سلسلة الأحاديث الضعيفة

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني

رحمه الله تعالى

[المجلد الثاني]

الجزء العاشر

949

" كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر بالهاجرة فقال لنا : 

أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم "‏.

 

قال الألباني في "السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 362 ) :

 

$ ضعيف بهذا السياق $ . أخرجه ابن ماجة ( 1 / 232 ) و ابن أبي حاتم في " العلل 

" ( رقم 376 و 378 ) و ابن حبان في " صحيحه "‏( 269 - موارد ) و الطحاوي في " 

شرح المعاني "‏( 1 / 111 ) و البيهقي ( 1 / 439 ) و أحمد ( 4 / 250 ) من طريق 

إسحاق بن يوسف الأزرق عن شريك عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن # المغيرة 

بن شعبة # قال : فذكره . قلت : و هذا سند ضعيف , علته شريك و هو بن عبد الله 

القاضي و هو ضعيف لسوء حفظه كما تقدم آنفا , و قال الحافظ في " التقريب " : " 

صدوق يخطيء كثيرا , تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة " . قلت : و من ذلك تعلم 

أن قول الحافظ في " الفتح " ( 2 / 13 ) : " رجاله ثقات , رواه أحمد و ابن ماجه 

و صححه ابن حبان " , وهم أو تساهل منه , و إن قلده فيه الصنعاني في " العدة " ( 

2 / 485 ) , و أشد منه في الوهم قول البوصيري في " الزوائد " ( ق 46 / 1 ) : " 

إسناده صحيح , و رجاله ثقات " !! و ليت شعري كيف يكون ثقة صحيح الإسناد و فيه 

من كان يخطيء كثيرا , و هو معروف بذلك لدى أهل العلم ?! و لاسيما و قد اضطرب في 

إسناد هذا الحديث , فرواه مرة هكذا , و مرة قال : " عن عمارة بن القعقاع عن أبي 

زرعة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله " . رواه على الوجهين أبو 

حاتم الرازي , فقال ابنه ( 1 / 136 / 378 ) : " سمعت أبي يقول : سألت يحيى بن 

معين و قلت له : حدثنا أحمد بن حنبل بحديث إسحاق الأزرق عن شريك عن بيان ... ( 

قلت : فذكره ثم قال : ) و ذكرته للحسن بن شاذان الواسطي فحدثنا به , و حدثنا 

أيضا عن إسحاق عن شريك عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي 

صلى الله عليه وسلم : بمثله ? قال يحيى : ليس له أصل إني <1> نظرت في كتاب 

إسحاق فليس فيه هذا . قلت لأبي : فما قولك في حديث عمارة بن القعقاع عن أبي 

زرعة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : الذي أنكره يحيى ? قال هو 

عندي صحيح و حدثنا به أحمد ابن حنبل بالحديثين جميعا عن إسحاق الأزرق . قلت 

لأبي : فما بال يحيى نظر في كتاب إسحاق فلم يجده ? قال : كيف ? نظر في كتابه 

كله ? ! إنما نظر في بعض و ربما كان في موضع آخر " . فقد حكم أبو حاتم على 

الحديث بالصحة من رواية شريك بسنده عن أبي هريرة خلافا لما يوهمه صنيع الحافظ 

في " التلخيص " ( 67 ) أنه صحح حديث المغيرة , و السياق المذكور من كلام أبي 

حاتم يشهد لما ذكرنا . و يؤيده أن أبا حاتم أعل الطريق الأولى . فقد قال ابن 

أبي حاتم ( 1 / 136 / 376 ) بعد أن ساقها : " و رواه أبو عوانة عن طارق عن قيس 

قال :سمعت عمر بن الخطاب قال :أبردوا بالصلاة . قال ابن أبي حاتم عن أبيه : " 

أخاف أن يكون هذا الحديث ( يعني الموقوف على عمر ) يدفع ذاك الحديث . قلت : 

فأيهما أشبه ? قال : كأنه هذا , يعني حديث عمر قال أبي في موضع آخر : لو كان 

عند قيس عن المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتج أن يفتقر إلى أن يحدث 

