سلسلة الأحاديث الضعيفة
للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني
رحمه الله تعالى
[المجلد الأول]
الجزء السادس
|
204 |
" من حج حجة الإسلام , و زار قبري , و غزا غزوة
, و صلى علي في المقدس , لم
يسأله الله فيما افترض عليه " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
369 ) :
$ موضوع .
أورده السخاوي في " القول البديع " ( ص 102 ) و
قال : هكذا ذكره المجد اللغوي
و عزاه إلى أبي الفتح الأزدي في الثامن من "
فوائده " و في ثبوته نظر .
قلت : لقد تساهل السخاوي رحمه الله , فالحديث
موضوع ظاهر البطلان , فكان الأحرى
به أن يقول فيه كما قال في حديث آخر قبله :
لوائح الوضع ظاهرة عليه , و لا
أستبيح ذكره إلا مع بيان حاله .
ذلك لأنه يوحي بأن القيام بما ذكر فيه من الحج
و الزيارة و الغزو يسقط عن فاعله
المؤاخذة على تساهله بالفرائض الأخرى , و هذا
ضلال و أي ضلال , حاشا رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن ينطق بما يوهم ذلك فكيف
بما هو صريح فيه ? ! .
ثم رأيت الحديث قد نقله ابن عبد الهادي في رده
على السبكي ( ص 155 ) عنه بسنده
إلى أبي الفتح الأزدي محمد بن الحسين بن أحمد
الأزدي الحافظ : حدثنا النعمان بن
هارون بن أبي الدلهاث , حدثنا أبو سهل بدر بن
عبد الله المصيصي حدثنا الحسن بن
عثمان الزيادي , حدثنا عمار بن محمد حدثني خالي
سفيان عن منصور عن إبراهيم عن
علقمة عن # عبد الله بن مسعود # مرفوعا به ثم
قال ابن عبد الهادي رحمه الله
تعالى : هذا الحديث موضوع على رسول الله صلى
الله عليه وسلم بلا شك و لا ريب
عند أهل المعرفة بالحديث , و أدنى من يعد من
طلبة هذا العلم يعلم أن هذا الحديث
مختلق مفتعل على سفيان الثوري , و أنه لم يطرق
سمعه قط , قال : و الحمل في هذا
الحديث على بدر بن عبد الله المصيصي فإنه لم
يعرف بثقة و لا عدالة و لا أمانة
أو على صاحب الجزء أبي الفتح محمد بن الحسين
الأزدي فإنه متهم بالوضع و إن كان
من الحفاظ , ثم ذكر أقوال العلماء فيه ثم قال :
و لا يخفى أن هذا الحديث الذي
رواه في " فوائده " موضوع مركب مفتعل إلا على
من لا يدري علم الحديث و لا شم
رائحته .
قلت : الأزدي هذا ترجمه الذهبي في " الميزان "
و ذكر تضعيفه عن بعضهم , و لم
يذكر عن أحد اتهامه بالوضع , و كذلك الحافظ في
" اللسان " و لم يزد على ما في
" الميزان " بل قال الذهبي في " تذكرة الحفاظ "
( 3 / 166 ) : و وهاه جماعة بلا
مستند طائل .
فالظاهر أنه بريء العهدة من هذا الحديث ,
فالتهمة منحصرة في المصيصي هذا .
و هو الذي أشار إليه الذهبي في ترجمته في "
الميزان " فقال : بدر بن عبد الله
أبو سهل المصيصي عن الحسن بن عثمان الزيادي
بخبر باطل و عنه النعمان بن هارون .
قال الحافظ في " اللسان " : و الخبر المذكور
أخرجه أبو الفتح الأزدي , ثم ذكر
هذا الحديث و قد ذكره السيوطي في " ذيل
الأحاديث الموضوعة " ( رقم 571 ) و قال
( ص 122 ) : قال في " الميزان " : هذا خبر باطل
آفته بدر . |
|
205 |
" ما من مسلم يسلم علي في شرق و لا غرب إلا أنا
و ملائكة ربي نرد عليه السلام ,
فقال له قائل : يا رسول الله فما بال أهل
المدينة ? فقال له : و ما يقال لكريم
في جيرته و جيرانه مما أمر الله به من حفظ
الجوار و حفظ الجيران ? " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
371 ) :
$ موضوع .
