سلسلة الأحاديث الضعيفة

المجلدات ( 1 – 5 ) [كاملة]

 للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

 [المجلد الثالث]

 

الجزء الرابع

1112

" كان يقلم أظفاره و يقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة " .

 

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/239 ) :

 

$ ضعيف $ .

رواه الطبراني في " الأوسط " ( 50/1 من ترتيبه ) عن عتيق بن يعقوب الزبيري : 

حدثنا إبراهيم بن قدامة عن أبي عبد الله الأغر عن # أبي هريرة # مرفوعا . و قال 

:

" لم يروه عن الأغر إلا إبراهيم " .

قلت : و من طريقه رواه البزار أيضا من رواية عتيق بن يعقوب و قال :

" إبراهيم ليس بحجة " .

ذكره في " الميزان " و قال :

" و هو خبر منكر " .

و أشار عبد الحق لتضعيف الحديث في " أحكامه " ( 71/2 ) رقم ( 1690 - بتحقيقي )

و رواه أبو الشيخ في " أخلاق النبي " ( 277 ) من هذا الوجه إلا أنه أرسله .

ثم رواه من طريق أبي مصعب حدثني إبراهيم بن قدامة عن عبد الله بن محمد بن حاطب 

عن أبيه مرفوعا نحوه .

ثم رواه من حديث ابن عمرو , و فيه محمد بن القاسم الأسدي و هو كذاب عن محمد بن 

سليمان المشمولي : نا عبيد الله بن سلمة بن وهرام عن أبيه , و كلهم ضعيف .

ثم رواه من حديث ابن عمر دون ذكر الأظفار .

و فيه الوليد بن مسلم و هو مدلس و قد عنعنه .

نعم صح موقوفا على ابن عمر رضي الله عنه , فقال نافع :

" كان ابن عمر يقلم أظفاره , و يقص شاربه في كل جمعة " .

أخرجه البيهقي ( 2/244 ) و صححه . و استدل به على ضعف ما روي عن ابن عمر مرفوعا 

:

( المسلم يوم الجمعة محرم , فإذا صلى فقد حل ) .

و ذكره نحوه عن ابن عباس مرفوعا و قال :

" إنما رويا عنهما بإسنادين ضعيفين لا يحتج بمثلهما " .

1113

" احضروا الجمعة , و ادنوا من الإمام , فإن الرجل ليكون من أهل الجنة فيتأخر عن 

الجمعة , فيؤخر عن الجنة و إنه لمن أهلها " .

 

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/240 ) :

 

$ منكر بهذا اللفظ $ .

رواه الطبراني في " المعجم الصغير " ( ص 70 ) عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة 

عن # الحسن بن سمرة بن جندب # مرفوعا . قال الطبراني :

" لم يروه عن قتادة إلا الحكم " .

قلت : و هو ضعيف , و فيه علة أخرى و هي عنعنة الحسن و هو البصري فإنه مدلس .

و فيه مخالفة ثالثة في السند و المتن , و قد بينت ذلك في " الأحاديث الصحيحة " 

بلفظ " احضروا الذكر .. " ( 338 ) فأغنى عن الإعادة .

1114

" لعن صلى الله عليه وسلم مخنثي الرجال الذين يتشبهون بالنساء , و المترجلات من 

النساء المتشبهين بالرجال , و المتبتلين من الرجال الذي يقول : لا يتزوج !

و المتبتلات من النساء اللاتي يقلن ذلك , و راكب الفلاة وحده , فاشتد ذلك على 

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , حتى استبان ذلك على وجوههم , و قال : 

البائت وحده " .

 

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/241 ) :

 

$ ضعيف بهذا التمام $ .

أخرجه أحمد ( 2/287 و 289 ) و العقيلي في " الضعفاء " ( ص 196 ) عن طيب بن محمد 

عن عطاء بن أبي رباح عن # أبي هريرة # قال : فذكره . أورده العقيلي في ترجمة 

الطيب هذا و قال :

" يخالف في حديثه " .

و قال الذهبي :

" لا يكاد يعرف , و له ما ينكر " .

ثم ذكر له هذا الحديث .

و قال الحافظ في " التعجيل " :

" ضعفه العقيلي , و قال أبو حاتم : لا يعرف , و وثقه ابن حبان . أخرج البخاري 

حديثه ( يعني هذا ) فقال : لا يصح " .

و ما نقله الحافظ عن البخاري هو في " التاريخ الكبير " له ( 2/2/362 ) .

