سلسلة الأحاديث الضعيفة

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني

رحمه الله تعالى

[المجلد الثاني]

الجزء الثامن

878

" لتفتحن القسطنطينية , و لنعم الأمير أميرها , و لنعم الجيش ذلك الجيش " .

 

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 268 ) :

 

$ ضعيف $ . رواه أحمد و ابنه في زوائده ( 4 / 235 ) و ابن أبي خيثمة في " 

التاريخ " ( 2 / 10 / 101 - مخطوطة الرباط ) و البخاري في " التاريخ الصغير " ( 

ص 139 ) و الطبراني في "الكبير " ( ج 1 / 119 / 2 ) و ابن قانع في "المعجم " 

( ق 15 / 2 ) و الحاكم ( 4 / 422 ) و الخطيب في " التلخيص " ( ق 91 / 1 ) و ابن 

عساكر ( 16 / 223 / 2 ) عن زيد بن الحباب قال : حدثني الوليد بن المغيرة : 

حدثني عبد الله بن # بشر الغنوي # : حدثني أبي قال : سمعت رسول الله صلى الله 

عليه و على آله و سلم يقول : ( فذكره ) , قال عبد الله : فدعاني مسلمة ابن عبد 

الملك فسألني عن هذا الحديث ? فحدثته , فغزا القسطنطينية . و قال الحاكم : " 

صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي , و قال الخطيب : "تفرد به زيد بن الحباب " . 

قلت :و هو ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه ضعف , و ليس هذا منه , و في " 

التقريب " :" صدوق يخطيء في حديث الثوري " و عبد الله بن بشر الغنوي لم أجد من 

ترجمه , و إنما ترجموا لسميه " عبد الله بن بشر الخثعمي " , و هذا أورده ابن 

حبان في " ثقات أتباع التابعين " و قال ( 2 / 150 ) : " من أهل الكوفة , يروي 

عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير روى عنه شعبة و الثوري " . و أخرج له الترمذي و 

النسائي . فهو متأخر عن الغنوي هذا فليس به , و من الغريب أن الإمام أحمد أورد 

الحديث في مسند "بشر بن سحيم " مشيرا بذلك إلى أنه بشر الغنوي في هذا الحديث , 

و لم أجد من وافقه على ذلك و الله أعلم . و كذلك وقع في روايته " عبد الله بن 

بشر الخثعمي " بينما وقع عند الآخرين " الغنوي " . ثم رجعت إلى " تعجيل المنفعة 

" للحافظ ابن حجر فرأيته ترجم لعبد الله بن بشر الغنوي هذا ترجمة طويلة و ذكر 

الاختلاف في نسبه و في اسمه أيضا , و حكى أقوال المحدثين في ذلك ثم جنح إلى أنه 

غير الخثعمي الثقة الذي أخرج له الترمذي و النسائي , و أنه وثقه ابن حبان وحده 

, و الله أعلم . و جملة القول أن الحديث لم يصح عندي لعدم الاطمئنان إلى توثيق 

ابن حبان للغنوي هذا , و هو غير الخثعمي كما مال إليه العسقلاني , و الله أعلم 

.

879

" ليس على النساء أذان و لا إقامة و لا جمعة و لا اغتسال جمعة و لا تقدمهن 

امرأة و لكن تقوم في وسطهن " .

 

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 269 ) :

 

$ موضوع $ . رواه ابن عدي في "الكامل " ( 65 / 1 ) و ابن عساكر ( 16 / 159 / 2 

) عن الحكم عن القاسم عن # أسماء # ( يعني بنت يزيد ) , مرفوعا . و قال ابن عدي 

بعد أن ساق أحاديث أخرى للحكم هذا و هو ابن عبد الله بن سعد الأيلي : " أحاديثه 

كلها موضوعة , و ما هو منها معروف المتن فهو باطل بهذا الإسناد , و ما أمليت 

للحكم عن القاسم بن محمد و الزهري و غيرهم كلها مما لا يتابعه الثقات عليه , و 

ضعفه بين على حديثه " . و قال أحمد : " أحاديثه كلها موضوعة " . و قال السعدي و 

أبو حاتم : " كذاب " . و قال النسائي و الدارقطني و جماعة : " متروك الحديث " .

