ارفع ملفاتك الإسلامية وساعد فى نشرها أخوات الإسلام للجميع -- للأخوات فقط


العودة   الإسلام للجميع >
~*¤ô§ô¤*~ الـــــمـــــنـــــتـــــديـــــات الاســـــــلا مــــــيــــة ~*¤ô§ô¤*~
> منتدى المناسبات الدورية
اسم العضو
كلمة المرور

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-03-2008, 01:32 PM   رقم المشاركة : 49
معلومات العضو
amrobashah
غفر الله له
 
الصورة الرمزية amrobashah
 

افتراضي


ظاهرة الاحتفال بالمولد النبوي وآثارها
- مصر أنموذجاً -
عبد الكريم الحمدان

كيف؟ لا أدري. لماذا؟ *** ربما أنـنـي يـومــاً عـرفــت السَبَبَا
عالمٌ يدعو بدعوى جاهلٍ !! *** وليوثُ الحربِ ترجو الأَرْنَبَا!!
سؤال مبهم في مطلعه، لكنه محير في خاتمته!! والإجابة عنه تختلف باختلاف ما يدور السؤال حوله من مبهمات حياتنا التي كثرت، وكل منها يحتاج إلى أسئلة لكنها أحوج إلى إجابات تشفي.
كيف تصبح محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- حيدةً عن دينه وهديه؟
كيف تصاغرت همم الناس للاشتغال بذكر شمائل رسولهم -صلى الله عليه وسلم- ومآثره في يوم أو بعض يوم من العام، ثم يُتناسى ويُهجر ذكره سائر العام؟!
ولماذا تنفق الأموال وتسير الجموع إلى مـثـل هــــذه الـمـواقــــف ؛ والمسلمون في كل أرض يُتخطفون؟!
أسـئـلـــة تطرح نفسها مع كل موسم يتنادى فيه القوم لاحتفال من احتفالاتهم، والتي من أشهرها: الاحتفال بمولد المصطفى -صلى الله عليه وسلم- الذي أجروه مجرى الواجبات، حتى أصـبــح مـــن (الشعائر) التي يعزّ عليهم إغفالها أو ترك القيام بها ؛ مع تفريطهم في كثير من فروض الأعيان والكفايات فضلاً عن السنن والمستحبات.
إن هناك موالد أخــــرى كثيرة تولدت عن مسألة الاحتفال بالمولد النبوي، وكلها أصبحت تُعَظَّم، وتُمارَس فيها أمـــــور بدعوى التقرب إلى الله، هذه الموالد في مصر وحدها أصبحت ستة إلى جانب 22 موسماً آخــر ؛ بخلاف موالد من يدّعي فيهم الولاية(1) والله أعلم بما كانوا يعملون.
وأصبح تضخيم تلك الاحتفالات وحبك الأساطير حولها ثم إشاعتها بين العوام وأشباههم - ليتلهوا بها - من الوسائل التي يلجأ إليها الحكام لصرف الناس عن الدين الحق ؛ فما أن يفرغ الناس من مناسبة حتى يلاحَقوا بغيرها، وهكذا دواليك.
مـــــن الـمـعـــــروف أن أول من توسع في الاحتفال بالموالد في مصر هم العبيديون المسمَّوْن بـ(الفاطميين) وقــد كانت لهم ذرائع ودوافع في إحياء الاحتفال بالموالد، جُلها لا تمت إلى محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- بصلة ؛ وهي - مع التأمل - الذرائع والدوافع نفسها التي لا تزال وراء الاحتفال بالمولد إلى يومنا هذا.
أسباب النشأة وتفاعلاتها الاجتماعية :
من خلال التتبع الواقعي لتاريخ الاحتفال بالمولد في مصر واستقراء ما يجري فيه من وقائع يمكن أن نجمل الدافع إلى ذلك في عدة أسباب هي :
1 - نشر العقائد الشيعية من خلال التذرع بحب آل البيت والارتباط بهم ؛ وهذا ما صنعه العبيديون من قبل ويفعله أحفادهم والمتأثرون بهم في كثير من البلاد.
2 - نيل الشهرة والصيت ؛ وهذا يختص بفـئـة تنفق على هذه الموالد وترعاها من الأغنياء والموسَرين.
3 - كسب الولاء الـديـني وهــــو الـدافــع الذي يدفع (مشايخ الطرق) للتسابق في إقامة السرادقات، والمشي في المسيرات من أجل الاستزادة من الأتباع.
4 - الارتزاق وهو ما يقوم به طائفة عريضة من تـجــــــــار الحلوى وبائعي (أمور أخرى) ومؤجري الألعاب والملاهي والبائعين الجوالين، بل مشايـــخ الطرق المنتفعين بما يجري في الأضرحة، والمداحين والقصاصين والمنشدين والمغنين والراقصات! وأمثالهم.
5 - إتاحة الفرصة أمام الفساق والفجار الذين يسعون وراء الحرام ؛ فإذا ما سمعوا بمولد قالوا : هلموا إلى بغيتكم ؛ حيث يتسنى لهم فيها قضاء مآربهم.
6 - التعمية على بعض الممارسات المعادية للدين الحق. وقد تطور هذا في العصور المتأخرة إلى وسائل أكثر تعمية كأن تفتتح في الموالد بعض المشاريع الـكـبـرى وتـقـــــام المهرجانات الدينية! من أجل الاحتفال بسيد المرسلين! -صلى الله عليه وسلم-، وتكون الرسالة التي يراد لها أن تبلغ الجميع أنه ليس أغير على النبي -صلى الله عليه وسلم- وديـنـــه من هؤلاء، ويُقدَّم الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أدبياتهم على أنه شخصية تاريخية كان لها أثرها في تاريخ الأمة العربية! شأنها شأن العظماء، ومع انتهاء الحفل يسدل الـسـتـار حتى إشعار آخر.
وأوضح أنموذج لذلك ما ذكره الجبرتي من أن نابليون أمر الشيخ البكري بإقامة الاحتفال بالمولد وأعطاه ثلاثمائة ريال فرنسي، وأمره بتعليق الزينات، بل وحضر الحفل بنفسه من أولــــه إلـى آخـــره (2)، ويعلق عبد الرحمن الرافعي قائلاً : فنابليون قد استعمل سياسة الحفلات ليجذب إليه قلوب المصريين من جهة، وليعلن عن نفسه في العالم الإسلامي بأنه صديق الإسلام والمسلمين(3).

