|
" لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة :عيسى
ابن مريم ,و
شاهد يوسف , و صاحب جريج ,
و ابن ماشطة بنت فرعون ".
قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة
" ( 2 / 271 ) :
$ باطل بهذا اللفظ $ . رواه الحاكم في "
المستدرك " ( 2 / 295 ) : حدثنا أبو
الطيب محمد بن محمد الشعيري : حدثنا السري بن
خزيمة : حدثنا مسلم بن إبراهيم :
حدثنا جرير بن حازم : حدثنا محمد بن سيرين عن #
أبي هريرة # مرفوعا - و قال :
" هذا حديث صحيح على شرط الشيخين " ! و وافقه
الذهبي و هو عجب , فإن السري بن
خزيمة لم أجد له ترجمة , و كذلك محمد بن محمد
الشعيري لم أجده إلا أن يكون ,
هو الذي أورده السمعاني في " الأنساب " : محمد
بن جعفر الشعيري , قال ( 335 / 2
) : " حدث عن عثمان بن صالح الخياط , روى عنه
علي بن هارون الحربي " . و لم
يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و هذا الحديث بهذا
الإسناد باطل عندي , و ذلك
لأمرين : الأول : أنه حصر المتكلمين في المهد
في ثلاثة , ثم عند التفصيل ذكرهم
أربعة ! و الثاني : أن الحديث رواه البخاري في
"صحيحه
- أحاديث الأنبياء " من
الطريق التي عند الحاكم فقال :حدثنا
مسلم بن إبراهيم بسنده عند الحاكم تماما
إلا أنه خالفه في اللفظ فقال : " لم يتكلم في
المهد إلا ثلاثة :عيسى
, و كان
في بني إسرائيل رجل يقال له جريج ( قلت فذكر
قصته و فيها :ثم
أتى الغلام فقال
: من أبوك يا غلام ? فقال :الراعي
,ثم
قال : ) و كانت امرأة ترضع ابنا لها من
بني إسرائيل فمر بها رجل راكب ذو شارة , فقالت
: " اللهم اجعل ابني مثله ,فترك
ثديها فأقبل على الراكب ,فقال
:اللهم
لا تجعلني مثله " . الحديث . و أخرجه
مسلم أيضا ( 8 / 4 - 5 ) من طريق يزيد بن هارون
:أخبرنا
جرير بن حازم به و
رواه أحمد ( 2 / 307 - 308 ) من طريقين آخرين
عن جرير به . و الظاهر أن أصل
حديث الترجمة موقوف , فقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره
" ( 12 / 115 ) : حدثنا
ابن وكيع : قال :حدثنا
العلاء بن عبد الجبار عن حماد بن سلمة عن عطاء بن
السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :"
تكلم أربعة في المهد و هم صغار
....."
. قلت :فذكرهم
كما في رواية الحاكم الباطلة ! و رجال هذا الموقوف
موثقون و لكن فيه علتان : الأولى :عطاء
بن السائب , فإنه كان قد اختلط , و
حماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط و بعده ,
خلافا لمن يظن خلافه من المعاصرين
! الثانية : ابن وكيع هذا و هو سفيان ,قال
الحافظ : "كان
صدوقا إلا أنه ابتلي
بوراقه , فأدخل عليه ما ليس من حديثه ,فنصح
فلم يقبل , فسقط حديثه " . قلت
:لكنه
لم يتفرد به ,فقال
ابن جرير : " حدثنا الحسن بن محمد قال : أخبرنا عفان
قال : حدثنا حماد قال :أخبرني
عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تكلم أربعة و
هم صغار ,فذكر
فيهم شاهد يوسف
" . قلت :و
أخرجه الحاكم ( 2 / 496 - 497 ) من طريق أخرى عن عفان به و قال
:
"صحيح
الإسناد " ! و وافقه الذهبي مع أنه قال في عطاء في " الضعفاء "
( 187 /
2 ) : " مختلف فيه , من سمع منه قديما فهو صحيح
".
و قد علمت مما سبق أن حماد
بن سلمة سمع منه في اختلاطه أيضا , و لا يمكن
تمييز ما سمعه في هذا الحال عن ما
سمعه قبلها , فلذا يتوقف عن تصحيح روايته عنه .
ثم إن السيوطي قد أورد حديث أبي
هريرة من طريق الحاكم في "الجامع
الصغير " بلفظ : " لم يتكلم في المهد إلا
عيسى ابن مريم ... "فحذف
منه كما ترى لفظة " ثلاثة " لمعارضتها للتفصيل
المذكور في الحديث عقبها كما سبق بيانه ,و
هذا تصرف من السيوطي غير جيد عندي ,
بل الواجب إبقاء الرواية كما هي , مع التنبيه
على ما فيها من التناقض ,فلربما
دل هذا التناقض على ضعف أحد رواة الحديث كما
فعلنا نحن حيث بينا أن الحديث في
"البخاري
" من الطريق التي أخرجها الحاكم بغير هذا اللفظ . هذا , و لم
أجد في
حديث صحيح ما ينافي هذا الحصر الوارد في حديث
الصحيحين إلا ما قصة غلام الأخدود
ففيها أنه قال لأمه : " يا أمه اصبري فإنك على
الحق "رواه
أحمد ( 6 / 17 - 18
) من حديث صهيب مرفوعا بسند صحيح على شرط مسلم
. و فيه عنده زيادة أن أمه كانت
ترضعه , و القصة عند مسلم أيضا ( 8 / 231 ) دون
هذه الزيادة ,و
قد عزاها
الحافظ في "الفتح
" ( 6 / 371 ) لمسلم , و هو وهم إن لم تكن ثابتة في بعض نسخ
مسلم . و قد جمع بين هذا الحديث و حديث
الصحيحين بأن حمل هذا على أنه لم يكن في
المهد . و الله أعلم . و من تخاليط عطاء بن
السائب أنه جعل قول هذا الغلام : "
اصبري ..... " من كلام ابن ماشطة بنت فرعون ! و
سيأتي في لفظ : "لما
أسري بي
........ " . ثم إن ظاهر القرآن في قصة الشاهد
أنه كان رجلا لا صبيا في المهد ,
إذ لو كان طفلا لكان مجرد قوله إنها كاذبة
كافيا و برهانا قاطعا ,لأنه
من
المعجزات ,و
لما احتيج أن يقول :"من
أهلها " , و لا أن يأتي بدليل حي على
براءة يوسف عليه السلام و هو قوله :*(
إن كان قميصه قد من قبل فصدقت و هو من
الكاذبين ,و
إن كان قميصه قد من الدبر )* الآية , و قد روى ابن جرير
بإسناد
رجاله ثقات عن ابن عباس أن الشاهد كان رجلا ذا
لحية , و هذا هو الأرجح , و الله
أعلم .
(فائدة
) ما يذكر في بعض كتب التفسير و غيرها أنه تكلم في المهد أيضا
,
إبراهيم و يحيى و محمد صلى الله عليه وسلم
أجمعين . فليس له أصل مسند إلى النبي
صلى الله عليه وسلم . فاعلم ذلك .
|