كما في " الميزان " ثم ساق له أحاديث هذا منها . و الحديث رواه البيهقي في 

"السنن الكبرى " ( 1 / 408 ) من طريق ابن عدي , ثم قال عقبه : " هكذا رواه 

الحكم بن عبد الله الأيلي , و هو ضعيف ,و رويناه في الأذان و الإقامة عن أنس 

بن مالك موقوفا و مرفوعا , و رفعه ضعيف , و هو قول الحسن و ابن المسيب و ابن 

سيرين و النخعي " . ( تنبيه ) : أخطأ في هذا الحديث عالمان جليلان : أحدهما أبو 

الفرج ابن الجوزي فإنه قال في " التحقيق " ( 79 / 1 ) : " و قد حكى أصحابنا أن 

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس على النساء أذان و لا إقامة ". و 

هذا لا نعرفه مرفوعا , إنما رواه سعيد بن منصور عن الحسن و إبراهيم و الشعبي و 

سليمان بن يسار , و حكى عن عطاء أنه قال :يقمن " . قلت : فلم يعرفه ابن الجوزي 

مرفوعا , و قد روي كذلك كما سبق . و الآخر الشيخ سليمان بن عبد الله حفيد 

الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى فقال الشيخ سليمان في حاشيته على " 

المقنع " ( 1 / 96 ) : " رواه البخاري عن أسماء بنت يزيد " ! و هذا خطأ فاحش لا 

أدري منشأه , و هو الذي حملني على تحقيق القول في هذا الحديث و نشره على الناس 

, و خاصة إخواننا النجديين , خشية أن يغتروا بهذا القول ثقة منهم بالشيخ رحمه 

الله تعالى , و العصمة لله وحده . ثم تبين أن البخاري محرف من " النجاد "فقد 

عزاه إليه بعض الحنابلة كما حدثني أحد أساتذة الجامعة الإسلامية في المدينة في 

( 17 / 9 / 1381 ) . و "النجاد " هذا أحد محدثي فقهاء الحنابلة و حفاظهم , و 

اسمه أحمد بن سلمان بن الحسن أبو بكر الفقيه , ولد سنة 253 , و توفي سنة 348 . 

ثم إن الحديث أخرج الشطر الأول منه عبد الرزاق في " المصنف " ( 5022 ) و 

البيهقي من طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال : فذكره موقوفا .

و هذا سند ضعيف مع وقفه , فإن عبد الله بن عمر هذا هو العمري المكبر و هو ضعيف 

. و أما قول الشوكاني في "النيل " ( 2 / 27 ) : " إسناد صحيح " فليس بصحيح . و 

لعله توهم أن العمري هذا هو المصغر , فإن ثقة و ليس به ,فإن اسمه عبيد الله , 

على أنه أوهم أن الحديث مرفوع عن ابن عمر , و ليس كذلك كما عرفت . و قد روي عن 

ابن عمر خلافه , فقال أبو داود في " مسائله " ( 29 ) : " سمعت أحمد سئل عن 

المرأة تؤذن و تقيم ? قال : سئل ابن عمر عن المرأة تؤذن و تقيم ? قال : أنا 

أنهى عن ذكر الله عز وجل ?! أنا أنهى عن ذكر الله عز وجل ?! استفهام " . و هذا 

أولى من الذي قبله و إن كنت لم أقف على إسناده , و غالب الظن أنه لو لم يكن 

ثابتا عند أحمد لما احتج به . ثم صدق ظني , فقد وجدت الأثر المذكور أخرجه ابن 

أبي شيبة في "مصنفه " ( 1 / 223 ) بسند جيد عن ابن عمر , و يؤيده , ما عند 

البيهقي عن ليث عن عطاء عن عائشة أنها كانت تؤذن و تقيم , و تؤم النساء و تقوم 

وسطهن . و رواه عبد الرزاق و ابن أبي شيبة مختصرا . و ليث هو ابن أبي سليم , و 

هو ضعيف . ثم روى البيهقي عن عمرو بن أبي سلمة قال : سألت ابن ثوبان : هل على 

النساء إقامة ? فحدثني أن أباه حدثه قال : سألت مكحولا ? فقال : إذا أذن فأقمن 

فذلك أفضل , و إن لم يزدن على الإقامة أجزأت عنهن , قال ابن ثوبان : و إن لم 

يقمن فإن الزهري حدث عن عروة عن عائشة قالت : " كنا نصلي بغير إقامة " . قلت : 

و ابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي الدمشقي و ليس هو محمد بن 