مشاهد من الاحتفال :
تختلف صور الاحـتـفـال تبعاً للفئة المحتفلة وأفكارها وأهدافها، ويمكننا في هذا المقام التفريق بين أربع فئات درجت على الاحتفال بالمولد في العقود الأخيرة :
أولها : الجهات الحكومـيــة وهــــي التي كانت تمثل رسمياً في هذه الاحتفالات ؛ حيث كانت وزارة الأوقاف ترعى الاحتفــال السنوي الذي كان يحضره الملك في أيام الملكية، ثم أصبح يحضره الرؤساء في عهد الجمـهــورية، وفي العادة فإن الملوك والرؤساء يلقون في هذا اليوم خطبة، كما يحضره شيخ الأزهر وعـــدد من الوزراء والشخصيات العامة، وتوزع فيه جوائز على الفائزين في مسابقة تقام احتفالاً بـالـمـولــــــد النبوي، كما توزع فيه الجوائز التقديرية على بعض الحضور باسم تكريم العلم والعلماء، كما تقام احتفالات في كافة المدن ترعاها فرق من الشرطة.
وفي وقتنا الحاضر تحتفل إذاعة القرآن الكريم في مصر بالـمـولـد على مدى شهر كامل هو ربيع الأول. ومع أن كثيراً من البرامج لا غبار عليها إلا أن ارتباطها بموسم لم يقره الشرع يبقى نقطة مؤاخذة إضافة إلى بعض البرامج والفقرات التي لا تخلو من غلو في شخصه -صلى الله عليه وسلم- مثل قول المنشد :
ميلاد طه أكرم الأعياد ونذير كل الخير والإسعاد
2- الجهات شبه الرسمية ويمثلها تقليدياً في الاحتفالات المجلس الصوفي الأعلى والطرق التابعة له ووكلاؤه في كل المدن ؛ إذ ينص قانون تنظيم الطرق الصوفية الصادر 1976م على اختصاص هذا المجلس بإصدار تصاريح إقامة الموالد! ومجالس الذكر وسير المواكب والاحتفالات في المواسم والأعياد الدينية(4)، وتقيم المشيخة الصوفية هذا الاحتفال الذي تحضره مواكب الشرطة، ويحضره مندوب رسمي عن رئيس البلاد، وتعزف فيه الموسيقى، وتنطلق المسيرة تحت الرايات طريقة بعد أخرى في موجة من الإنشاد مبتدئة من مسجد الجعفري مشياً على الأقدام بالشوارع لتنتهي إلى المشهد الحسيني الذي يقف الجميع أمامه في خشوع لقراءة الفاتحة للنبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم تُدَبَّح الخطب وتلقى الأناشيد والأشعار. ويبدأ الحفل الشعبي من حيث انتهى الحفل الرسمي الذي تنقله الإذاعة والتلفزيون عادة.
ويدخل كل (شيخ طريقة) خيمته، وتعقد حلقات الذكر أو الشطح والرقص والتدخين والإنشاد والتشبيب إلى جنب المراقص وملاعب القمار وأماكن مشبوهة، واذا ما قدر لامرئ أن يرى أنواع الشر مجتمعة فما أحسب أنه سيجد مكاناً يُجملها مثل هذه المواطن التي تمارس فيها المعاصي على أنها طاعة، والخرافة على أنها حقيقة، والجهل على أنه علم. ويمكنك أن تلمس هذا وأنت تسمع لمنشد يهذي بين أدعياء المحبة فيقول :
سعد السعود علا في الحل والـحـرم *** نور الهدى قد بدا في العرب والعجم
بـمـولــد المصطفى أصل الوجود ومن *** لــولاه لـم تـخـــرج الأكوان من عدم
ويطلب القوم المزيد فيسمعهم حُلُوليَّات ابن الفارض :
وإني وإن كنت ابن آدم صورة *** فلي فيه معنى شاهد بأبوتي
ويستزيدونه حتى يقول :
أنا فيكمو أنا فيكمو *** ولكني خفي عنكمو
وهنا يتصايح الناس ويسقط بعضهم ويسكر بعضهم ويظل يهذرم بكلام لا يعني إلا الحلول، أو ما يسميه بعضهم بالحضرة الإلهية على اختلافٍ بينهم.
والحق أن الموالد من أخصب البيئات للمناكر الظاهرة والمستترة ؛ ففي ساحاتها الواسعة ينتشر الرقعاء دون خجل، ويختلط النساء بالرجال في المأكل والمشرب وغيرها ؛ حيث تكثر جرائم الزنا واللواط، ويدخن الحشيش، وتسمع الأغاني الخليعة والموسيقى الصاخبة، وتختفي روح الجد، وتفيض روح الفوضى وعدم النظام، كما تختفي النظافة من المساجد وتضطرب أوقات الصلوات والجماعات، ودعك من أن أكثر الوافدين على هذه الساحات لهم عقائد غريبة ؛ فربما ضن أحدهم على أمه بقروش يبرها بها في الوقت الذي يبسط يده بالنفقة هنا! وبعضهم يعتذر لهذه الموالد بأن فيها حلقات للذكر ودروساً للعلم وتلاوة للقرآن وإطعاماً للفقراء والمساكين، وكل هذه الآثام ينتعش وجودها في هذا الجو الاحتفالي المبتدَع الذي ما أنزل الله به من سلطان، ومع هذا يدعي أهله أنهم يحبون النبي -صلى الله عليه وسلم- ويحيون ذكراه!
ولو خلت الموالد من هذه الآثام التي سقناها آنفاً، لوجب تعطيلها أيضاً ؛ لمظاهر التدُّين الفاسد التي تسودها ؛ فحلقات الذكر ضروب من الهوس وألوان من الرقص الذي يسودُّ له وجه أهل الدين!
أما القرآن المتلو في هذه الساحات فما ينتفع به قائل ولا سامع ؛ إنه ضرب من غناء مملول النغم يتصنع له بعض السامعين من الإقبال ريثما يفرغ منه، وكذلك الوعظ في دروس الوعظ والإرشاد التي تنظمها بعض المؤسسات الدينية لا تكاد تظفر بفائدة هما يراد نشره بين الجماهير المحتشدة في هذه الموالد.
تلك محاولات عابثة وإهدار لقيمة الذكر الحكيم والحديث الشريف.
ولو افترضنا وجود بعض الخير بين الأعمال التي تمارس في المولد فإنها لا تسوِّغ إقامة الموالد بعدما أضحت الشرور المتيقنة التي تكتنفها أكثر بكثير من تلك الفوائد المظنونة ؛ وقانون الشريعة في هذا : أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح (5).
وثالث الفئات المحتفلة بالمولد هم عامة الناس الذين كانوا يمثلون زخماً قوياً لاحتفالات الصوفية حتى وقت قريب، لكن الإقبال قل كثيراً نتيجة عدد من العوامل منها :
1 - الأثر الذي أحدثته الصحوة الإسلامية المباركة وتمثل في توعية الناس ؛ فلا شك أن ذلك كان له أثر كبير في محاربة البدع.
2 - ارتفاع نسبة التعليم والتثقيف الذي أدى إلى سقوط كثير من الأوهام والخرافات.
3 - الهجوم العلماني وما يشيعه من سلوكيات مادية - ولا يخفى أن منطلق هجومه عقلاني وليس شرعياً - فهو يحارب الدين بصورة فجة ثم يرفع شعاراً مشوهاً للدين تمثله الموالد ونحوها من أجل إسقاط سلطانه كلياً، ولا شك أنه قد اجتذب قطاعاً من المجتمع لا يستهان به.
4 - كثرة وسائل الترفيه من وسائل إعلام وغيرها مما اجتذب الفئة التي كانت تحتفل بالمولد من أجل الترفيه والترويح ؛ فقد وجدت ما يغنيها ويزيد في هذه الوسائل، ومع هذا فيبقى احتفال قطاع عريض من العامة بالمولد محصوراً في شراء حلوى المولد ومشاهدة الاحتفالات في التلفاز، وإن كانت الاحتفالات لا تزال بالمدن التي فيها الأضرحة الكبرى كطنطا ودسوق وقنا وأسيوط.
ورابع هذه الفئات : هي بعض الاتجاهات الإسلامية(6) التي تحتفل بالمولد بإقامة الأمسيات الدينية التي تذكِّر بهديه -صلى الله عليه وسلم- . ولو لم يكن في ذلك غير موافقة المبتدعة أو إثبات شبهة سنية الاحتفال أو شرعيته لدى العوام لكفى بها ضرراً ؛ فكيف إذا انضاف إلى ذلك قصرهم للخطب في ذلك اليوم على مولد الرسول -صلى الله عليه وسلم- مما يدعو إلى تعظيم ذلك اليوم على وجه التقرب. والغريب أن بعضهم يقيس ذلك الاحتفال على احتفال النصارى بعيد الميلاد أو احتفال القوميين برموزهم السياسية ويقولون : النبي -صلى الله عليه وسلم- أولى بالتعظيم. إن من الظلم مساواة النبي -صلى الله عليه وسلم- بهؤلاء، أو الاحتجاج على شرعية ذلك بصنيع هؤلاء وقد أُمِرنا بمخالفتهم.

