ارفع ملفاتك الإسلامية وساعد فى نشرها أخوات الإسلام للجميع -- للأخوات فقط


العودة   الإسلام للجميع >
~*¤ô§ô¤*~ الـــــمـــــنـــــتـــــديـــــات الاســـــــلا مــــــيــــة ~*¤ô§ô¤*~
> منتدى المناسبات الدورية > ركن الحج ووظائف العشر من ذي الحجة
اسم العضو
كلمة المرور

ركن الحج ووظائف العشر من ذي الحجة هذا القسم يجمع فية كل ما يخص الحج والعشر من ذي الحجة من أقوال العلماء والمشايخ صوتية و مرئية و مكتوبة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-11-2008, 02:15 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ALGoRe
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية ALGoRe
 

الكعبه أحكام عشرة ذي الحجة




ابدأ صفحة جديدة مع الله .. في خير أيام الله ..
الشيخ محمد بن حسين بن يعقوب

{وَالْفَجْرِ (1)وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3)وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4)هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ (5)}

* انتبه أخي في الله *
إنها أعظم فرصة في حياتك ..
إنها صفحة جديدة مع الله ..
إنها أفضل أيام الله ..
تخيل أنها أفضل من العشر الأواخر من رمضان !!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام»، يعني أيام العشر ، قالوا : يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال « ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشىء » .
انظر كيف يتعجب الصحابة حتى قالوا: ولا الجهاد ؟!!
إنها فرصة هائلة ..
فرصة لبدء صفحة جديدة مع الله ..
فرصة لكسب حسنات لا حصر لها تعوض ما فات من الذنوب..
فرصة لكسب حسنات تعادل من أنفق كل ماله وحياته وروحه في الجهاد ..
فرصة لتجديد الشحن الإيماني في قلبك..
ماذا أعددت لهذه العشر وماذا ستصنع ؟؟
إذا كان الأمر بالخطورة التي ذكرتها لك :-
فلابد من تصور واضح لمشروعات محددة تقوم بها لتكون في نهاية العشر من الفائزين ..
دعك من الارتجال والاتكال وحدد هدفك ..
إليك هذه المشاريع ، لا أعرضها عليك عرضًا .. وإنما أفرضها عليك فرضًا ..

افعلها كلها ولو هذه المرة الواحدة في حياتك :

• مشروع ختم القرآن
{ وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً} [الإسراء :82] ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف » ..
لابد من ختمة كاملة في هذه العشر على الأقل .. بدون فصال ..
وأنت تتلو القرآن .. أنزل آيات القرآن على قلبك دواء ..
ابحث عن دواء لقلبك في القرآن .. فتأمل كل آية .. وتأمل كل كلمة .. وتأمل كل حرف ..
ولكي تختم القرآن في هذه العشرة أيام عليك أن تقرأ ثلاثة أجزاء يوميًا ..
ولكي تتحفز أبشرك :
أن ثلاثة أجزاء على حساب الحرف بعشرة حسنات تعادل نصف مليون حسنة يوميًا ..
هيا انطلق .. نصف مليون حسنة مكسب يومي صافي من القرآن فقط ..
ثم مفاجأة أخرى أنه في هذه الأيام المباركة تضاعف الحسنات ..
قرآن .. وملايين .. هيا .. هيا ..

• مشروع وليمة لكل صلاة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نُزُلا في الجنة كلما غدا أو راح » ، والنُزُل هو الوليمة التي تعد للضيف ..
تعال معي .. أعطيك مشروع الوليمة :
أن تخرج من بيتك قبل الأذان بخمس دقائق فقط بعد أن تتوضأ في بيتك ..
ثم تخرج إلى المسجد وتردد الأذان في المسجد ، ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، والدعاء له صلى الله عليه وسلم بالوسيلة والفضيلة ، ثم صلاة السنة القبلية بسكينة وحضور قلب ثم جلست تدعو الله لأن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة .
وما أحلاك لو اصطفاك ربك واجتباك ودمعت عيناك...
ثم صليت في الصف الأول علي يمين الإمام وقرت عينك بتلك الصلاة فجلست قرير العين تستغفر الله وتشكره وتذكره ، ثم صليت السنة البعدية بعد أن قلت أذكار الصلاة ، إذا فعلت ذلك :
فإليك الثمرات :
ثواب تساقط ذنوبك أثناء الوضوء .
كل خطوة للمسجد ترفع درجة وتحط خطيئة .
ثواب ترديد الأذان مغفرة للذنوب .
ثواب الدعاء للرسول صلى الله عليه وسلم نوال شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم .
ثواب صلاة السنة القبلية .
ثواب انتظار الصلاة فكأنك في صلاة .
ثواب الدعاء بين الأذان والإقامة .
ثواب تكبيرة الإحرام ، صلاة الجماعة ، الصف الأول ، ميمنة الصف .
ثواب أذكار الصلاة ، والسنة البعدية ، وثواب المكث في المسجد ، و..... و...... .
بالله عليكم .. أليست وليمة ؟!!.. بالله عليكم من يضيعها وهو يستطيعها .. ماذا تسمونه ؟!

• مشروع الذكر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من أيام أعظم عند الله ، ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر ، فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير » ..
فأعظم كلمات الذكر عموما في هذه الأيام : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، وهن الباقيات الصالحات ، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لكل كلمة منها شجرة في الجنة ، وأن ثواب كل كلمة منها عند الله كجبل أحد ..
وإنني أعتقد أيها الأحبة أنه كما أن رمضان دورة تربوية مكثفة في القرآن ، فالعشر الأوائل دورة تربوية مكثفة في الذكر ..
وتقول لي : ومتى أقول هذه الكلمات ؟؟
أقول لك : عود نفسك .. عود نفسك .. عود نفسك ..
أثناء سيرك في الطريق لأي مشوار .
وأنت مستلق على السرير قبل النوم .
أثناء الكلام اقطع كلامك واذكرها ، وأثناء الأكل .
أن تذهب للمسجد مبكرا وتنهمك في هذا الذكر حتى تقام الصلاة .
إذا التزمت وتعودت ما قلته لك لن تقل يوميا غالبا على حسب ظني ذكرك عن ألف مرة ، مما يعني 4000 شجرة في الجنة يوميا ، هل تعلم أنك لو واظبت على هذا في الأيام العشرة كلها كيف ستكون حديقتك في الجنة ؟؟
هل تتخيل 100 ألف فدان في الجنة تملكها في عشرة أيام !! أليست هذه فرصة المغبون من يضيعها ؟!!

• مشروع الصيام

عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس ) .( صحيح أبي داود 2129)
فصم هذه التسعة كلها اياك أن تضيع منها يوما واحدا ..
وإن ثبطك البطالون وقالوا لك : الحديث ضعيف فالحديث العام : « من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا » ، ومع فضيلة هذه الأيام ، على كل حال .. أنت الكسبان!!

• مشروع الحج والعمرة

وفر 50 ألف جنيه .. وخذ 50 ألف حسنة ..
بل أكثر مما طلعت عليه الشمس ..
من خلال المكث في المسجد بعد صلاة الفجر حتى الشروق ثم صلاة ركعتين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة » .
وفي هذه الجلسة :
* تلاوة قرآن
* أذكار الصباح
* تجديد التوبة
* الدعاء في خفاء
* العفو عن أصحاب المظالم لديك
* طلب العفو من الله
* عبادات جديدة

• مشروع قناطير الفردوس
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين » ..
فإذا قمت الليل بألف آية فلك في كل ليلة قناطير جديدة من الجنة ، وإذا كنت من العاجزين وقمت بمائة آية كتبت من القانتين .