عبد الرحمن بن ثوبان كما ذكر المعلق على "سنن البيهقي " , و هو العامري المدني 

, فإن هذا العامري متقدم على العنسي هذا من التابعين , و العنسي من أتباع 

التابعين , و هو حسن الحديث ,و بقية الرجال ثقات , فالسند حسن , و قد جمع 

البيهقي بين هذا و بين رواية ليث المقدمة بقوله : " و هذا إن صح مع الأول , فلا 

يتنافيان , لجواز أنها فعلت ذلك مرة , و تركته أخرى لبيان الجواز , و الله أعلم 

. و يذكر عن جابر بن عبد الله أنه قيل له : أتقيم المرأة ? قال : نعم " . و 

الحق في هذه المسألة ما قاله أبو الطيب صديق خان في "الروضة الندية " ( 1 / 79 

) : " ثم الظاهر أن النساء كالرجال لأنهن شقائقهن , و الأمر لهم أمر لهن ,و لم 

يرد ما ينتهض للحجة في عدم الوجوب عليهن , فإن الوارد في ذلك في أسانيده 

متروكون لا يحل الاحتجاج بهم , فإن ورد دليل يصلح لإخراجهن فذاك , و إلا فهن 

كالرجال " .

 

880

" لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة :عيسى ابن مريم ,و شاهد يوسف , و صاحب جريج , 

و ابن ماشطة بنت فرعون ".

 

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 271 ) :

 

$ باطل بهذا اللفظ $ . رواه الحاكم في " المستدرك " ( 2 / 295 ) : حدثنا أبو 

الطيب محمد بن محمد الشعيري : حدثنا السري بن خزيمة : حدثنا مسلم بن إبراهيم : 

حدثنا جرير بن حازم : حدثنا محمد بن سيرين عن # أبي هريرة # مرفوعا - و قال :

" هذا حديث صحيح على شرط الشيخين " ! و وافقه الذهبي و هو عجب , فإن السري بن 

خزيمة لم أجد له ترجمة , و كذلك محمد بن محمد الشعيري لم أجده إلا أن يكون ,  

هو الذي أورده السمعاني في " الأنساب " : محمد بن جعفر الشعيري , قال ( 335 / 2 

) : " حدث عن عثمان بن صالح الخياط , روى عنه علي بن هارون الحربي " . و لم 

يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و هذا الحديث بهذا الإسناد باطل عندي , و ذلك 

لأمرين : الأول : أنه حصر المتكلمين في المهد في ثلاثة , ثم عند التفصيل ذكرهم 

أربعة ! و الثاني : أن الحديث رواه البخاري في "صحيحه - أحاديث الأنبياء " من 

الطريق التي عند الحاكم فقال :حدثنا مسلم بن إبراهيم بسنده عند الحاكم تماما 

إلا أنه خالفه في اللفظ فقال : " لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة :عيسى , و كان 

في بني إسرائيل رجل يقال له جريج ( قلت فذكر قصته و فيها :ثم أتى الغلام فقال 

: من أبوك يا غلام ? فقال :الراعي ,ثم قال : ) و كانت امرأة ترضع ابنا لها من 

بني إسرائيل فمر بها رجل راكب ذو شارة , فقالت : " اللهم اجعل ابني مثله ,فترك 

ثديها فأقبل على الراكب ,فقال :اللهم لا تجعلني مثله " . الحديث . و أخرجه 

مسلم أيضا ( 8 / 4 - 5 ) من طريق يزيد بن هارون :أخبرنا جرير بن حازم به و 

رواه أحمد ( 2 / 307 - 308 ) من طريقين آخرين عن جرير به . و الظاهر أن أصل 

حديث الترجمة موقوف , فقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره " ( 12 / 115 ) : حدثنا 

ابن وكيع : قال :حدثنا العلاء بن عبد الجبار عن حماد بن سلمة عن عطاء بن 

السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :" تكلم أربعة في المهد و هم صغار 

....." . قلت :فذكرهم كما في رواية الحاكم الباطلة ! و رجال هذا الموقوف 

موثقون و لكن فيه علتان : الأولى :عطاء بن السائب , فإنه كان قد اختلط , و 

حماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط و بعده , خلافا لمن يظن خلافه من المعاصرين 

