|
" أما إنما لا تزيدك إلا وهنا , انبذها عنك ,
فإنك لو مت و هي عليك ما أفلحت
أبدا " .
قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة
" ( 3/101 ) :
$ ضعيف $ .
أخرجه الإمام أحمد ( 5/445 ) : حدثنا خلف بن
الوليد : حدثنا المبارك عن الحسن
قال : أخبرني # عمران بن حصين # أن النبي صلى
الله عليه وسلم أبصر على عضد رجل
حلقة أراه قال : من صفر - فقال : ويحك ما هذه ?
قال : من الواهنة قال : فذكره .
قلت : و هذا سند ضعيف و له علتان :
الأولى : عنعنة المبارك و هو ابن فضالة فقد كان
مدلسا , وصفه بذلك جماعة من
الأئمة المتقدمين , قال يحيى بن سعيد :
لم أقبل منه شيئا , إلا شيئا يقول فيه : حدثنا
.
و قال ابن مهدي : كنا نتبع من حديث مبارك ما
قال فيه : حدثنا الحسن .
و مع ذلك فقد قال فيه الدارقطني :
لين , كثير الخطأ , يعتبر به , و ذكر نحوه ابن
حبان و الساجي .
الثانية : الانقطاع بين الحسن و عمران بن حصين
, فإنه لم يسمع منه كما جزم بذلك
ابن المديني و أبو حاتم و ابن معين , قال
الأولان :
لم يسمع منه , و ليس يصح ذلك من وجه يثبت .
و قد أشار بذلك إلى مثل رواية المبارك هذه ,
فإن صرح فيها كما ترى بأن الحسن
قال : أخبرني عمران بن حصين , و في " المسند "
( 5/440 ) حديثان آخران من
هذا الوجه مع التصريح المذكور , و قد أشار
الإمام أحمد أيضا إلى تضعيف ذلك فقال
: قال بعضهم عن الحسن : حدثني عمران بن حصين
إنكارا على من قال ذلك , بل إنه
صرح بذلك في رواية أبي طالب عنه قال :
كان مبارك بن فضالة يرفع حديثا كثيرا , و يقول
في غير حديث عن الحسن : قال :
حدثنا عمران بن حصين , و أصحاب الحسن لا يقولون
ذلك , قال في " التهذيب " :
يعني أنه يصرح بسماع الحسن منه , و أصحاب الحسن
يذكرونه عنه بالعنعنة .
قلت : قد تتبعت أصحاب الحسن و ما رووه عنه عن
عمران في " مسند الإمام أحمد "
الجزء الرابع , فوجدتهم جميعا قد ذكروا العنعنة
, و هم :
1 - أبو الأشهب ( ص 246 ) و هو جعفر بن حبان و
( 436 ) .
2 - قتادة ( 427 و 428 و 435 و 436 و 437 و 442
و 445 و 446 ) .
3 - أبو قزعة ( 429 ) .
4 - يونس ( 430 و 431 و 444 و 445 ) .
5 - منصور ( 430 ) .
6 - علي بن زيد بن جدعان ( 430 و 432 و 444 و
445 ) .
7 - حميد ( 438 و 439 و 440 و 443 و 445 ) .
8 - خالد الحذاء ( 439 ) .
9 - هشام ( 441 ) .
10 - خيثمة ( 439 و 445 ) .
11 - محمد بن الزبير ( 439 و 443 ) .
12 - سماك ( 445 و 446 ) .
كل هؤلاء - و هم ثقات جميعا باستثناء رقم ( 6 و
11 ) - رووا عن الحسن عن عمران
أحاديث بالعنعنة لم يصرحوا فيها بسماع الحسن من
عمران , بل في رواية لقتادة أن
الحسن حدثهم عن هياج بن عمران البرجمي عن عمران
بن حصين بحديث : " كان يحث في
خطبته على الصدقة , و ينهى عن المثلة " , فأدخل
بينهما هياجا , و هو مجهول كما
قال ابن المديني و صدقه الذهبي .