• مشروع الأخوة في الله
قال النبي صلى الله عليه وسلم « إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى » ، قالوا : يارسول الله تخبرنا من هم ؟ قال « هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فو الله إن وجوههم لنور وإنهم على نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرأ هذه الآية { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } » .
فأقترح عليك على الأقل مرة واحدة في الأيام العشر تدعو فيها أصحابك للإفطار عندك ، وقبل المغرب بنصف ساعة الذكر والدعاء ، وبعد الإفطار نصف ساعة التذكير والاستماع للقرآن أو مشاهدة اسطوانة تذكر بالله ، ثم تهدي إليهم إذا استطعت ما عندك من كتب وشرائط ، واكسب :
ثواب تفطير صائم .
ثواب الدعوة إلى الله .
ثواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ثواب الإعانة على خير .
ثواب التثبيت للمترددين .

• مشروع صلة الأرحام

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام » ، وقال صلى الله عليه وسلم : « الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله »
فاحرص على :
كل يوم نصف ساعة على الأقل أو ما تيسر من الوقت أي عمل تبر به والديك .
زيارة لأحد الأقارب .
أبسط إكرام للجيران .
سرور تدخله على مسلم .

• مشروع يوم عرفة
أولا : أيها الأخ الحبيب .. هل تدرك خطورة هذا اليوم ؟، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده » .
إذن احسبها معي : صيام 12 ساعة = مغفرة 24 شهر
حبيبي .. احسبها معي مرة أخرى : اليوم 24 ساعة ، إذن كل ساعة في اليوم = مغفرة شهر
يعني كل 60 دقيقة = 60 يوم
إذن : كل دقيقة = يوم
فهل هناك عاقل يضيع دقيقة واحدة في هذا اليوم ، ماذا ستفعل ؟؟
الذهاب إلى المسجد قبل الفجر بنصف ساعة والابتهال إلى الله أن يوفقك في هذا اليوم ويعصمك.
نية الصيام .
نية الاعتكاف فلا تخرج من المسجد أبدا إلا عند الغروب .
الاجتهاد في الدعاء والذكر .

• مشروع يوم العيد

اعلم أن يوم العيد هو أفضل أيام السنة على الإطلاق ، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : « أفضل الأيام عند الله يوم النحر ويوم القر » ، خطتك :
ابدأ بصلاة العيد وكن بشوشا سعيدا في وجوه المسلمين .
صلة الرحم : الوالدين ، الأفارب ، الأصحاب .
الأضحية ، ستقول : إنها غالية الثمن ، اشترك أنت وأصحابك في ذبح شاة حسب الإمكانيات المادية .

• لا تنس هذه الفرصة الذهبية

بناء بيت في الجنة كل يوم إن صليت 12 ركعة من النوافل فقط ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة إلا بني الله له بيتا في الجنة » ، وفي 10 أيام = عشرة بيوت في الجنة .
اقرأ سورة الإخلاص 10 مرات كل يوم يبني الله لك قصرا في الجنة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بني له بها قصر في الجنة » ، فنكون قد أعددنا لك الحديقة ، وبنينا لك الفيلات ..
لا تنس إدخال البهجة على أسرة فقيرة تذهب إليها قبل العيد : نقود ، لحوم ، ملابس .
حاول تحقيق وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن فعل في اليوم الواحد : صيام ، اتباع جنازة ، عيادة مريض ، صدقة ، تفتح لك أبواب الجنة جميعها .

• للمشغولين فقط

بعد كل هذه الفرص التي ذكرتها لك لا أظن أن أحدا سيعتذر لي أنه مشغول جدا ولن يستطيع ، ولكني لن أحرم أمثال هؤلاء من الأجر ، مثل الذين يرتبطون بامتحانات نصف العام ..
لا أطلب منك إلا نصف ساعة في المسجد قبل كل صلاة أو بعدها ، وساعة قبل الفجر لكي تفعل الآتي :
في النصف ساعة التي قبل كل صلاة تلاوة القرآن والذكر .
الصيام يوميا ، ولك دعوة مستجابة عند كل إفطار .
قيام الليل في الساعة التي قبل الفجر .
* لا تحرم نفسك الخير *
لا .. لا .. لا ..
• تذكر كل ساعة في هذه الأيام بل كل دقيقة ، بالحساب فعلا كل دقيقة تساوي مغفرة يوم قضاه الإنسان من أوله لآخره في معصية الله لم يضيع فيه دقيقة واحدة من المعصية ، أي 86400 معصية في يوم تمحى بدقيقة واحدة في هذه الأيام المباركة ، فلا تضيع دقيقة من أغلى كنزفي حياة المؤمن .. في أفضل أيام الله ..


كتبها فضيلة الشيخ محمد بن حسين بن يعقوب
غفر الله له ولوالديه ولمحبيه وللمسلمين أجمعين







التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 20-11-2008, 02:16 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ALGoRe
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية ALGoRe
 

افتراضي


بشرى سارة...جوائز ثمينة مبهرة و غالية ... فشارك لتفوز
محمد مصطفى المصراتى

أخي الحبيب الغالي ... أختي العزيزة الفاضلة
بعد عظيم التحية و جميل السلام وكامل التقدير وفائق الاعتزاز وأعلى درجات المحبة
و العرفان أهديكم كلماتي هذه نابعة من قلب محب لكم ويتمنى لكم ولنفسه خير الدنيا ونعيم الآخرة...
واسأل المولى المنان أن يجعلها تصل إلى قلوبكم الصافية النقية ووجدانكم الملئ بالمعاني الطيبة الحميدة ...
وعملاً بقول حبيبي وحبيبنا المصطفى المحمود محمد صلى الله عليه وسلم
( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه )
لأجل ذلك كتبت لكم هذه الكلمات في أيام مباركات اقسم بها المولى عز وجل
فقال " وَالْفَجْرِ *وَلَيَالٍ عَشْرٍ "
ولننظر إلى عظمة ومكانه ورفعة هذه الأيام العشر حتى اقسم بها الخالق البارئ
إنها الأيام العشر الأولى من هذا الشهر الفضيل ذي الحجة
التي قال عنها الرسول عليه الصلاة و السلام (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب لله من هذه الأيام
العشر فقالوا :يا رسول الله ، و لا الجهاد في سبيل الله
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "و لا الجهاد في سبيل الله إلا من خرج بنفسه
وماله ولم يرجع من ذلك بشيء "

فهي أيام جليلة عظيمة و دعانا النبي عليه الصلاة و السلام لاستثمارها
في الأعمال الصالحة و الصوم وصلة الأرحام ومساعدة المحتاج وقراءة القرآن الكريم
و الصدقة (ولو بربع دينار تضعه في صندوق المسجد )
و الدعاء وذكر الله بأذكار الصباح والمساء و أداء الصلوات في المساجد جماعة
كل ذلك من الأعمال الصالحة التي علينا الاجتهاد بالعمل بها كلها أو بعضها في هذه الأيام المباركة ...
وعلى قدر مجهودك يكون الأجر والثواب .

أخي الفاضل ... أختي الفاضلة .
كما تحتوي هذه الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة على يوم ماذا أقول لكم عنه ..
انه شديد عظيم عصيب على إبليس وذريته الملعونين .. انه يوم عرفة ..
فقد جاء في الأثر ما معناه " إن إبليس الملعون يقول في هذا اليوم في غيظ وحزن وغم :
أضل العباد طول العام ويغفر لهم هذا اليوم "
ويقول ذلك بحسرة وندم ..هل تعلمون ماذا يقصد ؟ ..
أنه يعنى شغل وتعب ومجهود عام كامل من الفتن والفسوق و العصيان وإضلال العباد بعيداً
عن الطريق المستقيم كل ذلك يضيع هباءً منثوراً في يوم واحد وهو يوم عرفة ..
لأن الله المنعم الكريم ينعم على عباده بالمغفرة و التوبة ولكن أي عباد أنهم الذين يصومون
ويستغفرون ويذكرونه تعالى ..