! الثانية : ابن وكيع هذا و هو سفيان ,قال الحافظ : "كان صدوقا إلا أنه ابتلي 

بوراقه , فأدخل عليه ما ليس من حديثه ,فنصح فلم يقبل , فسقط حديثه " . قلت 

:لكنه لم يتفرد به ,فقال ابن جرير : " حدثنا الحسن بن محمد قال : أخبرنا عفان 

قال : حدثنا حماد قال :أخبرني عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن 

النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تكلم أربعة و هم صغار ,فذكر فيهم شاهد يوسف 

" . قلت :و أخرجه الحاكم ( 2 / 496 - 497 ) من طريق أخرى عن عفان به و قال : 

"صحيح الإسناد " ! و وافقه الذهبي مع أنه قال في عطاء في " الضعفاء " ( 187 / 

2 ) : " مختلف فيه , من سمع منه قديما فهو صحيح ". و قد علمت مما سبق أن حماد 

بن سلمة سمع منه في اختلاطه أيضا , و لا يمكن تمييز ما سمعه في هذا الحال عن ما 

سمعه قبلها , فلذا يتوقف عن تصحيح روايته عنه . ثم إن السيوطي قد أورد حديث أبي 

هريرة من طريق الحاكم في "الجامع الصغير " بلفظ : " لم يتكلم في المهد إلا 

عيسى ابن مريم ... "فحذف منه كما ترى لفظة " ثلاثة " لمعارضتها للتفصيل 

المذكور في الحديث عقبها كما سبق بيانه ,و هذا تصرف من السيوطي غير جيد عندي , 

بل الواجب إبقاء الرواية كما هي , مع التنبيه على ما فيها من التناقض ,فلربما 

دل هذا التناقض على ضعف أحد رواة الحديث كما فعلنا نحن حيث بينا أن الحديث في 

"البخاري " من الطريق التي أخرجها الحاكم بغير هذا اللفظ . هذا , و لم أجد في 

حديث صحيح ما ينافي هذا الحصر الوارد في حديث الصحيحين إلا ما قصة غلام الأخدود 

ففيها أنه قال لأمه : " يا أمه اصبري فإنك على الحق "رواه أحمد ( 6 / 17 - 18 

) من حديث صهيب مرفوعا بسند صحيح على شرط مسلم . و فيه عنده زيادة أن أمه كانت 

ترضعه , و القصة عند مسلم أيضا ( 8 / 231 ) دون هذه الزيادة ,و قد عزاها 

الحافظ في "الفتح " ( 6 / 371 ) لمسلم , و هو وهم إن لم تكن ثابتة في بعض نسخ 

مسلم . و قد جمع بين هذا الحديث و حديث الصحيحين بأن حمل هذا على أنه لم يكن في 

المهد . و الله أعلم . و من تخاليط عطاء بن السائب أنه جعل قول هذا الغلام : " 

اصبري ..... " من كلام ابن ماشطة بنت فرعون ! و سيأتي في لفظ : "لما أسري بي 

........ " . ثم إن ظاهر القرآن في قصة الشاهد أنه كان رجلا لا صبيا في المهد , 

إذ لو كان طفلا لكان مجرد قوله إنها كاذبة كافيا و برهانا قاطعا ,لأنه من 

المعجزات ,و لما احتيج أن يقول :"من أهلها " , و لا أن يأتي بدليل حي على 

براءة يوسف عليه السلام و هو قوله :*( إن كان قميصه قد من قبل فصدقت و هو من 

الكاذبين ,و إن كان قميصه قد من الدبر )* الآية , و قد روى ابن جرير بإسناد 

رجاله ثقات عن ابن عباس أن الشاهد كان رجلا ذا لحية , و هذا هو الأرجح , و الله 

أعلم .

(فائدة ) ما يذكر في بعض كتب التفسير و غيرها أنه تكلم في المهد أيضا , 

إبراهيم و يحيى و محمد صلى الله عليه وسلم أجمعين . فليس له أصل مسند إلى النبي 

صلى الله عليه وسلم . فاعلم ذلك .

 

881

" الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله " .

 

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 273 ) :

 

$ منكر $ . أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده " ( 1 / 286 - منحة المعبود ) و 

كذا أحمد ( 5 / 230 , 242 ) و أبو داود في "السنن " ( 2 / 116 ) و الترمذي ( 2 

/ 275 ) و ابن سعد في "الطبقات " ( 2 / 347 و 584 - طبع بيروت ) و العقيلي في 

"الضعفاء " ( 76 - 77 ) و الخطيب في "الفقيه و المتفقه " ( 93 / 1 و 112 - 

113 مخطوطة الظاهرية , 154 - 155 و 188 - 189 - مطبوعة الرياض ) و البيهقي في 

"سننه " ( 10 / 114 ) و ابن عبد البر في " جامع بيان العلم " ( 2 / 55 - 56 ) 

و ابن حزم في "الإحكام " ( 6 / 26 , 35 , 7 / 111 - 112 ) من طرق عن شعبة عن 

أبي العون عن الحارث بن عمرو - أخي المغيرة بن شعبة - عن أصحاب معاذ بن جبل عن 

# معاذ بن جبل # : أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن قال له : 

كيف تقضي إذا عرض لك قضاء ? قال : أقضي بما في كتاب الله . قال :فإن لم يكن في 

كتاب الله ? قال : بسنة رسول الله , قال : فإن لم يكن في سنة رسول الله ? قال : 

أجتهد رأيي لا آلو , قال : فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره , و قال : 

فذكره . و قال العقيلي : " قال البخاري : لا يصح , و لا يعرف إلا مرسلا ". قلت 

: و نصه في "التاريخ " ( 2 / 1 / 275 ) : " لا يصح ,و لا يعرف إلا بهذا , 

مرسل " . قلت :يعني أن الصواب أنه عن أصحاب معاذ بن جبل ليس فيه "عن معاذ " .

و قال الذهبي : " قلت :تفرد به أبو عون محمد بن بن عبيد الله الثقفي عن الحارث 

بن عمرو الثقفي أخو المغيرة بن شعبة , و ما روى عن الحارث غير أبي عون فهو 

مجهول , و قال الترمذي : ليس إسناده عندي بمتصل " . قلت : و لذلك جزم الحافظ في 

"التقريب " بأن الحارث هذا مجهول . ثم رواه أحمد ( 5 / 236 ) و أبو داود و ابن 

عساكر ( 16 / 310 / 2 ) من طريقين آخرين عن شعبة , إلا أنهما قالا : " عن رجال 

من أصحاب معاذ أن رسول الله لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن " . الحديث . لم 

يذكر : " عن معاذ " . قلت :هذا مرسل و به أعله البخاري كما سبق ,و كذا 

الترمذي حيث قال عقبه : " هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه , و ليس إسناده 

عندي بمتصل " . و أقره الحافظ العراقي في "تخريج أحاديث منهاج الأصول " 

للبيضاوي ( ق 76 / 1 ) . قلت : فقد أعل هذا الحديث بعلل ثلاث : الأولى : 

الإرسال هذا . الثانية : جهالة أصحاب معاذ . الثالثة : جهالة الحارث بن عمرو . 

قال ابن حزم : " هذا حديث ساقط ,لم يروه أحد من غير هذا الطريق , و أول سقوطه 

أنه عن قوم مجهولين , لم يسموا ,فلا حجة فيمن لا يعرف من هو ? و فيه الحارث بن 

عمرو , و هو مجهول لا يعرف من هو ? و لم يأت هذا الحديث قط من غير طريقه " . و 

قال في موضع آخر بعد أن نقل قول البخاري فيه : " لا يصح " . " و هذا حديث باطل 

لا أصل له " . و قال الحافظ في "التلخيص " ( ص 401 ) عقب قول البخاري المذكور 

: " و قال الدارقطني في " العلل " : رواه شعبة عن أبي عون هكذا . و أرسله ابن 

مهدي و جماعات عنه . و المرسل أصح . قال أبو داود ( يعني الطيالسي ) :و أكثر 

ما كان يحدثنا شعبة عن أصحاب معاذ أن رسول الله . و قال مرة : عن معاذ . و قال 

ابن حزم :" لا يصح لأن الحارث مجهول , و شيوخه لا يعرفون , قال : و ادعى بعضهم 

فيه التواتر , و هذا كذب , بل هو ضد التواتر , لأنه ما رواه أحد غير أبي عون عن 

الحارث , فكيف يكون متواترا ?! " . و قال عبد الحق : " لا يسند , و لا يوجد من 

وجه صحيح " . و قال ابن الجوزي في " العلل المتناهية " : " لا يصح و إن كان 

الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم و يعتمدون عليه , و إن كان معناه صحيحا " . و 

قال ابن طاهر في تصنيف له مفرد , في الكلام على هذا الحديث : " اعلم أنني فحصت 

عن هذا الحديث في المسا