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 6 / 349 ) :
حدثنا سليمان بن أحمد ( هو
الطبراني ) حدثنا عبيد الله بن محمد العمري
حدثنا أبو مصعب , حدثنا مالك عن أبي
الزناد عن الأعرج عن # أبي هريرة # مرفوعا , و
قال أبو نعيم : غريب من حديث
مالك تفرد به أبو مصعب .
قلت : و اسم أبي مصعب هذا أحمد بن أبي بكر
القاسم بن الحارث الزهري المدني أحد
رواة " الموطأ " عن مالك , و هو ثقة فقيه ,
فالحمل في الحديث على الراوي عنه
عبيد الله بن محمد العمري و هو القاضي , قال في
" الميزان " : رماه النسائي
بالكذب .
قلت : و من طريقه أخرجه الدارقطني في " غرائب
مالك " ثم قال : ليس بصحيح , تفرد
به العمري و كان ضعيفا , كما في " اللسان " , و
قال السخاوي في " القول
البديع " ( ص 117 ) : و في سنده عبيد الله بن
محمد العمري و اتهمه الذهبي بوضعه
.
و قال ابن عبد الهادي في " الصارم المنكي " ( ص
176 ) : هو حديث موضوع على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس له أصل و
المتهم بوضعه هذا الشيخ العمري
المدني و يكفي في افتضاحه روايته هذا الحديث
بمثل هذا الإسناد الذي كالشمس ,
و يجوز أن يكون وضع له و أدخل عليه فحدث به ,
نعوذ بالله من الخذلان . |
|
206 |
" من سب الأنبياء قتل , و من سب أصحابي جلد " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
372 ) :
$ موضوع .
أخرجه الطبراني في " الصغير " ( ص 137 ) و "
الأوسط " ( 1 / 281 / 4739 ـ
بترقيمي ) حدثنا عبيد الله بن محمد العمري
القاضي - بمدينة طبرية - سنة سبع
و سبعين و مئتين حدثنا إسماعيل بن أبي أويس
حدثنا موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه
عن جده علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن #
علي # رضي الله عنه مرفوعا .
قلت : و هذا الإسناد رجاله كلهم ثقات إلا
العمري كما قال الحافظ في " اللسان "
و العمري متهم بالكذب و الوضع كما تقدم في
الحديث الذي قبله , قال الحافظ :
و من مناكيره هذا الخبر .
و الحديث ذكره الهيثمي في " المجمع " ( 6 / 260
) و قال : رواه الطبراني في
" الصغير " و " الأوسط " عن شيخه عبيد الله بن
محمد العمري رماه النسائي بالكذب
. |
|
207 |
" أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة ,
و هو أفضل من سبعين حجة في غير
جمعة " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
373 ) :
$ باطل لا أصل له .
و أما قول الزيلعي - على ما في " حاشية ابن
عابدين " ( 2 / 348 ) : رواه رزين
ابن معاوية في تجريد الصحاح .
فاعلم أن كتاب رزين هذا جمع فيه بين الأصول
الستة : " الصحيحين " و " موطأ
مالك " و " سنن أبي داود " و النسائي و الترمذي
, على نمط كتاب ابن الأثير
المسمى " جامع الأصول من أحاديث الرسول " إلا
أن في كتاب " التجريد " أحاديث
كثيرة لا أصل لها في شيء من هذه الأصول كما
يعلم مما ينقله العلماء عنه مثل
المنذري في " الترغيب و الترهيب " و هذا الحديث
من هذا القبيل فإنه لا أصل له
في هذه الكتب و لا في غيرها من كتب الحديث
المعروفة , بل صرح العلامة ابن القيم
في " الزاد " ( 1 / 17 ) ببطلانه فإنه قال بعد
أن أفاض في بيان مزية وقفة
الجمعة من وجوه عشرة ذكرها : و أما ما استفاض
على ألسنة العوام بأنها تعدل
اثنتين و سبعين حجة , فباطل لا أصل له عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم , و لا
عن أحد من الصحابة و التابعين .
و أقره المناوي في " فيض القدير " ( 2 / 28 )
ثم ابن عابدين في " الحاشية " . |
|
208 |
" ما قبل حج امرئ إلا رفع حصاه , يعني حصى
الجمار " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
374 ) :
$ ضعيف .
