سلسلة الأحاديث الضعيفة

المجلدات ( 1 – 5 ) [كاملة]

 للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

 [المجلد الثالث]

 

الجزء الثاني

1027

" حريم البئر البدي خمسة و عشرون ذراعا , و حريم البئر العادية خمسون ذراعا " .

 

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/97 ) :

 

$ ضعيف $ .

أخرجه الدارقطني ( ص 518 ) من طريق الحسن بن أبي جعفر , عن معمر عن الزهري عن 

سعيد بن المسيب عن # أبي هريرة # عن النبي صلى الله عليه وسلم , و من طريق محمد 

ابن يوسف بن موسى المقريء بسنده إلى إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري به , و قال 

: الصحيح من الحديث أنه مرسل عن ابن المسيب , و من أسنده فقد وهم .

قلت : و في الطريق الأولى الحسن بن أبي جعفر , و هو ضعيف كما قال الزيلعي

( 4/293 ) , و في الطريق الأخرى محمد بن يوسف المقريء , قال الحافظ في " 

التلخيص " ( 256 ) :

و هو متهم بالوضع , و أطلق عليه ذلك الدارقطني و غيره .

قلت : و لذلك جزم البيهقي بضعف الحديث , فقال بعد أن علقه من هذين الطريقين 

موصولا : و هو ضعيف .

و قد روي من طريق ثالثة عن الزهري به , أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان

( 1/309 ) و الحاكم في " المستدرك " ( 4/97 ) من طريق عمر بن قيس المكي عن 

الزهري .

قلت : و سكت عليه الحاكم ثم الذهبي فأساءا , لأن عمر هذا متروك كما في " 

التقريب " و قال في " التلخيص " : فيه ضعف .

قلت : و في هذا التعبير تساهل لا يخفى , و قال الزيلعي بعد أن ذكره من طريق 

الحاكم :

و سكت عنه , قال عبد الحق في " أحكامه " : و المراسيل أشبه " .

قلت : و لا يشك في هذا من شم رائحة الحديث , فإن الطرق كلها واهية عن الزهري به 

موصولا , مع مخالفتها لروايات الثقات الذين أرسلوه عن الزهري , منهم إسماعيل بن 

أمية عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرفوعا به .

أخرجه الحاكم و كذا أبو داود في " مراسيله " .

و أخرجه البيهقي من طريق يونس عن الزهري به إلا أنه أوقفه على ابن المسيب , كما 

في النسخة المطبوعة من " البيهقي " , و أما الحافظ في " التلخيص " , فقد نقل 

عنه أنه رواه من هذه الطريق عن ابن المسيب مرسلا .

تنبيه : عزى الصنعاني في " سبل السلام " ( 3/78 ) هذا الحديث لأحمد عن

أبي هريرة , و هو وهم منه , فإن الحديث عنده ( 2/494 ) عنه بلفظ آخر و هو :

" حريم البئر أربعون ذراعا من حواليها كلها لأعطان الإبل و الغنم " .

و هو بهذا اللفظ حسن عندي كما بينته في السلسلة الأخرى ( رقم : 251 ) .

1028

" من اكتحل فليوتر , من فعل فقد أحسن , و من لا فلا حرج , و من استجمر فليوتر , 

من فعل فقد أحسن , و من لا فلا حرج , و من أكل مما تخلل فليلفظ , و ما لاك 

بلسانه فليبتلع , من فعل فقد أحسن , و من لا فلا حرج , و من أتى الغائط فليستتر 

, فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني 

آدم , من فعل فقد أحسن , و من لا فلا حرج " .

 

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/99 ) :

 

$ ضعيف $ .

