سلسلة الأحاديث الضعيفة

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني

رحمه الله تعالى

[المجلد الأول]

الجزء العاشر

427

" من قال : لا إله إلا الله قبل كل شيء , و لا إله إلا الله بعد كل شيء , و لا 

إله إلا الله يبقي و يفني كل شىء , عوفي من الهم و الحزن " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 617 ) :

 

$ موضوع .

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( ج 3 ق 93 و 1 ) عن العباس , يعني ابن 

بكار الضبي , حدثنا أبو هلال , عن قتادة , عن سعيد بن المسيب , عن # ابن عباس # 

مرفوعا .

قلت : و هذا إسناد موضوع , العباس هذا , قال الدارقطني : كذاب .

و ساق له الذهبي حديثين , قال : إنهما باطلان , و سيأتي أحدهما برقم ( 2688 )

و اتهمه الحافظ بوضع الحديث الآتى : و في " المجمع " ( 10 / 137 ) : رواه 

الطبراني , و فيه العباس بن بكار و هو ضعيف , وثقه ابن حبان .

قلت : لم يذكر الذهبي في " الميزان " و لا الحافظ في " اللسان " توثيق ابن حبان 

له , فالله أعلم , فإن صح ذلك , فالجرح المفسر مقدم على التعديل كما هو معروف 

في " المصطلح " .

و بخاصة إذا كان المعدل معروفا بالتساهل , كابن حبان .

ثم رأيته في " ثقاته " ( 8 / 512 ) , و قال :

و كان يغرب , حديثه عن الثقات لا بأس به " .

و بمقابلة كلامه بما زاده في " اللسان " على " الميزان " تبين لي أن الحافظ قد 

نقل كلام ابن حبان المذكور في " اللسان " , لكن وقع فيه خطأ : " و قال المؤلف 

.... " مكان قوله : و قال ابن حبان .

ثم تناقض ابن حبان , فأورد العباس هذا في " ضعفائه " أيضا ( 2 / 190 ) .

و شيخه أبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي , فيه لين قال أحمد :

يحتمل حديثه  إلا أنه يخالف في قتادة .

428

" ابنتي فاطمة حوراء آدمية لم تحض و لم تطمث , و إنما سماها فاطمة , لأن الله 

فطمها و محبيها من النار " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 618 ) :

 

$ موضوع .

أخرجه الخطيب ( 12 / 331 ) بإسناد له عن # ابن عباس # ثم قال : في إسناده من 

المجهولين غير واحد , و ليس بثابت , و من طريقه أورده ابن الجوزي في 

" الموضوعات " ( 1 / 421 ) و أقره السيوطي في " اللآليء " ( 1 / 400 ) .

و ذكر الحافظ في ترجمة العباس ابن بكار المذكور في الحديث المنصرم بسنده عن أم 

سليم قالت : لم ير لفاطمة دم في حيض و لا نفاس , ثم قال : هذا من وضع العباس . 

.

429

" كان لا يرى بالهميان للمحرم بأسا " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 619 ) :

 

$ موضوع .

أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 3 / 99 / 1 ) عن يوسف بن خالد السمتي , حدثنا 

زياد بن سعد عن صالح مولى التوأمة عن # ابن عباس # مرفوعا .

قلت : و السمتي هذا كذا , كما قال ابن معين , و صالح ضعيف . و الصواب في الحديث 

أنه موقوف على ابن عباس , كذلك أخرجه البيهقي في " سننه " ( 5 / 69 ) من طريق 

سعيد بن جبير عنه , و في سنده شريك القاضي , و فيه ضعف .

430

" شاوروهن ـ يعنى النساء ـ و خالفوهن " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 619 ) :

 

$ لا أصل له مرفوعا .

كما أفاده السخاوي , ثم المناوي ( 4 / 263 ) , و لعل أصل هذه الجملة ما رواه 

العسكري في " الأمثال " عن # عمر # قال :

" خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة " , و إن كنت لا أعرف صحته , فإن السيوطي 

لم يسق إسناده في " اللآليء " ( 2 / 174 ) لننظر فيه :

ثم وقفت على إسناده , رواه علي بن الجعد الجوهري في " حديثه " ( 12 / 177 / 1 ) 

من طريق أبي عقيل عن حفص بن عثمان بن عبيد الله عن عبد الله بن عمر قال : قال 

عمر رحمه الله ... فذكره .

قلت : و هذا سند ضعيف , فيه علتان :

الأولى جهالة حفص هذا , فقد أورده ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 184 ) برواية أبي 

عقيل هذا وحده و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا .

و في " ثقات ابن حبان " ( 6 / 196 ) :

حفص بن عثمان بن محمد بن عرادة عن عكرمة , و عنه أبو عقيل "

فيحتمل أن يكون هو هذا مع ملاحظة اختلاف اسم الجد , و ذلك مما يؤكد جهالته كما 

يشير إليه أحمد في قوله الآتي .

و العلة الأخرى أبو عقيل و اسمه يحيى بن المتوكل العمري صاحب بهية ضعيف كما في 

" التقريب " , و قال أحمد : روى عن قوم لا أعرفهم .

ثم إن معنى الحديث ليس صحيحا على إطلاقه , لثبوت عدم مخالفته صلى الله عليه 

وسلم لزوجته أم سلمة حين أشارت عليه بأن ينحر أمام أصحابه في صلح الحديبية حتى 

يتابعوه في ذلك , و انظر الحديث الآتى عدد ( 435 ) .

431

" استوصوا بالمعزى خيرا فإنها مال رفيق , و هو فى الجنة , و أحب المال إلى الله 

الضأن , و عليكم بالبياض , فإن الله خلق الجنة بيضاء , فليلبسه أحياؤكم ,

و كفنوا فيه موتاكم , و إن دم الشاة البيضاء أعظم عند الله من دم السوداوين " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الموضوعة ( 1 / 620 ) :

 

$ موضوع .

أخرجه الطبراني ( 3 / 113 / 1 ـ 2 ) و ابن عدي ( 2 / 378 ) من طريق أبي شهاب عن 

حمزة النصيبي , عن عمرو بن دينار , عن # ابن عباس # مرفوعا .

قلت : و هذا إسناد موضوع , و علته حمزة النصيبي , قال ابن حبان ( 1 / 270 ) 

يضع الحديث .

و الحديث قال في " المجمع " ( 4 / 66 ) :

رواه الطبراني في " الكبير " و فيه حمزة النصيبي , و هو متروك .

و من طريقه أخرج منه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 330 ) الطرف الأول .

432

" نهى عن المواقعة قبل المداعبة " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 621 ) :

 

$ موضوع .

رواه الخطيب ( 13 / 220 ـ 221 ) و عنه ابن عساكر ( 16 / 299 / 2 ) و أبو عثمان 

النجيرمي في " الفوائد المخرجة من أصول مسموعاته " ( 24 / 1 ) من طريق خلف بن 

محمد الخيام بسنده عن أبي الزبير عن #‏جابر #‏مرفوعا , قال الذهبي في ترجمة 

الخيام هذا من " الميزان " .