قال في " المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة
على الألسنة " : رواه الديلمي عن
# ابن عمر # مرفوعا !
قلت : و اقتصاره في العزو على الديلمي إشارة
منه - على ما فيه من قصور - إلى
ضعف الحديث , و قد صرح بذلك الإمام البيهقي كما
يأتي , فقد أخرجه الديلمي ( 4 /
50 ) من طريق عبد الرحمن بن خراش عن العوام عن
نافع عن ابن عمر و عبد الرحمن
هذا و العوام لم أعرفهما , لكن أخشى أن يكون في
" المصورة " خطأ نسخي , فقد
رواه ابن عدي في " الكامل " ( 7 / 2555 ) من
طريق عبد الله بن خراش عن واسط بن
الحارث عن نافع به , و قال : واسط عامة أحاديثه
لا يتابع عليها , و ذكر له في
" الميزان " مناكير هذا منها , و أخرج البيهقي
في " سننه الكبرى " ( 5 / 128 )
و الدارقطني ( ص 289 ) و الحاكم ( 1 / 476 ) و
كذا الطبراني في " الأوسط " ( 1
/ 121 / 1 ) من طريق يزيد بن سنان عن يزيد بن
أبي أنيسة , عن عمرو بن مرة عن
عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه # أبي
سعيد # قال : قلنا :
يا رسول الله هذه الحجارة التي يرمى بها كل عام
, فنحتسب أنها تنقص ? فقال :
" إنه ما تقبل منها رفع , و لولا ذلك لرأيتها
أمثال الجبال " , ضعفه البيهقي
بقوله : يزيد بن سنان ليس بالقوي في الحديث , و
روي من وجه آخر ضعيف عن # ابن
عمر # مرفوعا .
قلت : و خالفه شيخه الحاكم فقال : صحيح الإسناد
, يزيد بن سنان ليس بالمتروك .
و الحق قول البيهقي , و هو أعلم من شيخه بالجرح
و التعديل , إلا أن الحاكم
يستلزم من كون يزيد هذا ليس بالمتروك أن حديثه
صحيح , مع أن هذا غير لازم ,
فإنه قد يكون الراوي ضعيفا و هو غير متروك ,
فيكون ضعيف الحديث , و يزيد من هذا
القبيل , على أنه قد تركه النسائي , و لهذا
تعقبه الذهبي في " تلخيص المستدرك "
بقوله : قلت : يزيد ضعفوه .
و الحديث ذكره الهيثمي ( 3 / 260 ) و قال :
رواه الطبراني في " الأوسط " و فيه
يزيد بن سنان التميمي و هو ضعيف .
قلت : و قد ورد موقوفا أخرجه الأزرقي في "
تاريخ مكة " ( ص 403 ) و الدولابي في
" الكنى " ( 2 / 56 ) من طريق ابن أبي نعم عن
أبي سعيد الخدري قال :
" ما تقبل من الحصا رفع " و سنده صحيح , و ابن
أبي النعم , اسمه عبد الرحمن .
و كذلك أخرجه موقوفا عن ابن عباس الأزرقي و
البيهقي بسند صحيح أيضا , فالصواب
في الحديث الوقف , و لينظر هل هو في الحكم
المرفوع ? فإنه لم يتبين لي . |
|
209 |
" حلت شفاعتي لأمتي إلا صاحب بدعة " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
376 ) :
$ منكر .
أخرجه ابن وضاح القرطبي في كتابه القيم " البدع
و النهي عنها " ( ص 36 ) من
طريق أبي عبد السلام قال : سمعت # بكر بن عبد
الله المزني # أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : فذكره .
قلت : فهذا مرسل , بكر هذا تابعي لم يدرك النبي
صلى الله عليه وسلم , و مع
إرساله , فالسند إليه ضعيف , لأن أبا عبد
السلام و اسمه صالح بن رستم الهاشمي
مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في " التقريب " .
و مع ضعف إسناد الحديث فهو مخالف لظاهر قوله
صلى الله عليه وسلم :
" شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " .
و هو حديث صحيح , خلافا لمن يظن ضعفه من
المغرورين بآرائهم , المتبعين لأهوائهم
! .
و هو مخرج من طرق في " ظلال الجنة " ( 830 ـ
832 ) و " الروض النضير "
( 3 و 65 ) و " المشكاة " ( 5598 ) . |
|
210 |
" من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
376 ) :
$ منكر .
أخرجه البيهقي ( 5 / 31 ) من طريق جابر بن نوح
عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن
# أبي هريرة # عن النبي صلى الله عليه وسلم في
قوله عز وجل : *( و أتموا الحج
و العمرة لله )* قال : فذكره .
و هذا سند ضعيف , ضعفه البيهقي بقوله : فيه نظر
.
