سلسلة الأحاديث الضعيفة

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني

رحمه الله تعالى

[المجلد الأول]

الجزء الخامس

 

155

" ربيع أمتي العنب و البطيخ " .

 قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 287 ) :

 $ موضوع .

أخرجه الديلمي في " مسنده " ( 2 / 176 ـ 177 ) , و ابن الجوزي في " الموضوعات " 

من طريق محمد بن أحمد بن مهدي : حدثنا محمد بن الضوء بن الدلهمس حدثنا عطاف بن 

خالد عن نافع عن # ابن عمر # , و قال ابن الجوزي : موضوع , محمد بن الضوء كذاب 

مجاهر بالفسق , و أقره السيوطي في " اللآليء " ( 2 / 210 ) ! ثم ابن عراق في

" تنزيه الشريعة " ( 317 / 2 ) .

قلت : و محمد بن أحمد بن مهدي ضعيف جدا , كما قال الدارقطني .

و الحديث أورده ابن القيم في " الموضوعات " فقال في " المنار " ( ص 21 ) :

و مما يعرف به كون الحديث موضوعا سماجة الحديث و كونه مما يسخر منه .

ثم ذكر أحاديث هذا منها , و أقره الشيخ القاري في " موضوعاته " ( ص 107 - 108 ) 

و سيأتي في آخر الحديث ( 167 ) عن السخاوي أن أحاديث فضل البطيخ كلها باطلة

و لذلك فقد شان به السيوطي كتابه " الجامع الصغير " فأورده فيه من رواية

أبي عبد الرحمن السلمي في " كتاب الأطعمة " و أبي عمر النوقاني في " كتاب 

البطيخ " و الديلمي في " مسند الفردوس " عن ابن عمر .

156

" احترسوا من الناس بسوء الظن " .

 قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 288 ) :

 $ ضعيف جدا .

أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 36 / 1 / 592 ) و ابن عدي ( 6 / 2398 ) من 

طريق بقية عن معاوية بن يحيى عن سليمان بن سليم عن # أنس # مرفوعا , و قال 

الطبراني : تفرد به بقية , قال الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 89 ) : بقية بن 

الوليد مدلس  , و بقية رجاله ثقات .

كذا قال : و معاوية بن يحيى ضعيف جدا و لم يوثقه أحد و قد ذكرت بعض أقوال 

الأئمة في تضعيفه عند الحديث ( رقم 136 ) و قد ساق له الذهبي أحاديث مما أنكر 

عليه هذا أحدها , و قد نقل المناوي في " الفيض " أن الحافظ ابن حجر قال في

" الفتح " : خرجه الطبراني في " الأوسط " من طريق أنس و هو من رواية بقية 

بالعنعنة عن معاوية بن يحيى و هو ضعيف , فله علتان , و صح من قول مطرف أخرجه 

مسدد .

قلت : و كذا أخرجه ابن عساكر ( 16 / 291 / 2 ) عن مطرف .

و روي من قول عمر و غيره , فأخرج أبو عمرو الداني في " السنن الواردة في

الفتن " ( ق 12 / 1 - 2 ) عن عيسى بن إبراهيم عن الضحاك بن يسار عن أبي عثمان 

النهدي قال : قال عمر بن الخطاب : "‏ليأتين على الناس زمان يكون صالحو الحي 

فيهم في أنفسهم إن غضبوا غضبوا لأنفسهم , و إن رضوا رضوا لأنفسهم , لا يغضبون 

لله عز وجل و لا يرضون لله عز وجل , فإذا كان ذلك الزمان فاحترسوا " , الحديث , 

لكن عيسى بن إبراهيم هذا و هو الهاشمي ضعيف جدا , و روى أبو نعيم في " أخبار

أصبهان " ( 2 / 202 ) من طريق آخر عن عمر قال : " إن الحزم أن تسيء الظن

بالناس " , و سنده ضعيف أيضا .