أخي الحبيب أختي الغالية ...
يوم عرفة (وهو التاسع من ذي الحجة )
تفتح فيه أبواب السماء لاستجابة الدعوات الملحة و الصادقة و يلبي الله فيه الرغبات
و الطلبات و يغفر فيه ذنوب سنتان ...
ولتتأكد من ذلك لنستمع إلى قول الصادق الأمين محمد صلى الله عليه وسلم وهو يقول مبشراً المسلمين
" صيام يوم عرفة أحتسب علي الله أن يكفر السنة التي قبله و السنة التي بعده "
فهذه فرصة ثمينة غالية لي ولكم لنصوم ذلك اليوم و لنؤدي الصلوات مع الجماعة في المسجد
ولتكثر من الذكر و الاستغفار وقراءة القرآن الكريم لنقترب من الرحمن و نغيظ عدونا الشيطان
ونظفر بالجائزة الكبيرة وهي تكفير الذنوب و السيئات ...

أخي الحبيب .. أختي الفاضلة ...
كلنا نخطئ كل يوم بذنوب لا حصر لها ..
ولكن مع التوبة و الاستغفار و الدعاء تغفر الذنوب ومع المداومة على العمل الصالح تتحول
بفضل الله وكرمه كل السيئات إلى حسنات وتتعاظم الحسنات ونحن نصوم يوم عرفة
لاننسى قول الرسول صلي الله عليه وسلم" إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد "
فلندعو لوالدينا و أخواتنا وإخواننا المسلمين بالمغفرة و الخير والصلاح وللمجاهدين بالنصر
و العزة وللمتضررين و المستضعفين بالفرج و لموتانا بالمغفرة ودخول الجنان
ولندعوا لأنفسنا بخير الدعاء ( أللهم أغفر لي ما قدمت وما أخرت ، اللهم أتنا في الدنيا حسنة
وفي الآخرة حسنة و قنا عذاب النار ، اللهم أسألك العفو و العافية في الدنيا و الآخرة )
وأي دعاء تريد أن يجاب فادعوا الله به
كما هناك مواضع كثيرة يجاب فيه الدعاء
وهي ما بين الآذان و الإقامة وعند نزول المطر وعند سجودك في الصلاة وفي السحر
(أي قبل أذان الفجر )
كل تلك من المواضع التي دلنا عليها الرسول فلندعو الله ونحن موقنين بالإجابة
"وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " .

أخي الحبيب ... أختي الفاضلة ..
أجعل من هذه الأيام العشر من ذي الحجة أيام طاعة وعبادة وأحرص على صيامها ...
وإن لم نستطيع وضعفت وعجزت فلا أقل من صيام يوم عرفة وأجعلها يوم كله لله في صلاتك واجعل
من دقائقه ذكر لله واستغفار وتقرب إليه بقراءة كتابه الكريم.
وعليك أن تحرص على تعريف والديك و إخوتك وأخواتك وأصدقائك و أقاربك وأسرتك على
فضل صيام يوم عرفة وذكرهم بذلك اليوم العظيم فالذكرى تنفع المؤمنين ولا تدخر جهداً في ذلك
ولا بأس أن تستعين بما جاء في هذه المقالة بتصويرها أو نشرها عليهم لعل تجد ذلك العمل عظيماً
قيلاً في ميزان حسناتك في يوم تعز فيه الحسنات وتكون بدعوتك الناس على صيام ذلك اليوم العظيم قد اقتديت
بقول الرسول عليه الصلاة والسلام (بلغوا عني ولو آية )
وقوله عليه الصلاة و السلام " نضر الله امرئ سمع مني مقالة فوعاها فأداها كما سمعها فلربما مبلغ اوعى من سامع "
و أنت بذلك تعمل مع الله في نشر الخير و الله لا يضيع اجر العاملين ..
وهو خير الرازقين .. و ارحم الراحمين من بيده خزائن السماوات و الأرض .

أخيراً لا أجد ما اختم به مقالتي هذه أفضل
من قوله تعالى " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم
بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " صدق الله العظيم .

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وكل عام و الجميع بخير وصحة وعافية ونجاح وفلاح






  رد مع اقتباس
قديم 20-11-2008, 02:18 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
ALGoRe
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية ALGoRe
 

افتراضي


العشر من ذي الحجة
مهران ماهر عثمان

العناصر:
مقدمة، فضل العشر، إشكالان وجوابهما، وظائف المسلم فيها، بماذا نستقبلها؟ ما يحرم على المضحي فيها، دروس تربوية .

مقدمة :
إن من نعم الله تعالى علينا أن مواسم الخير يتبع بعضها بعضاً ، فبعد أن انقضى موسم رمضان جاء موسم الحج، وموسم العشر من ذي الحجة . فينبغي أن نتعرف على نعم الله علينا بهذه المواسم التي هي للمؤمنين مغنَم لاكتساب الخَيرات ورفعِ الدّرجات، وهي لهم فُرصة لتحصيل الحسناتِ والحَطّ من السيِّئات تتكرر علينا كل عام ؛ ليتكرر بها علينا فضل الله، ونجدد النشاط على صالح الأعمال .
ففضائل الله على هذه الأمة كثيرة وله المنة والفضل ، ومن ذلك : شُكْرُ العمل القليل وإحلال البركة فيه :
فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :((مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ ، فَقَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ ؟ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ . ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ ؟ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى . ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ. فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالُوا : مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً ؟ قَالَ : هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ)) [1] .

فضائل العشر من ذي الحجة :
من فضائل العشر من ذي الحجة :
1/ أنّ الله تعالى أقسم بها بقوله :{ وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [2] ، قال الإمام الطبري :"والصواب من القول في ذلك عندنا أنها عشر الأضحى لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه" [3] ، وقال ابن كثير رحمه الله: "والليالي العشر: المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف " [4] ، وقال الشوكاني رحمه الله: "هي عشر ذي الحجة في قول جمهور المفسرين" [5] .
وهذا دليل على فضلها وعظيم أمرها.

2/ وهي الأيام المعلومات التي أُمرنا فيها بذكر الله تعالى ، قال تعالى :} وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ { [6].
قال ابن عباس عن الأيام المعلومات: "أيام العشر" [7] .

3/ وهي العشر المذكورة في قوله تعالى :} وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً{ [8]، والثلاثون شهر ذي القعدة .

4/ وهي أيام يتضاعف فيها ثواب العمل ، لما ثبت عند البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ :((مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ)) . قَالُوا : وَلَا الْجِهَادُ ؟ قَالَ:((وَلَا الْجِهَادُ ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ)) . وللترمذي :((مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ)) . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :((وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ )) .
قال ابن رجب :" وهذا يدل على أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل في غيره، ويزيد عليه لمضاعفة ثوابه وأجره" [9].
ومن أراد أن يستشعر فضل هذه الأيام ويتصور ذلك فليتدبر هذا الحديث :
عن أبي هُرَيْرَةَ t قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ :دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ ؟ قَالَ : ((لَا أَجِدُهُ)) . قَالَ: ((هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلَا تَفْتُرَ ، وَتَصُومَ وَلَا تُفْطِرَ ))؟ قَالَ : وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ؟ [10]. ومع ما للجهاد من هذه المكانة يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الطاعة في العشر -التي هي دون الجهاد في غير العشر – أفضل منه، أما الجهاد فيها فلا شيء يعدله .

5/ وهي أفضل أيام الدنيا لقول النبي صلى الله عليه وسلم :((أفضل أيام الدنيا العشر)) [11] .