أخرجه أبو داود ( 1/6 ـ 7 ) و الدارمي ( 1/169 ـ 170 ) و ابن ماجه ( 1/140 ـ 

141 ) و الطحاوي ( 1/72 ) و ابن حبان ( 132 ) مختصرا و البيهقي ( 1/94 و 104 ) 

و أحمد ( 2/371 ) من طريق الحصين الحبراني عن أبي سعيد ـ زاد بعضهم : الخير عن 

# أبي هريرة # عن النبي صلى الله عليه وسلم به , و قال أبو داود :

أبو سعيد الخير هو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

قلت : هو كما قال على ما هو الراجح في التحقيق كما بينته في " ضعيف سنن أبي 

داود " ( رقم 9 ) , لكن الراوي عنه الحصين الحبراني مجهول كما قال الحافظ في " 

التلخيص " ( ص 37 ) و كذا في " التقريب " له , و في " الخلاصة " للخزرجي .

و قال الذهبي : لا يعرف , و أما توثيق ابن حبان إياه , فمما لا يعول عليه لما 

عرف من قاعدته في توثيق المجهولين , كما فصلت القول عليه في " الرد على التعقيب 

الحثيث " و لهذا لم يعرج الأئمة المذكورون على توثيقه , و لم يعتمدوا عليه في 

هذا و لا في عشرات بل مئات من مثله وثقهم هو وحده , و حكموا عليهم بالجهالة , و 

لذلك وجدنا البيهقي أشار إلى تضعيف هذا الحديث بقوله عقبه :

و هذا إن صح , فإنما أراد والله أعلم وترا يكون بعد ثلاث .

و إنما حمله على هذا التأويل أحاديث كثيرة تدل على وجوب الاستنجاء بثلاثة أحجار 

, و النهي عن الاستنجاء بأقل من ذلك كحديث سلمان رضي الله عنه قال :

" ... و نهانا صلى الله عليه وسلم أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار " . 

رواه مسلم و غيره .

فلو صح قوله في هذا الحديث : " و من استجمر فليوتر , من فعل فقد أحسن , و من لا 

فلا حرج " , وجب تأويله بما ذكره البيهقي , و لكني أقول : لا حاجة بنا إلى مثل 

هذا التأويل بعدما تبين لنا ضعفه و تفرد ذاك المجهول به .

و إذا عرفت هذا , فلا تغتر بقول النووي في " المجموع " ( 2/55 ) :

هذا حديث حسن ! و لا بقول الحافظ نفسه في " الفتح " ( 1/206 ) :

إسناده حسن , و لا بما نقله الصنعاني في " سبل السلام " عن " البدر المنير أنه 

قال : حديث صحيح , صححه جماعة , منهم ابن حبان و الحاكم و النووي .

لا تغتر بأقوال هؤلاء الأفاضل هنا جميعا , فإنهم ما أمعنوا النظر في سند الحديث 

, بل لعل جمهورهم اغتروا بسكوت أبي داود عنه , و إلا فقل لي بربك كيف يتفق 

تحسينه مع تلك الجهالة التي صرح بها من سبق ذكره من النقاد : الذهبي

و العسقلاني و الخزرجي ? بل كيف يتمشى تصريح ابن حجر بذلك مع تصريحه بحسن 

إسناده لولا الوهم , أو المتابعة للغير بدون النظر في الإسناد ? ! و من ذلك قول 

المؤلف <1> " معارف السنن شرح سنن الترمذي " ( 1/115 ) :

و هو حديث صحيح رجاله ثقات كما قال البدر العيني .

فإن هذا التصحيح , إنما هو قائم على أن رجاله ثقات , و قد تقدم أن أحدهم و هو 

حصين الحبراني لم يوثقه غير ابن حبان , و أنه لا يعتد بتوثيقه عند تفرده به , 

لا سيما مع عدم التفات أولئك النقاد إليه و تصريحهم بتساهل من وثقه .

فمن الغرائب و الابتعاد عن الإنصاف العلمي التشبث بهذا الحديث الضعيف المخير 

بين الإيتار و عدمه لرد ما دل عليه حديث سلمان و غيره مما سبق الإشارة إليه من 

عدم إجزاء أقل من ثلاثة أحجار , مع إمكان التوفيق بينهما بحمل هذا لو صح على 

إيتار بعد الثلاثة كما تقدم , و أما قول ابن التركماني ردا لهذا الحمل : لو صح 

ذلك لزم منه أن يكون الوتر بعد الثلاث مستحبا أمره عليه السلام به على مقتضى 

هذا الدليل , و عندهم لو حصل النقاء بعد الثلاث فالزيادة عليها ليست مستحبة , 

بل هي بدعة .