عن عمر موقوفا " . و قد ذكر الحافظ في " التلخيص " عن ابن معين نحو ما ذكر ابن 

أبي حاتم عن أبيه فقال : " و أعله ابن معين بما روى أبو عوانة عن طارق عن قيس 

عن عمر موقوفا . و قال : لو كان عند قيس عن المغيرة مرفوعا لم يفتقر إلى أن 

يحدث به عن عمر موقوفا , و قوى ذلك عنده أن أبا عوانة أثبت من شريك " . قلت : و 

هذا هو الذي تقتضيه القواعد العلمية أن الحديث معلول بتفرد شريك به و مخالفته 

لمن هو أثبت منه , فلا وجه عندي لتصحيح الحديث كما فعل أبو حاتم , و قال الحافظ 

قبيل ما نقلنا عنه آنفا ! " و ذكر الميموني عن أحمد أنه رجح صحته " و في " طرح 

الترتيب " للحافظ العراقي ( 2 / 154 ) : " و ذكر الخلال عن الميموني أنهم 

ذاكروا أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - حديث المغيرة بن شعبة , فقال : 

أسانيد جياد , قال و في رواية غير الميموني : و كان آخر الأمرين من رسول الله 

صلى الله عليه وسلم الإبراد " . فهذا النقل عن الإمام أحمد غريب عندي لقوله " 

أسانيد جياد " مع أنه ليس له إلا إسناد واحد كما يفيده قول الحافظ ابن حجر : " 

تفرد به إسحاق الأزرق عن شريك ... " و قال البيهقي عقب الحديث : " قال أبو عيسى 

الترمذي ... فيما بلغني عنه - : سألت محمدا يعني البخاري - عن هذا الحديث ? 

فعده محفوظا , و قال : رواه غير شريك عن بيان عن قيس عن المغيرة قال : كنا نصلي 

الظهر بالهاجرة , فقيل لنا : أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم , رواه 

أبو عيسى عن عمر بن إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن بيان كما قال البخاري " . قلت 

: عمر بن إسماعيل ضعيف جدا , قال بن معين : كذاب خبيث رجل سوء , و قال النسائي 

: " ليس بثقة , متروك الحديث " . و أبوه فيه ضعف , فمثل هذه الطريق لا يقوى 

طريق شريك لشدة ضعفها , فلا أدري ما وجه عد البخاري الحديث محفوظا , فإن كان 

بالنظر إلى الطريق الأولى فقد عرفت ضعفها و تفرد شريك بها , و إن كان من أجل 

هذه الطريق فهي ضعيفة جدا . و خلاصة القول : أن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة 

عندي , لتفرد الضعيف به , و عدم وجود شاهد معتبر له . ثم إن الكلام عليه إنما 

هو بالنظر لوروده بهذا السياق الذي يدل على أن صلاته صلى الله عليه وسلم 

بالهاجرة منسوخ بقوله : أبردوا .. و هو ظاهر الدلالة على ذلك , و به أحتج 

الطحاوي و غيره على النسخ فإذا تبين ضعفه سقط الاحتجاج به و أما إذا نظرنا إلى 

الحديث نظرة أخرى و هي أنه تضمن أمرين اثنين : صلاته صلى الله عليه وسلم 

بالهاجرة , و أمره بالإبراد دون أن نربط بينهما بهذا السياق الذي يمنع من فعل 

أي الأمرين و يضطرنا إلى القول بالنسخ . أقول إذا نظرنا إليه هذه النظرة 

فالحديث صحيح أما الأمر الأول فقد ورد من حديث جابر قال : " كان النبي صلى الله 

عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة " . أخرجه البخاري ( 2 / 33 ) و مسلم ( 2 / 119 

) و غيرهما . و أما الأمر بالإبراد . فقد ورد في " الصحيحين " و غيرهما من طرق 

عن أبي هريرة و عن أبي سعيد أيضا , و ابن عمر . فإذا عرف هذا . فقد اختلف 

العلماء في الجمع بين الأمرين . فذهب الطحاوي و غيره إلا أن الأول منسوخ . و قد 

عرفت ضعف دليله , و ذهب الجمهور إلى أن الأمر بالإبراد أمر استحباب , فيجوز 

التعجيل به . و الإبراد أفضل , و ذهب بعض الأئمة إلى تخصيص ذلك بالجماعة دون 

المنفرد , و بما إذا كانوا ينتابون مسجدا من بعد , فلو كانوا مجتمعين , أو 

كانوا يمشون في كن فالأفضل في حقهم التعجيل , و الحق التسوية , و أنه لا فرق 

بين جماعة و جماعة , و لا بينهما و بين الفرد , فالكل يستحب لهم الإبراد , لأن 

التأذي بالحر الذي يتسبب عنه ذهاب الخشوع , يستوي فيه المنفرد و غيره كما قال 

الشوكاني ( 1 / 265 ) . و أما تخصيص ذلك بالبلد الحار , فهو الظاهر من التعليل 

في قوله " فإن شدة الحر من فيح جهنم " . و يشهد له من فعله صلى الله عليه وسلم 

حديث أنس قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة 

, و إذا اشتد الحر أبرد بالصلاة " . أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 1162 