و رواه ابن سعد ( 2 / 177 ) من قول الحسن البصري و سنده صحيح .

ثم إن الحديث منكر عندي لمخالفته للأحاديث الكثيرة التي يأمر النبي صلى الله 

عليه وسلم فيها المسلمين بأن لا يسيئوا الظن بإخوانهم , منها قوله صلى الله 

عليه وسلم : " إياكم و الظن فإن الظن أكذب الحديث ... " رواه البخاري ( 10 / 

395 - 398 ) و غيره , و هو مخرج في " غاية المرام " ( 417 ) .

ثم إنه لا يمكن التعامل مع الناس على أساس سوء الظن بهم , فكيف يعقل أن يأمر 

صلى الله عليه وسلم أمته أن يتعاملوا على هذا الأساس الباطل ? !

157

" الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة , و التودد إلى الناس نصف العقل , و حسن 

السؤال نصف العلم " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 290 ) :

 

$ ضعيف .

عزاه السيوطي في " الجامع " للطبراني في " مكارم الأخلاق " و البيهقي في

" الشعب " عن # ابن عمر # , و سكت عليه الشارح المناوي و هو ضعيف فقد قال ابن 

أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 284 ) : سألت أبي عن حديث رواه عن هشام بن عمار عن 

المخيس بن تميم عن حفص بن عمر عن إبراهيم بن عبد الله بن الزبير عن نافع عن ابن 

عمر فذكره , قال أبي : هذا حديث باطل , و مخيس و حفص مجهولان .

قلت : و كذا قال الذهبي في ترجمة مخيس و قال : روى عنه هشام بن عمار خبرا منكرا 

ثم ساق هذا الحديث , و أقره الحافظ في " اللسان " .

و من هذا الوجه أخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " ( 1 / 55 / 33 ) .

158

" اغتسلوا يوم الجمعة و لو كأسا بدينار " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 290 ) :

 

$ موضوع .

أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 2 / 104 ) من رواية الأزدي بسنده إلى ابن 

حبان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن الحسن عن # أبي هريرة # مرفوعا , و قال ابن 

الجوزي : ابن حبان هو إبراهيم بن البحتري ساقط لا يحتج به .

قلت : هو إبراهيم بن البراء و قد سبق له حديث موضوع ( رقم 114 ) .

هذا و قد تعقبه السيوطي في " اللآليء " ( 2 / 26 ) فقال : قلت : له طريق آخر 

أخرجه ابن عدي : حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا حفص بن عمر أبو إسماعيل الديلمي 

.... عن # أنس # مرفوعا به .

قلت : و هذا تعقب فاشل فإن حفص بن عمر هذا كذاب كما قال أبو حاتم فيما نقله 

الذهبي في " الميزان " ثم ساق له أحاديث هذا أحدها و لهذا قال ابن عراق ( 248 / 

2 ) فلا يصلح شاهدا , و من الغرائب أن السيوطي أورد الحديث في " الجامع " من 

رواية ابن عدي هذه , و من رواية ابن أبي شيبة عن أبي هريرة موقوفا , قال 

المناوي : و هو شاهد للأول يعني المرفوع , و به رد المصنف على ابن الجوزي جعله 

الحديث موضوعا .

قلت : و هذا رد واه فإن الحديث إذا ثبت وضعه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه 

وسلم فلا يفيده أن يرد موقوفا على بعض الصحابة إلا أن يكون من الأحاديث التي لا 

تقال بالاجتهاد و الرأي فحينئذ يكون لها حكم المرفوع و ليس منها هذا الحديث كما 

لا يخفى , هذا و قد سقط من النسخة المطبوعة من " اللآليء " إسناد حديث ابن

أبي شيبة عن أبي هريرة فلم نتمكن من النظر في صحته و لو أنه موقوف , ثم وقفت 

على إسناده فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 11 / 20 / 2 ) : أنبأنا وكيع عن 

ثور عن زياد النميري عن أبي هريرة قال : لأغتسلن يوم الجمعة و لو كأسا بدينار . 