6/ وفيها يوم عرفة .

7/ وفيها أعظم يوم عند الله ، وهو يوم العيد ، وهو يوم الحج الأكبر ، وسُمي بذا لأن معظم أعمال الحج تقع فيه ؛ من الوقوف عند المشعر الحرام ، ورمي جمرة العقبة ، والطواف ، والسعي ، والحلق أو التقصير ، ونحر الهدي للمتمتع والقارن .
قال صلى الله عليه وسلم :(( إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ [12] )) [13] .
قال ابن القيم رحمه الله: "فالزمان المتضمن لمثل هذه الأعمال أهل أن يقسم الرب عز وجل به" [14] ، وقال الحافظ ابن حجر :"والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي: الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يأتي ذلك في غيره" [15] .

إشكالان وجوابهما :
الأول :
قال صلى الله عليه وسلم :(( إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ)) ، ألا يتعارض مع الحديث الآخر :((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة)) .
الجواب : لا؛ فإنّ يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ، ويوم النحر أفضل أيام العام .
الثاني : أليست ليالي العشر من رمضان أفضل؛ لأن فيها ليلة القدر ؟
سئل شيخ الإسلام عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل ؟ فأجاب :" أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان ، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة " [16] .

وظائف المسلم في العشر :
ندب الحديث إلى العمل الصالح مطلقاً في هذه الأيام . وقد كان سعيد بن جبير رحمه الله إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادًا حتى ما يكاد يقدر عليه [17] . ومن الوظائف التي ينبغي العناية بها :
1/ الحج ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :(( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) [18] .
2/ العمرة . فقد شرع النبي e العمرة في أشهر الحج مخالفاً بذلك المشركين القائلين :" إذا عفا الوبر، وبرأ الدبر، ودخل صفر، فقد حلت العمرة لمن اعتمر" ! فأعمر عائشة في أشهر الحج، وندب أصحابه إلى التمتع الذي يأتي فيه الإنسان بعمرة في أشهر الحج،وقرن في حجه بينه وبين العمرة، واعتمر أربع مرات كلهنّ في أشهر الحج .
3/ الاعتناء بالفرائض ؛ إذ لا أحب إلى الله منها ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :(( إِنَّ اللَّهَ قَالَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ . وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ)) [19].
4/ ومنها كثرة النوافل للحديث السابق، من تلاوة القرآن، والتنفُّل بالصلاة، وإدامة الذكر، والصلة، والصدقة، وإعانة المحتاج، وهذا باب لا يُحصى أفراده ولله الحمد .
وفي الإكثار من النافلة فوائد جمة، منها :
- تزكية النفس.
- يُجبر خلل الفريضة بها.
- نيل محبة الله تعالى .
5/ كثرة الذكر ؛ لقول الله تعالى :} وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ{ .
قال ابن رجب :" و أما استحباب الإكثار من الذكر فيها – في أيام العشر - فقد دلَّ عليه قول الله عز و جل:}وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ{ ، فإن الأيام المعلومات هي أيام العشر عند جمهور العلماء " [20].
وقال النووي رحمه الله : "واعلم أنه يُستحبُّ الإِكثار من الأذكار في هذا العشر زيادةً على غيره، ويُستحب من ذلك في يوم عرفة أكثر من باقي العشر" [21] .
ومنه التكبير والتهليل والتحميد ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم :(( مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ)) [22].
قال البخاري رحمه الله :" كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناسُ بتكبيرهما"[23].
وعن يزيد بن أبي زياد قال: رأيت سعيد بن جبير وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهدًا ـ أو اثنين من هؤلاء الثلاثة ـ ومن رأينا من فقهاء الناس يقولون في أيام العشر: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد" [24] .
وعن ميمون بن مهران قال: أدركت الناس وإنهم ليكبرون في العشر حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها، ويقول: إن الناس قد نقصوا في تركهم التكبير" [25] .
وينبغي الجهرُ به؛ إحياءً للسنة، وتذكيراً للغافل.
والتكبير فيها قسمان :
مطلق ، ويكون في العشر كلها .
مقيد بدبر الصلاة المكتوبة والنافلة، وأصحُّ ما ورد في وصفِ وقت التكبير المقيّد ما ورَد مِن قولِ عليّ وابن عبّاس رضي الله عنهما أنّه مِن صُبح يومِ عرفة إلى العصرِ من آخر أيّام التشريق [26] . وأمّا للحاجّ فيبدأ التكبيرُ المقيّد عقِب صلاةِ الظهر من يوم النحر.
وأصحُّ ما ورد في صيغِ التكبير ما أخرجَه عبد الرزاق بسندٍ صحيح عن سلمان رضي الله عنه قال: (كبّروا الله: الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرًا) [27] ، وصحّ عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما صيغة: (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) [28] .
6/ : صيام التسع ، فمن غُلب أخذ منها ما يُطيقه ، فعن هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ امْرَأَتِهِ قَالَتْ : "حَدَّثَتْنِي بَعْضُ نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَتِسْعًا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ الشَّهْرِ "[29].
ولا يُشوِّشُ على هذا قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :" مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ" [30]. قال ابنُ القيّم رحمه الله بعد أن أوردَ هذه المسألةَ: "والمثبِت مقدَّمٌ على النّافي إن صحّ" [31] ، ويقول النووي مزيلاً هذا الإشكال :" قول عائشة : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً في العشر قط . وفي رواية : لم يصم العشر . قال العلماء : هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر ، والمراد بالعشر هنا الأيام التسعة من أول ذي الحجة ، قالوا : وهذا مما يتأول ، فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحباباً شديداً ، لاسيما التاسع منها وهو يوم عرفة ، وقد سبقت الأحاديث في فضله ... فيتأول قولها :"لم يصم العشر " أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما ، أو أنها لم تره صائماً فيه ، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر . ويدل على هذا التأويل حديث هُنَيْدَة بنِ خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كلِّ شهر" [32].
وربما صامها النبي e ثم ترك صيامها خشية أن تفرض كما ترك الاجتماع في صلاة الليل في رمضان لذات العلة، فأخبرت كل واحدة بما رأته من حاله e .
وإذا غُلب الإنسان فلا أقل من صوم يوم عرفة لغير الحاج، لقول نبينا e :(( صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسـنة التي بعده)) [33] .
7/ قيام ليلها ، فقد استحبه الشافعي وغيره ، وقال سعيد بن جبير :" لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر" [34] .
8/ ومن آكد الأمور في هذه العشر البعد الشديد عن طريق المعصية وسبيل السيئة .
فقد قال بعض أهل العلم بمضاعفة السيئة في الأشهر الحرم، وهي رجب، وذو القعدة وذو الحجة وشهر الله المحرم، قال الله تعالى:}إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ{ [35] .
9/ دعاء يوم عرفة .
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي e قال: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيُّون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) [36] .
قال ابن عبد البر: "وفيه من الفقه أن دعاء يوم عرفة أفضل من غيره، وفي ذلك دليل على فضل يوم عرفة على غيره،... وفي الحديث أيضًا دليل على أن دعاء يوم عرفة مجاب كله في الأغلب" [37] .
10/ الأضحية .
والأضحية من خير القربات في يوم العيد، واختلف العلماء في حكمها، والصحيح أنها سنة مؤكدة للقادر، والله أعلم .
11/ صلاة العيد، وهي واجبة في الراجح من قولي العلماء .

بماذا نستقبلها ؟
بأمرين :
الأول : ذكر علماؤنا رحمهم الله أن مواسم الخير تُستقبل بالتوبة والإنابة إلى الله ؛ ولعلَّ ذلك لأن يكون أدعى لتوفيقِ الله للعبد فيها .
الثاني : العزم الأكيد على استغلالها بما يحبه الله ويرضاه ، ومن صدق اللهَ صدقه اللهُ تعالى .