البعد الاعتقادي للاحتفال بالمولد :
يعتقد قطاع عريض من المتصوفة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد خُلِقَ من نور (أي أزلي) ويسمون ذلك بـ (الحقيقة المحمدية) التي سبقت خلق آدم ثم حلت فيه حين خلق، وما زالت تنتقل من آدم إلى من بعده من الأنبياء حتى بلغت شخصه -صلى الله عليه وسلم-، وهي التي يستمد منها جميع الأولياء - عندهم - علمهم وقوتهم وتصرفهم، أو هي التي تنتقل بما يعرف عندهم بـ (القطب الغوث)، وهذا الكلام تلفيق بين اليونانية وفق نظرية الفيض النوراني وبين الخرافات الهندوكية التي تقول بتناسخ الأرواح.
والواقع أن ثمة رابطاً قوياً بين نظرية الحقيقة المحمدية(7) وبين احتفالهم بالمولد هي أن الحقيقة تجسدت في شخص النبي -صلى الله عليه وسلم- في مولده، وهذا ما يهم القوم. أما الشريعة التي جاءت بعد البعث فليست لهم ؛ لأن علمهم لدنيٌّ مستمد من هذه الحقيقة.
ولهذا، فهم يقدسون أولياءهم الذين استمدوا من الرسول -صلى الله عليه وسلم- العلم والتصريف، ولأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- - كما يعتقدون - حي في قبره، وأن الحقيقة قد انتقلت إلى مَنْ بَعدَه من الأولياء، فلماذا يُحرق عليه وهو لم يمت(8)؟ ولهذا لا نعجب إذا حدثوا أن الرفاعي (صاحب الطريقة الرفاعية) قد مد له النبي -صلى الله عليه وسلم- يده من القبر فصافحه وأعطاه العهد، أو قالوا قريباً من ذلك عن البدوي أو الدسوقي أو الشاذلي. لكل هذا فهم يقدسون يوم المولد دون غيره.
وتعجب بعد هذا من مسائل يثيرونها(9) : هل يوم المولد أفضل، أم ليلة القدر؟ ويُصطنع لها أقوال ينتصر في آخرها لقولهم وهو واه جداً.
ومثال آخر هو قولهم حول وجوب إظهار الفرحة بيوم المولد مثل أيام العيدين. وتفرع عن هذا مسألة هي: ما حكم صيام يوم المولد؟