و هذا سند ضعيف , زياد هو ابن عبد الله و هو ضعيف كما في " التقريب " , ثم ساق 

السيوطي موقوفا آخر على كعب , و سنده ضعيف أيضا , و بالجملة فالحديث موضوع 

مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم , ضعيف موقوفا , و الله سبحانه و تعالى 

أعلم .

و يغني عنه الأحاديث الصحيحة في الأمر بالغسل يوم الجمعة كقوله صلى الله عليه 

وسلم : " غسل الجمعة واجب على كل محتلم " , رواه الشيخان و غيرهما و هو مخرج في 

" الإرواء " ( رقم 143 ) , و قد تساهل أكثر الناس بهذا الواجب يوم الجمعة فقل 

من يغتسل منهم لهذا اليوم , و من اغتسل فيه فإنما هو للنظافة , لا لأنه من حق 

الجمعة , فالله المستعان .

159

" إن الله عز وجل و ملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 292 ) :

 

$ موضوع .

رواه الطبراني في " الكبير " , و من طريقه أبو نعيم في " الحلية " ( 5 / 189 ـ 

190 ) من طريق العلاء بن عمرو الحنفي حدثنا أيوب بن مدرك عن مكحول عن

# أبي الدرداء # مرفوعا .

أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 2 / 105 ) من هذا الوجه و قال : لا أصل له 

تفرد به أيوب , قال الأزدي : هو من وضعه كذبه يحيى و تركه الدارقطني , و تعقبه 

السيوطي بقوله ( 2 / 27 ) : اقتصر على تضعيفه الحافظان : العراقي في " تخريج 

الإحياء " و ابن حجر في " تخريج الرافعي " , والله أعلم .

قلت : و تقليدا منه لهما , و هو مجتهد عصره ! , أورده في " الجامع الصغير " !

و قد تعقبه الشارح بقوله بعد أن ذكر قول ابن الجوزي السابق : و لم يتعقبه 

المؤلف بشيء سوى أنه اقتصر على تضعيفه العراقي و ابن حجر , و لم يزد على ذلك ,

و أنت خبير بما في هذا التعقب من التعصب .

قلت : و قال الهيثمي في " المجمع " ( 2 / 176 ) بعد أن عزاه للطبراني : و فيه 

أيوب بن مدرك قال ابن معين : إنه كذاب , و نقل هذا عنه الذهبي في " الميزان " 

ثم ساق له هذا الحديث و في " اللسان " : و قال العقيلي : يحدث بمناكير لا يتابع 

عليها , و قال في حديث العمائم : لا يتابع عليه .

قلت : و الراوي عنه العلاء بن عمرو الحنفي متهم أيضا و من أحاديثه الآتي عقب 

هذا بإذن الله .

ثم رأيت العقيلي قد أخرجه في " الضعفاء " ( ص 42 ) من طريق يوسف بن عدي قال : 

حدثنا أيوب بن مدرك به , و يوسف هذا ثقة من رجال البخاري , فبرئت ذمة العلاء بن 

عمرو منه و انحصرت التهمة في شيخه أيوب بن مدرك , و أخرجه ابن عدي ( 18 / 1 ) 

من طريق ثالث عنه , و قال : و هذا الحديث منكر .

160

" أحبوا العرب لثلاث : لأني عربي , و القرآن عربي , و كلام أهل الجنة عربي " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 293 ) :

 

$ موضوع .