فجوابنا عليه : نعم هي بدعة عند حصول النقاء بالثلاثة أحجار , فنحمل هذا الحديث 

على الإيتار عند عدم حصول النقاء بذلك , بمعنى أنه إذا حصل النقاء بالحجر 

الرابع فالإيثار بعده على الخيار مع استحبابه , بخلاف ما إذا حصل النقاء 

بالحجرين فيجب الثالث لحديث سلمان و ما في معناه . وبالله التوفيق .

*--------------------------------------------------------------------------*

[1] هو الشيخ الفاضل محمد بن يوسف الحسيني البنوري , و قد أهداه إلي بتاريخ 

14/12/1383 هـ بواسطة أحد طلابنا في الجامعة الإسلامية , جزاه الله خيرا  . اهـ 

.

1029

" أما إنما لا تزيدك إلا وهنا , انبذها عنك , فإنك لو مت و هي عليك ما أفلحت 

أبدا " .

 

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/101 ) :

 

$ ضعيف $ .

أخرجه الإمام أحمد ( 5/445 ) : حدثنا خلف بن الوليد : حدثنا المبارك عن الحسن 

قال : أخبرني # عمران بن حصين # أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر على عضد رجل 

حلقة أراه قال : من صفر - فقال : ويحك ما هذه ? قال : من الواهنة قال : فذكره .

قلت : و هذا سند ضعيف و له علتان :

الأولى : عنعنة المبارك و هو ابن فضالة فقد كان مدلسا , وصفه بذلك جماعة من 

الأئمة المتقدمين , قال يحيى بن سعيد :

لم أقبل منه شيئا , إلا شيئا يقول فيه : حدثنا .

و قال ابن مهدي : كنا نتبع من حديث مبارك ما قال فيه : حدثنا الحسن .

و مع ذلك فقد قال فيه الدارقطني :

لين , كثير الخطأ , يعتبر به , و ذكر نحوه ابن حبان و الساجي .

الثانية : الانقطاع بين الحسن و عمران بن حصين , فإنه لم يسمع منه كما جزم بذلك 

ابن المديني و أبو حاتم و ابن معين , قال الأولان :

لم يسمع منه , و ليس يصح ذلك من وجه يثبت .

و قد أشار بذلك إلى مثل رواية المبارك هذه , فإن صرح فيها كما ترى بأن الحسن 

قال : أخبرني عمران بن حصين , و في " المسند " ( 5/440 ) حديثان آخران من 

هذا الوجه مع التصريح المذكور , و قد أشار الإمام أحمد أيضا إلى تضعيف ذلك فقال 

: قال بعضهم عن الحسن : حدثني عمران بن حصين إنكارا على من قال ذلك , بل إنه 

صرح بذلك في رواية أبي طالب عنه قال :

كان مبارك بن فضالة يرفع حديثا كثيرا , و يقول في غير حديث عن الحسن : قال : 

حدثنا عمران بن حصين , و أصحاب الحسن لا يقولون ذلك , قال في " التهذيب " :

يعني أنه يصرح بسماع الحسن منه , و أصحاب الحسن يذكرونه عنه بالعنعنة .

قلت : قد تتبعت أصحاب الحسن و ما رووه عنه عن عمران في " مسند الإمام أحمد " 

الجزء الرابع , فوجدتهم جميعا قد ذكروا العنعنة , و هم :

1 - أبو الأشهب ( ص 246 ) و هو جعفر بن حبان و ( 436 ) .

2 - قتادة ( 427 و 428 و 435 و 436 و 437 و 442 و 445 و 446 ) .

3 - أبو قزعة ( 429 ) .

4 - يونس ( 430 و 431 و 444 و 445 ) .