نعم وقع في رواية زائدة عن هشام تصريحه بسماع
الحسن من عمران , فقال زائدة : عن
هشام قال : زعم الحسن أن عمران بن حصين حدثه
قال : .. فذكر حديث تعريسه
صلى الله عليه وسلم في سفره و نومه عن صلاة
الفجر .
و هذه الرواية صريحة في سماعه من عمران , و لم
أجد أحدا تعرض لذكرها في هذا
الصدد , و لكني أعتقد أنها رواية شاذة , فإن
زائدة - و هو ابن قدامة - , و إن
كان ثقة فقد خالفه جماعة منهم يزيد بن هارون و
روح بن عبادة فروياه عن هشام عن
الحسن عن عمران به , فعنعناه على الجادة .
أخرجه أحمد ( 4/441 ) , و هكذا أخرجه ( 5/431 )
من طريق يونس عن الحسن عن عمران
به , و وقع التصريح المذكور في رواية شريك بن
عبد الله عن منصور عن خيثمة عن
الحسن قال : كنت أمشي مع عمران بن حصين ...
رواه أحمد ( 4/436 ) , و هذه رواية
منكرة لأن شريكا سييء الحفظ معروف بذلك , و قد
خولف , فرواه الأعمش عن خيثمة
عن الحسن عن عمران به معنعنا , أخرجه أحمد (
4/439 و 445 ) .
و خلاصة القول أنه لم يثبت برواية صحيحة سماع
الحسن من عمران , و قول المبارك
في هذا الحديث عن الحسن : قال : أخبرني عمران ,
مما لا يثبت ذلك لما عرفت من
الضعف و التدليس الذي وصف به المبارك هذا .
و إن مما يؤكد ذلك أن وكيعا قد روى هذا الحديث
عن المبارك عن الحسن عن عمران به
معنعنا مختصرا .
أخرجه ابن ماجه ( 2/361 ) .
و كذا رواه أبو الوليد الطيالسي : حدثنا مبارك
به .
أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 1410 ) و
الطبراني في " المعجم الكبير "
( 18/172/391 ) , و كذلك رواه أبو عامر صالح بن
رستم عن الحسن عن عمران به .
أخرجه ابن حبان ( 1411 ) و الحاكم ( 4/216 ) و
قال :
" صحيح الإسناد " , و وافقه الذهبي !
قلت : و في ذلك ما لا يخفى من البعد عن التحقيق
العلمي الذي ذكرناه آنفا ,
و أيضا فإن أبا عامر هذا كثير الخطأ كما في "
التقريب " فأتى لحديثه الصحة ? !
و مثله قول البوصيري في " الزوائد " :
إسناده حسن لأن مبارك هذا هو ابن فضالة .
ذكره السندي , و نحوه قول الهيثمي في " المجمع
" ( 5/103 ) :
رواه أحمد و الطبراني و قال : إن مت و هي عليك
وكلت إليها , قال : و في رواية
موقوفة : " انبذها عنك , فإنك لو مت و أنت ترى
أنها تنفعك لمت على غير الفطرة "
, و فيه مبارك بن فضالة , و هو ثقة , و فيه ضعف
, و بقية رجاله ثقات !
قلت : لو كان ثقة اتفاقا و بدون ضعف لم يفرح
بحديثه ما دام مدلسا , و قد عنعنه
كما عرفت مما سبق , فكن رجلا يعرف الرجال بالحق
, لا الحق بالرجال .
و من ذلك قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في "
كتاب التوحيد " :
رواه أحمد بسند لا بأس به ! فقد عرفت ما فيه من
البأس الذي بيناه في شرح
علتي الحديث , و يمكن أن نستنبط من تخريج
الهيثمي السابق للحديث علة ثالثة و هي
الوقف , و هو الأشبه عندي , و إن كان في
إسنادها عند الطبراني ( رقم 414 ) محمد
بن خالد بن عبد الله : حدثنا هشيم عن منصور عن
الحسن , موقوفا . فقد قال الحافظ
في ابن خالد هذا : ضعيف , والله أعلم . |