قال الحاكم : سقط حديثه بروايته حديث : " نهى عن الوقاع قبل الملاعبة " ,

و قال الخليلى : خلط , و هو ضعيف جدا , روى فنونا لا تعرف .

قلت : و أبو الزبير مدلس , و قد عنعنه .

و الحديث أورده الشيخ أحمد الغماري في " المغير " ( ص 100 ) .

433

" يدعى الناس يوم القيامة بأمهاتهم سترا من الله عز وجل عليهم " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 621 ) :

 

$ موضوع .

رواه ابن عدي ( 17 / 2 ) عن إسحاق بن إبراهيم الطبري , حدثنا مروان الفزاري , 

عن حميد الطويل , عن # أنس # مرفوعا و قال :

هذا منكر المتن بهذا الإسناد , و إسحاق بن إبراهيم منكر الحديث .

و قال ابن حبان :

يروي عن ابن عيينة و الفضل بن عياض , منكر الحديث جدا , يأتي عن الثقات 

بالموضوعات , لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب , و قال الحاكم :

روى عن الفضيل و ابن عيينة أحاديث موضوعة , و أورده ابن الجوزي في " الموضوعات 

" (‏3 / 248 ) من طريق ابن عدي و قال : لا يصح , إسحاق منكر الحديث .

و تعقبه السيوطي في " اللآليء " ( 2 / 449 ) بأن له طريقا أخرى عند الطبراني , 

يعني الحديث الذي بعده , و هو مع أنه مغاير لهذا في موضع الشاهد منه , فإن هذا 

نصه " بأمهاتهم " و هو نصه " بأسمائهم " و شتان بين اللفظين , و قد رده ابن 

عراق فقال ( 2 / 381 ) :

قلت : هو من طريق أبي حذيفة إسحاق بن بشر , فلا يصح شاهدا .

قلت : لأن الشرط في الشاهد أن لا يشتد ضعفهو هذا ليس كذلك , لأن إسحاق بن 

بشر هذا في عداد من يضع الحديث , كما تقدم في الحديث ( 223 ) .

و قد ثبت ما يخالفه , ففي " سنن أبي داود " بإسناد جيد كما قاله النووي في " 

الأذكار " من حديث أبي الدرداء مرفوعا : " إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم و 

أسماء آبائكم " و في الصحيح من حديث عمر مرفوعا : " إذا جمع الله الأولين و 

الآخرين يوم القيامة , يرفع لكل غادر لواء , فيقال : هذه غدرة فلان بن فلان , 

والله أعلم .

قلت : حديث أبي الدرداء ضعيف ليس بجيد , لانقطاعه , و قد أعله بذلك أبو داود 

نفسه , فقد قال عقبه ( رقم 4948 ) : ابن أبي زكريا لم يدرك أبا الدرداء .

و سوف يأتي تخريجه في هذه " السلسلة " ( 5460 ) .

قلت : و بذلك أعله جماعة آخرون , كالبيهقى , و المنذري , و العسقلاني .

فلا يغتر بعد هذا بقول النووي و من تبعه , و انظر " فيض القدير " .

434

" إن الله تعالى يدعو الناس يوم القيامة بأسمائهم سترا منه على عباده , و أما 

عند الصراط فإن الله عز وجل يعطي كل مؤمن نورا , و كل مؤمنة نورا , و كل منافق 

نورا , فإذا استووا على الصراط سلب الله نور المنافقين و المنافقات , فقال 

المنافقون : *( انظرونا نقتبس من نوركم )* ( الحديد : 13 ) , و قال المؤمنون : 

*( ربنا أتمم لنا نورنا ) ( التحريم : 8 ) فلا يذكر عند ذلك أحد أحدا " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 623 ) :

 

$ موضوع .

أخرجه الطبراني ( 3 / 115 / 1 ) من طريق إسماعيل بن عيسى العطار , أخبرنا إسحاق 

بن بشر أبو حذيفة , أخبرنا ابن جريج عن ابن أبي مليكة , عن # ابن عباس #

مرفوعا .

قلت : و إسحاق هذا كذاب , و قد تقدم طرفه الأول آنفا بسند آخر له كما تقدمت 

له أحاديث , و قال الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 359 ) بعد أن ساق الحديث من 

رواية الطبراني : و هو متروك .

435

" طاعة المرأة ندامة " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 623 ) :

 

$ موضوع .

رواه ابن عدي ( ق 308 / 1 ) عن عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي , عن عنبسة بن

عبد الرحمن , عن محمد بن زاذان , عن # أم سعد بنت زيد بن ثابت عن أبيها # 

مرفوعا , أورده في ترجمة عنبسة هذا و قال : و له غير ما ذكرت , و هو منكر 

الحديث .

قلت : و قال أبو حاتم كان يضع الحديث , و أما عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي . 

فقال ابن عدي ( 290 / 2 ) :

لا بأس به , إلا أنه يحدث عن قوم مجهولين بعجائب , و تلك العجائب من جهة 

المجهولين .

قلت : و على هذا جرى من بعده من المحققين , و قد ضعفه بعضهم .

و الحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 2 / 272 ) من رواية ابن عدي هذه 

و قال : لا يصح , عنبسة ليس بشيء , و عثمان لا يحتج به .

و روى الحديث عن عائشة بلفظ : " طاعة النساء ندامة " .

أخرجه العقيلي ( ص 381 ) و ابن عدي ( ق 156 / 1 ) و القضاعي ( ق 12 / 2 )

و الباطرقاني في " حديثه " ( 168 / 1 ) و ابن عساكر ( 15 / 200 / 2 ) عن محمد 

ابن سليمان بن أبي كريمة , عن هشام بن عروة , عن أبيه , عن عائشة مرفوعا ,

و قال العقيلي :

محمد بن سليمان حدث عن هشام ببواطل لا أصل لها , منها هذا الحديث , و قال ابن 

عدي : ما حدث بهذا الحديث عن هشام إلا ضعيف , و حدث به عن هشام خالد ابن الوليد 

المخزومي , و هو أضعف من ابن أبي كريمة .

و قد تعقب السيوطي ابن الجوزي كعادته , فذكر في " اللآليء " ( 2 / 174 ) أن له 

طريقين آخرين عن هشام , و شاهدا من حديث أبي بكرة , لكن في أحد الطريقين خلف بن 

محمد بن إسماعيل , و هو ساقط الحديث , كما تقدم عن الحاكم في الحديث ( 422 ) , 

و قد أخرجه من هذه الطريق أبو بكر المقري الأصبهاني في " الفوائد " ( 12 / 192 

/ 2 ) و أبو أحمد البخاري في جزء من حديثه ( 2 / 1 ) .

و في الطريق الأخرى أبو البختري و اسمه وهب بن وهب وضاع مشهور .

و أما الشاهد , فهو مع ضعف سنده مخالف لهذا اللفظ , و هو الآتى بعده .

و فاته شاهد آخر , أخرجه ابن عساكر ( 5 / 327 / 2 ) من حديث جابر مرفوعا باللفظ 

الأول , و فيه جماعة لا يعرفون , و علي بن أحمد بن زهير التميمي .