دعوات الإصلاح:
كان لبعض علماء الأزهر وغيرهم جهود مشكورة في توعية هؤلاء المحتفلين بالمولد والإنكار عليهم، وتقدمهم في ذلك رهط من العلماء والمشايخ -رحمهم الله- جميعاً كان من أبرزهم : الشيخ علي محـفـــــوظ، والشيخ حسنين مخلوف، والشيخ المراغي، بالإضافة إلى عدد من رجال الدعوة والإصـــلاح مـثــــل : الشيخ حسن البنا الذي حاول أن يُحَمِّل الأزهر ووزير الأوقاف المسؤولية ؛ إذ كان يرى أن التصوف بهذا الشكل قد أضر بالدين على تلك الصورة الدخيلة فأصبح شراً لا يطاق.
ومنهم الشيخ محمد رشيد رضا الذي شدد كثيراً على ممارسات التصوف، لكنه كان يشارك أحـيـانـــاً في الاحتفال بالمولد بإلقاء الكلمات أو تأليف الرسائل في بيان مكانته -صلى الله عليه وسلم- وواجب الأمة نحوه.
كما ساهمت جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر في ذلك من خلال مؤلفات مشائخها : محمد حامـد الفـقـي، وعـبـد الـرحـمــن الوكيل، وجميل غازي، ومن جاء بعدهم، وعلى صفحات (الهدي النبوي) ومجلة التوحيد.
وكان للجمعية الشرعية كذلك جهود مشـكورة وإن لم تكن في مستوى جماعة أنصار السنة، وكان ممن تكلم في بدع الموالد : الشيخ عـبـد اللطيف مشتهري - رحمه الله - ويضاف إلى هذا جهود الدعوة السلفية التي حملت على عاتقها أيضاً الرسالة نفسها.
وفي السنوات الأخيرة، أثمرت تلك الجـهــــود المباركة أثراً ملموساً في توعية الناس بمضار الابتداع وثمار الاتباع، وهكذا يُقال للدعاة في كل بلد ابتلي بالمبتدعة : اجتهدوا في تبصير الناس بالحق، فعلى الحق نور لا تطيقه خفافيش الجهالة والظلام.
((وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ والْمُــؤْمِنُونَ وسَـتُـرَدُّونَ إلَى عَالِمِ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)) [التوبة:105] .

=========
الهوامش :
(1) انظر : السنن والمبتدعات للشيخ محمد عبد السلام الشقيري، ص 143، والإبداع في مضار الابتداع للشيخ علي محفوظ، والقول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل للشيخ إسماعيل الأنصاب، ص 181.
(2) انظر تاريخ الجبرتي : 2/201 - 202، ويعلل الجبرتي اهتمام الفرنسيين بالاحتفال بالموالد عموماً (لما رآه الفرنسيون في هذه الموالد من الخروج عن الشرائع واجتماع النساء واتباع الشهوات والرقص وفعل المحرمات).
(3) تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم لعبد الرحمن الرافعي، ص 258 - 261.
(4) المادة 12 من الباب الأول من اللائحة التنفيذية، وهذا يعني أن الدولة تعترف رسمياً بسلطة هذا المجلس.
(5) الكلام للشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - نقلاً عن (الوثنية في ثوبها الجديد) لسمير شاهين، ص 106 - 107.
(6) وكأن هذه الفئات ظنت أن ذلك حل وسط بين بدعية هؤلاء وما ظنوه مجافاة لحق صاحب النبوة -صلى الله عليه وسلم-، ولئن سلمنا لهم بالتفريق مع عدم صحته يبقى أن بدعة العادة لا تنطبق على اتخاذ الأعياد لما فيها من التشريع وكونها خصوصية شرعية.
(7) انظر على سبيل المثال الكلام عن الحقيقة المحمدية ونقدها في كتاب (الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة للأستاذ عبد الله عبد الخالق).
(8) يعتقدون أنه لم يمت لأنه حقيقة نورانية كالملائكة، الله توحيد وليس وحدة، محمد الأنور البلتاجي، ص 432 وما بعدها، التصوف الإسلامي لزكي مبارك، ص 206 - 210، وخطاب مفتوح لشيخ مشايخ الطرق الصوفية لعبد الرحمن الوكيل، ص52.
(9) انظر هذه المسائل في الكتاب القيم : القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل -صلى الله عليه وسلم- .

مجلة البيان






التوقيع







  رد مع اقتباس
قديم 14-03-2008, 01:32 PM   رقم المشاركة : 50
معلومات العضو
amrobashah
غفر الله له
 
الصورة الرمزية amrobashah
 

افتراضي


دلائل محبـة الرسـول صلى الله عليه وسلم
بين السنة والبدعة
أحمد بن عبد الرحمن الصويان