ما يحرم فعله فيها لمن أرد الأضحية .
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :((إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا)) [38]. وله :((فلا يأخذنَّ شعراً ولا يقلمنَّ ظفراً )) .
وتحته مسائل :
الأولى : الحديث يدل على تحريم أخذ شيء من الأشعار والأبشار والأظفار ؛ لأن الأصل أن النهي للتحريم .
الثانية : في الحكمة من ذلك .
قال النووي رحمه الله :" قال أصحابنا : والحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار ، وقيل : التشبه بالمحرم، قال أصحابنا : هذا غلط ؛لأنه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم" [39].
الثالثة : من نوى الأضحية قبل العيد بأيام أمسك عن الحلق وإن لم يكن أمسك من قبل .
الرابعة : لا فدية على من تعمد أخذ شيء من ذلك ، وتلزمه التوبة للوقوع في النهي .
الخامسة : من احتاج إلى الأخذ أخذ ، كمن كُسر بعض ظفره وتأذى بباقيه ، أو تدلى جلده .
السادسة : المُضحَّى عنهم لا يتناولهم هذا الحديث ، فلا بأس أن تأخذ الزوجة والأولاد من أظفارهم .
السابعة : إذا وكّل شخص شخصاً ليضحي عنه فالمخاطب بالحديث الموكِّل لا الموكَّل ، فالوكالة لا أثر لها في تحريم أخذ المضحي من شعره وبشره .

بعض الدروس التربوية المستفادة من أحاديث فضل الأيام العشر[40] :
(1) التنبيه النبوي التربوي إلى أن العمل الصالح في هذه الأيام العشرة من شهر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله تعالى منه في غيرها ، وفي ذلك تربيةٌ للنفس الإنسانية المُسلمة على الاهتمام بهذه المناسبة السنوية التي لا تحصل في العام إلا مرةً واحدةً ، وضرورة اغتنامها في عمل الطاعات القولية والفعلية ، لما فيها من فرص التقرب إلى الله تعالى ، وتزويد النفس البشرية بالغذاء الروحي الذي يرفع من الجوانب المعنوية عند الإنسان ، فتُعينه بذلك على مواجهة الحياة .
(2) التوجيه النبوي التربوي إلى أن في حياة الإنسان المسلم بعض المناسبات التي عليه أن يتفاعل معها تفاعلاً إيجابياً يمكن تحقيقه بتُغيير نمط حياته ، وكسر روتينها المعتاد بما صلُح من القول والعمل ، ومن هذه المناسبات السنوية هذه الأيام المُباركات التي تتنوع فيها أنماط العبادة لتشمل مختلف الجوانب والأبعاد الإنسانية .
(3) استمرارية تواصل الإنسان المسلم طيلة حياته مع خالقه العظيم من خلال أنواع العبادة المختلفة لتحقيق معناها الحق من خلال الطاعة الصادقة ، والامتثال الخالص . وفي هذا تأكيدٌ على أن حياة الإنسان المسلم كلها طاعةٌ لله تعالى من المهد إلى اللحد ، وفي هذا الشأن يقول أحد الباحثين : " فالعبادة بمعناها النفسي التربوي في التربية الإسلامية فترة رجوعٍ سريعةٍ من حينٍ لآخر إلى المصدر الروحي ليظل الفرد الإنساني على صلةٍ دائمةٍ بخالقه ، فهي خلوةٌ نفسيةٌ قصيرةٌ يتفقد فيها المرء نفسيته صفاءً وسلامةً " ( عبد الحميد الهاشمي ، 1405هـ ، ص 466 ) .
(4) شمولية العمل الصالح المتقرب به إلى الله عز وجل لكل ما يُقصد به وجه الله تعالى وابتغاء مرضاته ، سواءً أكان ذلك قولاً أم فعلاً ، وهو ما يُشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم " العمل الصالح " ؛ ففي التعريف بأل الجنسية عموميةٌ وعدم تخصيص ؛ وفي هذا تربيةٌ على الإكثار من الأعمال الصالحة ، كما أن فيه بُعداً تربوياً لا ينبغي إغفاله يتمثل في أن تعدد العبادات وتنوعها يُغذي جميع جوانب النمو الرئيسة ( الجسمية والروحية والعقلية ) وما يتبعها من جوانب أُخرى عند الإنسان المسلم .
(5) حرص التربية الإسلامية على فتح باب التنافس في الطاعات حتى يُقبِل كل إنسان على ما يستطيعه من عمل الخير كالعبادات المفروضة ، والطاعات المطلوبة من حجٍ وعمرةٍ ، وصلاةٍ وصيامٍ ، وصدقةٍ وذكرٍ ودعاءٍ ...الخ . وفي ذلك توجيهٌ تربويُ لإطلاق استعدادات الفرد وطاقاته لبلوغ غاية ما يصبو إليه من الفوائد والمنافع والغايات الأُخروية المُتمثلة في الفوز بالجنة ، والنجاة من النار .
(6) تكريم الإسلام وتعظيمه لأحد أركان الإسلام العظيمة وهو الحج كنسكٍ عظيمٍ ذي مضامين تربوية عديدة تبرزُ في تجرد الفرد المسلم من أهوائه ودوافعه المادية ، وتخلصه من المظاهر الدنيوية ، وإشباعه للجانب الروحي الذي يتطلب تهيئةً عامةً ، وإعدادًا خاصاً تنهض به الأعمال الصالحات التي أشاد بها المصطفى صلى الله عليه وسلم في أحاديث مختلفة ، لما فيها من حُسن التمهيد لاستقبال أعمال الحج ، والدافع القوي لأدائها بشكلٍ يتلاءم ومنـزلة الحج التي -لا شك –أنها منـزلةٌ ساميةٌ عظيمة القدر .
(7) تربية الإنسان المسلم على أهمية إحياء مختلف السُنن والشعائر الدينية المختلفة طيلة حياته ؛ لاسيما وأن باب العمل الصالح مفتوحٌ لا يُغلق منذ أن يولد الإنسان وحتى يموت انطلاقاً من توجيهات النبوة التي حثت على ذلك ودعت إليه .
وليس هذا فحسب ؛ فهذه الأيام العظيمة زاخرةٌ بكثيرٍ من الدروس والمضامين التربوية ، التي علينا جميعاً أن نُفيد منها في كل جزئيةٍ من جزئيات حياتنا ، وأن نستلهمها في كل شأن من شؤونها .
هذا وليس لي مما سبق إلا الجمع والتهذيب، والله أسأل أن ينفع بها من قرأها أو نشرها أو أعملها أو سعى في شيء منها.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

