|
" إن الملائكة قالت : يا رب كيف صبرك على بني
آدم في الخطايا و الذنوب ? قال :
إني ابتليتهم و عافيتكم , قالوا لو كنا مكانهم
ما عصيناك , قال فاختاروا ملكين
منكم , فلم يألوا أن يختاروا ,فاختاروا
هاروت و ماروت ,فنزلا
,فألقى
الله
تعالى عليهما الشبق , قلت :و
ما الشبق ?قال
:الشهوة
,قال
:فنزلا
,فجاءت
امرأة يقال لها الزهرة , فوقعت في قلوبهما ,فجعل
كل واحد منهما يخفي عن صاحبه
ما في نفسه , فرجع إليها , ثم جاء الآخر , فقال
: هل وقع في نفسك ما وقع في
قلبي ?قال
:نعم
, فطلباها نفسها , فقالت :لا
أمكنكما حتى تعلماني الاسم الذي
تعرجان به إلى السماء و تهبطان ,فأبيا
, ثم سألاها أيضا فأبت , ففعلا فلما
استطيرت طمسها الله كوكبا و قطع أجنحتها , ثم
سألا التوبة من ربهما ,فخيرهما
,
فقال :إن
شئتما رددتكم إلى ما كنتما عليه ,فإذا
كان يوم القيامة عذبتكما ,و
إن شئتما عذبتكما في الدنيا فإذا كان يوم
القيامة رددتكما إلى ما كنتما عليه
,فقال
أحدهما لصاحبه :أن
عذاب الدنيا ينقطع و يزول ,فاختارا
عذاب الدنيا على
الآخرة ,فأوحى
الله إليهما أن ائتيا بابل ,فانطلقا
إلى بابل فخسف بهما ,فهما
منكوسان بين السماء و الأرض معذبان إلى يوم
القيامة ".
قال الألباني في "السلسلة
الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 313 ):
$ باطل مرفوعا $ .رواه
الخطيب في تاريخه ( 8 / 42 - 43 ) و كذا ابن جرير في
تفسيره ( 2 / 364 )من
طريق الحسين :سنيد
بن داود :حدثنا
الفرج بن فضالة عن
معاوية بن صالح عن نافع قال :سافرت
مع # ابن عمر # , فلما كان آخر الليل قال :
يا نافع طلعت الحمراء ?قلت
: لا (مرتين
أو ثلاثة ) ,ثم
قلت : قد طلعت , قال
: لا مرحبا بها و أهلا , قلت : سبحان الله ,
نجم سامع مطيع ?قال
: ما قلت لك
إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ,
قال لي رسول الله صلى الله عليه
وسلم : فذكره بتمامه , لكن ليس عند ابن جرير :
"فنزلا
.... "إلخ
, و قال
الحافظ ابن كثير في "تفسيره
" ( 1 / 255 ) : " غريب جدا " .قلت
:و
آفته
الفرج بن فضالة أو الراوي عنه سنيد ,فإنهما
ضعيفان كما في "التقريب
" , و
الحديث أصله موقوف خطأ في رفعه أحدهما ,و
الدليل على ذلك ما أخرجه ابن أبي
حاتم بسند صحيح عن مجاهد قال : كنت نازلا على
عبد الله بن عمر في سفر , فلما
كان ذات ليلة قال لغلامه (الظاهر
أنه نافع ):انظر
هل طلعت الحمراء ?لا
مرحبا بها و لا أهلا ,و
لا حباها الله ,هي
صاحبة الملكين , قالت الملائكة ,
يا رب كيف تدع عصاة بني آدم .... ?قال
: إني ابتليتهم ...الحديث
نحوه , قال
ابن كثير : " و هذا إسناد جيد و هو أصح من حديث
معاوية بن صالح هذا , ثم هو مما
أخذه ابن عمر عن كعب الأحبار كما تقدم بالسند
الصحيح عنه في الحديث الذي قبله
بحديث , و الله أعلم ,ثم
قال ابن كثير : " و قد روي في قصة هاروت و ماروت عن
جماعة من التابعين كمجاهد و السدي و الحسن
البصري و قتادة و أبي العالية و
الزهري و الربيع بن أنس و مقاتل بن حيان و
غيرهم , و قصها خلق من المفسرين من
المتقدمين و المتأخرين , و حاصلها راجع في
تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل إذ
ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى
الصادق المصدوق المعصوم الذي لا
ينطق عن الهوى .و
ظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط و لا إطناب فيها ,
فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أورده الله
تعالى ,و
الله أعلم بحقيقة
الحال ".
قلت : و قد زعمت امرأة من أهل دومة الجندل أنها رأتهما معلقين
بأرجلهما ببابل ,و
أنها تعلمت منهم السحر ,و
هما في هذه الحالة ,في
قصة
طويلة حكتها لعائشة رضي الله تعالى عنها ,
رواها ابن جرير في " تفسيره " ( 2 /
366 - 367 ) بإسناد حسن عن عائشة ,و
لكن المرأة مجهولة فلا يوثق بخبرها , و قد
قال ابن كثير ( 1 / 260 ) :"إنه
أثر غريب و سياق عجيب " .و
قد اكتفيت
بالإشارة إليه , فمن شاء الوقوف على سياقه
بتمامه فليرجع إليه .و
مما يتصل بما
سبق الحديث الآتي : "لعن
الله الزهرة ,فإنها
هي التي فتنت الملكين :هاروت
و
ماروت ". |