إن محبة الرسول -صلى الله علـيـه وسلم- أصل عظيم من أصول الدين، فلا إيمان لمن لم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم- أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين.
* قال الله تعالى: (( قل إن كان آباؤكم وأبـنـاؤكـم وإخــوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحـب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين))[ التوبة:24].
قال القاضي عياض في شرح الآية: »فكفى بهذا حضاً وتـنـبـيـهــاً ودلالة وحجة على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه لها -صلى الله عليه وسلم-، إذ قرّع الله من كان ماله وأهله وولده أحـب إليه من الله ورسـوله وتوعدهم بقوله تعالى: ((فتربصوا حتى يأتي الله بأمره))، ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله« (1).
* وقال الله تعالى: ((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم))[ الأحزاب: 6].
* وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: »لا يؤمن أحدكم حتى أكــون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين« (2).
* وقال أيضاً: »والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إلـيـه من والده وولده« (3).
* وعــن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: »لا والـــذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك«، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: »الآن يا عمر« (4).
آثـار محـبته -صلى الله عليه وسلم-:
المحبة عمل قـلـبـي اعتقادي تظهر آثاره ودلائله في سلوك الإنسان وأفعاله ومن علامات ذلك:
أولاً تعزير النبي -صلى الله عليه وسلم- وتوقيره:
قال الله تعالى: ((إنا أرسلناك شاهداْ ومبشراْ ونذيراْ لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاْ))[ الفتح:9].
ذكر ابن تيمية أن التعزير: »اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه«. والتوقير: »اسم جامع لكل ما فـيـه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار« (5).
وتوقير النبي -صلى الله عليه وسلم- له دلائل عديدة، منها:
1 - عدم رفع الصوت فوق صوته:
قال الله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون))[ الحجرات: 2].
وعن السائب بن يزيد قــال: »كـنــت قائماً في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما، قال: من أنتما أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما مــن أهــل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ص« (6).
2 -الصلاة عليه:
قال الله تعالى: ((إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماْ))[ الأحزاب: 57].
قال ابن عباس: يصلون: يُبرّكون (7).
وفـي الآية أمر بالصلاة عليه، والأمر يقتضي الوجوب، لهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: »البخيل من ذكرتُ عنده فلم يصل عليّ« (8).
وقال: »رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ« (9).

ثانياً الـذ ب عنه وعن سنته:
إن الـذب عــن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونصرته، آية عظيمة من آيات المحبة والإجلال، قال الله تعالى: ((للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاْ من الله ورضواناْ وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون))[ الحشر: 8].
ولقد سطر الصـحـابة رضي الله عنهم أروع الأمثلة وأصدق الأعمال في الذب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفـدائـه بالأموال والأولاد والأنفس، في المنشط والمكره، في العسر واليسر، وكتب السير عامرة بقصصهم وأخبارهم التي تدل على غاية المحبة والإيثار، وما أجمل ما قاله أنس بن النضر يـوم أحــد لـمـا انكشف المسلمون: »اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صـنــع هؤلاء يعني المشركين، ثم تقدم فاستقبله سعد، فقال: يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النـضـر، إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس بن مالك: فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل، وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه (10).
ومــن الذب عن سنته -صلى الله عليه وسلم-: حفظها وتنقيحها، وحمايتها من انتحال الـمـبطلين وتحريف الغالين وتأويل الجاهلين، ورد شبهات الزنادقة والطاعنين في سنته، وبيان أكاذيبهم ودسائسهم، وقد دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالنضارة لمن حمل هــذا اللــواء بقوله: »نضر الله امرءاً سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه، فرب مُبلّغ أوعى من سامع« (11).
والتهاون في الذب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو الذب عن سنته وشريعته، من الـخـــذلان الذي يدل على ضعف الإيمان، أو زواله بالكلية، فمن ادعى الحب ولم تظهر عليه آثار الغيرة على حرمته وعرضه وسنته، فهو كاذب في دعواه.

ثالثاً تصديقه فيما أخبر:
من أصول الإيمان وركائزه الرئيسة، الإيمان بعصمة النبي -صلى الله عليه وسلم- وسلامته من الـكــذب أو البهتان، وتصديقه في كل ما أخبر من أمر الماضي أو الحاضر أو المستقبل، قال الله تعالـى: ((والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى))[ النجم: 14].
والجفاء كل الجـفـــاء، بـل الكـفـــر كل الكفر اتهامه وتكذيبه فيما أخبر، ولهذا ذم الله المشركين بقوله: ((وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالـمـيــن، أم يقـولون افتراه قل فأتوا بسـورة مثله وادعوا من اسـتطعتم من دون الله إن كنتم صـادقـيـــن بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين))[يونس: 37-39].
ومن لطائف هذا الباب التي تدل على منزلة الشيخين الجليلة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه: »بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة فطلبها حتى استنقذها، فالتفت إليه الذئب، فقال له: من لها يوم السبع ليس لها راع غيري؟ وبينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها، فالتفتت إليه فكلمته فقالت: إني لم أخلق لهذا، ولكني خلقت للحرث، فقال الناس: سبحان الله! قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: »فإني أومن بذلك وأبو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما« (12).

رابعاً اتباعه وطاعته والاهتداء بهديه:
الأصل في أفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- وأقواله أنهــــا للاتباع والتأسي، قال الله تعالى: ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراْ))[ الأحزاب: 21].
قــال ابن كثير: »هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فـي أقـــواله وأفعاله وأحواله، ولهذا أمر الله تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل« (13).
وجاء أمر الله سبحانه وتعالى في وجوب طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: ((وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)) [ الحشر: 7].
وجعل الله عز وجل طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- من طاعته سبحانه، فقال: ((من يطع الرسول فقد أطاع الله))[ النساء: 80].
وأمر بالرد عند التنازع إلى الله والرسول، فقال: ((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)) [ النساء: 59].
وتواتــرت الـنـصـوص النبوية في الحث على اتباعه وطاعته، والاهتداء بهديه والاستنان بسنته، وتعظيم أمـــــره ونهيه، ومن ذلك قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: »فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشـديــن الـمهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة« (14).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: »صلوا كما رأيتموني أصلي« (15).
وقال: »لتأخذوا عني مناسككم« (16).
فطاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- هي الـمـثـال الحي الصادق لمحبته عليه الصلاة والسلام فكلما ازداد الحب، زادت الطاعات، ولـهــذا قال الله عز وجل: ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله))[ ال عمران: 31].
فالطاعة ثمرة المحبة، وفي هذا يقول أحد الشعراء:
تعصى الإله وأنت تزعم حبه *** ذاك لعمـري في القياس بديع
لو كان حـبك صادقاً لأطعته *** إن المحـب لمن أحـب مطيع

