ارفع ملفاتك الإسلامية وساعد فى نشرها أخوات الإسلام للجميع -- للأخوات فقط


العودة   الإسلام للجميع >
~*¤ô§ô¤*~ الـــــمـــــنـــــتـــــديـــــات الاســـــــلا مــــــيــــة ~*¤ô§ô¤*~
> مــنــتــدى المناسك والعبادات و الأحكام الشرعية
اسم العضو
كلمة المرور

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-09-2007, 08:52 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
عيسى بنتفريت
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية عيسى بنتفريت
 

افتراضي


من أهداف الحج توحيد كلمة المسلمين


الحمد لله الذي جعل البيت مثابة للناس وأمنا ، وجعله مباركا وهدى للعالمين ، وأمر عبده ورسوله وخليله إبراهيم إمام الحنفاء ووالد الأنبياء من بعد أن يوجه الناس ويؤذن فيهم بالحج بعد ما بوأ له مكان البيت ليأتوا إليه من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات؛ وأشهد أن لا الله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين الذي بعث رسله وأنزل كتبه لإقامة الحجة وبيان أنه سبحانه هو الواحد الأحد المستحق أن يعبد والمستحق لأن يجتمع العباد على طاعته واتباع شريعته وترك ما خالف ذلك ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . وخليله الذي أرسله سبحانه رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين . بعثه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وأمره أن يبلغ الناس مناسكهم ففعل ذلك قولا وعملا عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم .

لقد حج عليه الصلاة والسلام حجة الوداع وبلغ الناس مناسكهم قولا وعملا ، وقال للناس خذوا عني مناسككم فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا فشرح لهم أعمال الحج وأقوال الحج وجميع مناسكه بقوله وفعله عليه الصلاة والسلام . فقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق الجهاد حتى أتاه اليقين من ربه عليه الصلاة والسلام ، فسار خلفاؤه الراشدون وصحابته المرضيون رضي الله عنهم جميعا على نهجه القويم وبينوا للناس هذه الرسالة العظيمة بأقوالهم وأعمالهم ونقلوا إلى الناس أقواله وأعماله عليه الصلاة والسلام بغاية الأمانة والصدق رضي الله عنهم وأرضاهم وأحسن مثواهم .

وكان أعظم أهداف هذا الحج توحيد كلمة المسلمين على الحق وإرشادهم إليه حتى يستقيموا على دين الله وحتى يعبدوه وحده وحتى ينقادوا لشرعه فمن أجل ذلك رأيت أن تكون كلمتي في هذا المقام بهذا العنوان " من أهداف الحج توحيد كلمة المسلمين على الحق " وللحج أهداف كثيرة يأتي بيان كثير منها إن شاء الله .

أما بعد :

فإني أشكر الله عز وجل على ما من به من هذا اللقاء بإخوة لي في الله في نادي مكة الثقافي الأدبي للتناصح والتعاون على الخير وبيان كثير من أهداف هذا المنسك العظيم وهو حج بيت الله الحرام ليكون حجاج بيت الله الحرام على بصيرة وليستفيدوا مما شرع الله لهم ومما قد يجهله كثير منهم .

ثم أشكر القائمين على هذا النادي وعلى رأسهم الأخ الكريم الدكتور / راشد الراجح رئيس النادي ومدير جامعة أم القرى على دعوتهم لي لهذا اللقاء ، وأسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه وأن يعين القائمين على النادي على كل خير وأن ينفع بجهودهم المسلمين وأن يجعلنا جميعا من الهداة المهتدين ومن أنصار الحق أينما كنا .

أيها الإخوة في الله ، إن الله جل وعلا شرع الحج لعباده وجعله الركن الخامس من أركان الإسلام لحكم كثيرة وأسرار عظيمة ومنافع لا تحصى ، وقد أشار الله جل وعلا إلى ذلك في كتابه العظيم حيث يقول جل وعلا : قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ

فبين سبحانه وتعالى أن هذا البيت أول بيت وضع للناس؛ أي في الأرض للعبادة والتقرب إلى الله بما يرضيه ، كما ثبت في الصحيحين في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أخبرني عن أول مسجد وضع في الأرض قال المسجد الحرام قلت ثم أي؟ قال المسجد الأقصى قلت وكم بينهما؟ قال أربعون عاما قلت ثم أي؟ قال ثم حيث أدركتك الصلاة فصل فإنها مسجد