أخرجه الحاكم في " المستدرك " ( 4 / 87 ) و في " معرفة علوم الحديث ( ص 161 - 

162 ) و العقيلي في " الضعفاء " ( 327 ) و الطبراني في " الكبير " ( 3 / 122 /

1 ) و " الأوسط " , و تمام في " الفوائد " ( 22 / 1 ) و من طريقه الضياء 

المقدسي في " صفة الجنة " ( 3 / 79 / 1 ) و البيهقي في " شعب الأيمان "

و الواحدي في " تفسيره " ( 81 / 1 ) و ابن عساكر ( 6 / 230 / 1 و  7 / 34 / 1 ) 

و كذا أبو بكر الأنباري في " إيضاح الوقف و الابتداء " ( ق 6 / 1 نسخة 

الإسكندرية ) كلهم من طريق العلاء بن عمرو الحنفي حدثنا يحيى بن يزيد الأشعري 

أنبأنا ابن جريج عن عطاء عن # ابن عباس # مرفوعا .

قلت : و هذا إسناد موضوع , و له ثلاث علل :

الأولى : العلاء بن عمرو , قال الذهبي في " الميزان " : متروك , و قال

ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به بحال , ثم ساق له هذا الحديث من طريق العقيلي 

ثم قال : هذا موضوع , قال أبو حاتم : هذا كذب , ثم ساق له حديثا آخر ثم قال :

و هو كذب , و قال في " اللسان " : و قال الأزدي : لا يكتب حديثه , و ذكره ابن 

حبان في " الثقات " و قال : ربما خالف , و قال النسائي : ضعيف , و قال صالح

جزرة : لا بأس به , و قال أبو حاتم : كتبت عنه و ما رأيت إلا خيرا .

قلت : لعل قول أبي حاتم هذا و هو في " الجرح و التعديل " ( 3 / 1 / 359 ) قبل 

أن يطلع على روايته للأحاديث المكذوبة , و إلا فتوثيقه لا يتفق في شيء مع 

تكذيبه لحديثه كما نقله الذهبي عنه , و هو في كتاب " العلل " لابنه قال : ( 2 / 

375 - 376 ) قال : سألت أبي عن حديث رواه العلاء بن عمرو الحنفي ( قلت : فذكره

قال ) : فسمعت أبي يقول : هذا حديث كذب .

لكن قد يقال : ما دام أن الحديث له علل كثيرة فجائز أن تكون العلة عند أبي حاتم 

في غير العلاء هذا , والله أعلم .

و قال في ترجمته من " اللسان " : و قال العقيلي بعد تخريجه : منكر ضعيف المتن  

لا أصل له و أقره الحافظ .

قلت : و ليس في نسختنا من العقيلي قوله : ضعيف المتن , والله أعلم .

و توثيق ابن حبان إياه مع قوله فيما نقله الذهبي عنه لا يجوز الاحتجاج به بحال 

فيه تناقض ظاهر , فلعل التوثيق كان قبل الاطلاع على حقيقة أمره , والله أعلم .

و قد يؤيده قول الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 52 ) بعد أن عزاه للطبراني :

و فيه العلاء بن عمرو الحنفي و هو مجمع على ضعفه .

الثانية : يحيى بن يزيد كذا وقع في هذه الرواية : يزيد , قال الذهبي : ( و هو 

تصحيف , و إنما هو : بريد ) .

قلت : و كذلك وقع في " الضعفاء " للعقيلى و " المعرفة " للحاكم و هكذا أورده 

ابن أبي حاتم في " الجرح و التعديل " ( 4 / 12 / 131 ) و روى عن ابن معين أنه 

قال : ضعيف , و عن ابن نمير قال : ما يسوى تمرة ? و عن أبي زرعة : منكر الحديث 

و عن أبيه قال : ضعيف الحديث ليس بالمتروك يكتب حديثه قال في " اللسان " :

و ذكره الساجي و العقيلي و ابن الجارود في الضعفاء , و قد تابعه عند الحاكم 

محمد بن الفضل و هو متهم كما سبق في الحديث ( 26 ) ثم قال الحاكم : حديث يحيى 

ابن يزيد عن ابن جريج صحيح , فتعقبه الذهبي بقوله : بل يحيى ضعفه أحمد و غيره , 

و العلاء بن عمرو الحنفي ليس بعمدة , و أما محمد بن الفضل فمتهم و أظن الحديث 

موضوعا , و كذلك تعقبه الحافظ العراقي في " محجة القرب إلى محبة العرب " ( 5 / 

1 ) فقال : قلت : و ليس كما قال , بل هو ضعيف لأن يحيى بن يزيد بن أبي بردة 

ضعيف عندهم , و كذلك راويه عنه : العلاء بن عمرو الحنفي .