خامساً التحاكم إلى سنته وشريعته:
إن التحاكم إلى سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- أصـــل من أصول المحبة والاتباع، فلا إيمان لمن لم يحتكم إلى شريعته، ويسلم تسليماً، قال الله تعالى: ((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فـيـمــا شـجـــر بـيـنـهـم ثــم لا يجــــدوا في أنفسهم حرجاْ مما قضيت ويسلموا تسليماْ))[النساء: 65].
وقد بين الله سبحانه وتعالى أن من علامات الزيغ والنـفــاق الإعـــراض عن سنته، وترك التحاكم إليها، قال الله تعالى: ((ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمـنــوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاْ بعيداْ، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرســــــول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداْ)) [ النساء: 60،61].

الغلو في محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم-:
انـحــــرف بعض الناس عن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وأحدثوا في دين الله عز وجل ما ليس منه، وغيروا وبدلوا، وغلوا في محبتهم للرسول -صلى الله عليه وسلم- غلواً أخرجـهــــم عن جادة الصراط المستقيم، الذي قال الله عز وجل فيه: ((وأن هذا صراطي مستقيماْ فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله))[ الأنعام: 153].
وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حريصاً على حماية جناب التوحيد، فكان يحذر تحذيراً شديداً من الغلو والانحراف في حقه، ودلائل ذلك كثيرة جداً منها:
* عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: »لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله« (17).
* وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: »لعنة الله على اليـهــود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد إلا أني أنهاكم عن ذلك يحذر ما صنعوا« (18).
* وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: ما شاء الله وشئت، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: »جعلتني لله عدلاً، بل قل ما شاء الله وحده« (19).
* وعن أنس أن رجلاً قال: يا محمد، يا سيدنا، وابن سـيدنا، وخيرنا وابن خيرنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: »قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل« (20).
ونظائر هـــــذه النصوص كثيرة جداً، وثمرتها كلها بيان أن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه لا تكون إلا بالهدي الذي ارتضاه وسنه لنا، ولهذا قال عليه أفضل الصلاة والسلام: »من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌ« (21).

حقيقة المولـد النبـوي:
ظهرت هذه الفكرة في عصر الدولة العبيدية الباطنية، إظهاراً منهم لدعوى محبة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم انتشرت في كثير من دول العالم الإسلامي، إلى يومنا هذا فأصبح اليوم الثاني عـشـر من شهر ربيع الأول عيداً مشهوداً عند كثير من المبتدعة يجتمعون فيه لإنشاد المدائح النـبـويــة والأوراد الصوفية، وإقامة الحفلات والرقصات، وقد يقترن بذلك بعض الشركيات من دعــــــاء النبي -صلى الله عليه وسلم- والاستغاثة بـه، وقد يحدث الاختلاط بين الرجال والنساء والاستماع إلى الملاهي.
إن تحويل الإسلام إلى طـقـــوس وثـنـيـــة من الأهازيج الشعرية والطبول والمزامير والتمايل والرقص، وبالتالي الانحراف بـه عن صفائه ونقائه، هو من قبيل جعله إلى العبث والخرافة أقرب منه إلى الدين الحق.
وحينما تكون هذه العقلية الساذجة المـنـحـرفــــــة حاكمة للعالم الإسلامي يكون رد الفعل الرئيس لدخول خيول نابليون إلى الأزهر الشريف هو اجتماع الشيوخ للتبرك بقراءة حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- من صحيح البخاري! وكلما ازدادت الدائرة على المسلمين ازدادت الدروشة، وتمايلت الرؤوس وبحت الأصوات بالأناشيد والأوراد والمدائح النبوية.
إن الاحتفال بالمولد النبوي أصبح عند بعض الـنــاس مــن العامة والخاصة الآية الرئيسة لمحبة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأذكر أنني كنت قـبــل سنوات في بلد إسلامي في أوائل شهر ربيع الأول، والناس منهمكون في التجهيز والإعـــــداد للـيـــوم الثاني عشر، تحدثت مع أحد كبار الأساتذة الجامعيين عن هذه البدعة، وبعد أن بح صــوتـــي بذكر الأدلة والشواهد، قال لي: هذا صحيح، ولكن هذا سيدنا النبي!! عندها تذكرت قول غلاة الصوفية: »من أراد التحقيق فليترك العقل والشرع!« (22)، وصدق ابن تيمية حينما قال عن غلاتهم: »كلما كان الشيخ أحمق وأجهل، كان بالله أعرف، وعندهم أعظم«(23).
ومن المفارقات التي تدعو إلى التأمل، أن بعض الناس قد يعصى النبي -صلـى اللـه علـيـه وسـلــم- ليلاً ونهاراً، ويتهاون في تعظيم أوامره، فضلاً عن الالتزام بسنته، ومع ذلك فهو يحتفـــي بـيـــوم المولد، ويوالي فيه ويعادي، وكأن غاية الحب عنده هو إحياء هذا اليوم بالمدائح والأوراد، وبعد ذلك ليفعل ما يشاء...؟! يقول الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله: »من تتبع التاريخ يـعـلــم أن أشد المؤمنين حباً واتباعاً للنبي -صلى الله عليه وسلم- أقلهم غلواً فيه ولاسيما أصحابه رضي الله عنهم ومن يليهم من خير القرون، وأن أضعفهم إيماناً وأقلهم اتباعاً له هم أشد غلواً في القول وابتداعاً في العمل«.
وليس عجيباً أن يحظى هذا اليوم باحتفاء رسمي من الحكومات العلمانية وتسخر له كافة الإمكانات الرسمية، وتجري تغطية فعالياته من جميع وسائل الإعلام، لأنها تعلم يقيناً أن غاية هؤلاء الدراويش لا تتجاوز الأوراد والمدائح حتى إن النذور والقرابين التي ترمى على القبور والأضرحة والمزارات أصبحت مصدر دخل رئيس لوزارات الأوقـــــــاف والسياحة، ولهذا كان حافظ إبراهيم يقول متهكماً:
أحـيـاؤنــــا لا يـرزقــون بـدرهـــم وبـألــف ألــف يــــرزق الأمــــوات
مـــن لـي بـحــظ الـنـائـمـين بحفرة قامت على أحجارها الصلوات؟!(24)
إن محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عقيدة راسخة في قلوب المؤمنين، ثمرتها الاقتداء والبذل والعطاء والتضحية والجهاد في سبيل نصرة دينه وإعلاء لوائه وحماية سنته، ولا يوجد بين محبي الرسول -صلى الله عليه وسلم- مكان للعجزة النائحين، وما أجمل قول أنس بن النضر رضي الله عنه لما مر بقوم من المسلمين قد ألقوا بأيديهم فقال: ما تنتظرون؟ فقالوا: قتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: ما تصنعون في الحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه«(25).

