بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين
الإمام نافع المدني أحد القراء السبعة المشهورين
له عدة رواة أشهرهم :
قالون المدني : وروايته يقرأ بها أهل ليبيا
ولهم مصحف متداول بروايته من طريق أبي نشيط
كما يُقرأ بها في المناطق المجاورة مثل شمال التشاد وشرق تونس
ورش المصري : وروايته من طريق الأزرق يقرأ بها أهل المغرب قاطبة
يحافظون عليها ويتقنونها كما يقرأ بها القطر الجزائري ، والموريطاني والسنغالي
وبعض بلدان افريقيا السوداء المجاورة .
اختص الإمام نافع في قراءته ببعض الأصول والفروع لم يشاركه فيها أحد
من القراء السبعة ، من ذلك قراءته :
{ يُغفَـر لكم } في قوله تعالى :
{ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً
وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ يُـغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ } البقرة/58
ا ختص الإمام نافع بالقراءة بالياء المضمومة وفتح الفاء على التذكير في:
{ يُـغْـفَرْ } لأنه لما فرق بين المؤنث وفعله قام التفريق مقام التأنيث وحسُن التذكير
وإن كان قبله إخبار عن الله تعالى في قوله : { وإذ قلنا } لأنه قد عُلِم
أن ذنوب الخاطئين لايغفرها إلا الله تعالى , فاستُغني عن النون
وَرَدَّ الفعل إلى الخطايا المغفورة .
قال الشاطبي مشيرا لقراءة نافع في هذا اللفظ :
( وذ كّر هنا أصلا ......)
أي أن المشار إليه بالهمزة في قوله ( أصلا ) وهو رمز نافع قرأ بالتذكير .
ومن خصائص قراءة إمامـنا نافـع:
{ مِيكَآئِلَ } في قوله تعالى :
{ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَآئِلَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ } البقرة/98.
قرأ نافع وحده بدون ياء بعد الهمزة ، وهي لغة من لغات هذا الإسم .
قال الشاطبي :
( ودع ياء ميكائيل والهمز قبله ـــ على حجة والياء يحذف أجملا )
أي المشار لهما بالعين والحاء يحذفان الياء والهمزة من { ميكائيل }
ونافع المشار إليه بالهمزة من ( أجملا ) يحذف الياء الثانية التي بعدها الهمزة فقط .
ومن ذلك قراءته :
{ وَ لاَ تَـسْـأَلْ }
في قوله تعالى :
{ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تَسْـألْ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ }البقرة /119
قرأها نافع مفتوحة التاء مجزومة اللام على النهي
وفي النهي معنى التعظيم لما هم فيه من العذاب ، أي لا تسأل يا محمد عنهم
فقد بلغوا غاية العذاب التي ليس بعدها مستزاد .
قال الشاطبي :
( وتسأل ضموا التاء واللام حركوا ــــ برفع
خـلودا وهو من بعد نفي لا )
أشار رحمه الله بالرمز " خاء " من ( خلودا )
أن السبعة إلا نافع على القراءة بضم التاء واللام على النفي
فتعين لنافع القراءة بفتح التاء وإسكان اللام على النهي الذي هو ضد النفي .
وللحديث بقيه ان شاء الله