) و النسائي ( 1 / 87 ) و الطحاوي ( 1 / 111 ) , و له عنده شاهد من حديث أبي 

مسعود بسند حسن . ( تنبيه ) : قال الحافظ في " التلخيص " في تخريج حديث المغيرة 

: " و في رواية للخلال : و كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم 

الإبراد " . و تلقى هذا عنه الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 1 / 265 ) دون أن 

يعزوه إليه كما هو الغالب عليه من عادته ! ثم بنى على ذلك قوله في الصفحة التي 

قبل المشار إليها : " فرواية الخلال من أعظم الأدلة الدالة على النسخ " . قلت : 

لكن الظاهر مما نقله الحافظ العراقي عن الخلال فيما سبق ذكره في هذا البحث أن 

هذه الرواية ليست من حديث المغيرة , و إنما هي من قول الإمام أحمد رحمه الله , 

و قد صرح بهذا الحافظ في " الفتح " ( 2 / 13 ) فقال : " و نقل الخلال عن أحمد 

أنه قال : هذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم " . و كذا قال 

الصنعاني في " العدة " ( 2 / 485 ) دون أن يعزوه للحافظ أيضا !

 

-----------------------------------------------------------

[1] قلت : الأصل ( إنما )‏و لعل الصواب ما أثبتنا . اهـ .

950

"قال الله تبارك و تعالى :إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي , و لم 

يستطل على خلقي , و لم يبت مصرا على معصيتي , و قطع نهاره في ذكري ,و رحم 

المسكين و ابن السبيل , و الأرملة , و رحم المصاب , ذلك نوره كنور الشمس 

,أكلؤه بعزتي ,و أستحفظه ملائكتي , و أجعل له في الظلمة نورا ,و في الجهالة 

حلما , و مثله في خلقي كمثل الفردوس في الجنة " .

 

قال الألباني في "السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 365 ) :

 

$ضعيف $. رواه البزار ( ص 65 - زوائده ) و ابن حبان في " المجروحين " ( 2 / 

35 ) عن عبد الله بن واقد الحراني عن حنظلة بن أبي سفيان عن طاووس عن #ابن 

عباس # مرفوعا . قلت : و عبد الله بن واقد كان متعففا صالحا متفقها برأي أبي 

حنيفة حافظا له . و لم يكن حافظا للحديث , فضعف حديثه و ترك . كذا في " الأحكام 

الكبرى " ( 57 / 1 - 2 ) لعبد الحق الإشبيلي . و قال في " المجمع " ( 2 / 147 ) 

: " رواه البزار و فيه عبد الله بن واقد الحراني ضعفه النسائي , و البخاري , و 

إبراهيم الجوزجاني , و ابن معين في رواية , و وثقه في رواية , و وثقه أحمد , و 

قال : كان يتحرى الصدق و أنكر على من تكلم فيه , و أثنى عليه خيرا ,و بقية 

رجاله ثقات " .و كذا قال في " الترغيب " ( 1 / 176 )أن بقية رواته ثقات , و 

أشار إلى أن في ابن واقد هذا ضعفا , و لم يسق فيه كلاما للأئمة , و جمهور 

الأئمة على تضعيفه , و أحمد و إن أثنى عليه خيرا فقد نسبه للخطإ و التدليس , و 

قال : " لعله كبر و اختلط " . لكنه لم ينفرد به , فأخرجه الحسن بن علي الجوهري 

في " مجلس من الأمالي " ( ق 69 / 2 ) من طريق ابن نمير : حدثنا ابن كثير , عن 

عبد الله بن طاووس عن أبيه به . قلت : لكن ابن كثير و اسمه محمد بن كثير البصري 

السلمي القصاب , قال ابن المديني : " ذاهب الحديث " . و قال البخاري و الساجي : 

" منكر الحديث " , و ضعفه آخرون . و روي من حديث علي مرفوعا نحوه , و زاد في 

آخره : " لا يتسنى ثمارها , و لا يتغير حالها " . رواه ابن عساكر في " مدح 

التواضع " ( ق 90 / 1 - 2 ) و قال :"قال الدارقطني : غريب تفرد به الدينوري . 

قلت : يعني أبا جعفر محمد بن عبد العزيز بن المبارك الدينوري , قال الذهبي : " 

منكر الحديث , ضعيف , ذكره ابن عدي , و ذكر له مناكير , و كان ليس بثقة يأتي 

ببلايا ". ثم ساق له حديثين من بلاياه و موضوعاته , و أقره الحافظ في " اللسان 

" و قال : "و أورد له ابن عدي أحاديث قال في بعضها : باطل بهذا الإسناد , ثم 

قال : و له غير ما ذكرت من المناكير " .