5 - منصور ( 430 ) .

6 - علي بن زيد بن جدعان ( 430 و 432 و 444 و 445 ) .

7 - حميد ( 438 و 439 و 440 و 443 و 445 ) .

8 - خالد الحذاء ( 439 ) .

9 - هشام ( 441 ) .

10 - خيثمة ( 439 و 445 ) .

11 - محمد بن الزبير ( 439 و 443 ) .

12 - سماك ( 445 و 446 ) .

كل هؤلاء - و هم ثقات جميعا باستثناء رقم ( 6 و 11 ) - رووا عن الحسن عن عمران 

أحاديث بالعنعنة لم يصرحوا فيها بسماع الحسن من عمران , بل في رواية لقتادة أن 

الحسن حدثهم عن هياج بن عمران البرجمي عن عمران بن حصين بحديث : " كان يحث في 

خطبته على الصدقة , و ينهى عن المثلة " , فأدخل بينهما هياجا , و هو مجهول كما 

قال ابن المديني و صدقه الذهبي .

نعم وقع في رواية زائدة عن هشام تصريحه بسماع الحسن من عمران , فقال زائدة : عن 

هشام قال : زعم الحسن أن عمران بن حصين حدثه قال : .. فذكر حديث تعريسه

صلى الله عليه وسلم في سفره و نومه عن صلاة الفجر .

و هذه الرواية صريحة في سماعه من عمران , و لم أجد أحدا تعرض لذكرها في هذا 

الصدد , و لكني أعتقد أنها رواية شاذة , فإن زائدة - و هو ابن قدامة - , و إن 

كان ثقة فقد خالفه جماعة منهم يزيد بن هارون و روح بن عبادة فروياه عن هشام عن 

الحسن عن عمران به , فعنعناه على الجادة .

أخرجه أحمد ( 4/441 ) , و هكذا أخرجه ( 5/431 ) من طريق يونس عن الحسن عن عمران 

به , و وقع التصريح المذكور في رواية شريك بن عبد الله عن منصور عن خيثمة عن 

الحسن قال : كنت أمشي مع عمران بن حصين ... رواه أحمد ( 4/436 ) , و هذه رواية 

منكرة لأن شريكا سييء الحفظ معروف بذلك , و قد خولف , فرواه الأعمش عن خيثمة 

عن الحسن عن عمران به معنعنا , أخرجه أحمد ( 4/439 و 445 ) .

و خلاصة القول أنه لم يثبت برواية صحيحة سماع الحسن من عمران , و قول المبارك 

في هذا الحديث عن الحسن : قال : أخبرني عمران , مما لا يثبت ذلك لما عرفت من 

الضعف و التدليس الذي وصف به المبارك هذا .

و إن مما يؤكد ذلك أن وكيعا قد روى هذا الحديث عن المبارك عن الحسن عن عمران به 

معنعنا مختصرا .

أخرجه ابن ماجه ( 2/361 ) .

و كذا رواه أبو الوليد الطيالسي : حدثنا مبارك به .

أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 1410 ) و الطبراني في " المعجم الكبير "

( 18/172/391 ) , و كذلك رواه أبو عامر صالح بن رستم عن الحسن عن عمران به .

أخرجه ابن حبان ( 1411 ) و الحاكم ( 4/216 ) و قال :

" صحيح الإسناد " , و وافقه الذهبي !

قلت : و في ذلك ما لا يخفى من البعد عن التحقيق العلمي الذي ذكرناه آنفا ,

و أيضا فإن أبا عامر هذا كثير الخطأ كما في " التقريب " فأتى لحديثه الصحة ? ! 

و مثله قول البوصيري في " الزوائد " :

إسناده حسن لأن مبارك هذا هو ابن فضالة .

ذكره السندي , و نحوه قول الهيثمي في " المجمع " ( 5/103 ) :

رواه أحمد و الطبراني و قال : إن مت و هي عليك وكلت إليها , قال : و في رواية 

موقوفة : " انبذها عنك , فإنك لو مت و أنت ترى أنها تنفعك لمت على غير الفطرة " 

, و فيه مبارك بن فضالة , و هو ثقة , و فيه ضعف , و بقية رجاله ثقات !