فبين عليه الصلاة والسلام أن أول بيت وضع للناس هو المسجد الحرام وهو وضع للعبادة والتقرب إلى الله عز وجل كما قال أهل العلم . وهناك بيوت قبله للسكن ولكن المقصود أنه أول بيت وضع للعبادة والطاعة والتقرب إلى الله عز وجل بما يرضيه من الأقوال والأعمال ، ثم بعده المسجد الأقصى بناه حفيد إبراهيم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ، ثم جدده في آخر الزمان بعد ذلك بمدة طويلة نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام ، ثم بعد ذلك كل الأرض مسجد ، ثم جاء مسجد النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو المسجد الثالث في آخر الزمان على يد نبي الساعة محمد عليه الصلاة والسلام ، فبناه بعدما هاجر إلى المدينة هو وأصحابه رضي الله عنهم وأخبر عليه الصلاة والسلام أنه أفضل المساجد بعد المسجد الحرام . فالمساجد المفضلة ثلاثة : أعظمها وأفضلها المسجد الحرام ثم مسجد النبي عليه الصلاة والسلام ثم المسجد الأقصى .

والصلاة في هذه المساجد مضاعفة؛ جاء في الحديث الصحيح أنها في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، وجاء في مسجده عليه الصلاة والسلام أن الصلاة في مسجده خير من ألف صلاة فيما سواه ، وجاء في المسجد الأقصى أنها بخمسمائة صلاة ، وهي المساجد العظيمة المفضلة وهي مساجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .

نص محاضرة ألقاها الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز في " نادي مكة الثقافي الأدبي " مساء السبت 28 / 11 / 1409 هـ

مجموع فتاوى ومقالات_الجزء الخامس .

الرابط: http://www.bin-baz.org.sa/last_resault.asp?hID=1380






  رد مع اقتباس
قديم 29-09-2007, 08:56 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
عيسى بنتفريت
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية عيسى بنتفريت
 

افتراضي


وشرع الله جل وعلا الحج لعباده لما في ذلك من المصالح العظيمة . وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن الحج مفروض على العباد المكلفين المستطيعين السبيل إليه كما دل عليه كتاب الله عز وجل في قوله سبحانه وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا

وخطب النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فقال : أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا فقيل يا رسول الله أفي كل عام؟ فقال الحج مرة فمن زاد فهو تطوع فهو فرض مرة في العمر فما زاد على ذلك فهو تطوع على الرجال والنساء المكلفين المستطيعين السبيل إليه ، ثم هو بعد ذلك تطوع وقربة عظيمة ، كما قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة وهذا يعم الفرض والنفل من العمرة والحج .

وقال عليه الصلاة والسلام : من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه وفي اللفظ الآخر : من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه وهذا يدل على الفضل العظيم للحج والعمرة وأن العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما وأن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة .

فجدير بأهل الإيمان أن يبادروا لحج بيت الله وأن يؤدوا هذا الواجب العظيم أينما كانوا إذا استطاعوا السبيل إلى ذلك . وأما بعد ذلك فهو نافلة وليس بفريضة ، ولكن فيه فضل عظيم ، كما في الحديث الصحيح : قيل يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال إيمان بالله ورسوله قيل ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله قيل ثم أي؟ قال حج مبرور متفق عليه .

وقد حج عليه الصلاة والسلام حجة الوداع وشرع للناس المنسك بقوله وفعله وخطب بهم في حجة الوداع في يوم عرفة خطبة عظيمة ذكّرهم فيها بحقه سبحانه وتوحيده ، وأخبرهم فيها أن أمور الجاهلية موضوعة وأن الربا موضوع وأن دماء الجاهلية موضوعة ، وأوصاهم فيها بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله والاعتصام بهما وأخبر أنهم لن يضلوا ما اعتصموا بهما ، وبين حق الرجل على زوجته وحقها عليه وبين أمورا كثيرة عليه الصلاة والسلام . ثم قال : وأنتم تُسْأَلُون عني فما أنت قائلون؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فجعل يرفع أصبعه إلى السماء ثم ينكبها إلى الأرض ويقول اللهم اشهد اللهم اشهد عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام .

ولا شك أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة عليه الصلاة والسلام على خير الوجوه وأكملها ، ونشهد له بذلك كما شهد له صحابته رضي الله عنهم وأرضاهم . وقد بين عليه الصلاة والسلام مناسك الحج وأعماله بأقواله وأفعاله . وكان خروجه من المدينة في آخر ذي القعدة من عام عشر ، محرما بالحج والعمرة قارنا من ذي الحليفة ، وساق الهدي عليه الصلاة والسلام ، وأتى مكة في صبيحة اليوم الرابع من ذي الحجة ولم يزل يلبي من الميقات من حين أحرم من ذي الحليفة بتلبيته المشهورة : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك بعدما لبى بالحج والعمرة عليه الصلاة والسلام .