مهران ماهر عثمان
خطيب مسجد خالد بن الوليد بأركويت مربع (63) – الخرطوم
---------------------------------
[1] / صحيح البخاري .
[2] / الفجر (2) .
[3] / جامع البيان (30/ 169) .
[4] / تفسير القرآن العظيم (4/539) .
[5] / فتح القدير (5/613).
[6] / الحج (27-28) .
[7] / أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم في العيدين، باب: فضل العمل في أيام التشريق، وقد وصله عبد بن حميد، وابن مردويه كما في الفتح لابن حجر (2/582).
[8] / الأعراف (142) .
[9] / لطائف المعارف (ص459) .
[10] / البخاري ومسلم .
[11] / البزار وأبو يعلى ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (50) .
[12] / اليوم الحادي عشر ، وسُمي بذا لقرار الحجاج فيه وعدم نفرهم .
[13] / سنن أبي داود ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/148) .
[14] / التبيان في أقسام القرآن (ص 18).
[15] / فتح الباري (2/460).
[16] / الفتاوى (25/287) .
[17] / أخرجه الدارمي في سننه، والبيهقي في الشعب .
[18] / البخاري ومسلم .
[19] / البخاري .
[20] / اللطائف ، ص (289) .
[21] / الأذكار ، ص (389) .
[22] / المسند ، وصححه الشيخ أحمد محمد شاكر في تخريج المسند (7/224) .
[23] / صحيح البخاري (1/329) ، وصححه الألباني في الإرواء برقم (651) .
[24] / أخرجه الفريابي في أحكام العيدين (ص 119).
[25] / أخرجه أبو بكر المروزي في العيدين، كما في فتح الباري لابن رجب (9/9).
[26] / أخرجه ابن المنذر في الأوسط (2209، 2210)، وأخرجهما أيضا ابن أبي شيبة في المصنف (1/488، 489) .
[27] / وصححه ابن حجر في الفتح (2/462).
[28] / أثر عمر رضي الله عنه أخرجه ابن المنذر في الأوسط (2207). وأما أثر ابن مسعود رضي الله عنه فأخرجه ابن أبي شيبة (1/488، 490)، وابن المنذر في الأوسط (2208)، والطبراني في الكبير (9/307)، وحسن إسناده الزيلعي في نصب الراية (2/224).
[29] / أحمد والنسائي ، وصححه الألباني في صحيح النسائي برقم (2372) .
[30] / مسلم .
[31] / زاد المعاد (2/66).
[32] / شرح مسلم (8/71-72) .
[33] / مسلم .
[34] / انظر اللطائف ، ص (289) .
[35] / التوبة (36)
[36] / الترمذي، وقوَّاه الألباني في الصحيحة (1503) .
[37] / التمهيد (6/41) .
[38] / صحيح مسلم .
[39] / شرح مسلم (13/139) .
[40] / وجدتها لأحد الفضلاء في إحدى المواقع.







  رد مع اقتباس
قديم 20-11-2008, 02:20 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
ALGoRe
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية ALGoRe
 

افتراضي


فضل عشر ذي الحجة والعمل الصالح فيها
محمد حسن يوسف

أولا: فضل عشر ذي الحجة:

[1] قال تعالى: { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍِ } [ الفجر: 1-2 ]. ذكر ابن كثير في تفسيره عن ابن عباس قوله: هي ليالي العشر الأول من ذي الحجة.
[2] وقال تعالى: { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } [ الحج: 28 ]. نقل البخاري في صحيحه عن ابن عباس قوله في هذه الأيام أنها: أَيَّامُ الْعَشْرِ.
[3] وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أفضل أيام الدنيا أيام العشر. [ صحيح / صحيح الجامع الصغير، (1133) ].

شرح وتعليق:
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني ( فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 2/534 ): والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه, وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج, ولا يتأتى ذلك في غيره.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ( مجموع فتاوى ابن تيمية، 25/154 ) عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان، أيهما أفضل؟ فأجاب: أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة.
وقال ابن القيم الجوزية ( بدائع الفوائد، 3/660 ): وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب وجده شافيا كافيا، فإنه ليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة. وفيها يوم عرفة ويوم النحر ويوم التروية. وأما ليالي عشر رمضان فهي ليالي الأحياء التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحييها كلها، وفيها ليلة خير من ألف شهر. فمن أجاب بغير هذا التفصيل، لم يمكنه أن يدلي بحجة صحيحة.

ثانيا: الترغيب في العمل الصالح في عشر ذي الحجة:
[4] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ. قَالُوا: وََلا الْجِهَادُ، قَالَ: وََلا الْجِهَادُ، إَِلا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ. [ صحيح البخاري، (969) ]. إلا: أي إلا جهاد رجل ...
وفي رواية الترمذي وأبي داود: وعَنه أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ اْلأيَّامِ الْعَشْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وََلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وََلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إَِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ. [ صحيح / صحيح سنن الترمذي، (757)؛ صحيح سنن أبي داود، (2438)؛ صحيح سنن ابن ماجه (1753). ولتمام الفائدة، انظر جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، (6863) ].
[5] وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وََلا أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ خَيْرٍ يَعْمَلُهُ فِي عَشْرِ اْلأضْحَى، قِيلَ: وََلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: وََلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إَِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ. قَالَ ( أي: راوي الحديث ): وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِذَا دَخَلَ أَيَّامُ الْعَشْرِ اجْتَهَدَ اجْتِهَادًا شَدِيدًا حَتَّى مَا يَكَادُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ. [ حسن / صحيح الترغيب والترهيب للألباني، (1148) ].
[6] وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العمل فيهن أفضل من عشر ذي الحجة. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا من عقر جواده وأهريق دمه. [ صحيح / صحيح الترغيب والترهيب للألباني، (1149/2) ].
[7] وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أفضل أيام الدنيا العشر – يعني: عشر ذي الحجة. قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال: ولا مثلهن في سبيل الله، إلا رجل عفر وجهه بالتراب ... الحديث. [ صحيح / صحيح الترغيب والترهيب للألباني، (1150/3) ].
[8] وعنه رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة. قال: فقال رجل: يا رسول الله! هي أفضل أم عدتهن جهادا في سبيل الله؟ فقال: هي أفضل من عدتهن جهادا في سبيل الله، إلا عفيرا يعفر وجهه في التراب ... الحديث. [ صحيح / صحيح الترغيب والترهيب للألباني، (1150/3) ].