الثالثة : عنعنة ابن جريج فإنه كان مدلسا , قال أحمد : بعض هذه الأحاديث التي 

كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة , كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذها : 

يعني قوله : أخبرت و حدثت عن فلان كذا في " الميزان " .

و الحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 2 / 41 ) من طريق العقيلي , ثم 

قال : قال العقيلي : منكر لا أصل له , قال ابن الجوزي : يحيى يروي المقلوبات .

قال السيوطي في " اللآليء " ( 1 / 442 ) : قلت : إنما أورده العقيلي في ترجمة 

العلاء بن عمرو على أنه من مناكيره , و كذا فعل صاحب " الميزان " ثم ذكر توثيق 

ابن حبان و صالح جزرة للعلاء متغافلا عن قاعدة ( الجرح مقدم على التعديل ) و عن 

قول ابن حبان الآخر فيه : لا يحل الاحتجاج به بحال , و عن قول الحافظ العراقي : 

ضعيف عندهم , كما تقدم , ثم ذكر تصحيح الحاكم له و ما تعقبه الذهبي به , ثم 

تعقبه السيوطي بقوله : و له شاهد .

قلت : و لكنه منكر باعتراف السيوطي نفسه فلم يصنع شيئا ! و هو الآتي بعده .

و الحديث أورده شيخ الإسلام ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " ( ص 76 

طبعة الخانجي ) من طريق العقيلي و أنه قال : لا أصل له و أن ابن الجوزي ذكره في 

" الموضوعات " و أقرهما على ذلك , إلا أنه نقل قبل ذلك عن الحافظ السلفي : هذا 

حديث حسن , قال شيخ الإسلام : فما أدري أراد ( حسن إسناده ) على طريقة المحدثين 

أو ( حسن متنه ) على الاصطلاح العام .

قلت : و غالب الظن أنه أراد الثاني و به جزم في " الفيض " لكنه عزاه لابن تيمية 

مع أن كلامه كما رأيت لا يدل على جزمه بذلك , و على كل حال فإني أستبعد جدا أن 

يستحسن السلفي إسناد هذا الحديث مع أن أحسن أحواله أن يكون ضعيفا جدا , و قد 

حكم بوضعه غير واحد من الأئمة الذين سبقوه مثل أبي حاتم و العقيلي دون أن 

يخالفهم في ذلك أحد ممن يوثق بعلمه .

و الشاهد الذي أشار إليه السيوطي فيما سبق هو :

161

" أنا عربي , و القرآن عربي , و لسان أهل الجنة عربي " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 298 ) :

 

$ موضوع .

أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 2 / 285 / 1 / 9301 ) قال حدثنا مسعدة بن سعد 

حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا عبد العزيز بن عمران حدثنا شبل بن العلاء عن 

أبيه عن جده عن # أبي هريرة # مرفوعا , و قال : لم يروه عن شبل إلا عبد العزيز 

ابن عمران . 

و قد ساقه السيوطي في " اللآليء " ( 1 / 442 ) شاهدا للحديث الذي قبله ثم عقبه 

بقوله : قال الذهبي في " المغني " : شبل بن العلاء بن عبد الرحمن , قال ابن

عدي : له مناكير .

قلت : و أعله الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 52 - 53 ) بالراوي عنه فقال : و فيه 

عبد العزيز بن عمران و هو متروك .