وكان قد خير أصحابه في ذي الحليفة بين الأنساك الثلاثة ، فمنهم من لبى بالعمرة ومنهم من لبى بهما ، وكان صلى الله عليه وسلم يرفع صوته بالتلبية ، وهكذا أصحابه رضي الله عنهم . . ولم يزل يلبي حتى وصل إلى بيت الله العتيق ، وبيّن للناس ما يقولونه من الأذكار والدعاء في طوافهم وسعيهم وفي عرفات وفي مزدلفة وفي منى . وبيّن الله جل وعلا ذلك في كتابه العظيم حيث قال جل وعلا : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إلى أن قال سبحانه وتعالى وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ الآية .

فالذكر من جملة المنافع المذكورة في قوله تعالى لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ الآية ، وعطفه على المنافع من باب عطف الخاص على العام . وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله

وشرع للناس كما جاء في كتاب الله ذكر الله عند الذبح وشرع لهم ذكر الله عند رمي الجمار . فكل أنواع مناسك الحج ذكر لله قولا وعملا . فالحج بأعماله وأقواله كله ذكر الله عز وجل وكله دعوة إلى توحيده والاستقامة على دينه والثبات على ما بعث به رسوله محمد عليه الصلاة والسلام . فأعظم أهدافه توجيه الناس إلى توحيد الله والإخلاص له والاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم فيما بعث الله به من الحق والهدى في الحج وغيره .

فالتلبية أول ما يأتي به الحاج والمعتمر يقول : ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ) يعلن توحيده لله وإخلاصه لله وأن الله سبحانه لا شريك له ، وهكذا في طوافه لذكر الله ويعظمه ويعبده بالطواف وحده ، ويسعى فيعبده بالسعي وحده دون كل من سواه ، وهكذا بالتحليق والتقصير وهكذا بذبح الهدايا والضحايا كل ذلك لله وحده ، وهكذا بأذكاره التي يقولها في عرفات وفي مزدلفة وفي منى ، كلها ذكر الله وتوحيد له ودعوة إلى الحق وإرشاد للعباد وأن الواجب عليهم أن يعبدوا الله وحده وأن يتكاتفوا في ذلك ويتعاونوا وأن يتواصوا بذلك وهم يأتون من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم .

وهذه المنافع كثيرة جدا أجملها الله في الآية وفصلها في مواضع كثيرة ، منها الطواف وهو عبادة عظيمة ومن أعظم أسباب تكفير الذنوب وحط الخطايا ، وهكذا السعي وما فيهما من ذكر الله عز وجل والدعاء ، وهكذا ما في عرفات من ذكر الله والدعاء وما في مزدلفة من ذكر الله والدعاء ، وما في ذبح الهدايا من ذكر الله وتكبيره وتعظيمه ، وما يقال عند رمي الجمار من تكبير الله عز وجل وتعظيمه ، وكل أعمال الحج تذكر بالله وحده وتدعو المسلمين جميعا إلى أن يكونوا جسدا واحدا وبناءً واحدا في اتباع الحق والثبات عليه والدعوة إليه والإخلاص لله سبحانه في جميع الأقوال والأعمال ، وهم يتلاقون على هذه الأراضي المباركة يريدون التقرب إلى الله وعبادته سبحانه ، وطلب غفرانه وعتقه لهم من النار .

ولا شك أن هذا مما يوحد القلوب ويجمعها على طاعة الله والإخلاص له واتباع شريعته وتعظيم أمره ونهيه ، ولهذا قال عز وجل إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فأخبر سبحانه أنه مبارك بما يحصل لزواره والحاجين إليه من الخير العظيم من الطواف والسعي وسائر ما شرعه الله من أعمال الحج والعمرة وهو مبارك تحط عنده الخطايا وتضاعف عنده الحسنات وترفع فيه الدرجات ، ويرفع الله ذكر أهله المخلصين الصادقين ويغفر لهم ذنوبهم ويدخلهم الجنة فضلا منه وإحسانا إذ أخلصوا له واستقاموا على أمره وتركوا الرفث والفسوق كما قال صلى الله عليه وسلم : من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه والرفث هو الجماع قبل التحلل ، وما يدعو إلى ذلك من قول وعمل مع النساء كله رفث ، والفسوق : جميع المعاصي القولية والفعلية يجب على الحاج تركها والحذر منها ، وهكذا الجدال يجب تركه إلا في خير ، كما قال جل وعلا : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ .

مجموع فتاوى ومقالات_الجزء الخامس

الرابط: http://www.bin-baz.org.sa/last_resault.asp?hID=1381







  رد مع اقتباس
قديم 29-09-2007, 08:57 PM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
عيسى بنتفريت
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية عيسى بنتفريت
 

افتراضي


الحج كله دعوة إلى طاعة الله ورسوله ، دعوة إلى تعظيم الله وذكره ، دعوة إلى ترك المعاصي والفسوق دعوة إلى ترك الجدال الذي يجلب الشحناء والعداوة ويفرق بين المسلمين ، أما الجدال بالتي هي أحسن فهذا مأمور به في كل زمان ومكان كما قال تعالى : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وهذا طريق الدعوة في كل زمان ومكان في البيت العتيق وغيره . يدعو إخوانه بالحكمة وهي العلم؛ قال الله تعالى وقال رسوله ، وبالموعظة الحسنة الطيبة اللينة التي ليس فيها عنف ولا إيذاء ، ويجادل بالتي هي أحسن عند الحاجة لإزالة الشبهة وإيضاح الحق . فيجادل بالتي هي أحسن بالعبارات الحسنة والأساليب الجيدة المفيدة التي تزيل الشبهة وتوجه إلى الحق دون عنف وشدة .

فالحجاج في أشد الحاجة إلى الدعوة والتوجيه إلى الخير والإعانة على الحق ، فإذا التقى مع إخوانه من سائر أقطار الدنيا وتذاكروا فيما يجب عليهم وما شرع الله لهم كان ذلك من أعظم الأسباب في توحيد كلمتهم واستقامتهم على دين الله وتعارفهم وتعاونهم على البر والتقوى . فالحج فيه منافع عظيمة ، فيه خيرات كثيرة ، فيه دعوة إلى الله وتعليم وإرشاد وتعارف وتعاون على البر والتقوى بالقول والفعل المعنوي والمادي ، هكذا يشرع لجميع الحجاج والعمار أن يكونوا متعاونين على البر والتقوى ، متناصحين حريصين على طاعة الله ورسوله ، مجتهدين فيما يقربهم إلى الله ، متباعدين عن كل ما حرم الله .

وأعظم ما أوجبه الله توحيده وإخلاص العبادة له في كل مكان وفي كل زمان ولا سيما في هذه البقعة العظيمة المباركة ، فإن من الواجب إخلاص العبادة لله وحده في كل مكان وفي كل زمان ، وفي هذا المكان أعظم وأوجب ، فيخلص لله عملا وقولا من طواف وسعي ودعاء وغير ذلك ، وهكذا بقية الأعمال كلها لله وحده جل وعلا مع الحذر من معاصي الله عز وجل ، ومع الحذر من ظلم العباد وإيذائهم بقول وعمل ، فالمؤمن يحرص كل الحرص على نفع إخوانه والإحسان إليهم وتوجيههم إلى الخير ، وبيان ما قد يجلهون من أمر الله وشرعه مع الحذر من إيذائهم وظلمهم في دمائهم وأموالهم وأعراضهم؛ فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله بل يحب له كل خير ويكره له كل شر أينما كان ولا سيما في بيت الله العتيق وفي حرمه الأمين وفي بلد رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن الله جعل هذا الحرم آمنا ، جعله آمنا من كل ما يخافه الناس ، فعلى المسلم أن يحرص على أن يكون مع أخيه في غاية من الأمانة ينصحه ويرشده ولا يغشه ولا يخونه ولا يؤذيه لا بقول ولا بعمل ، فقد جعل الله هذا الحرم آمنا كما قال تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وقال جل وعلا : أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا

فالمؤمن يحرص كل الحرص على تحقيق هذا الأمن ، وأن يكون بنفسه حريصا على الإحسان لأخيه وإرشاده إلى ما ينفعه ومساعدته دنيا ودينا على كل ما فيه راحة ضميره وإعانته على أداء المناسك ، كما أنه يحرص كل الحرص على البعد عن كل ما حرم الله من سائر المعاصي ، ومن جملة ذلك إيذاء العباد فإن ذلك من أكبر المحرمات ، وإذا كان مع حجاج بيت الله الحرام ومع العمار صار الظلم أكثر إثما ، وأشد عقوبة ، وأسوأ عاقبة .

مجموع فتاوى ومقالات_الجزء الخامس .

الرابط: http://www.bin-baz.org.sa/last_resault.asp?hID=1382







  رد مع اقتباس
قديم 29-09-2007, 09:00 PM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
عيسى بنتفريت
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية عيسى بنتفريت
 

افتراضي


فالحج والعمرة نسكان عظيمان من أعظم العبادة التي يترتب عليها خير عظيم ، ومنافع جمة ، وعواقب حميدة ، لسائر المسلمين في سائر أقطار الدنيا . فالصلوات الخمس يجتمع فيها العباد في كل بلد يتعارفون ويتناصحون ويتعاونون على البر والتقوى ، لكن الحج يجتمع فيه العالم كله من كل مكان ، فإذا كانت الصلوات هي من الخير العظيم لاجتماعهم عليها في أوقات خمسة ، فهكذا الحج في كل عام فيه خير عظيم والأمر فيه أوجب وأعظم من جهة دعوة الناس إلى الخير لأنهم يأتون من كل فج عميق ، وقد لا تلقى أخاك الذي تراه في الحج بعد ذلك ، وهكذا المرأة عليها أن تحرص وأن تبذل وسعها في إرشاد أخواتها في الله مما علمها الله .