شرح الأحاديث:
قال ابن حجر ( فتح الباري، 2/533 ) وفي الحديث تعظيم قدر الجهاد وتفاوت درجاته وأن الغاية القصوى فيه بذل النفس لله، وفيه تفضيل بعض الأزمنة على بعض، كالأمكنة، وفضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة، وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر الصيام أو علق عملاً من الأعمال بأفضل الأيام، فلو أفرد يوماً منها تعين يوم عرفة، لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر المذكور، فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة، جمعاً بين حديث الباب وبين حديث أبي هريرة مرفوعاً: " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة " [ صحيح مسلم، (17/854) و(18/854) ]، أشار إلى ذلك كله النووي في شرحه.
وقال ابن رجب الحنبلي ( لطائف المعارف، 520-521 ): وقد دلت هذه الأحاديث على أن العمل في أيام ذي الحجة أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيء منها، وإذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده ... ولهذا قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: " ولا الجهاد في سبيل الله "، ثم استثنى جهاداً واحداً هو أفضل الجهاد ... ( فعن جابر رضي الله عنه، قال: قال رجل: يا رسول الله أي الجهاد أفضل؟ قال: أن يعقر جوادك ويهراق دمك. [ صحيح / صحيح ابن حبان، 4639 ] ) ... فهذا الجهاد بخصوصه يفضل على العمل في العشر ... و أما بقية أنواع الجهاد فإن العمل في عشر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله عز وجل منها. أ.هـ. ومن الأعمال المستحبة في هذه الأيام:
* الصيام: قال ابن رجب الحنبلي ( لطائف المعارف، 522 ): وممن كان يصوم العشر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. ويقول أكثر العلماء أو كثير منهم بفضل صيام هذه الأيام. ولا يعترض على هذا بما روته عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ. [ صحيح مسلم، (9/1176) ]. وقد قال الإمام النووي في تفسيره لهذا الحديث ( شرح صحيح مسلم، 4/328 ): إن هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر، والمراد بالعشر هنا: الأيام التسعة من أول ذي الحجة. قالوا: وهذا مما يتأول، فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابا شديدا، لاسيما التاسع منها، وهو يوم عرفة ... ( والأحاديث الصحيحة السابقة تؤكد على اختصاص هذه الأيام بفضل العمل الصالح، فبذلك ) ... يتأول قولها: لم يصم العشر، أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما، أو أنها لم تره صائما فيه، أ.هـ.، أو لاحتمال أن يكون ذلك لكونه كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على أمته، كما جاء في الصحيحين، من حديث عائشة أيضا، قاله ابن حجر في الفتح ( 2/534 )، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر. وعقّب ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف ( 523 ) بقوله: وكان ابن سيرين يكره أن يقال: صام العشر لأنه يوهم دخول يوم النحر فيه، وإنما يقال: صام التسع، ولكن الصيام إذا أضيف إلى العشر فالمراد صيام ما يجوز صومه منه.
* قيام الليل: قال ابن رجب الحنبلي ( لطائف المعارف، 524 ): وأما قيام ليالي العشر فمستحب. وورد إجابة الدعاء فيها. واستحبه الشافعي وغيره من العلماء. وكان سعيد بن جبير، وهو الذي روى الحديث [4] عن ابن عباس رضي الله عنهما، إذا دخل العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه، وروي عنه أنه قال: " لا تطفئوا سرُجُكم ليالي العشر "، تعجبه العبادة.
* ذكر الله: قال ابن رجب الحنبلي ( لطائف المعارف، 524 ): وأما استحباب الإكثار من الذكر فيها فقد دل عليه قول الله عز وجل: { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } [ الحج: 28 ]. فإن الأيام المعلومات هي أيام العشر عند جمهور العلماء. وروى البخاري في صحيحه: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا. وروى أيضا: وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى، فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ اْلأَسْوَاقِ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ اْلأَيَّامَ، وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَعَلَى فِرَاشِهِ، وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ تِلْكَ اْلأَيَّامَ جَمِيعًا. وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ. وحري بنا نحن المسلمين أن نحيي هذه السنة التي قد أضيعت في هذه الأزمان، وتكاد تُنسى حتى من أهل الصلاح والخير.
* التوبة إلى الله: فعلينا استقبال هذه الأيام بأن نبرأ إلى الله تعالى من كل معصية كنا نعملها، والإقلاع عن كل ما نهى تعالى عنه. فإن الذنوب تحرم الإنسان فضل ربه، وتحجب القلب عن معرفة الله.
* تجديد النية باغتنام هذه الأيام بما يرضي الله: فحري بالمسلم استقبال مواسم الخير عامة بالعزم الأكيد على اغتنامها بما يرضي الله تعالى. فلنحرص على اغتنام هذه الفرصة السانحة، قبل أن تفوت فلا ينفع الندم حينئذ.
* هذا بالإضافة إلى الأعمال الفاضلة الثابتة الأخرى، مثل الحرص على الصلاة في جماعة، والحرص على الوقوف في الصف الأول في الجماعة، والحرص على الإكثار من الصدقة، والإكثار من قراءة القرآن، والإكثار من الدعاء في هذه الأيام.

ثالثا: الترغيب في صوم يوم عرفة
[9] عَنْ أَبِي قَتَادَةَ اْلأنْصَارِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ. [ صحيح مسلم، (196/1162)؛ وصحيح سنن الترمذي، (749)؛ وصحيح سنن ابن ماجه (1756). وانظر جامع الأصول، (4463) ].
[10] وعَنْه رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ. [ صحيح مسلم، (197/1162) ].
[11] وعَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ سَنَةٌ أَمَامَهُ وَسَنَةٌ بَعْدَهُ. [ صحيح سنن ابن ماجه، (1757) ].

شرح الأحاديث:
قال النووي ( شرح صحيح مسلم، 4/308 ): معناه يكفر ذنوب صائمه في السنتين، قالوا: والمراد بها الصغائر، وهذا يشبه تكفير الخطايا بالوضوء، فإن لم تكن هناك صغائر يرجى التخفيف من الكبائر، فإن لم يكن رفعت درجات. وقال الملا علي القاري ( مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 4/474 ): قال إمام الحرمين: المكفر الصغائر. وقال القاضي عياض: وهو مذهب أهل السنة والجماعة, وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة، أو رحمة الله. وقال المباركفوري ( تحفة الأحوذي، 3/171-172 ): فإن قيل: كيف يكون أن يكفر السنة التي بعده مع أنه ليس للرجل ذنب في تلك السنة. قيل: معناه أن يحفظه الله تعالى من الذنوب فيها, وقيل: أن يعطيه من الرحمة والثواب قدرا يكون ككفارة السنة الماضية والسنة القابلة إذا جاءت واتفقت له ذنوب.

رابعا: فضل يوم النحر
[12] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ اْلأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ. [ صحيح / صحيح سنن أبي داود، (1765)؛ وصحيح الجامع الصغير (1064) ] .
شرح الحديث:
قال الألباني ( صحيح الجامع الصغير، 1/242 ): يوم القر: هو الغد من يوم النحر، وهو حادي عشر ذي الحجة، لأن الناس يقرون فيه بمنى، أي يسكنون ويقيمون.

أخي الكريم ... ساهم في نشر هذه الأفكار يكن لك أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة







  رد مع اقتباس
قديم 20-11-2008, 02:22 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
ALGoRe
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية ALGoRe
 

افتراضي


البرنامج الإيماني المقترح
للاستفادة من عشر ذي الحجة!!..
إعداد : أعضاء أسرة منتدى برنامج صناعة الحديث
إشراف : الشيخ الدكتور/ علي بن عبد الله الصياح


الحمد لله الرحيم البَرّ، الذي من بره يسر لنا مواسم للخيرات، ووعد عليها عظيم الأجر، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دلّنا على فضل العمل في هذه العشر، صلى عليه ربنا وآله وصحبه وبارك ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

أخي المسلم ...أختي المسلمة...هانحن أدركنا هذه العشر العظيمة التي تقرر فضلها في الكتاب والسنة فما نحن عاملون..؟...كم من أناس كانوا معنا في العام الماضي يأكلون معنا! ويشربون معنا!..نفرح بهم ويفرحون بنا..لم يدركوا هذه الأيام..وكأننا بهم يتمنون لو ركعوا ركعة واحدة في هذه الأيام أو قرأوا آية واحدة..أو تصدقوا، أو صاموا...وأنت أخينا أدركت هذه الأيام وأنت صحيحُ جسم سليم الحواس...
استشعر -يارعاك -..هذه النعمة...العظيمة التي حرمها كثير من الناس في هذه الأيام إما بموت أو عجز أو تفريط....فاحرص أخي المسلم/أختي المسلمة على هذه الأيام فإنها سريعة الانقضاء..قدم لنفسك عملا صالحا تجد ثوابه ( يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم ) [1]
أخي المسلم ... أختي المسلمة... إننا ونحن نعيش هذه الأيام العظيمة ..ابتلينا بقنوات تنسب للمسلمين...فيها ما يغضب الله عزوجل..ويؤلم قلب المسلم ..ويزداد الجرم وتعظم المصيبة بتلك البرامج الفاسدة المفسدة ..التي يتهافت عليه شباب المسلمين وشابات المسلمين"ستار الشر والباطل"..في هذه الأيام أيام العشر..كان السلف الصالح إذا دخلت هذه الأيام..اجتهدوا اجتهادا عظيما مثل اجتهادهم في رمضان أو أكثر..وهذا هو سر رفعة هذه الأمة ..التمسك بالكتاب والسنة..واتباع هدي سلف الأمة..وإذا كنا كذلك..فلننتظر النصر من الله..إن تنصروا الله ينصركم..