951

" كان إذا أمن أمن من خلفه حتى إن للمسجد ضجة " .

 

قال الألباني في "السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 366 ) :

 

$لا أصل له بهذا اللفظ فيما نعلم $.و قد نص على ذلك الحفاظ فقال الحافظ ابن 

حجر في " التلخيص " ( ص 90 ) : "لم أره بهذا اللفظ , لكن روى معناه ابن ماجه 

من حديث بشر بن رافع " (ثم ذكر الحديث الآتي ) ثم قال : " تنبيه : قال ابن 

الصلاح في الكلام على " الوسيط " : هذا الحديث أورده الغزالي هكذا تبعا لإمام 

الحرمين , فإنه أورده في " نهايته " كذلك , و هو غير صحيح مرفوعا , و إنما رواه 

الشافعي من حديث عطاء قال : " كنت أسمع الأئمة ابن الزبير فمن بعده يقولون آمين 

حتى إن للمسجد للجة " . و قال النووي مثل ذلك , و زاد هذا غلط منهما , و كأنه و 

ابن الصلاح أرادا لفظ الحديث و الحق معهما , لكن سياق ابن ماجه يعطي بعض معناه 

كما أسلفناه " . قلت : ما سلف من كلامه ينص على أن سياق ابن ماجه يعطي معناه 

كله لا بعضه , فليتأمل فإن السياق المشار إليه يحتمل بعض المعنى أو كله , أما 

البعض فهو جهر الإمام وحده , و هو صريح في ذلك , و أما الكل , فهو هذا مع جهر 

المؤتمين لقوله فيه "فيرتج بها المسجد ", فإن هذا يحتمل أن الارتجاج سببه 

تأمين الرسول صلى الله عليه وسلم و هو صريح الحديث , و يحتمل أنه بسبب تأمين 

المؤتمين معه , و هو محتمل , و هذا هو لفظ  ابن ماجه : " كان إذا تلا *( غير 

المغضوب عليهم و لا الضالين )* قال : آمين , حتى يسمع من يليه من الصف الأول ( 

فيرتج بها المسجد ) " .

952

" كان إذا تلا *( غير المغضوب عليهم و لا الضالين )* قال : آمين , حتى يسمع من 

يليه من الصف الأول ( فيرتج بها المسجد ) " .

 

قال الألباني في "السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 367 ) :

 

$ ضعيف $ . أخرجه أبو داود ( 1 / 148 ) و السياق له و ابن ماجه ( 1 / 281 )و 

الزيادة له , كلاهما من طريق بشر بن رافع عن أبي عبد الله بن عم أبي هريرة عن # 

أبي هريرة # مرفوعا . قلت : و هذا سند ضعيف , و قول الحافظ أبو زرعة ابن 

العراقي في " طرح التثريب " ( 2 / 268 ): " و إسناده جيد " غير جيد , يبينه ما 

يأتيك من النصوص , فقال الحافظ في " التلخيص " ( 90 ) : " و بشر بن رافع ضعيف , 

و ابن عم أبي هريرة , قيل : لا يعرف , و قد وثقه ابن حبان " . و قال البوصيري 

في " الزوائد " (ق 56 / 1 ) : " هذا إسناد ضعيف , أبو عبد الله لا يعرف حاله , 

و بشر ضعفه أحمد , و قال ابن حبان : يروي الموضوعات " .قلت : و تمام كلام ابن 

حبان ( 1 / 179 ) : "كأنه كان المتعمد لها " . و من أوهام الشوكاني رحمه الله 

أنه قال في هذا الحديث بعد أن ذكره المجد ابن تيمية بلفظ أبي داود و لفظ ابن 

ماجه ( 2 / 188 ) قال الشوكاني : " أخرجه أيضا الدارقطني , و قال : إسناده حسن 

, و الحاكم , و قال : صحيح على شرطهما " و البيهقي و قال : حسن صحيح " !‏و 

هؤلاء إنما أخرجوا الشطر الأول من الحديث بلفظ :" كان إذا فرغ من قراءة أم 

القرآن رفع صوته فقال : آمين " , فليس فيه تسميع من يليه من الصف ....الخ , 

فهذا اللفظ لا يحتمل ما يحتمله لفظ ابن ماجه من تأمين المؤتمين أيضا حتى يرتج 

بها المسجد , فثبت الفرق بين اللفظين , و لم يجز عزو الأول منهما إلى من أخرج 

الآخر , كما هو ظاهر .على أن هذا اللفظ إسناده ضعيف أيضا , فإن فيه عندهم 

جميعا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي و هو المعروف بابن زبريق و هو ضعيف , 