فالرجل يرشد لإخوانه وأخواته في الله من حجاج بيت الله الحرام وزوار مسجد رسوله صلى الله عليه وسلم ، والمرأة كذلك ترشد لإخوانها وأخواتها في الله مما تعلم من الحجاج والعمار ، هكذا يكون الحج وهكذا تكون العمرة فيهما التعاون والتواصي بالحق والتناصح والإرشاد إلى الخير وبذل المعروف وكف الأذى أينما كان الحجاج والعمار ، في المسجد الحرام وفي خارج المسجد ، في الطواف وفي السعي وفي رمي الجمار وفي غير ذلك ، يحرص كل واحد على كل ما ينفع أخاه ويدرأ عنه الأذى في جميع أرجاء البلد الكريم ، وفي جميع مشاعر الحج يرجو من الله المثوبة ويحذر مغبة الظلم والأذى لإخوانه المسلمين ، وهذا كله داخل في قوله سبحانه : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ وإنما كان مباركا وهدى للعالمين لما يحصل لقاصديه من الخير العظيم في هذا البيت العتيق من الطواف والسعي والتلبية والأذكار العظيمة يهتدون بها إلى توحيد الله وطاعته ، ويحصل لهم من التعارف والتلاقي والتواصي والتناصح ما يهتدون به إلى الحق ، ولهذا سمى الله بيته مباركا وهدى للعالمين لما يحصل فيه من البركة والخير العظيم من تلبية وأذكار وطاعة عظيمة ، تُبصِّر العباد بربهم وتوحيده وتذكرهم بما يجب عليهم نحوه سبحانه ، ونحو رسوله عليه الصلاة والسلام ، وتذكرهم بما يجب عليهم نحو إخوانهم الحجاج والعمار من تناصح وتعاون وتواصي بالحق ومواساة للفقير ونصر للمظلوم وردع للظالم وإعانة على كل وجوه الخير .

هكذا ينبغي لحجاج بيت الله الحرام ولعماره أن يوطنوا أنفسهم لهذا الخير العظيم وأن يستعدوا لكل ما ينفع إخوانهم وأن يحرصوا على بذل المعروف وكف الأذى ، كل واحد مسئول عما حمَّله الله حسب طاقته كما قال سبحانه وتعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ
مَا اسْتَطَعْتُمْ

أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقنا وجميع المسلمين لما فيه رضاه وصلاح عباده ، وأن يوفق حجاج بيته العتيق وعماره لما فيه صلاحهم ونجاتهم ولما فيه قبول حجهم وقبول عمرتهم ولكل ما فيه صلاح أمر دينهم ودنياهم ، كما أسأله سبحانه أن يرد جميع الحجاج إلى بلادهم سالمين موفقين مسترشدين مستفيدين من حجهم ما يسبب نجاتهم من النار ودخولهم الجنة واستقامتهم على الحق أينما كانوا .

كما أسأل الله أن يوفق ولاة أمرنا في هذه البلاد لكل خير ، ولكل ما يعين الحجاج على أداء مناسكهم على الوجه الذي يرضيه سبحانه ، وقد فعلت الدولة وفقها الله الشيء الكثير من المشاريع والأعمال التي تساعد الحجاج على أداء مناسكهم ، وتؤمنهم في رحاب هذا البيت العتيق ، فجزاها الله خيرا وضاعف مثوبتها .

ولا شك أن الواجب على الحجاج أن يبتعدوا عن كل ما يسبب الأذى والتشويش من سائر الأعمال كالمظاهرات والهتافات والدعوات المضللة والمسيرات التي تضائق الحجاج وتؤذيهم ، إلى غير ذلك من أنواع الأذى التي يجب أن يحذرها الحجاج . وسبق أن أوضحنا الواجب على الحاج بأن يكون كل واحد منهم حريصا على نفع أخيه وتيسير أدائه مناسكه ، وأن لا يؤذيه لا في طريق ولا في غيره ، كما أسأله أن يوفق الحكومة وأن يعينها على كل ما فيه نفع الحجيج وتسهيل أداء مناسكهم ، وأن يبارك في جهودها وأعمالها ، وأن يوفق القائمين على شئون الحج لكل ما فيه تيسير أمور الحجيج ولكل ما فيه إعانتهم على أداء مناسكهم على خير حال .