قال الذهبي : ليس يوثق به , و أما الشاهد عن أبي بكرة فهو :

436

" هلكت الرجال حين أطاعت النساء " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 625 ) :

 

$ ضعيف .

أخرجه ابن عدي ( 38 / 1 ) و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 34 ) و ابن 

ماسي في آخر " جزء الأنصاري " ( 11 / 1 ) و الحاكم ( 4 / 291 ) و أحمد ( 5 / 45 

) من طريق أبي بكرة , بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه , عن أبي بكرة , 

أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه بشير يبشره بظفر خيل له , و رأسه في حجر 

عائشة , فقام فحمد الله تعالى ساجدا , فلما انصرف أنشأ يسأل الرسول , فحدثه , 

فكان فيما حدثه من أمر العدو , و كانت تليهم امرأة , و في رواية أحمد : أنه ولي 

أمرهم امرأة , فقال النبي صلى الله عليه وسلم ... فذكره .

و قال الحاكم : صحيح الإسناد , و وافقه الذهبي .

قلت : و هذا ذهول منه عما ذكره في ترجمة بكار هذا من " الميزان " :

قال ابن معين : ليس بشيء , و قال ابن عدي : هو من جملة الضعفاء الذين يكتب 

حديثهم , و قال في " الضعفاء " : ضعيف مشاه ابن عدي .

قلت : و أنا أظن أن هذا الحديث عن أبي بكرة له أصل بلفظ آخر , و هو ما أخرجه 

البخاري في " صحيحه " ( 13 / 46 - 47 ) عنه : لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم 

أن فارسا ملكوا ابنة كسرى قال : " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " .

و أخرجه الحاكم أيضا , و أحمد ( 5 / 38 , 43 , 47 , 50 , 51 ) من طرق عن أبي 

بكرة , هذا هو أصل الحديث , فرواه حفيده عنه باللفظ الأول فأخطأ , و الله أعلم 

.

و بالجملة , فالحديث بهذا اللفظ ضعيف لضعف راويه , و خطئه فيه , ثم إنه ليس 

معناه صحيحا على إطلاقه , فقد ثبت في قصة صلح الحديبية من " صحيح البخاري "

( 5 / 365 ) أن أم سلمة رضي الله عنها أشارت على النبي صلى الله عليه وسلم حين 

امتنع أصحابه من أن ينحروا هديهم أن يخرج صلى الله عليه وسلم و لا يكلم أحدا 

منهم كلمة حتى ينحر بدنه و يحلق , ففعل صلى الله عليه وسلم , فلما رأى أصحابه 

ذلك قاموا فنحروا , ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أطاع أم سلمة فيما أشارت 

به عليه , فدل على أن الحديث ليس على إطلاقه , و مثله الحديث الذي لا أصل له :

" شاوروهن و خالفوهن " و قد تقدم برقم ( 430 ) .

437

" من ولد له ثلاثة فلم يسم أحدهم محمدا فقد جهل " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 627 ) :

 

$ موضوع .

قال الطبراني في " الكبير " ( 108 - 109 ) : حدثنا أحمد بن النضر العسكري , 

أخبرنا أبو خيثمة مصعب بن سعيد , أخبرنا موسى بن أيمن , عن ليث , عن مجاهد , عن 

# ابن عباس # مرفوعا , و من طريق مصعب هذا رواه الحارث بن أبي أسامة في " مسنده 

" ( 199 ـ 200 من زوائده ) و ابن عدي ( 280 / 2 ) .

قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا , مصعب هذا قال ابن عدي :

يحدث عن الثقات بالمناكير , ثم ساق له منها ثلاثة , عقب الذهبي عليها بقوله : 

ما هذه إلا مناكير و بلايا , ثم قال ابن عدي :

و الضعف على رواياته بين , و قال صالح جزرة :

شيخ ضرير لا يدرى ما يقول , و تابعه الوليد بن عبد الملك بن مسرح الحراني ,

و لكن لم أجد من ترجمه , ثم وجدناه في الجرح ( 4 / 4 / 10 ) و ثقات ابن حبان

( 9 / 227 ) و لكن الراوي عنه أبو بدر أحمد بن خالد بن مسرح الحراني .

قال الدارقطني : ليس بشيء , فلا قيمة لهذه المتابعة , و هي عند الحافظ ابن بكير 

الصيرفي في فضل من اسمه أحمد و محمد ( 58 / 1 ) .

و ليث ابن أبي سليم ضعيف باتفاقهم , و قد روى ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 178 ) 

بإسناد صحيح عن عيسى بن يونس و قد قيل له : لم لم تسمع منه ? فقال :

قد رأيته , و كان قد اختلط , و كان يصعد المنارة ارتفاع النهار فيؤذن .

و به أعل ابن الجوزي هذا الحديث في " الموضوعات " (‏1 / 154 ) و قد أورده من 

رواية ابن عدي بإسناده عن مصعب به ثم قال :

تفرد به موسى عن ليث , و ليث تركه أحمد و غيره , قال ابن حبان : اختلط في آخر 

عمره , فكان يقلب الأسانيد و يرفع المراسيل .

و تعقبه السيوطي في " اللآليء " ( 1 / 101 ـ 102 ) بقوله :

ليث لم يبلغ أمره أن يحكم على حديثه بالوضع , فقد روى له مسلم و الأربعة

و وثقه ابن معين و غيره .

قلت : إنما قال فيه ابن معين : لا بأس به , كما في " الميزان " و " التهذيب "

و هذا في رواية عنه , و إلا فقد روى الثقات عنه تضعيفه , و هذا الذي ينبغي 

اعتماده , لأن سبب تضعيفه واضح و هو الاختلاط , و يمكن الجمع بين القولين بأنه 

أراد بالأول أنه صدوق في نفسه , يعني أنه لا يكذب عمدا , و هذا لا ينافي ضعفه 

الناتج من شيء لا يملكه , و هو الاختلاط , و هذا ما أشار إليه البخاري حين قال 

فيه : صدوق , يهم , و مثله قول يعقوب بن شيبة : هو صدوق , ضعيف الحديث و نحوه . 

قال عثمان ابن أبي شيبة و الساجي : و هؤلاء هم الذين عناهم السيوطي بقوله :

... و غيره , فتبين أن الأئمة مجمعون على تضعيفه , و كونه ثقة في نفسه لا يدفع 

عنه الضعف الذي وصف به , و هذا بين لا يخفى على من له أدنى إلمام بالجرح

و التعديل , فظهر أن ما استروح إليه السيوطي من التوثيق لا فائدة فيه .