و مما سبق تعلم أن قول المنذري في " الترغيب " ( 3/106 ) :

" رواه أحمد , و رجاله رجال الصحيح , إلا طيب بن محمد , و فيه مقال , و الحديث 

حسن " .

أنه بعيد عن شهادة أئمة الجرح و التعديل في الطيب هذا و في حديثه , و لذلك 

خرجته .

1115

" ألا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة , ألا يا رب نفس 

جائعة عارية في الدنيا طاعمة ناعمة يوم القيامة , ألا رب مكرم لنفسه و هو لها 

مهين , ألا رب مهين لنفسه و هو لها مكرم , ألا يا رب متخوض و متنعم فيما أفاء 

الله على رسوله ما له عند الله من خلاق , ألا و إن عمل النار سهل بسهوة , ألا 

رب شهوة ساعة , أورثت حزنا طويلا " .

 

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/242 ) :

 

$ موضوع $ .

رواه أبو العباس الأصم في " حديثه " ( 3/142/1 ) : حدثنا أبو عتبة : حدثنا بقية 

: حدثنا سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن # ابن البجير # و كان 

من أصحاب رسول الله قال :

أصاب يوما النبي صلى الله عليه وسلم الجوع فوضع على بطنه حجر ثم قال : فذكره .

و رواه ابن بشران في " الأمالي " ( 25 - 26 ) من طريق إسحاق بن راهويه أنبأ 

بقية بن الوليد حدثني سعيد بن سنان به , و القضاعي ( ق 114/2 ) من طريق ثالثة 

عن بقية به .

قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا بل موضوع , آفته سعيد بن سنان هذا , و هو أبو مهدي 

الحمصي , قال الذهبي في " الضعفاء " : " هالك " . و قال الحافظ :

" متروك , و رماه الدارقطني و غيره بالوضع " .

و روى أحمد ( 1/327 ) و القضاعي جملة النار في حديث لابن عباس , فيه نوح بن 

جعونة و هو متهم . انظر اللسان ( 6/172 ) .

1116

" نهانا ( يعني أهل فارس ) أن ننكح نساء العرب " .

 

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/242 ) :

 

$ ضعيف جدا $ .

رواه الطبراني في " الأوسط " ( 1/163/2 ) عن الهيثم بن محفوظ السعدي : نا أبو 

إسرائيل عن السري بن إسماعيل عن الشعبي عن عبد الرحمن بن يعلى عن # سلمان 

الفارسي # قال : فذكره و قال :

" لم يروه عن ابن أبي يعلى إلا الشعبي و لا عنه إلا السري و لا عنه إلا أبو 

إسرائيل تفرد به الهيثم " .

قلت : قال الذهبي :

" لا يدرى من هو " .

و السري بن إسماعيل ضعيف جدا كما قال الساجي , و قال النسائي :

" متروك الحديث " . و كذا قال أبو داود , و به أعله الهيثمي في " المجمع " ( 

4/275 ) .

و قد روي من طريق أخرى , يرويه شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق عن الحارث عن 

سلمان فقال :

" نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتقدم إمامكم , أو ننكح نساءكم " .

أخرجه البيهقي ( 7/134 ) و قال :

" و روي ذلك من وجه آخر ضعيف عن سلمان " .

قلت : كأنه يشير إلى الطريق الأولى .

و الحارث هو الأعور , و هو متروك أيضا .

و شريك ضعيف لسوء حفظه و قد خولف في إسناده , فرواه جماعة من الثقات عن أبي 

إسحاق بإسناد آخر موقوفا .

أخرجه البيهقي و غيره , و قال البيهقي :

" هذا هو المحفوظ : موقوف " .

قلت : و مداره على أبي إسحاق و هو السبيعي و هو مدلس و كان اختلط , و قد تكلمت 

على حديثه هذا الموقوف في " الإرواء " ( 1632 ) بما يكفي .

1117

" أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة " .

 

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/243 ) :

 

$ ضعيف $ .

رواه النسائي في " عشرة النساء " ( 2/99/1 ) و ابن أبي شيبة ( 7/19/2 )

و الحاكم ( 2/178 ) و البيهقي ( 7/235 ) و أحمد ( 6/82 و 145 ) من طريق ابن 

سخبرة عن القاسم بن محمد عن # عائشة # عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره 

. إلا أن الحاكم و البيهقي قالا :

" صداقا " . و قال الحاكم :

" صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي .

قلت : كذا قالا , و ابن سخبرة ليس من رجال مسلم و لا أحد من أصحاب الستة غير 

النسائي , قال الذهبي نفسه :

" لا يعرف , و يقال : هو عيسى بن ميمون " . و نحوه في " التهذيب " و " التقريب 

" .

و قال ابن أبي حاتم في " الجرح " ( 3/287/1 ) في ترجمة عيسى بن ميمون :

" روى عن القاسم بن محمد , روى عنه حماد بن سلمة , فسماه ابن سخبرة " .

ثم روى عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال : استعديت على عيسى بن ميمون في هذه 

الأحاديث عن القاسم بن محمد في النكاح و غيره فقال : لا أعوذ . و قال ابن معين 

: عيسى بن ميمون صاحب القاسم عن عائشة , ليس بشيء . و قال أبي : هو متروك 

الحديث .

و قال الهيثمي في " المجمع " ( 4/255 ) :

" رواه أحمد و البزار , و فيه ابن سخبرة , يقال : اسمه عيسى بن ميمون , و هو 

متروك " .

قلت : لكن وقع مسمى في رواية الحاكم فقال : " عمر بن طفيل بن سخبرة المدني " .

و من طريق الحاكم رواه البيهقي , لكن وقع عنده " عمرو " بالواو , و سواء كان " 

عمر " أو " عمرا " فلم أجد من ذكره , فتصحيحه على شرط مسلم وهم , لأنه غير 

معروف كما تقدم عن الذهبي , فإن كان هو عيسى بن ميمون المدني كما جزم ابن أبي 

حاتم فهو واه جدا .

و منه يعلم أن قول الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 4/131 - طبع لجنة نشر 

الثقافة الإسلامية ) بعدما عزاه لأحمد و البيهقي :

" و إسناده جيد " , غير جيد .

و بعد كتابة ما تقدم رأيت الحديث قد أخرجه أبو مسعود أحمد بن الفرات في " 

أحاديثه ( ق 39/1 ) عن ابن سخبرة و سماه " الطفيل " . و كذلك رواه مسمى الخطيب 

في " الموضح " ( 1/174 ) من طرق عن الطفيل . و رواه هو و القضاعي في " مسند 

الشهاب " ( 2/2 /2 ) من طريق عيسى بن ميمون عن القاسم به . و تابعه عند الخطيب 

موسى بن تليدان . و لم أعرفه , و أما تسميته ابن سخبرة بـ " الطفيل " فهو خطأ 

بين لأن الطفيل بن سخبرة صحابي و هو أخو عائشة لأمها .

و يغني عن هذا الحديث حديث عائشة الآخر بلفظ :

" إن من يمن المرأة تيسير خطبتها و تيسير صداقها , و تيسير رحمها " .

أخرجه ابن حبان و الحاكم و غيرهما بسند حسن كما بينته في " الإرواء " ( 1986 ) 

.

1118

" أعظم نساء أمتي بركة أصبحهن وجها و أقلهن مهرا " .

 

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/245 ) :

 

$ باطل $ .

رواه الواحدي في " الوسيط " ( 2/115/2 ) عن محمد بن سليمان بن أبي كريمة حدثنا 

هشام بن عروة عن أبيه عن # عائشة # مرفوعا .

قلت : و هذا سند واه جدا , ابن سليمان هذا قال العقيلي :

" حدث عن هشام ببواطيل لا أصل لها , منها هذا الحديث " .

قلت : يعني حديثا رواه بهذا السند تقدم برقم ( 434 ) .

و الحديث قال العراقي في " تخريج الإحياء " ( 4/130 - طبع لجنة نشر الثقافة 

الإسلامية ) :

" رواه أبو عمر النوقاني في " كتاب معاشرة الأهلين " , و صححه " .

قلت : فلينظر إذا كان عنده من هذا الوجه كما أظن أو من غيره , و هو بعيد , فقد 

أورده ابن أبي حاتم في " العلل " ( 1/410/1228 ) بإسناده عن ابن أبي كريمة به . 

و قال :

" قال أبي : هذا حديث باطل , و ابن أبي كريمة ضعيف الحديث " .

1119

" خصلتان لا يجتمعان في مؤمن , البخل و سوء الخلق " .

 

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/245 ) :

 

$ ضعيف $ .