قلت : و وجهه أن جابرا هذا متفق على تضعيفه , و
أورد له ابن عدي ( 50 / 2 ) هذا
الحديث و قال : لا يعرف إلا بهذا الإسناد , و
لم أر له أنكر من هذا .
و قد خفي هذا على الشوكاني فقال في " نيل
الأوطار " ( 4 / 254 ) : ثبت هذا
مرفوعا من حديث أبي هريرة , أخرجه ابن عدي و
البيهقي ! .
قلت : و قد رواه البيهقي من طريق عبد الله بن
سلمة المرادي عن # علي # موقوفا
و رجاله ثقات , إلا أن المرادي هذا كان تغير
حفظه , و على كل حال , هذا أصح من
المرفوع , و قد روى البيهقي كراهة الإحرام قبل
الميقات عن عمر و عثمان رضي الله
عنهما , و هو الموافق لحكمة تشريع المواقيت , و
ما أحسن ما ذكر الشاطبي
رحمه الله في " الاعتصام " ( 1 / 167 ) و من
قبله الهروي في " ذم الكلام " ( 3
/ 54 / 1 ) عن الزبير بن بكار قال : ( حدثني
سفيان بن عيينة قال ) : سمعت مالك
ابن أنس و أتاه رجل فقال : يا أبا عبد الله من
أين أحرم ? قال : من ذي الحليفة
من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ,
فقال : إني أريد أن أحرم من المسجد
من عند القبر , قال : لا تفعل فإني أخشى عليك
الفتنة , فقال و أي فتنة في هذه ?
إنما هي أميال أزيدها ! قال : و أي فتنة أعظم
من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر
عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ? ! إني
سمعت الله يقول ! *( فليحذر الذين
يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب
أليم )* !
فانظر مبلغ أثر الأحاديث الضعيفة في مخالفة
الأحاديث الصحيحة و الشريعة
المستقرة , و لقد رأيت بعض مشايخ الأفغان هنا
في دمشق في إحرامه , و فهمت منه
أنه أحرم من بلده ! فلما أنكرت ذلك عليه احتج
على بهذا الحديث ! و لم يدر
المسكين أنه ضعيف لا يحتج به و لا يجوز العمل
به لمخالفته سنة المواقيت
المعروفة , و هذا مما صرح به الشوكاني في "
السيل الجرار " ( 2 / 168 ) و نحو
هذا الحديث الآتي : |
|
211 |
" من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى
المسجد الحرام غفر له ما تقدم من
ذنبه و ما تأخر , أو وجبت له الجنة " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
378 ) :
$ ضعيف .
أخرجه أبو داود ( 1 / 275 ) و ابن ماجه ( 2 /
234 ـ 235 ) و الدارقطني
( ص 282 ) و البيهقي ( 5 / 30 ) و أحمد ( 6 /
299 ) من طريق حكيمة عن
# أم سلمة # مرفوعا .
قال ابن القيم في " تهذيب السنن " ( 2 / 284 )
: قال غير واحد من الحفاظ :
إسناده غير قوي .
قلت : و علته عندي حكيمة هذه فإنها ليست
بالمشهورة , و لم يوثقها غير ابن حبان
( 4 / 195 ) و قد نبهنا مرارا على ما في توثيقه
من التساهل , و لهذا لم يعتمده
الحافظ فلم يوثقها و إنما قال في " التقريب " :
مقبولة , يعني عند المتابعة
و ليس لها متابع هاهنا فحديثها ضعيف غير مقبول
, هذا وجه الضعف عندي , و أما
المنذري فأعله بالاضطراب فقال في " مختصر السنن
" ( 2 / 285 ) : و قد اختلف
الرواة في متنه و إسناده اختلافا كثيرا .
و كذا أعله بالاضطراب الحافظ ابن كثير كما في "
نيل الأوطار " ( 4 / 235 ) .
ثم إن المنذري كأنه نسي هذا فقال في " الترغيب
و الترهيب " ( 2 / 119 / - 120 )
:رواه ابن ماجه بإسناد صحيح ! .
و أنى له الصحة و فيه ما ذكره هو و غيره من
الاضطراب , و جهالة حكيمة عندنا ? !
ثم إن الحديث قال السندي و تبعه الشوكاني : يدل
على جواز تقديم الإحرام على
الميقات .