===========
هـوامـش:
(1)الشفا بتعريف أحوال المصطفى 2/18.
(2)أخرجه البخاري 1/58، ومسلم 1/67.
(3)أخرجه البخاري 1/58.
(4)أخرجه البخاري 11/523.
(5)الصـارم المسلـول على شـاتم الرسـول ص422.
(6)أخرجه البخاري 1/560.
(7)أخرجه البخاري تعليقاً مجزوماً به 8/532.
(8)أخرجه أحمد 201، والترمذي 5/551.
(9)أخرجه أحمد 2/254، والبخاري في الأدب المفرد ص 220، والترمذي 5/550.
(10)أخرجه البخاري 6/21 و 7/354.
(11)أخرجه أحمد 1/437، والترمذي 5/34، وابن ماجة 1/85.
(12)أخرجه البخاري في عدة مواضع منها: 6/152 و 7/18 و 42.
(13) تفسير القرآن العظيم 3/475.
(14)أخرجه أحمد 4/126،127، وأبو داود 5/13-15، والترمذي 5/44، وابن ماجة 1/16.
(15)أخرجه البخاري 2/111 و 10/438.
(16)أخرجه مسلم 2/943.
(17)أخرجه البخاري في عدة مواضع منها 6/478.
(18)أخرجه البخاري 8/140، ومسلم 1/377.
(19)أخرجه أحمد 1/214 و 283 و 347.
(20)أخرجه أحمد 3/153 و 241.
(21)أخرجه مسلم 3/1344.
(22) مجموع الفتاوى 11/243.
(23) مجموع الفتاوى 2/174.
(24)الديوان، ج1، ص 318.
(25)أخرجه البخـاري 6/21 و 7/355 ومسلم 3/1512.
* من تعليقاته على كتاب »صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان« للسهسواني.

مجلة البيان






  رد مع اقتباس
قديم 14-03-2008, 01:33 PM   رقم المشاركة : 51
معلومات العضو
amrobashah
غفر الله له
 
الصورة الرمزية amrobashah
 

افتراضي


هل أنت تحب النبي صلى الله عليه وسلم


ففي الصحيحين عن أنس رض الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله متى الساعة قال (وماذا أعدت لها ) قال ما أعدت لها كثير عمل إلا أنني أحب الله ورسوله قال النبي صلى الله عليه وسلم
( المرء مع من أحب ) يقول أنس فما فرحنا بشي كفرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( المرء مع من أحب ) ثم قال وأنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وأرجوا الله أن أحشر معهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم
ولكن السؤال:هل أنت تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا فتنعم بهذه الكلمة (المرء مع من أحب ) أم لا؟
قبل التسرع في الإجابة ينبغي أن تسأل عن علامات المحبة . ماهي العلامات التي تنبغي أن تكون فيّ حتى أكون محب للنبي صلى الله عليه وسلم حقا لا إدعاءً ؟
الجواب أن هذه العلامات كثيرة ولكن سأذكر بعضها ؛ ولكن قبل أن أذكرها ينبغي أن تعلم أن هذه العلامات ليست لأحكم عليك أو لتحكم أنت على وإنما ليحكم كل منا على نفسه ويطالب بها نفسه؛ فكلنا يدعي حب النبي صلى الله عليه وسلم ولكن من الصادق منا ومن الكاذب ؟ نسأل الله أن نكون من الصادقين
العلامة الأولى :- طاعته فيما أمر والانتهاء عما نهى عنه وزجر
قال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) وفى البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا ومن يأبى يا رسول الله قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى)
فعلامة المحبة أن تطيع أمره وتجتنب نهيه

تعصى الإله وأنت تزعم حـبــه *** هذا لعمري فى القياس شنيع
لو كنت صادقا في حبه لأطعته *** إن المــحب لمن يحـب مطيـع
وها أنا أذكر لك بعض الأوامر لتطالب نفسك أيها المحب لله ورسوله بفعل هذه الأوامر التي أمرك بها الله عز وجل وأمرك بها النبي صلى الله عليه وسلم
- أمرك حبيبك بأن تغض بصرك فلا تنظر إلى المتبرجات ولا إلى المسلسلات والأفلام فهل نفذت ما أمرك به حبيبك أيها المحب ؟
- أمرك ايتها المحبة بالحجاب فهل ارتديته ؟
- أمرنا نترك الغيبة والنميمة فهل تركتها ؟
- أمرنا ببر الوالدين وصله الرحم والإحسان إلى الجار
- أمرنا أمراً مهماً وهو صلاة الفجر فهل تؤديها في وقتها أيها المحب وأنت أيتها المحبة
العلامة الثانية الغيرة :-
إن أي محب يغار على محبوبه وله؛ فينبغي أيها المحب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم أن تغار إذا انتهكت حرمات الله
انظر إلى اليهود حين استولوا على القدس في عام 1967 عبروا عن فرحهم وخرجوا في مظاهرات عارمة وصاحوا قائلين (محمد مات مات خلف بنات ) إن هذه الكلمات ينبغي أن تفجر في قلب كل محب لهذا الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم نار الغيرة عليه وله ليقوم ويصرخ ويقول لهؤلاء الكلاب – اليهود- محمد لم يمت ولم يخلف بنات ، بل خلف وراءه رجالا يحملون هَم هذا الدين ويضحون من أجله بالغالي والنفيس.
ولكن مجرد صرختك لن تصل إلى هؤلاء الكلاب – اليهود – وإنما يصل إليهم فعلك.