تفضيلها:

قال ابن كثير رحمه الله: " ( والفجر * وليال عشر )
وَاللَّيَالِي الْعَشْر الْمُرَاد بِهَا عَشْر ذِي الْحِجَّة كَمَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر وَمُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف... وَقِيلَ الْمُرَاد بِذَلِكَ الْعَشْر الْأُوَل مِنْ الْمُحَرَّم حَكَاهُ أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير وَلَمْ يَعْزُهُ إِلَى أَحَد وَقَدْ رَوَى أَبُو كُدَيْنَة عَنْ قَابُوس بْن أَبِي ظَبْيَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَلَيَالٍ عَشْر قَالَ هُوَ الْعَشْر الْأُوَل مِنْ رَمَضَان وَالصَّحِيح الْقَوْل الْأَوَّل [2]"
. قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب حَدَّثَنَا عَيَّاش بْن عُقْبَة حَدَّثَنِي خَيْر بْن نُعَيْم عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الْعَشْر عَشْر الْأَضْحَى وَالْوَتْر يَوْم عَرَفَة وَالشَّفْع يَوْم النَّحْر "
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن رَافِع وَعَبْدَة بْن عَبْد اللَّه وَكُلّ مِنْهُمَا عَنْ زَيْد بْن الْحُبَاب بِهِ . وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث زَيْد بْن الْحُبَاب بِهِ وَهَذَا إِسْنَاد رِجَاله لَا بَأْس بِهِمْ وَعِنْدِي أَنَّ الْمَتْن فِي رَفْعه نَكَارَة وَاَللَّه أَعْلَم.[3] "

وقد اختلف العلماء في أيهما أفضل : ليالي العشر من رمضان أو أيام عشر ذي الحجة ؟ وهو مما يؤكد أهمية هذه الأيام وغفلة الناس عنها ، وقد قال ابن القيم في زاد المعاد تحت ( التفضيل بين الأزمنة : (

" قلت : أما السؤال الأول فالصواب فيه أن يقال ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان وبهذا التفصيل يزول الاشتباه ويدل عليه أن ليالي العشر من رمضان إنما فضلت باعتبار ليلة القدر وهي من الليالي وعشر ذي الحجة إنما فضل باعتبار أيامه إذ فيه يوم النحر ويوم عرفة ويوم التروية"[4]

قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم " ما من أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فيها أَحَبُّ إلى اللَّهِ من هذه الأَيَّامِ -يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ- قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ولا الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ؟ قال: ولا الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ إلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فلم يَرْجِعْ من ذلك بِشَيْءٍ"[5]

أخرجَ الطبرانيّ في الكبير بإسنادٍ جيّد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ((ما مِن أيّام أعظمُ عند الله ولا أحبّ إلى الله العملُ فيهنّ من أيّام العشر، فأكثِروا فيهنّ من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير))[[6]

فيها يوم عرفة ، ويوم الحج الأكبر

في صحيح مسلم في فضل يوم عرفة*... عن عَائِشَةُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ»؟[7] قال النوويّ:«هَذَا الْحَدِيث ظَاهِر الدَّلَالَة فِي فَضْل يَوْم عَرَفَة , وَهُوَ كَذَلِك ».

روى البخاري بصحيحه عن طارق بن شهاب قال : قال رجل من اليهود لعمر : يا أمير المؤمنين , لو ان علينا انزلت هذه الآية ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) لأتخذنا ذلك اليوم عيدا , فقال عمر : "إني لأعلم أي يوم نزلت هذه الاية , نزلت يوم عرفة , في يوم الجمعة "[8]
ففي هذا اليوم أكمل الله دينه وأتم نعمته , فمن الواجب علينا أن نشكر الله على إتمام نعمته علينا والتقرب اليه بالفرائض والنوافل على ضوء ما جاء بالكتاب والسنة .

الحج والعمرة:

عن عبد الله بن مسعود , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تابعوا بين الحج والعمرة , فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة , وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة )[9]
قال عليه الصلاة والسلام: " من حج لله فلم يرفث ولم يفسق خرج كيوم ولدته أمه " [10]

صيام يوم عرفة:

فمما يسن فعله في يوم عرفة ما رواه مسلم عن أبي قتادة ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: "يكفر السنة الماضية والباقية" [11]

كثرة الدعاء:

والإكثار من الدعاء فأكثر يوما يعتق الله فيه من النار هو يوم عرفه روى مسلم عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ما من يوم أكثر من أن يعتق فيه عبداً من النار , من يوم عرفة , وانه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة , فيقول ما أراد هؤلاء )[12]

وروى الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" [13]
وقال الترمذي : هذا حديث غريب

قراءة القرءان ، كثرة الصلاة والصوم والصدقة:

ويؤخذ ذلك من عموم حديث ابن عباس السابق، ودلالات النصوص العامة الواردة في فضل العشر.
قال النوويّ رحمه الله: "فليس في صومِ هذه التسعة ـ يعني تسع ذي الحجّة ـ كراهةٌ شديدة، بل هي مستحبّة استحبابًا شديدًا" انتهى

قال ابن حجر رحمه الله: "والذي يظهَر أنّ السببَ في امتياز عشر ذي الحجة بهذه الامتيازاتِ لِمَكان اجتماع أمّهات العبادة فيها، وهي الصّلاة والصّيام والصّدقة والحجّ وغيرها، ولا يتأتّى ذلك في غيرها" انتهى [14]

التكبير

وهو الآن سنة مهجورة مع أنه شعار هذه الأيام و يكون في كل وقت وهو التكبير الوارد والمخصوص باللفظ :

الله أكبر الله أكبر الله أكبر , لا إله إلا الله , والله أكبر الله أكبر , ولله الحمد .

ذكر البخاري رحمه الله تعالى عن ابن عمر وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم , أنهم كانوا يقولون في أيام العشر : الله أكبر الله أكبر الله أكبر , لا إله إلا الله , والله أكبر الله أكبر , ولله الحمد
وهذا هو التكبير المطلق .
أما المقيد فهو ما يكون عقيب الصلوات الخمس من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق.
ويستحب رفع الصوت بالتكبير في الأسواق , والدور , والطرق , والمساجد[15] وغيرها لقوله تعالى ) ولتكبروا الله على ما هداكم )[16] , آية :

الأضحية:
سنة كريمة سنها لنا المصطفي – صلى الله عليه وسلم - في تلك الأيام المباركة ألا وهي سنه الأضحية.


كان سعيد بن جبير إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادا لا يكاد يقدر عليه.

قال الحافظ الكبير عبد الرحمن ابن أبي حاتم :
باب ما ذكر من ورع يحيى بن معين رحمه الله
سمعت أبى يقول :
أتيت يحيى بن معين أيام العشر -عشر ذي الحجة ـ وكان معي شيء مكتوب ـ يعنى تسمية ناقلي الآثار ـ وكنت أسأله خفيا ، فيجيبنى ، فلما أكثرت عليه!
قال : عندك مكتوب؟
قلت : نعم ، فأخذه فنظر فيه.
فقال : أياماً مثل هذا، وذكر الناس فيها!!
فأبى أن يجيبنى وقال : لو سألت من حفظك شيئاً لأجبتك ، فأما أن تدونه فإنى أكره[17]

الفرائض أولاً:
فيؤدي الإنسان الفرائض، ويجتهد في تكميلها، وأدائها على أفضل وجه شرعت عليه.. ثم الحرص على السنن الرواتب، والنوافل المطلقة
جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ، وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه "[18].

في الليل:
بما أن النهار في هذه الأيام أفضل من الليل ...فمن الأفضل أن يحرص المسلم على النوم مبكراً ..فلا تأتي الساعة العشرة مساء إلا وقد ذهب الجميع للنوم..
هذا من سنة النبي – صلى الله عليه وسلم – فقد كان – صلى الله عليه وسلم – يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها.
ليكون أ