رواه البخاري في " الأدب المفرد " ( رقم 282 ) و الترمذي ( 1/355 ) و أبو سعيد 

ابن الأعرابي في " معجمه " ( 109/2 ) و الدولابي ( 2/125 ) و القضاعي ( 24/1 ) 

عن صدقة بن موسى عن مالك بن دينار عن عبد الله بن غالب عن # أبي سعيد الخدري # 

مرفوعا . و قال الترمذي :

" حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى " .

قلت : و هو ضعيف لسوء حفظه , قال المناوي في " الفيض " :

" قال الذهبي : و صدقة ضعيف , ضعفه ابن معين و غيره , و قال المنذري : ضعيف " .

و قال الحافظ في " التقريب " :

" صدوق له أوهام " .

( تنبيه ) : كل من ذكرنا أخرج الحديث باللفظ المذكور , و قد ذكره السيوطي في 

موضعين من " الجامع " الأول بهذا اللفظ من رواية البخاري و الترمذي , و الآخر 

من رواية سمويه بلفظ : " لا تجتمع خصلتان في مؤمن : البخل و الكذب " . و لم أقف 

على إسناده , و غالب الظن أنه كهذا لا يصح . والله أعلم .

1120

" كان جالسا يوما , فأقبل أبوه من الرضاعة , فوضع له بعض ثوبه , فقعد عليه , ثم 

أقبلت أمه , فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر , فجلست عليه , ثم أقبل أخوه من 

الرضاعة , فقام له رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأجلسه بين يديه " .

 

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/246 ) :

 

$ ضعيف $ .

أخرجه أبو داود في " السنن " ( 5145 ) : حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني : حدثنا 

ابن وهب قال : حدثني عمرو بن الحارث أن # عمر بن السائب # حدثه أنه بلغه أن

رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا .. فذكره .

قلت : و هذا إسناد ضعيف , و له علل :

الأولى : جهالة المبلغ لعمر بن السائب , و يحتمل أن يكون صحابيا , و يحتمل أن 

يكون تابعيا , و مع الاحتمال يسقط الاستدلال , لأنه على الاحتمال الثاني , 

يحتمل أن يكون التابعي الذي لم يسم ثقة , و يحتمل غير ذلك , و لهذا لا يحتج 

علماء الحديث بالمرسل , كما هو مقرر في علم المصطلح . و الاحتمال الثاني أرجح 

من الأول لأن عمر بن السائب , أورده ابن حبان في " أتباع التابعين " من " كتاب 

الثقات " ( 2/197 ) و قال :

" يروي عن القاسم بن أبي القاسم و المدنيين . روى عنه عمرو بن الحارث " .

و ذكر الحافظ في " التقريب " أنه من الطبقة السادسة و هي طبقة الذين لم يثبت 

لهم لقاء أحد من الصحابة .

و على هذا فالحديث معضل .

الثانية : أن عمر بن السائب نفسه , لم تثبت عندي عدالته , فإنه لم يوثقه أحد 

غير ابن حبان , و تساهله في التوثيق معروف , و قد أورده ابن أبي حاتم في " 

الجرح و التعديل " ( 3/1/114 ) و لم يحك فيه توثيقا , فهو في حكم المستورين ,

و أما الحافظ فقال من عنده أنه : " صدوق " .

ثم بدا لي أنه لعل ذلك لأنه روى عنه أيضا الليث بن سعد و ابن لهيعة و أسامة بن 

زيد .

الثالثة : أحمد بن سعيد الهمداني , مختلف فيه , فوثقه ابن حبان و العجلي ,

و ضعفه النسائي , و قال الذهبي في " الميزان " :

" لا بأس به , تفرد بحديث الغار , قال النسائي : غير قوي " .

قلت : و خلاصة القول أن الحديث ضعيف لا يحتج به .

و إن ما حملني على الكشف عن حال هذا الحديث أنني رأيت نشرة لأحد مشايخ ( إدلب ) 

بعنوان : " قيام الرجل للقادم عليه جائز " , ذكر فيها اختلاف العلماء في هذه 

المسألة , و مال هو إلى القول بالجواز و استدل على ذلك بأحاديث بعضها صحيح لا 

دليل فيه , كحديث : " قوموا إلى سيدكم " , و بعضها لا يصح كهذا الحديث , و قد 

أورده من رواية أبي داود , دون أن يعلم ما فيه من الضعف , و هذا أحسن الظن به ! 

و لذلك قمت بواجب بيانه , نصحا للأمة , و شفقة أن يغتر أحد به .