نعم قوله : إن ليثا لا يبلغ أمره أن يحكم على حديثه بالوضع , صحيح , و لكن قد 

يحيط بالحديث الضعيف ما يجعله في حكم الموضوع , مثل أن لا يجرى العمل عليه من 

السلف الصالح , و هذا الحديث من هذا القبيل , فإننا نعلم كثيرا من الصحابة كان 

له ثلاثة أولاد و أكثر , و لم يسم أحدا منهم محمدا , مثل عمر بن الخطاب و غيره 

, و أيضا , فقد ثبت أن أفضل الأسماء عبد الله , و عبد الرحمن , و هكذا

عبد الرحيم , و عبد اللطيف , و كل اسم تعبد لله عز وجل , فلو أن مسلما سمى 

أولاده كلهم عبيدا لله تعالى , و لم يسم أحدهم محمدا , لأصاب , فكيف يقال فيه : 

فقد جهل ? و لا سيما أن في السلف من ذهب إلى كراهة التسمي بأسماء الأنبياء ,

و إن كنا لا نرضى ذلك لنا مذهبا .

و إن من توفيق الله عز وجل إياي أن ألهمني أن أعبد له أولادي كلهم و هم : عبد 

الرحمن و عبد اللطيف و عبد الرزاق من زوجتي الأولى ـ رحمهما الله تعالى ـ و عبد 

المصور و عبد الأعلى من زوجتي الأخرى و الاسم الرابع ما أظن أحدا سبقني إليه 

على كثرة ما وقفت عليه من الأسماء في كتب الرجال و الرواة ثم اتبعني على هذه 

التسمية بعض المحبين و منهم واحد من فضلاء المشايخ جزاهم الله خيرا أسأل الله 

تعالى أن يزيدني توفيقا و أن يبارك لي في آلي *( ربنا هب لنا من أزواجنا

و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما )* ثم رزقت سنة 1383 هـ و أنا في 

المدينة المنورة غلاما فسميته محمدا ذكرى مدينته صلى الله عليه وسلم و عملا 

بقوله صلى الله عليه وسلم " تسموا باسمي , و لا تكنوا بكنيتي " متفق عليه

و في سنة 1386 هـ رزقت بأخ له فسميته عبد المهيمن , و الحمد لله على توفيقه .

و جملة القول أنه لا يلزم من كون الحديث ضعيف السند , أن لا يكون في نفسه 

موضوعا , كما لا يلزم منه أن لا يكون صحيحا , أما الأول , فلما ذكرنا , و أما 

الآخر , فلاحتمال أن يكون له طرق و شواهد ترقيه إلى درجة الحسن أو الصحيح ,

و هذا أمر لا يتساهل السيوطي في مراعاته أقل تساهل , كما هو بين في تعقبه على 

ابن الجوزي في " اللآليء المصنوعة " بينما لا نراه يعطى الأمر الأول ما يستحقه 

من العناية و التقدير , فنجده في كثير من الأحاديث التي حكم ابن الجوزي بوضعها 

, يحاول تخليصها من الوضع , ناظرا إلى السند فقط , بينما ابن الجوزي نظر إلى 

المتن أيضا , و هو من دقيق نظره الذي يحمد عليه , و منها الحديث الذي نحن في 

صدد الكلام عليه , و لا يتقوى الحديث بأنه روى من حديث واثلة بن الأسقع , و من 

حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده , و من حديث عبد الملك بن هارون بن عنترة عن 

أبيه عن جده , أخرجها ابن بكير في الجزء المذكور " فضل من اسمه أحمد و محمد " 

لأن طرقها كلها لا تخلو من متهم , كما بينه ابن عراق في " تنزيه الشريعة "

( 82 / 1 ) .

أما حديث واثلة , ففيه عمر بن موسى الوجيهي , و هو وضاع , و أما حديث جعفر بن 

محمد عن أبيه عن جده , ففيه عبد الله بن داهر الرازي , اتهمه ابن الجوزي , ثم 

الذهبي , بالوضع , و الحديث الثالث آفته عبد الملك بن هارون , و هو كذاب وضاع .

438

" مثل أصحابي مثل النجوم من اقتدى بشيء منها اهتدى " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 631 ) :

 

$ موضوع .

رواه القضاعي ( 109 / 2 ) عن جعفر بن عبد الواحد قال : قال لنا وهب بن جرير بن 

حازم عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن # أبي هريرة # مرفوعا .

قلت : و كتب بعض المحدثين على الهامش و أظنه ابن المحب أو الذهبي :

هذا حديث ليس بصحيح .

قلت : يعني أنه موضوع و آفته جعفر هذا , قال الدارقطني :

يضع الحديث , و قال أبو زرعة : روى أحاديث لا أصل لها , و ساق الذهبي أحاديث 

اتهمه بها , منها هذا , و قال : إنه من بلاياه , و قد تقدم الحديث بنحوه مع 

الكلام على طرقه و أكثر ألفاظه برقم ( 58 ـ 62 ) فراجعه إن شئت فإن تحته فوائد 

جمة .

439

" يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة فى أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 632 ) :

 

$ موضوع .

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 112 / 1 ) و الدارقطني في " سننه " 

( ص 148 ) و من طريقه البيهقي ( 3 / 137 ـ 138 ) من طريق إسماعيل بن عياش عن 

عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه , و عطاء بن أبي رباح عن # ابن عباس # مرفوعا .

قلت : و هذا موضوع , سببه عبد الوهاب بن مجاهد , كذبه سفيان الثوري , و قال 

الحاكم : " روى أحاديث موضوعة " .

و قال ابن الجوزي : " أجمعوا على ترك حديثه " .

و إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين , و هذه منها , فإن ابن 

 مجاهد حجازي .

و قد قل البيهقي عقب الحديث :

" و هذا حديث ضعيف إسماعيل بن عياش لا يحتج به , و عبد الوهاب بن مجاهد ضعيف 

 بمرة , و الصحيح أن ذلك من قول ابن عباس " .

قلت : أخرجه البيهقي من طريق عمرو بن دينار عن عطاء به موقوفا , و سنده صحيح .

و ابن مجاهد , لم يسم في رواية الطبراني , و لذلك لم يعرفه الهيثمي ( 2 / 157 ) 

.

و مما يدل على وضع هذا الحديث , و خطأ نسبته إليه صلى الله عليه وسلم , ما قاله 

شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته في أحكام السفر ( 2 / 6 - 7 من مجموعة الرسائل 

 و المسائل ) :

هذا الحديث إنما هو من قول ابن عباس , و رواية ابن خزيمة و غيره له مرفوعا إلى 

النبي صلى الله عليه وسلم باطلة بلا شك عند أئمة الحديث , و كيف يخاطب النبي 

صلى الله عليه وسلم أهل مكة بالتحديد , و إنما قام بعد الهجرة زمنا يسيرا و هو 

بالمدينة , لا يحد لأهلها حدا كما حده لأهل مكة , و ما بال التحديد يكون لأهل 

مكة دون غيرهم من المسلمين ?!

و أيضا , فالتحديد بالأميال و الفراسخ يحتاج إلى معرفة مقدار مساحة الأرض , و  

هذا أمر لا يعلمه إلا خاصة الناس , و من ذكره , فإنما يخبر به عن غيره تقليدا 

, و ليس هو مما يقطع به , و النبي صلى الله عليه وسلم لم يقدر الأرض بمساحة 

أصلا , فكيف يقدر الشارع لأمته حدا لم يجر به له ذكر في كلامه , و هو مبعوث إلى 

جميع  الناس ?!