قال أبو حاتم : " شيخ لا بأس به " و أثنى عليه ابن معين خيرا , و قال النسائي : 

" ليس بثقة " . و قال محمد بن عوف : " ما أشك أن إسحاق بن زبريق يكذب " . لكن 

هذا اللفظ معناه صحيح , فإن له شاهدا من حديث وائل بن حجر بسند صحيح . و أما 

اللفظ الأول فلا أعرف ما يشهد له من السنة إلا ما رواه الشافعي في " مسنده " ( 

1 / 76 ) : أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء قال : " كنت أسمع الأئمة و 

ذكر ابن الزبير و من بعده يقولون آمين , و يقول من خلفهم آمين , حتى أن للمسجد 

للجة " . سكت عليه الحافظ كما سبق قريبا , و فيه علتان : الأولى : ضعف مسلم بن 

خالد و هو الزنجي , قال الحافظ : صدوق , كثير الأوهام " . الثانية : عنعنة ابن 

جريج , فإنه كان مدلسا , و لعله تلقاه عن خال بن أبي أنوف فقد رواه عن عطاء 

بلفظ : " أدركت مائتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد 

(يعني الحرام )إذا قال الإمام *( و لا الضالين )* رفعوا أصواتهم بآمين , ( و 

في رواية ): سمعت لهم رجة بآمين " .أخرجه ابن حبان في " الثقات " ( 2 / 74 

)و البيهقي ( 2 / 59 ) و الرواية الأخرى له . و خالد هذا ترجمه ابن أبي حاتم ( 

1 / 2 / 355 - 356 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , و أورده ابن حبان في " 

الثقات "و في ترجمته ساق له هذا الأثر , و توثيق ابن حبان فيه تساهل معروف , و 

لذلك فإني غير مطمئن لصحة روايته , فإن كان ابن جريج أخذه عنه فالطريق واحدة , 

و إلا فلا ندري عمن تلقاه ابن جريج , و يبدو أن الإمام الشافعي نفسه لم يطمئن 

أيضا لصحة روايته هذه , فقد ذهب إلى خلافها , قال في " الأم " ( 1 / 95 ) : 

"فإذا فرغ الإمام من قراءة أم القرآن قال آمين , و رفع بها صوته , ليقتدي به 

من كان خلفه ,فإذا قالها قالوها و أسمعوا أنفسهم , و لا أحب أن يجهروا بها " 

.فلو أن هذا الأثر ثابت عن أولئك الصحابة عند الشافعي لما أحب خلاف فعلهم إن 

شاء الله و لذلك فالأقرب إلى الصواب في هذه المسألة ما ذهب إليه الشافعي أن 

يجهر الإمام دون المؤتمين .و الله أعلم .ثم رأيت البخاري قد علق أثر ابن 

الزبير المذكور بصيغة الجزم , فقال الحافظ في " الفتح " ( 2 / 208 ) : " وصله 

عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء , قال و يعني ابن جريج , قلت له : أكان ابن 

الزبير يؤمن على أثر أم القرآن ? قال : نعم , و يؤمن من وراءه حتى أن للمسجد 

للجة , ثم قال : إنما آمين دعاء " . قلت : و هو في " مصنف عبد الرزاق " برقم ( 

2640 ج 2 ) و من طريقه ابن حزم في " المحلى " ( 3 / 364 ) .فقد صرح ابن جريج 

في هذه الرواية أنه تلقى ذلك عن عطاء مباشرة , فأمنا بذلك تدليسه , و ثبت بذلك 

هذا الأثر عن ابن الزبير , و قد صح نحوه عن أبي هريرة , فقال أبو رافع :" إن 

أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم , فاشترط أن لا يسبقه بـ *( الضالين ) * 

حتى يعلم أنه قد دخل الصف , فكان إذا قال مروان : *(و لا الضالين )* قال أبو 

هريرة : آمين يمد بها صوته , و قال : إذا وافق تأمين أهل الأرض تأمين أهل 

السماء غفر لهم " . أخرجه البيهقي ( 2 / 59 ) و إسناده صحيح . فإذا لم يثبت عن 

غير أبي هريرة و ابن الزبير من الصحابة خلاف الجهر الذي صح عنهما , فالقلب 

يطمئن للأخذ بذلك أيضا , و لا أعلم الآن أثرا يخالف ذلك , و الله أعلم .

953

"إذا نام العبد في سجوده باهى الله عز وجل به ملا&#