كما أسأله عز وجل أن يوفق جميع ولاة أمر المسلمين في كل مكان لما فيه رضاه ، وأن يصلح قلوبهم وأعمالهم وأن يصلح لهم البطانة ، وأن يعينهم على تحكيم شريعة الله في عباد الله ، وأن يعيذنا وإياهم من اتباع الهوى ومن مضلات الفتن ، إنه جل وعلا جواد كريم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان .

مجموع فتاوى ومقالات_الجزء الخامس

الرابط: http://www.bin-baz.org.sa/last_resault.asp?hID=1383







  رد مع اقتباس
قديم 29-09-2007, 09:02 PM   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
عيسى بنتفريت
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية عيسى بنتفريت
 

افتراضي


س 9 : هناك يا سماحة الشيخ بعض الأبواق التي تدعو الآن إلى مقاطعة أو تعطيل فريضة الحج لهذا العام بزعم وجود القوات الأجنبية ، فما ردكم على هؤلاء ؟

ج : هذه دعوى باطلة مغرضة ، أو أن صاحبها مغرور مخدوع ليس عنده بصيرة ، إن الحرمين والحمد لله ليس فيهما كفار ولا قادة للكفار ولا دول كافرة ، الحرمان في صيانة والحمد لله ، وفي أيد أمينة ، وقوات الدول التي ساعدت في حرب حاكم العراق في محلها بعيدة عن مكة بمسافة طويلة .

إن الدول التي ساعدت وساهمت مشكورة على نصر الحق وعلى ردع الظالم ليس لها تعلق بالحرمين وليست في الحرمين ، لقد جاءوا بطلب ، ولمساعدة المنكوبين والمظلومين ضد الظالم والمعتدي ، وما جاءوا لحرب المسلمين ، وما جاءوا للاستيلاء على الحرمين ، إنما جاءوا بدعوة من خادم الحرمين الشريفين من أجل نصر المظلوم وردع الظالم ، والحمد لله الذي نفع بذلك ، وصار في هذه الدول المشركة خير عظيم للمسلمين حتى ردع الله بهم الظالم وأنقذ بهم حق المظلوم ، إن الذي يقول إن الحرمين الآن محصوران من دول كافرة إما مخدوع وإما مغالط أو مغرض . وليس لأحد أن يدعو إلى ترك فريضة الحج ، بل يجب على المسلمين أن يتعاونوا في أداء فريضة الحج ، ولكن يعذر من وجد مخاوف في الطريق أو كان الحرمان - لا سمح الله - فيهما خطر .

فإذا كان الطريق غير آمن أو الحرمان ليسا آمنين صار ذلك عذرا في أن يؤخر الحج إلى عام آخر ، ولكن والحمد لله الحرمان آمنان والطريق آمن وليس هناك خطر .

مجموع فتاوى ومقالات_الجزء السادس

الرابط: http://www.bin-baz.org.sa/last_resault.asp?hID=1652







  رد مع اقتباس
قديم 29-09-2007, 09:03 PM   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
عيسى بنتفريت
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية عيسى بنتفريت
 

افتراضي


القيام بالمسيرات في مواسم الحج في مكة المكرمة باسم البراءة من المشركين بدعة لا أصل لها
الحمد لله ، وصلى الله وسلم على رسوله محمد بن عبد الله ، وعلى آله وصحابته ، ومن اهتدى بهداه ، أما بعد :

فإن الله أوجب على عباده المؤمنين البراءة من المشركين في كل وقت ، وأنزل في ذلك قوله سبحانه : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وأنزل في ذلك سبحانه في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم قوله عز وجل : بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الآيات .

وصحت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بعث الصديق رضي الله عنه عام تسع من الهجرة يقيم للناس حجهم ويعلن البراءة من المشركين ثم أتبعه بعلي رضي الله عنه ليبلغ الناس ذلك وبعث الصديق رضي الله عنه مؤذنين مع علي رضي الله عنه ينادون في الناس بكلمات أربع لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عند رسول الله عهد فأجله إلى مدته ومن لم يكن له عهد فله أربعة أشهر يسيح في الأرض كما قال عز وجل : فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ الآية .

وبعدها أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين إذا لم يسلموا ، كما قال الله عز وجل في سورة التوبة : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ يعني : الأربعة التي أجلها لهم عليه الصلاة والسلام في أصح قولي أهل العلم في تفسير الأشهر المذكورة في هذه الآية . فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ هذا هو المشروع في أمر البراءة ، وهو الذي أوضحته الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبينه علماء التفسير في أول تفسير سوره براءة : ( التوبة ) .