فلابد أن يكون مقدار السفر معلوما علما عاما .

و من ذلك أيضا أنه ثبت بالنقل الصحيح المتفق عليه بين علماء الحديث أن النبي 

صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان يقصر الصلاة بعرفة , و مزدلفة , و في 

أيام منى , و كذلك أبو بكر و عمر بعده , و كان يصلي خلفهم أهل مكة, و لم 

يأمروهم بإتمام الصلاة , فدل هذا على أن ذلك سفر , و بين مكة و عرفة بريد , 

و هو نصف يوم بسير الإبل و الأقدام .

و الحق أن السفر ليس له حد في اللغة و لا في الشرع فالمرجع فيه إلى العرف , فما 

كان سفرا في عرف الناس , فهو السفر الذي علق به الشارع الحكم ,

و تحقيق هذا البحث الهام تجده في رسالة ابن تيمية المشار إليها آنفا , فراجعها 

فإن فيها فوائد هامة لا تجدها عند غيره .

440

" حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد , و إن الخلق السوء يفسد العمل 

كما يفسد الخل العسل " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 634 ) :

 

$ ضعيف جدا .

رواه ابن عدي ( 304 / 2 ) عن عيسى بن ميمون : سمعت محمد بن كعب , عن

# ابن عباس # مرفوعا به , ساقه في ترجمة عيسى بن ميمون في جملة أحاديث ثم قال : 

و عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد , ثم روى عن ابن معين أنه قال فيه : ليس 

بشيء , و قال البخاري : صاحب مناكير , و النسائي : متروك الحديث .

قلت : و قال ابن حبان : يروي أحاديث كلها موضوعات , و لهذا لم يحسن السيوطي 

بإيراده لهذا الحديث في " الجامع الصغير " من رواية ابن عدي هذه مقتصرا على 

الشطر الأول منه ! و قد علق عليه المناوي بما لا يتبين منه حال الحديث بدقة 

فقال : و رواه البيهقي في " الشعب " و ضعفه , و الخرائطى في " المكارم " , قال 

العراقي : و السند ضعيف , لكن شاهده خبر الطبراني بسند ضعيف أيضا , و يشير بخبر 

الطبراني إلى الحديث الآتي , و خفي عليه أنه من هذه الطريق أيضا ! و أما حديث 

الخرائطي فهو عنده من حديث أنس , و سيأتي بعد حديث .

441

" الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد , و الخلق السوء يفسد العمل 

كما يفسد الخل العسل " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 636 ) :

 

$ ضعيف جدا .

و له طريقان :

الأول عن ابن عباس , رواه الطبراني في " الكبير " ( 3 / 98 / 1 ) و أبو محمد 

القاري في " حديثه " ( 2 / 203 / 1 ) عن عيسى بن ميمون قال : سمعت محمد بن كعب 

القرظي يحدث عن #‏ابن عباس #‏مرفوعا .

قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا , عيسى هذا , هو المدني , و يعرف بالواسطي , و هو 

الذي في سند الحديث المتقدم , روى ابن أبي حاتم ( 3 / 1 / 287 ) عن أبيه أنه 

قال : هو متروك الحديث .

و الحديث في " المجمع " ( 8 / 24 ) و قال :

رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " و فيه عيسى بن ميمون المدني , و هو 

ضعيف .

الآخر : عن أنس , أخرجه تمام في " الفوائد " ( 53 / 1 ) عن مخيمر بن سعيد 

المنبجي , حدثنا روح بن عبد الواحد , حدثنا خليد بن دعلج , عن الحسن , عن أنس 

مرفوعا .

قلت : و هذا سند ضعيف جدا أيضا , خليد بن دعلج , قال النسائي : ليس بثقة ,

و عده الدارقطني في جماعة من المتروكين , و روح بن عبد الواحد , قال أبو حاتم : 

ليس بالمتين , روى أحاديث متناقضة , و قال ابن عدي في ترجمة خليد ( 120 / 2 ) 

عقب حديث أورده من رواية روح عن خليد : لعل البلاء فيه من الراوي عنه .

442

" إن حسن الخلق ليذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 636 ) :

 

$ ضعيف جدا .

رواه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " ( ص 7 ) من طريق بقية بن الوليد , حدثني 

أبو سعيد , حدثني عبد الرحمن بن سليمان , عن # أنس بن مالك # مرفوعا .

قلت : و هذا سند ضعيف جدا , أبو سعيد هذا من شيوخ بقية المجهولين الذين يدلسهم 

, قال ابن معين :

إذا لم يسم بقية شيخه و كناه فاعلم أنه لا يساوي شيئا .

و الحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية الخرائطي هذه , و بيض له 

المناوي فلم يتكلم عليه بشىء ! و أما في التيسير فقال : ....بإسناد فيه مقال .

443

" ألا إنه لم يبق من الدنيا إلا مثل الذباب تمور فى جوها , فالله الله فى 

إخوانكم من أهل القبور , فإن أعمالكم تعرض عليهم " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 636 ) :

 

$ ضعيف .

أخرجه الحاكم ( 4 / 307 ) من طريق أبي إسماعيل السكوني , قال : سمعت مالك بن 

أدى يقول : سمعت # النعمان بن بشير # يقول مرفوعا , و قال :

صحيح الإسناد , و رده الذهبي بقوله :

قلت : فيه مجهولان .

قلت : و هما السكوني و ابن أدى كما صرح في " الميزان " أنهما مجهولان تبعا 

لأصله " الجرح و التعديل " ( 4 / 1 / 303 و 4 / 2 / 336 ‏) و لكنه قال : وثق 

يشير بذلك إلى عدم الاعتداد بتوثيق ابن حبان إياهما ( 5 / 388 و 7 / 656 ) لما 

عرف من تساهله في توثيق المجهولين .

444

" كان إبليس أول من ناح و أول من تغنى " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 637 ) :

 

$ لا أصل له .

و قد أورده الغزالي ( 2 / 251 ) من حديث # جابر # مرفوعا , فقال الحافظ العراقي 

في تخريجه :

لم أجد له أصلا من حديث جابر , و ذكره صاحب " الفردوس " من حديث علي بن

أبي طالب , و لم يخرجه ولده في " مسنده " .

445

" من طلب ما عند الله كانت السماء ظلاله , و الأرض فراشه , لم يهتم بشيء من أمر 

الدنيا , فهو لا يزرع و يأكل الخبز , و هو لا يغرس الشجر و يأكل الثمار , توكلا 

على الله تعالى , و طلبا لمرضاته , فضمن الله السموات السبع و الأرضين السبع 

رزقه , فهم يتعبون فيه , و يأتون به حلالا , و يستوفي هو رزقه بغير حساب عند 

الله تعالى حتى أتاه اليقين " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 637 ) :

 

$ موضوع .

أخرجه ابن حبان في " الضعفاء " ( 1 / 112 ) أطول منه و الحاكم ( 4 / 310 ) و 

السياق له من طريق إبراهيم بن عمرو السكسكي حدثنا أبي , حدثنا عبد العزيز بن 

أبي رواد , عن نافع , عن # ابن عمر # مرفوعا , و قال :

صحيح الإسناد , و رده الذهبي بقوله :

قلت : بل منكر و موضوع , إذ عمرو بن بكر متهم عند ابن حبان , و إبراهيم ابنه , 

قال الدارقطني : متروك .