و نحن و إن كنا لا نقول بتحريم هذا القيام الذي اعتاده الناس اليوم , و الذي 

حكى الخلاف فيه الشيخ المشار إليه نفسه - لعدم وجود دليل التحريم - فإننا ندعو 

الناس جميعا , و في مقدمتهم أهل العلم و الفضل أن يقتدوا بالنبي صلى الله عليه 

وسلم في موقفه من هذا القيام , فإذا كان أحبه صلى الله عليه وسلم لنفسه , 

فليحبوه لأنفسهم , و إن كان كرهه لنفسه المعصومة عن وسوسة الشيطان و حبائله , 

فعليهم أن يكرهوه لأنفسهم من باب أولى - كما يقول الفقهاء - لأنها غير معصومة 

من وساوس الشيطان و حبائله , فما هو موقفه صلى الله عليه وسلم من القيام 

المذكور ? الجواب :

قال أنس رضي الله عنه : " ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه 

وسلم رؤية , و كانوا لا يقومون له , لما يعلمون من كراهيته لذلك " أخرجه 

البخاري في " الأدب المفرد " و الترمذي بإسناد صحيح على شرط مسلم , و قال 

الترمذي : " حديث حسن صحيح " , و بوب له بقوله :

" باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل " .

فمن كان صادقا في بحثه العلمي لهذه المسألة , مخلصا فيه , لا يريد منه إرضاء 

الناس , و لا إقرارهم على ما اعتادوه مع مشايخهم على خلاف سنة الصحابة مع نبيهم 

, - و لعل الشيخ منهم - فليحيي هذه السنة التي أماتها أهل العلم فضلا عن غيرهم 

, و ليتبع النبي صلى الله عليه وسلم في كراهته لهذا القيام , و علامة ذلك أن لا 

يغضب إذا دخل مجلسا لم يقم له أهله , بل إذا قاموا له حسب العادة , و على خلاف 

سنته صلى الله عليه وسلم تلطف معهم , و شكرهم على حسن نيتهم , و علمهم ما كان 

خافيا من سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم , و بذلك تحيا السنن و تموت البدع ,

و تطيب النفوس و يذهب التباغض و التقاطع . و من عجيب أمر ذلك الشيخ , أنه مع 

حكايته الخلاف في هذه المسألة و أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره القيام 

له من أصحابه , و أن من الورع ترك القيام , ذكر الشيخ هذا كله , و مع ذلك فإنه 

في آخر النشرة , يسمي ترك هذا القيام بدعة ! و ينبز الدعاة إليه بـ " المبتدعين 

" , مع أنهم لا يزيدون على القول بكراهته , لكراهة النبي صلى الله عليه وسلم 

إياه باعتراف الشيخ .

نعم إن الشيخ - تبعا لغيره - يعلل كراهته صلى الله عليه وسلم لذلك بقوله : " 

لتواضعه صلى الله عليه وسلم " . و نحن و إن كنا لا نجد هذا التعليل منصوصا عليه 

في الحديث , فيحتمل أن تكون الكراهة المذكورة لذلك , و أن تكون لما فيه من 

التشبه بالأعاجم , و يحتمل أن يكون لمجموع الأمرين , و لغيرهما , مع ذلك فإننا 

نتخذ هذا التعليل من الشيخ حجة عليه و على أمثاله , فنقول :

كره رسول الله صلى الله عليه وسلم القيام له تواضعا منه , فهل يكرهه الشيخ أيضا 

تواضعا منه ? ! و هل يرى هذا التواضع حسنا ينبغي الاقتداء به , و حمل الناس 

عليه , و خاصة أهل العلم ? فإن كان الجواب نعم , فقد عاد إلى الصواب , و وافقنا 

عليه , و إن قال : ليس بحسن , فنسأل المفتي عن حكم من يستقبح فعله صلى الله 

عليه وسلم و تواضعه ? أيبقى على إسلامه , أم يمرق من الدين كما يمرق السهم من 

الرمية , و يحبط عمله , و هو في الآخرة من الخاسرين ?

و من جهله أنه ذكر في النشرة المشار إليها أن الزهري أتى إلى الإمام أحمد يسلم 

عليه , فلما رآه الإمام أحمد وثب إليه قائما و أكرمه . و لا يدري المسكين أن 

الإمام أحمد لم يدرك الزهري , و أن بين وفاتيهما نحو قرن و ربع القرن !