أما القيام بالمسيرات والمظاهرات في مواسم الحج في مكة المكرمة أو غيرها . لإعلان البراءة من المشركين فذلك بدعة لا أصل لها ، ويترتب عليه فساد كبير وشر عظيم ، فالواجب على كل من كان يفعله تركه ، والواجب على الدولة وفقها الله منعه؛ لكونه بدعة لا أساس لها في الشرع المطهر ، ولما يترتب على ذلك من أنواع الفساد والشر والأذى للحجيج وغيرهم ، والله سبحانه يقول في كتابه الكريم : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ الآية ، ولم يكن هذا العمل من سيرته عليه الصلاة والسلام ، ولا من سيرة أصحابه رضي الله عنهم ، ولو كان خيرا لسبقونا إليه ، وقال سبحانه : أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وقال عز وجل : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته ، وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح عن جابر رضي الله عنه في خطبة الجمعة : أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة أخرجه مسلم في صحيحه ، وقال عليه الصلاة والسلام : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أخرجه مسلم أيضا ، وقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : خذوا عني مناسككم ولم يفعل صلى الله عليه وسلم مسيرات ولا مظاهرات في حجة الوداع ، وهكذا أصحابه بعده رضي الله عنهم ، فيكون إحداث ذلك في موسم الحج : من البدع في الدين التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما الذي فعله عليه الصلاة والسلام بعد نزول سورة التوبة : هو بعث المنادين في عام تسعة من الهجرة؛ ليبلغوا الناس : أنه لا يحج بعد هذا العام - يعني : عام تسع - مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، مع نبذ العهود التي للمشركين بعد أربعة أشهر إلا من كان له عهد أكثر من ذلك فهو إلى مدته ، ولم يفعل صلى الله عليه وسلم هذا التأذين في حجة الوداع؛ لحصول المقصود بما أمر به من التأذين في عام تسع .

والخير كله ، والسعادة في الدنيا والآخرة في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، والسير على سنته ، وسلوك مسلك أصحابه رضي الله عنهم؛ لأنهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ، هم وأتباعهم بإحسان ، كما قال الله عز وجل : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين للعلم النافع ، والعمل الصالح ، والفقه في الدين ، والسير على منهج سيد المرسلين وأصحابه المرضيين ، وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من مضلات الفتن ، ونزغات الشيطان ، ومن البدع في الدين ، إنه ولي ذلك والقادر عليه . وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد ، وآله وصحبه .

مجموع فتاوى ومقالات_الجزء الثامن.

الرابط: http://www.bin-baz.org.sa/last_resault.asp?hID=2087







  رد مع اقتباس
قديم 29-09-2007, 09:05 PM   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
عيسى بنتفريت
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية عيسى بنتفريت
 

افتراضي


أما تقبيل الجدران ، أو الشبابيك أو غيرها ، واعتقاد أن ذلك عبادة لله ، لا من أجل التقرب بذلك إلى المخلوق . فإن ذلك يسمى بدعة لكونه تقربا لم يشرعه الله فدخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وفي قوله صلى الله عليه وسلم : إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة

وأما تقبيل الحجر الأسود ، واستلامه واستلام الركن اليماني فكل ذلك عبادة لله وحده واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم لكونه فعل ذلك في حجة الوداع وقال : خذوا عني مناسككم وقد قال الله عز وجل : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ الآية

مجموع فتاوى ومقالات_الجزء التاسع .

الرايط: http://www.bin-baz.org.sa/last_resault.asp?hID=2314







  رد مع اقتباس
قديم 29-09-2007, 09:06 PM   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
عيسى بنتفريت
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية عيسى بنتفريت
 

افتراضي


كلمة في حفل التوعية الإسلامية في الحج


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، أما بعد : فإني أشكر الله عز وجل على ما من به علينا وعلى حجاج بيت الله الحرام من أداء مناسك الحج في أمن وعافية وسلامة وهدوء ، والحمد لله جل وعلا على ذلك ، ونسأله سبحانه أن يتقبل منا ومن جميع حجاج بيت الله الحرام ، كما أسأله سبحانه أن يوفق حكومتنا لكل خير وأن يجزيها عما فعلت من التسهيل لحجاج بيت الله الحرام لأداء مناسكهم أفضل الجزاء ، وأن يعينها على كل ما فيه صلاح العباد والبلاد كما أسأله سبحانه أن يجزي أيضا العاملين في هذه الدولة من عسكريين ومدنيين أحسن الجزاء عما فعلوا من الخير ، وأن يضاعف مثوبتهم على ما فعلوه من تيسير وتسهيل وإعانة لإخوانهم حجاج بيت الله الحرام ، وأسأله عز وجل أن يتقبل من الجميع عملهم وحجهم .

ثم إني أشكر أخي صاحب الفضيلة معالي الرئيس العام لشئون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ محمد بن عبد الله السبيل على كلمته القيمة ، وتوجيهاته السديدة المفيدة ، فجزاه الله خيرا ، وقد أحسن وأجاد في نصيحة إخوانه الدعاة ، ووصيتهم بما ينبغي أن يعتمدوه في نصحهم ودعوتهم إلى الله عز وجل ، وعنايتهم بإخوانهم حجاج بيت الله الحرام وغيرهم فإن الدعوة إلى الله شأنها عظيم ، وهي من أهم الفرائض وهي مهمة الرسل عليهم الصلاة والسلام ، والعلماء هم ورثة الأنبياء فالواجب عليهم العناية بالدعوة ، وأن تكون الأساليب التي يرجى منها حصول المطلوب والسلامة من النفور عن الحق ، ويرجى منها الإفادة للمدعو وقبوله الحق ، وعليهم أن يحذروا الأساليب التي يخشى منها بقاء المنكر ، أو وجود ما هو أنكر منه .

فالداعي إلى الله يجب أن ينظر في أسلوب دعوته ، وأن يتحرى الأساليب التي يرجى من ورائها حصول الخير والفائدة والسلامة من ضد ذلك ، فجزى الله أخانا صاحب الفضيلة الشيخ محمد عن كلمته خيرا . كما أشكره أيضا على جهوده العظيمة الإصلاحية في المسجد الحرام والمسجد النبوي ، وأسأل الله أن يزيده والعاملين معه من التوفيق والهداية ، وأن يبارك في جهودهم وينفع بهم عباده من حجاج بيت الله الحرام وزوار هذا المسجد العظيم للعمرة وزواره للصلاة وزوار المسجد النبوي ، نسأل الله أن يبارك في جهود القائمين على هذين المسجدين وأن يجعلهم هداة مهتدين .

كما أشكره أيضا هو وإخوانه ، على ما يبذلونه من الدعوة إلى الله في المسجدين ، وتوجيه الناس إلى الخير ، وإفتائهم فيما يحتاجون إليه فجزاهم الله جميعا خيرا .

ثم أشكر الأمانة العامة للتوعية على جهودها في هذا السبيل سبيل تسهيل أداء المناسك لحجاج بيت الله الحرام ، أشكر الأمانة والعاملين فيها على جهودهم الطيبة ، في تسهيل أمر الحجيج وإعانتهم على أداء مناسكهم بما يسهل عليهم ذلك ، وبما يعينهم على فهم ما أوجب الله عليهم ، وعلى ترك ما حرم الله عليهم .

ولا شك أن جهود الأمانة العامة لها ثمار عظيمة ، ولها فوائد جمة ، ونسأل الله أن يبارك في هذه الجهود وأن يجزي العاملين فيها جزاء حسنا ، وأن يثيبهم ويأجرهم على ما فعلوا ، ويزيدهم من فضله ، فإن الله سبحانه هو الجواد الكريم ، وهو الذي يجازي العاملين بما يستحقون فنسأل الله أن يجزي العاملين في سبيله جزاء حسنا ، وأن يثيبهم على ما قدموا ، وأن يجعل لهم مثل ثواب إخوانهم الذين ساعدوهم في الخير ، وسهلوا لهم طريق الخير .

ثم أشكر إخواني الدعاة إلى الله عز وجل ، وأدعو لهم بمزيد من التوفيق ، فقد بذلوا جهودا كبيرة وأسأل الله أن يجزيهم عن جهودهم خيرا ، وأن يضاعف مثوبتهم ، ولا شك أن الواجب عليهم عظيم ، ونسأل الله أن يتقبل منهم جهودهم ، وأن يعطيهم مثل أجور من هداه الله على أيديهم . قال الله عز وجل في كتابه العزيز : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي فالدعوة إلى الله هي : سبيل الأنبياء وأتباعهم على بصيرة ، فنسأل الله أن يوفقنا وإخواننا الدعاة وسائر علماء المسلمين لما يرضيه ، وأن يجعلنا جميعا من الدعاة إليه على بصيرة ، وأن يعيننا على أداء الواجب ، إنه خير مسئول .

كلمة سماحة الشيخ في حفل التوعية الإسلامية في الحج لموسم الحج عام 1413هـ نشرت في جريدة المدينة في العدد 9519 بتاريخ 21/12/1413هـ .

مجموع فتاوى ومقالات_الجزء التاسع .


الرابط: http://www.bin-baz.org.sa/last_resault.asp?hID=2348






  رد مع اقتباس