قلت : و في ترجمة إبراهيم من " الميزان " :

قال ابن حبان : يروي عن أبيه الأشياء الموضوعة , و أبوه أيضا لا شيء , ثم ساق 

له هذا الحديث .

قلت : و تمام كلام بن حبان تفرد به إبراهيم بن عمرو و هو مما عملت يداه لأن هذا 

ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم و لا ابن عمر و لا نافع و إنما هو 

شيء من كلام الحسن .

446

" ألا أخبركم بأفضل الملائكة جبريل عليه السلام , و أفضل النبيين آدم , و أفضل 

الأيام يوم الجمعة , و أفضل الشهور شهر رمضان , و أفضل الليالي ليلة القدر ,

و أفضل النساء مريم بنت عمران " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 638 ) :

 

$ موضوع .

رواه الطبراني ( 11361 ) من طريق نافع أبي هرمز , عن عطاء بن أبي رباح , عن

# ابن عباس # مرفوعا .

قلت : و هذا موضوع , نافع أبو هرمز , كذبه ابن معين , و قال النسائي :

ليس بثقة , و أفضل النبيين إنما هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بدليل الحديث 

الصحيح :

" أنا سيد الناس يوم القيامة ... " .

أخرجه مسلم ( 1 / 127 ) , فهذا يدل على وضع هذا الحديث و مع ذلك أورده في 

" الجامع " و الحديثي أورده الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 198 ) و ضعفه بنافع

و قال : متروك ثم ذكره في ( 3 / 140 ) و ( 2 / 165 ) و قال عنه في الموضعين : 

ضعيف .

447

" يكون فى آخر الزمان عباد جهال , و قراء فسقة " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 639 ) :

 

$ موضوع .

أخرجه ابن حبان في " المجروحين " ( 3 / 135 ) و الحاكم ( 4 / 315 ) و أبو نعيم 

( 2 / 331 ـ 332 ) و عنه الديلمي ( 4 / 319 ) و أبو بكر الآجري في

" أخلاق العلماء " ( ص 62 ) من طريق يوسف بن عطية , عن ثابت , عن # أنس # 

مرفوعا , و قال أبو نعيم :

غريب لم نكتبه إلا من حديث يوسف بن عطية , و في حديثه نكارة .

قلت : اتهمه ابن حبان بالوضع , و قد سكت عنه الحاكم , و تعقبه الذهبي بقوله :

قلت : يوسف هالك , و قال البخاري مشيرا إلى شدة ضعفه و اتهامه :

منكر الحديث و مع ذلك ذكره السيوطي في " الجامع " .

448

" لا تزال هذه الأمة , أو قال : أمتي بخير ما لم يتخذوا فى مساجدهم مذابح 

كمذابح النصارى " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 639 ) :

 

$ ضعيف .

أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 107 / 1 ) : حدثنا وكيع قال حدثنا أبو 

إسرائيل عن # موسى الجهني # , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... 

فذكره .

قلت : و هذا سند ضعيف , و له علتان :

الأولى : الإعضال , فإن موسى الجهني و هو ابن عبد الله إنما يروي عن الصحابة 

بواسطة التابعين , أمثال عبد الرحمن بن أبي ليلى , و الشعبي , و مجاهد , و نافع 

, و غيرهم , فهو من أتباع التابعين , و فيهم أورده ابن حبان في " ثقاته " ( 7 / 

449 ‏) , و عليه فقول السيوطي في " إعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب " ( ص 30 

) إنه مرسل , ليس دقيقا , لأن المرسل في عرف المحدثين إنما هو قول التابعي : 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم , و هذا ليس كذلك .

الآخرى : ضعف أبي إسرائيل هذا , و اسمه إسماعيل بن خليفة العبسي , قال الحافظ 

في " التقريب " : صدوق سيء الحفظ .

و هذا على ما وقع في نسختنا المخطوطة من " المصنف " , و وقع فيما نقله السيوطي 

عنه في " الأعلام " : إسرائيل يعني إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي , و 

هو ثقة , و هو من طبقة أبي إسرائيل , و كلاهما من شيوخ وكيع , و لم أستطع البت 

بالأصح من النسختين , و إن كان يغلب علي الظن الأول , فإن نسختنا جيدة مقابلة 

بالأصل نسخت سنة ( 735 ) , و بناء على ما وقع للسيوطي قال :

هذا مرسل صحيح الإسناد , و قد عرفت أن الصواب أنه معضل , و هذا إن سلم من أبي 

إسرائيل , و ما أظنه بسالم , فقد ترجح عندي أن الحديث من روايته , بعد أن رجعت 

إلى نسخة أخرى من " المصنف " ( 1 / 188 / 1 ) فوجدتها مطابقة للنسخة الأولى ,

و عليه فالسند ضعيف مع إعضاله ثم رأيته كذلك في المطبوعة ( 2 / 59 )

فائدة : المذابح : هي المحاريب كما في " لسان العرب " و غيره , و كما جاء مفسرا 

في حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ : اتقوا هذه المذابح يعني المحاريب .

رواه البيهقي ( 2 / 439 ) و غيره بسند حسن , و قال السيوطي في " رسالته " ( ص 

21 ) حديث ثابت و استدل به على النهي عن اتخاذ المحاريب في المساجد , و فيه نظر 

بينته في " الثمر المستطاب في فقه السنة و الكتاب " , خلاصته أن المراد به صدور 

المجالس , كما جزم به المناوي في " الفيض " , نعم جزم السيوطي في الرسالة 

السابقة , أن المحراب في المسجد بدعة . و تبعه الشيخ علي القاري في " مرقاة 

المفاتيح " ( 1 / 473 ) و غيره , فهذا أعني كونه بدعة يغني عن هذا الحديث 

المعضل , و إن كان صريحا في النهي عنه , فإننا لا نجيز لأنفسنا الاحتجاج بما لم 

يثبت عنه صلى الله عليه و آله وسلم , و قد روى البزار ( 1 / 210 / 416 ـ كشف 

الأستار ) عن ابن مسعود أنه كره الصلاة في المحراب و قال : إنما كانت للكنائس , 

فلا تشبهوا بأهل الكتاب يعني أنه كره الصلاة في الطاق .

قال الهيثمي ( 2 / 51 ) : و رجاله موثقون .

قلت : و فيما قاله نظر فقد أشار البزار إلى أنه تفرد به أبو حمزة عن إبراهيم و 

اسم أبي حمزة ميمون القصاب و هو ضعيف اتفاقا و لم يوثقه أحد فإعلاله به أولى من 

إعلاله بشيخ البزار محمد بن مرداس بدعوى أنه مجهول , فقد روى عنه جمع من الحفاظ 

منهم البخاري في " جزء القراءة " و قال ابن حبان في ثقاته ( 9 / 107 ) : مستقيم 

الحديث لكن يقويه ما رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن إبراهيم قال : قال عبد 

الله :

اتقوا هذه المحاريب . و كان إبراهيم لا يقوم فيها .

