السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أخي الكريم،،
هذا الحديث الذي ذكرته طويل، وله تتمة، فذلك أسوق لك لفظ الحديث كاملا:
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع ذات يوم وأهَلّ رمضان يقول: (( لو يعلم العباد ما رمضان، لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان)).
فقال رجل من خزاعة: يا نبي الله، حدثنا.
فقال: ((إن الجنة لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول، فإذا كان أول يوم من رمضان، هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق أشجار الجنة، فتنظر الحور العين إلى ذلك، فيقلن: يا ربنا، اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجا، تقر أعيننا بهم وتقر أعينهم بنا.
قال: فما من عبد يصوم يوما من رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة، كما نعت الله عز وجل: ((حور مقصورات في الخيام)) على كل امرأة منهن سبعون حلة، ليس منها حلة على لون الأخرى، وتعطى سبعين لونا من الطيب ليس منه لون على ريح الآخر، لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها، وسبعون ألف وصيف، مع كل وصيف صحفة من ذهب فيها لون طعام يجد لآخر لقمة منها لذة لم يجده لأوله، ولكل امرأة منهن سبعون سريرا من ياقوتة حمراء، على كل سرير سبعون فراشا بطائنها من إستبرق، فوق كل فراش سبعون أريكة، ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر موشحا بالدر، عليه سواران من ذهب، هذا بكل يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنات))
أما نوع هذا على الحديث
فهذا الحديث موضوع، ولم يصب من اكتفى بالحكم عليه بالضعف:
فقد أخرجه ابن خزيمة وأبويعلى والطبراني والبيهقي وغيرهم،
وفيه: جرير بن أيوب، وقد أشار ابن خزيمة إلى ضعفه بقوله: (( إن صح الخبر، فإن في القلب من جرير بن أيوب شيء))
قال ابن حجر في المطالب العالية: ((وكأنه تساهل فيه لكونه من الرغائب))
وقال المنذري في الترغيب: ((جرير بن أيوب البجلي واه، ولوائح الوضع عليه)).
قال الألباني: (( ولذلك ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقعقع حوله السيوطي بروايات واهية لا تجدي في الموضوع متنا، كما أفاده الشوكاني))
وقول الشوكاني وجدته في الفوائد المجموعة معلقا على هذا الحديث وحديث آخر معه قال:
((وسياقه وسياق الذي قبله مما يشهد العقل بأنهما موضوعان، فلا معنى لاستدراك السيوطي لهما على ابن الجوزي بأنهما قد رواهما غير من رواهما عنه ابن الجوزي، فإن الموضوع لا يخرج عن كونه موضوعًا برواية الرواة له)).
أما العيني فقد اقتصر على قوله: (( هذا حديث منكر وباطل، وفي سنده جرير بن أيوب البجلي الكوفي كان يضع الحديث قاله وكيع وأبو نعيم الفضل بن دكين. وقال ابن معين: ليس بشيء وقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث وقال النسائي: متروك الحديث))
والخلاصة أن الحديث لا يصح والأقرب أنه موضوع، والله أعلم.
وشكرا لك لإثارة السؤال، فقد استفدت أنا شخصيا من البحث عن حال هذا الحديث المشهور الذي يتداول كثيرا.
والواجب تحذير الناس منه، خشية الوقوع في الكذب على رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم.