|
" هل تدرون بعد ما بين السماء و الأرض ? إن بعد
ما بينهما إما واحدة , أو
اثنتان أو ثلاث و سبعون سنة , ثم السماء فوقها
كذلك حتى عد سبع سموات , ثم فوق
السابعة بحر بين أسفله و أعلاه مثل ما بين سماء
إلى سماء , ثم فوق ذلك ثمانية
أوعال , بين أظلافهم و ركبهم مثل ما بين سماء
إلى سماء , ثم الله تبارك و تعالى
فوق ذلك " .
قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة
" ( 3/398 ) :
$ ضعيف $
أخرجه أبو داود ( 20/276 ) و عنه البيهقي في "
الأسماء و الصفات " ( ص 399 طبع
السعادة ) و ابن ماجه ( 1/83 ) و أحمد ( 1/206
) و ابن خزيمة في " التوحيد " (
ص 69 ) و عثمان الدارمي في " النقض على بشر
المريسي " ( ص 90 - 91 ) عن الوليد
ابن أبي ثور , و الترمذي ( 4 - 205 - تحفة ) و
ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 68
) عن عمرو بن أبي قيس , و أبو داود و عنه
البيهقي عن إبراهيم بن طهمان ثلاثتهم
عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف
بن قيس عن # العباس بن
عبد المطلب قال :
" كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم , فمرت بهم سحابة
, فنظر إليها فقال : ما تسمون هذه ? قالوا :
السحاب , قال : " و المزن ? "
قالوا : و المزن , قال : " و العنان ? " قالوا
: و العنان , قال : " هل تدرون
.. " .
و خالفهم في الإسناد و المتن شعيب بن خالد فقال
: حدثني سماك بن حرب عن
عبد الله بن عميرة عن عباس به , فأسقط منه
الأحنف , فهذه مخالفته في السند .
و أما مخالفته في المتن , فقال : بينهما مسيرة
خمسمائة سنة , و من كل سماء إلى
سماء مسيرة خمسمائة سنة " .
أخرجه الحاكم ( 2/378 ) و أحمد ( 1/206 ) من
طريق يحيى بن العلاء عن عمه شعيب
ابن خالد .
قلت : و شعيب هذل ليس به بأس كما قال النسائي و
غيره . فالعلة من ابن أخته يحيى
ابن العلاء فإنه متروك متهم كما تقدم غير مرة ,
فلا يعتد بمخالفته , و قول
الحاكم عقبه :
" صحيح الإسناد " ! فمن أوهامه , و ليس ذلك
غريبا منه , و إنما الغريب موافقة
الذهبي إياه على تصحيحه , مع أنه قد أورد ابن
العلاء هذا في " الميزان " و ذكر
نقولا كثيرة عن الأئمة في توهينه , منها قول
أحمد :
" كذاب يضع الحديث " .
و يقابل هذا بعض الشيء إعلال الحافظ المنذري
للحديث في " مختصر السنن " بقوله (
7/93 ) :
" و في إسناده الوليد بن أبي ثور , و لا يحتج
بحديثه " .
و ليس ذلك منه بجيد , فقد تابعه إبراهيم بن
طهمان , و هو ثقة محتج به في "
الصحيحين " , و هذه المتابعة في " سنن أبي داود
" الذي اختصره المنذري فكيف
خفيت عليه ? ! و لذلك قال ابن القيم في " تهذيب
السنن " ( 7/92 ) :
" أما رد الحديث بالوليد بن أبي ثور ففاسد ,
فإن الوليد لم ينفرد به .. " .
ثم ذكر متابعة ابن طهمان و عمرو بن أبي قيس ثم
قال :
" فأي ذنب للوليد في هذا ? ! و أي تعلق عليه ?
! و إنما ذنبه روايته ما يخالف
قول الجهمية , و هي علته المؤثرة عند القوم " .
قلت : لا شك أنه لا ذنب للوليد في هذا الحديث
بعد متابعة من ذكرنا له , و لكن
الحديث لا يثبت بذلك حتى تتوفر فيمن فوقه شروط
رواة الحديث الصحيح أو الحسن على
الأقل , و ذلك ما لم نجده , فإن عبد الله بن
عميرة لم تثبت عدالته , فقال
الذهبي في " كتاب العلو " ( ص 109 ) عقب الحديث
:
" تفرد به سماك بن حرب عن عبد الله , و عبد
الله فيه جهالة , و يحيى بن العلاء
متروك , و قد رواه إبراهيم بن طهمان عن سماك ,
و إبراهيم ثقة " .
و قال في ترجمة ابن عميرة من " الميزان " :
" فيه جهالة , قال البخاري : لا يعرف له سماع
من أحنف بن قيس " .
و البخاري بقوله هذا كأنه يشير إلى جهالته , و
كذلك مسلم , فقال في " الوحدان "
:
" تفرد سماك بالرواية عنه " .
و صرح بذلك إبراهيم الحربي فقال :
" لا أعرفه " .
و أما ابن حبان فأورده في " الثقات " على
قاعدته المعروفة و قال ( 1/109 - 110
) :
" عبد الله بن عميرة بن حصين القيسي من بني قيس
بن ثعلبة , كنيته أبو المهاجر ,
عداده في أهل الكوفة , يروي عن عمر و حذيفة , و
هو الذي روى عن الأحنف بن قيس ,
روى عنه سماك بن حرب , و هو الذي يقول فيه
إسرائيل : عبد الله بن حصين العجلي "
.
قلت : و أورده ابن أبي حاتم في " الجرح و
التعديل " ( 2/2/124 - 125 ) لكن
جعلهم ثلاثة : " عبد الله بن عميرة , عن الأحنف
. عبد الله بن عمير أبو المهاجر
القيسي عن عمر . عبد الله بن عميرة بن حصين
كوفي أبو سلامة , و يقال : عبد الله
ابن حصن العجلي , روى عن حذيفة " .
و ذكر أن ثلاثتهم روى عنهم سماك بن حرب لا غير
. و ذهب الحافظ في " التقريب "
إلى أن الصواب أنهم واحد كما قال ابن حبان , و
يعكر عليه عندي أن ابن حصين
كنيته أبو سلامة , بينما القيسي الذي روى عن
عمر كنيته أبو المهاجر , فلعلهما
اثنان , أحدهما عبد الله بن عميرة راوي هذا
الحديث . والله أعلم .
و خلاصة القول : أن ابن عميرة هذا غير معروف
عند أئمة الحديث , و لذلك فقول
الترمذي عقبه :
" حديث حسن غريب " .
ينبغي أن يعد من تساهله الذي عرف به , حتى قال
الذهبي من أجل مثل هذا التساهل :
" و لذلك لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي "
.
و أما قول صاحب " تحفة الأحوذي " رحمه الله عقب
قول الترمذي المذكور :
" و أخرجه أبو داود من ثلاث طرق , اثنتان منها
قويتان " .
فوهم محض , فإنه لا طريق له إلا هذه الطريق
المجهولة , كما صرح بذلك الذهبي
رحمه الله فيما تقدم .
و مثل ذلك قول شيخ الإسلام ابن تيمية في "
مجموعة فتاواه " ( 3/192 ) :
" هذا الحديث مع أنه رواه أهل السنن كأبي داود
و ابن ماجه و الترمذي و غيرهم ,
فهو مروي من طريقين مشهورين , فالقدح في أحدهما
لا يقدح في الآخر " .
لكن هناك في كلامه قرينة تدل على أنه لم يرد
الطريقين إلى النبي صلى الله عليه
وسلم كما هو المتبادر من الإطلاق , و إنما أراد
طريقين إلى الراوي عن ابن عميرة
, يفهم هذا من التخريج السابق و قوله بعدما
تقدم :
" فقال ( يعني بعض المعارضين به ) : أليس مداره
على ابن عميرة , و قد قال
البخاري : لا يعرف له سماع من الأحنف , فقلت :
قد رواه إمام الأئمة ابن خزيمة
في كتاب " التوحيد " الذي اشترط فيه أنه لا
يحتج به إلا بما نقله العدل عن
العدل موصولا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ,
قلت : و الإثبات مقدم على النفي ,
و البخاري إنما نفى معرفة سماعه من الأحنف , لم
ينف معرفة الناس بهذا , فإذا
عرف غيره كإمام الأئمة ابن خزيمة ما ثبت به
الإسناد , كانت معرفته و إثباته
مقدما على نفي غيره , و عدم معرفته " .
قلت : و في هذا الجواب ما لا يخفى , و مثله
إنما يفيد مع المقلد الذي لا علم
عنده بطرق إعلال الحديث و الجرح و التعديل , أو
من لم يقف على إسناده الذي به
يتمكن من نقده إن كان من أهله , أو من لم يطلع
على كلام أهل النقد في بعض رجاله
, أما بعد أن عرف إسناد الحديث , و أنه تفرد به
عبد الله بن عميرة , و تفرد
سماك بالرواية عنه , و قول الحربي فيه : لا
أعرفه , و إشارة مسلم إلى جهالته ,
و تصريح الذهبي بذلك كما سبق , فلا يفيد بعد
الاطلاع على هذا أن ابن خزيمة
أخرجه , لا سيما و هو معروف عند أهل المعرفة
بهذا الفن أنه متساهل في التصحيح ,
على نحو تساهل تلميذه ابن حبان , الذي عرف عنه
الإكثار من توثيق المجهولين ثم
التخريج لأحاديثهم في كتابه " الصحيح " ! و
لعله تأسى بشيخه في ذلك , غير أنه
أخطأ في ذلك أكثر منه .
و قد يكون من المفيد أن نذكر أمثلة أخرى من
الأحاديث الضعيفة التي وردت في "
كتاب التوحيد " لابن خزيمة مع بيان علتها ,
ليكون القارىء على بينة مما ذكرنا
من تساهل ابن خزيمة رحمه الله تعالى .
الحديث الأول :
" إن الله تبارك و تعالى قرأ ( طه ) و ( يس )
قبل أن يخلق آدم بألفي عام , فلما
سمعت الملائكة القرآن قالوا : طوبى لأمة ينزل
هذا عليهم , و طوبى لألسن تتكلم
بهذا , و طوبى لأجواف تحمل هذا " .
الحديث الثاني مما في " التوحيد " لابن خزيمة
من الأحاديث الضعيفة :
" يمكث رجل في النار فينادي ألف عام : يا حنان
يا منان ! فيقول الله تبارك
و تعالى : يا جبريل ! أخرج عبدي فإنه بمكان كذا
و كذا , فيأتي جبريل النار ,
فإذا أهل النار منكبين على مناخرهم , فيقول :
يا جبريل ! اذهب فإنه في مكان كذا
و كذا , فيخرجه , فإذا وقف بين يدي الله تبارك
و تعالى , يقول الله تبارك
و تعالى : أي عبدي كيف رأيت مكانك ? قال : شر
مكان , و شر مقيل , فيقول الرب
سبحانه و تعالى : ردوا عبدي , فيقول : يا رب ما
كان هذا رجائي , فيقول الرب
سبحانه و تعالى : أدخلوا عبدي الجنة " .
و من ضعاف " المختارة " للضياء :
" إن أناسا من أمتي سيتفقهون في الدين , و
يقرؤن القرآن , و يقولون : نأتي
الأمراء فنصيب من دنياهم , و نعتزلهم بديننا ,
و لا يكون ذلك , كما لا يجتنى من
القتاد إلا الشوك , كذلك لا يجتنى من قربهم إلا
. قال محمد بن الصباح : كأنه
يعني الخطايا " . |