وينبغي أن يسألني كل من احترق قلبه وثارت فيه الغيرة ماذا أصنع وماذا عليّ ؟
وأجيبك : إنهما أمران
الأول إصلاح نفسك فإنه بصلاحك يفسد على هؤلاء كثيراً من خططهم التي يخططونها لإفساد شباب المسلمين فلقد قال شيطانهم الأكبر صموئيل زويمر رئيس جمعيات التبشير في مؤتمر القدس للمبشرين عام 1935( إن مهمة التبشير التي ندبتكم الدولة المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية فإن هذا هداية لهم وتكريم !! إن مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله ------) فأرجوا من الله أن تعي هذه الكلمات وأن تخيب آمالهم ،وأرجوا أن تحافظ على الصلاة في المسجد وبالذات صلاة الفجر وأنقل كلام ذلك اليهودي وهو يقول ( لن تستطيعوا أن تغلبوننا حتى يكون عدد المصلين في صلاة الفجر كعددهم في صلاة الجمعة ) فأنت واحد من هذا العدد
وأرجوا منكِ أيتها المحبة أن ترتدي الخمار فإنه يقذف في قلوب الأعداء الخوف وفوق ذلك فإنه يرضي ربك وهذه هي الغاية
الثاني إصلاح غيرك –أصحابك – إخواتك – جيرانك – أهلك .................
وكيف ذلك ؟ أريد أن أبذل ولا أدرى ماذا أفعل ؟ أذكر لك بعض الوسائل الدعوية تفعلها مع كلامك لهم ونصحك إياهم
1- توزيع الشرائط الإسلامية : ولو أن تخصص من مالك كل شهر ثمن شريط واحد تهديه لأحد الناس وقل له إن سمعته فأهديه لغيرك وهكذا
2- توزيع الكتيبات الإسلامية . كتيب واحد كل شهر على الأقل
3- تعليق بعض الورقات على باب العمارة التي تسكن فيها تتكلم عن حرمه ترك الصلاة أو حرمة التبرج أو عن حق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته أو..........
4- عمل لقاء إسبوعي مع أهل بيتك أو مع أصدقائك تسمعوا فيه شريطاً أو تقرأوا فيه القران أو ....
5- نشر هذه الورقة وأمثالها
6- أن تقوم بالليل لتدعوا لهذه الأمة أن يحفظها الله وأن يحفظ لنا مشايخنا وعلماءنا
7- دعوة الآخرين لمجالس العلم في المساجد وعلى شبكة الإنترنت
8- أن تدعوا لمن تدعوه وتنصحه أن يهديه الله
9- وأخيراً هل جلست مع أمك أو أباك تكلمهم في أمر الدين !!
هم يقولون فماذا تقول أنت
يقول روبرت ماكس أحد أعمدة التنصير ( لن يتوقف سعينا نحوا تنصير المسلمين حتى يرتفع الصليب فى مكة ويقام قداس الأحد في المدينة )فماذا تقول أنت !؟
العلامة الثالثة مطالعة أخباره ودراسة سيرته في كل وقت
فإن من يحب أحد يريد أن يعرف عنه كل شيء فماذا تعرف أنت عن حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم
من أجمل الكتب في السيرة : الرحيق المختوم – وقفات تربوية في السيرة النبوية
هناك علامات أخرى ولكن لا يتسع المقام

أخوكم خالد






  رد مع اقتباس
قديم 14-03-2008, 01:36 PM   رقم المشاركة : 52
معلومات العضو
amrobashah
غفر الله له
 
الصورة الرمزية amrobashah
 

افتراضي


محاضرات صوتية


المولد للشيخ سلطان بن حمد العويد








| حفظ






الاحتفال بالمولد النبوي ..... للشيخ محمد حسين يعقوب






الجزء الأول: حفظ

الجزء الثاني: حفظ

حكم الاحتفال بالمولد النبوي .... للشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير





تاريخ ومكان إلقاء المحاضرة : جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب بحي السلام بالرياض




| حفظ ,( الحجم: 0.09 MB )



| حفظ ( الحجم: 0.25 MB )






الاحتفال بالمولد النبوي للشيخ خالد عبد الله










| حفظ , ( الحجم: 4.55 MB )







بدعة الاحتفال بالمولد النبوي-
الشيخ محمود عبد الحميد



http://www.salafvoice.com/sitefiles/snd_files/rl765.rm





حكم الاحتفال بالمولد النبوي

الشيخ الدكتور ياسر برهامي



http://www.salafvoice.com/sitefiles/snd_files/rl1030.rm








  رد مع اقتباس
قديم 27-07-2008, 07:57 AM   رقم المشاركة : 53
معلومات العضو
نعوسهB
عضو جديد
 
الصورة الرمزية نعوسهB
 







نعوسهB غير متصل

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
نعوسهB

اخر مواضيعي
 

افتراضي


اللهم ثبتنا على الدين واجعلنا متبعين لامبتدعين







  رد مع اقتباس