قلت : فهذا صحيح عن ابن مسعود , فإن إبراهيم و هو ابن يزيد النخعي و إن كان لم 

يسمع من ابن مسعود , فهو عنه مرسل في الظاهر , إلا أنه قد صحح جماعة من الأئمة 

مراسيله , و خص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود .

قلت : و هذا التخصيص هو الصواب لما روى الأعمش

قال :  قلت : لإبراهيم : أسند لي عن ابن مسعود , فقال إبراهيم :

إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله , فهو الذي سمعت , و إذا قلت : قال عبد الله , 

فهو عن غير واحد عن عبد الله .

علقه الحافظ هكذا في " التهذيب " , و وصله الطحاوي ( 1 / 133 ) , و ابن سعد في 

" الطبقات " ( 6 / 272 ) , و أبو زرعة في " تاريخ دمشق " ( 121 / 2 ) بسند صحيح 

عنه .

قلت : و هذا الأثر قد قال فيه إبراهيم : " قال عبد الله " , فقد تلقاه عنه من 

طريق جماعة , و هم من أصحاب ابن مسعود , فالنفس تطمئن لحديثهم لأنهم جماعة ,

و إن كانوا غير معروفين لغلبة الصدق على التابعين , و خاصة أصحاب ابن مسعود رضي 

الله عنه , ثم روى ابن أبي شيبة عن سالم بن أبي الجعد قال :

" لا تتخذوا المذابح في المساجد " .

و إسناده صحيح , ثم روى بسند صحيح عن موسى بن عبيدة قال : رأيت مسجد أبي ذر , 

فلم أر فيه طاقا , و روى آثارا كثيرة عن السلف في كراهة المحراب في المسجد ,

و في ما نقلناه عنه كفاية .

و أما جزم الشيخ الكوثري في كلمته التي صدر بها رسالة السيوطي السالفة ( ص 17 ) 

: أن المحراب كان موجودا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم , فهو مع مخالفته 

لهذه الآثار التي يقطع من وقف عليها ببدعية المحراب , فلا جرم جزم بذلك جماعة 

من النقاد , كما سبق , فإنما عمدته في ذلك حديث لا يصح , و لا بد من الكلام 

عليه دفعا لتلبيسات الكوثري , و هو من حديث وائل بن حجر , و هو قوله :

449

" حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نهض إلى المسجد , فدخل المحراب يعني 

موضع المحراب , ثم رفع يديه بالتكبير , ثم وضع يمينه على يسراه على صدره " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 643 ) :

 

$ ضعيف .

أخرجه البيهقي ( 2 / 30 ) عن محمد بن حجر الحضرمي حدثنا سعيد بن عبد الجبار ابن 

وائل عن أبيه عن أمه عن وائل .

و من هذا الوجه رواه البزار و الزيادة له و الطبراني في " الكبير " كما في " 

المجمع " ( 1 / 232 , 2 / 134 - 135 ) و قال :

و فيه سعيد بن عبد الجبار , قال النسائي : ليس بالقوي , و ذكره ابن حبان في

" الثقات " , و محمد بن حجر ضعيف و قال في الموضع الآخر :

و فيه محمد بن حجر , قال البخاري : فيه بعض النظر , و قال الذهبي : له مناكير 

.قلت : و به أعله ابن التركماني في " الجوهر النقي " و زاد :

و أم عبد الجبار , هي : أم يحيى , لم أعرف حالها , و لا اسمها , فتبين من كلام 

هؤلاء العلماء أن هذا الإسناد فيه ثلاث علل :

1 - محمد بن حجر .

2 - سعيد بن عبد الجبار .

3 - أم عبد الجبار .

فمن تلبيسات الكوثري : أنه سكت عن العلتين الأوليين , موهما للقاريء أنه ليس 

فيه ما يخدش إلا العلة الثالثة , و مع ذلك فإنه أخذ يحاول دفعها بقوله :

و ليس عدم ذكر أم عبد الجبار بضائره , لأنها لا تشذ عن جمهرة الراويات اللاتي 

قال عنهن الذهبي : و ما علمت في النساء من اتهمت و لا من تركوها .

قلت : و ليس معنى كلام الذهبي هذا , إلا أن حديث هؤلاء النسوة ضعيف , و لكنه 

ضعف غير شديد , فمحاولة الكوثري فاشلة , لا سيما بعد أن كشفنا عن العلتين 

الأوليين .

و لذلك المقدم الآخر لرسالة السيوطي , و المعلق عليها و هو الشيخ عبد الله محمد 

الصديق الغماري كان منصفا في نقده لهذا الحديث و إن كان متفقا مع الكوثري في 

استحسان المحاريب , فقد أفصح عن ضعف الحديث فقال ( ص 20 ) و كأنه يرد على  

الكوثري , و قد اطلع قطعا على كلامه :

و الحق أن الحديث ضعيف بسبب جهالة أم عبد الجبار , و لأن محمد بن حجر بن

عبد الجبار له مناكير كما قال الذهبي , و على فرض ثبوته يجب تأويله بحمل 

المحراب فيه على المصلي بفتح اللام للقطع بأنه لم يكن للمسجد النبوي محراب إذ 

ذاك كما جزم به المؤلف يعني السيوطي و الحافظ و السيد السمهودي .

قلت : و ما ذهب إليه من التأويل هو المراد من الحديث قطعا لو ثبت بدليل زيادة 

البزار يعني موضع المحراب , فإنه نص على أن المحراب لم يكن في عهده صلى الله 

عليه وسلم و لذلك تأوله الراوي بموضع المحراب , و من ذلك يتبين للقاريء المنصف 

سقوط تشبث الكوثري بالحديث سندا و معنى , فلا يفيده الشاهد الذي ذكره من رواية

عبد المهيمن بن عباس عند الطبراني من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه و فيه .... 

" فلما بنى له محراب تقدم إليه ... " .

ذلك لأن هذا اللفظ " بنى له محراب " منكر تفرد به عبد المهيمن هذا , و قد ضعفه 

غير واحد , كما زعم الكوثري , و حاله في الحقيقة شر من ذلك , فقد قال فيه 

البخاري : منكر الحديث , و قال النسائي : ليس بثقة .

فهو شديد الضعف , لا يستشهد به كما تقرر في مصطلح الحديث , هذا لو كان لفظ  

حديثه موافقا للفظ حديث وائل , فكيف و هما مختلفان كما بينا ? !

و أما استحسان الكوثرى و غيره المحاريب , بحجة أن فيها مصلحة محققة , و هي 

الدلالة على القبلة , فهي حجة واهية من وجوه :

أولا : أن أكثر المساجد فيها المنابر , فهي تقوم بهذه المصلحه قطعا , فلا حاجة 

حينئذ للمحاريب , و ينبغي أن يكون ذلك متفقا بين المختلفين في هذه المسألة لو 

أنصفوا , و لم يحاولوا ابتكار الأعذار إبقاء لما عليه الجماهير و إرضاء لهم .