قلت : و قال ابن معين فيه : ليس بثقة , فالحمل في هذا الحديث عليه أولى ,

و لهذا قال الحافظ العراقي في " المحجة " ( 56 / 1 ) : لكن عبد العزيز بن عمران 

الزهري متروك قاله النسائي و غيره , و قال البخاري : لا يكتب حديثه , و على هذا 

فلا يصح هذا الحديث و أقره ابن عراق في " تنزيه الشريعة " ( 209 ) .

و مما يدل على بطلان نسبة هذا الحديث إليه صلى الله عليه وسلم أن فيه افتخاره 

صلى الله عليه وسلم بعروبته و هذا شيء غريب في الشرع الإسلامي لا يلتئم مع قوله 

تعالى : *( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )* و قوله صلى الله عليه وسلم : " لا فضل 

لعربي على عجمي ... إلا بالتقوى " رواه أحمد ( 5 / 411 ) بسند صحيح كما قال ابن 

تيمية في " الاقتضاء " ( ص 69 ) و لا مع نهيه صلى الله عليه وسلم عن الافتخار 

بالآباء و هو قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله عز وجل أذهب عنكم عبية 

الجاهلية و فخرها بالآباء , الناس بنو آدم , و آدم من تراب , مؤمن تقي و فاجر 

شقي , لينتهين أقوام يفتخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم , أو ليكونن أهون 

على الله من الجعلان التي تدفع النتن بأفواها " .

رواه أبو داود و الترمذي و حسنه و صححه ابن تيمية ( ص 35 , 69 ) و هو مخرج في

" غاية المرام " ( 312 ) . 

فإذا كانت هذه توجيهاته صلى الله عليه وسلم لأمته فكيف يعقل أن يخالفهم إلى ما 

نهاهم عنه ? !

و من أحاديث ابن عمران هذه التي تدل على حاله ! الحديث الآتي و هو :

162

" لما تجلى الله للجبل - يعني جبل الطور - طارت لعظمته ستة جبال فوقعت ثلاثة في 

المدينة , و ثلاثة بمكة , بالمدينة أحد و ورقان و رضوى , و وقع بمكة حراء

و ثبير و ثور " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 300 ) :

 

$ موضوع .

رواه المحاملي في " الأمالي " ( 1 / 172 / 1 ) , و من طريقه الخطيب في

" التاريخ " ( 10 / 440 ـ 441 ) و ابن الأعرابي في " معجمه " ( 166 / 2 ) و ابن 

أبي حاتم في " تفسيره " من طريق عبد العزيز بن عمران عن معاوية بن عبد الله عن 

الجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن # أنس # مرفوعا , و قال الحافظ ابن كثير في 

" تفسيره " ( 2 / 245 ) : و هذا حديث غريب بل منكر .

قلت : و لم يبين علته , و هي من عبد العزيز بن عمران فإنه غير ثقة كما تقدم في 

الحديث الذي قبله , و في ترجمته ساق له الذهبي هذا الحديث و الجلد بن أيوب قال 

الدارقطني : متروك .

ثم وجدت الحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 1 / 120 ) من طريق الخطيب 

و قال : قال ابن حبان : موضوع , و عبد العزيز متروك يروي المناكير عن المشاهير 

, و تعقبه السيوطي ( 1 / 24 ) بما لا يجدي , كما هي عادته .

163

" إذا ذلت العرب ذل الإسلام " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 301 ) :

 

$‏موضوع .

رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 340 ) , و كذا أبو يعلى في " مسنده " 

( 3 / 402 / 1881 ) عن منصور بن أبي مزاحم حدثنا محمد بن الخطاب البصري عن علي 

ابن زيد عن محمد بن المنكدر عن # جابر # مرفوعا , و ذكره ابن أبي حاتم في

" العلل " ( 2 / 376 ) فقال : سألت أبي عن حديث رواه منصور بن أبي مزاحم فذكره 

قال : فسمعت أبي يقول : هذا حديث باطل