قلت : لو كان ثقة اتفاقا و بدون ضعف لم يفرح بحديثه ما دام مدلسا , و قد عنعنه 

كما عرفت مما سبق , فكن رجلا يعرف الرجال بالحق , لا الحق بالرجال .

و من ذلك قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في " كتاب التوحيد " :

رواه أحمد بسند لا بأس به ! فقد عرفت ما فيه من البأس الذي بيناه في شرح 

علتي الحديث , و يمكن أن نستنبط من تخريج الهيثمي السابق للحديث علة ثالثة و هي 

الوقف , و هو الأشبه عندي , و إن كان في إسنادها عند الطبراني ( رقم 414 ) محمد 

بن خالد بن عبد الله : حدثنا هشيم عن منصور عن الحسن , موقوفا . فقد قال الحافظ 

في ابن خالد هذا : ضعيف , والله أعلم .

1030

" إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء , فمن استطاع منكم أن 

يطيل غرته فليفعل " .

 

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/104 ) :

 

$ مدرج الشطر الآخر $ .

و إنما يصح مرفوعا شطره الأول , و أما الشطر الآخر : " فمن استطاع .. " فهو من 

قول # أبي هريرة # أدرجه بعض الرواة في المرفوع , و إليك البيان :

أخرجه البخاري ( 1/190 ) و البيهقي ( 1/57 ) و أحمد ( 2/400 ) عن خالد بن يزيد 

عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر أنه قال :

رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد , و عليه سراويل من تحت قميصه , فنزع سراويله 

, ثم توضأ , و غسل وجهه و يديه , و رفع في عضديه الوضوء , و رجليه , فرفع في 

ساقيه , ثم قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره و السياق 

لأحمد , و ليس عند البخاري ذكر السراويل و القميص و لا غسل الوجه

و الرجلين , ثم أخرجه مسلم ( 1/149 ) و البيهقي أيضا من طريق عمرو بن الحارث عن 

سعيد بن أبي هلال به .

أنه رأى أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه و يديه حتى كاد يبلغ المنكبين , ثم غسل 

رجليه حتى رفع إلى الساقين , الحديث مثله , و ابن أبي هلال مختلط عند الإمام 

أحمد , لكنه توبع , فقد أخرجه مسلم و كذا أبو عوانة في " صحيحه " ( 1/243 )

و البيهقي ( 1/77 ) من طريق سليمان بن بلال : حدثني عمارة بن غزية الأنصاري عن 

نعيم بن عبد الله المجمر قال :

" رأيت أبا هريرة يتوضأ , فغسل وجهه فأسبغ الوضوء , ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع 

<1> في العضد , ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد , ثم مسح رأسه , ثم غسل رجله 

اليمنى حتى أشرع في الساق , ثم رجله اليسرى حتى أشرع في الساق , ثم قال : هكذا 

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ , و قال : قال رسول الله صلى الله 

عليه وسلم : أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء , فمن استطاع منكم 

فليطل غرته و تحجيله , و قد تابعه ابن لهيعة عن عمارة بن غزية به نحوه , و فيه 

: و كان إذا غسل ذراعيه كاد أن يبلغ نصف العضد , و رجليه إلى نصف الساق , فقال 

له في ذلك , فقال : إني أريد أن أطيل غرتي , إني سمعت رسول الله صلى الله عليه 

وسلم يقول : إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء , و لا يأتي أحد 

من الأمم كذلك .

أخرجه الطحاوي ( 1/24 ) و رجاله ثقات , غير أن ابن لهيعة سييء الحفظ , و لكن لا 

بأس به في المتابعات و الشواهد .