قلت : كلا , بل دلالته أخص من ذلك , أعني أنه
إنما يدل على أن الإحرام من بيت
المقدس خاصة أفضل من الإحرام من المواقيت , و
أما غيره من البلاد فالأصل
الإحرام من المواقيت المعروفة و هو الأفضل كما
قرره الصنعاني في " سبل السلام "
( 2 / 268 - 269 ) , و هذا على فرض صحة الحديث
, أما و هو لم يصح كما رأيت ,
فبيت المقدس كغيره في هذا الحكم , لما سبق
بيانه قبل حديث و لا سيما أنه قد روي
ما يدل عليه بعمومه و هو : |
|
212 |
" ليستمتع أحدكم بحله ما استطاع فإنه لا يدري
ما يعرض في إحرامه " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
379 ) :
$ ضعيف .
أخرجه الهيثم بن كليب في " مسنده " ( 132 / 1 )
و البيهقي في " سننه " ( 5 / 30
- 31 ) من طريق واصل بن السائب الرقاشي عن أبي
سورة عن عمه
# أبي أيوب الأنصاري # مرفوعا , و قال : هذا
إسناد ضعيف , واصل بن السائب منكر
الحديث , قاله البخاري و غيره .
قلت : و أبو سورة ضعيف كما في " التقريب "
ثم رواه البيهقي من طريق الشافعي : أنبأنا مسلم
عن ابن جريج عن عطاء مرفوعا
نحوه , و أعله بقوله : و هذا مرسل .
قلت : و مسلم شيخ الشافعي هو ابن خالد الزنجي
الفقيه و هو صدوق كثير الأوهام
كما في " التقريب " , و ابن جريج مدلس و قد
عنعنه . |
|
213 |
" إني لأعلم أرضا يقال لها : عمان , ينضح
بجانبها البحر , الحجة منها أفضل من
حجتين من غيرها " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
380 ) :
$ ضعيف .
أخرجه الإمام أحمد في " المسند " ( رقم 4853 )
و الثقفي في " مشيخته
النيسابوريين " ( 184 - 185 ) و البيهقي في "
سننه " ( 4 / 335 ) من طريق الحسن
ابن هادية قال : لقيت # ابن عمر # فقال لي :
ممن أنت ? قلت : من أهل عمان ,
قال : من أهل عمان ? قلت : نعم , قال : أفلا
أحدثك ما سمعت من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ? قلت : بلى , فقال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : فذكره .
قلت : و رجاله كلهم ثقات معرفون , غير ابن
هادية هذا فقد ذكره ابن أبي حاتم في
" الجرح و التعديل " ( 1 / 2 / 40 ) و لم يذكر
فيه جرحا و لا تعديلا .
و أما قول الحافظ في " اللسان " : قال ابن أبي
حاتم عن أبيه : لا أعرفه فأخشى
أن يكون انتقل نظره إلى ترجمة أخرى عقب هذه ,
روى ابن أبي حاتم فيها عن أبيه ما
نقله الحافظ عنه , والله أعلم .
و أما ابن حبان فقد ذكره في " الثقات " ( 4 /
123 ) , و هذا منه على عادته في
توثيق المجهولين كما سبق التنبيه عليه مرارا ,
و توثيق ابن حبان هذا هو عمدة
الهيثمي حين قال في " المجمع " ( 3 / 217 ) :
رواه أحمد و رجاله ثقات .
و حجة الشيخ الفاضل أحمد محمد شاكر في قوله في
تعليقه على " المسند " : إسناده
صحيح , و هذا غير صحيح لما سبق , و كم له في
هذا التعليق و غيره من مثل هذه
التصحيحات المبنية على مثل هذه التوثيقات التي
لا يعتمد عليها لضعف مستندها . |
|
214 |
" من لم يصل علي فلا دين له " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
381 ) :
$ ضعيف .
قال ابن القيم : رواه محمد بن حمدان المروزي
حدثنا عبد الله بن { خبيق } حدثنا
يوسف ابن أسباط عن سفيان الثوري عن رجل عن زر
عن # عبد الله بن مسعود # رضي
الله عنه مرفوعا .
كذا أورده في كتابه " جلاء الأفهام في الصلاة و
السلام على خير الأنام " ( ص 25
- 26 ) ساكتا عليه لظهور ضعفه من سنده , فأحببت
أن أكشف عنه , و له علتان :
الأولى : يوسف بن أسباط , قال أبو حاتم : كان
رجلا عابدا , دفن كتبه و هو يغلط
كثيرا , و هو رجل صالح لا يحتج بحديثه .
الأخرى : راويه عن زر , فإنه رجل لم يسم , و
على هذا اقتصر الحافظ السخا | |