ثم أخرجه أحمد ( 2/334 و 523 ) من طريق فليح بن سليمان عن نعيم بن عبد الله به 

بلفظ : أنه رقى إلى أبي هريرة على ظهر المسجد , فوجده يتوضأ , فرفع في عضديه , 

ثم أقبل علي فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره بلفظ : 

" إن أمتي يوم القيامة هم الغر المحجلون ... " إلا أنه زاد : فقال نعيم : لا

أدري قوله : " من استطاع أن يطيل غرته فليفعل " من قول رسول الله صلى الله عليه 

وسلم أو من قول أبي هريرة !

قلت : و فليح بن سليمان و إن احتج به الشيخان ففيه ضعف من قبل حفظه , فإن كان 

قد حفظه , فقد دلنا على أن هذه الجملة في آخر الحديث : " من استطاع ... " قد شك 

نعيم في كونها من قوله صلى الله عليه وسلم , و قد قال الحافظ في " الفتح "

( 1/190 ) :

و لم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة و هم عشرة , و 

لا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه , والله أعلم .

قلت : و قد فات الحافظ رواية ليث عن كعب عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله

صلى الله عليه وسلم , فذكره بهذه الجملة .

أخرجه أحمد ( 2/362 ) , لكن ليث و هو ابن أبي سليم ضعيف لاختلاطه , و قد حكم 

غير واحد من الحفاظ على هذه الجملة أنها مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة , 

فقال الحافظ المنذري في " الترغيب " ( 1/92 ) :

و قد قيل : إن قوله : من استطاع إلى آخره , إنما هو مدرج من كلام أبي هريرة 

موقوف عليه , ذكره غير واحد من الحفاظ , والله أعلم .

قلت : و ممن ذهب إلى أنها مدرجة من العلماء المحققين شيخ الإسلام ابن تيمية

و تلميذه ابن القيم , فقال هذا في " حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح " ( 1/316 ) 

: فهذه الزيادة مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة لا من كلام النبي صلى الله 

عليه وسلم , بين ذلك غير واحد من الحفاظ , و كان شيخنا يقول : هذه اللفظة لا 

يمكن أن تكون من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإن الغرة لا تكون في 

اليد , لا تكون إلا في الوجه , و إطالته غير ممكنة , إذ تدخل في الرأس فلا تسمى 

تلك غرة .

قلت : و كلام الحافظ المتقدم يشعر بأنه يرى كونها مدرجة , و ممن صرح بذلك 

تلميذه إبراهيم الناجي في نقده لكتاب " الترغيب " , المسمى بـ " العجالة 

المتيسرة " ( ص 30 ) , و هو الظاهر مما ذكره الحافظ من الطرق , و من المعنى 

الذي سبق في كلام ابن تيمية .

و من الطرق المشار إليها ما روى يحيى بن أيوب البجلي عن أبي زرعة قال :

دخلت على أبي هريرة و هو يتوضأ إلى منكبيه , و إلى ركبتيه , فقلت له : ألا 

تكتفي بما فرض الله عليك من هذا ? قال : بلى , و لكني سمعت رسول الله صلى الله 

عليه وسلم يقول : مبلغ الحلية مبلغ الوضوء , فأحببت أن يزيدني في حليتي .

أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1/40 ) و علقه أبو عوانة في " صحيحه "

( 1/243 ) , و إسناده جيد , و له طريق أخرى عند مسلم و غيره عن أبي حازم قال :

كنت خلف أبي هريرة و هو يتوضأ للصلاة , فكان يمد يده حتى يبلغ إبطه , فقلت له : 

يا أبا هريرة ما هذا الوضوء ? فقال : يا بني فروخ ! أنتم ههنا ? لو علمت أنكم 

ههنا ما توضأت هذا الوضوء , سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول : تبلغ الحلية 

من المؤمن حيث يبلغ الوضوء .

قلت : فليس هذه الطريق تلك الجملة " فمن استطاع ... " و لو كانت في حديث النبي 

صلى الله عليه وسلم لأوردها أبو هريرة محتجا بها على أبي زرعة و أبي حازم 

اللذين أظهرا له ارتيابهما من مد يده إلى إبطه ,