ثانيا : أن ما شرع للحاجة و المصلحة , ينبغي أن يوقف عندما تقتضيه المصلحة ,

و لا يزاد على ذلك , فإذا كان الغرض من المحراب في المسجد , هو الدلالة على 

القبلة , فذلك يحصل بمحراب صغير يحفر فيه , بينما نرى المحاريب في أكثر المساجد 

ضخمة واسعة يغرق الإمام فيها , زد على ذلك أنها صارت موضعا للزينة و النقوش 

التي تلهى المصلين و تصرفهم عن الخشوع في الصلاة و جمع الفكر فيها , و ذلك منهي 

عنه قطعا .

ثالثا : أنه إذا ثبت أن المحاريب من عادة النصارى في كنائسهم , فينبغي حينئذ 

صرف النظر عن المحراب بالكلية , و استبداله بشيء آخر يتفق عليه , مثل وضع عمود 

عند موقف الإمام , فإن له أصلا في السنة , فقد أخرج الطبراني في " الكبير "

( 1 / 89 / 2 ) و " الأوسط " ( 2 / 284 / 9296 ) من طريقين عن عبد الله بن موسى 

التيمي , عن أسامة بن زيد , عن معاذ بن عبد الله بن خبيب , عن جابر بن أسامة 

الجهني قال :

" لقيت النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه في السوق , فسألت أصحاب رسول الله 

أين يريد ? قالوا : يخط لقومك مسجدا , فرجعت فإذا قوم قيام , فقلت : ما لكم ? 

قالوا : خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجدا , و غرز في القبلة خشبة 

أقامها فيها .

قلت : و هذا إسناد حسن أو قريب من الحسن رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال " 

التهذيب " , لكن التيمي مختلف فيه و قد تحرف اسم أحدهم على الهيثمي فقال في " 

المجمع " ( 2 / 15 ) : رواه الطبراني في الأوسط و الكبير , و فيه معاوية بن عبد 

الله بن حبيب , و لم أجد من ترجمه .

و إنما هو : معاذ لا معاوية و ابن خبيب بضم المعجمة , لا حبيب بفتح المهملة ,

و على الصواب أورده الحافظ في " الإصابة " ( 1 / 220 ) من رواية البخاري في " 

تاريخه " , و ابن أبي عاصم , و الطبراني , و قد خفيت هذه الحقيقة على المعلق 

على رسالة السيوطي , و هو الشيخ عبد الله الغماري , فنقل كلام الهيثمي في إعلال 

الحديث بمعاوية بن عبد الله و أقره ,و جملة القول : أن المحراب في المسجد بدعة 

, و لا مبرر لجعله من المصالح المرسلة , ما دام أن غيره مما شرعه رسول الله صلى 

الله عليه وسلم يقوم مقامه مع البساطة , و قلة الكلفة , و البعد عن الزخرفة .

450

" لو اعتقد أحدكم بحجر لنفعه " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 647 ) :

 

موضوع .

كما قال ابن تيمية , و غيره : قال الشيخ على القاري في " موضوعاته " ( ص 66 ) : 

و قال ابن القيم : هو من كلام عباد الأصنام الذين يحسنون ظنهم بالأحجار .

و قال ابن حجر العسقلاني : لا أصل له , و نحوه : من بلغه شيء عن الله فيه فضيلة 

..." .

قلت : يعني الحديث الآتى بعد :

451

" من بلغه عن الله شيء فيه فضيلة فأخذ به إيمانا به و رجاء ثوابه أعطاه الله 

ذلك و إن لم يكن كذلك " .

 

قال الألبانى فى سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 647 ) :

 

$ موضوع .

أخرجه الحسن بن عرفة في " جزئه " ( 100 / 1 ) و ابن الأبار في " معجمه " ( ص 

281 ) و أبو محمد الخلال في " فضل رجب " ( 15 / 1 - 2 ) , و الخطيب ( 8 / 296 ) 

, و محمد بن طولون ( 880 - 953 ) في " الأربعين " ( 15 / 2 ) عن فرات بن سلمان 

, و عيسى بن كثير , كلاهما عن أبي رجاء , عن يحيى بن أبي كثير , عن أبي سلمة بن 

عبد الرحمن , عن جابر بن عبد الله الأنصاري مرفوعا .

و من هذه الطريق ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 1 / 258 )‏و قال :

" لا يصح , أبو رجاء كذاب " .

و أقره السيوطي في " اللآليء " ( 2 / 214 ) , و أنا لم أعرف أبا رجاء هذا , ثم 

وجدت الحافظ السخاوي صرح في " المقاصد " ( ص 191 ) بأنه لا يعرف . و كذا قال فى 

" القول البديع " ( ص 197 ) .

و أما قول المؤرخ ابن طولون :

" هذا حديث جيد الإسناد , و أبو رجاء هو فيما أعلم محرز بن عبد الله الجزري 

مولى هشام , و هو ثقة , و للحديث طرق و شواهد ذكرتها في كتابي " التوشيح لبيان 

صلاة التسبيح  " . فهو بعيد جدا عن قواعد هذا العلم .

فإن محرزا هذا إن سلم أنه أبو رجاء , فهو يدلس , كما قال الحافظ في " التقريب " 

و قد عنعن , فأنى لإسناده الجودة ? على أنني أستبعد أن يكون أبو رجاء هو محرز 

هذا , لأسباب : منها أنهم ذكروا في ترجمته أن من شيوخه , فرات بن سلمان , و 

الواقع في هذا الإسناد خلافه , أعنى أن فرات بن سلمان هو راوى الحديث عنه , إلا 

أن يقال : إنه من رواية الأكابر عن الأصاغر , و فيه بعد .

و الله أعلم .

و يؤيد أنه ليس به , أنني رأيت على هامش " جزء ابن عرفة " : " العطاردي " إشارة 

إلى أن هذا نسبه , و لكن لم يوضع بجانبها حرف " صح " إشارة إلى أن هذه النسبة 

هي من أصل الكتاب سقطت من قلم الناسخ , فاستدركها على الهامش كما هي عادتهم , 

فإذا لم يشر إلى أنها من الأصل , فيحتمل أن تكون وضعت عليه تبيينا و توضيحا , 

لا على أنها من الأصل , و لعلنا نعثر على نسخة أخرى لهذا الجزء فنتبين حقيقة 

هذه الكلمة . و الله أعلم .

ثم رأيت الحديث قد أخرجه الحافظ القاسم ابن الحافظ ابن عساكر فى " الأربعين " 

للسلفي ( 11 / 1 ) من الطريقين عن أبى رجاء به و قال :

" و هذا الحديث أيضا فيه نظر , و قد سمعت أبي رحمه الله يضعفه " .

ثم أورده ابن الجوزي من رواية الدارقطني بسنده عن ابن عمر , و فيه إسماعيل بن 

يحيى , قال ابن الجوزي : " كذاب " , و من رواية ابن حبان من طريق يزيع أبي 

الخليل عن محمد بن واسع , و ثابت بن أبان ( كذا الأصل , و لعله ابن أسلم , فإني 

لا أعرف فى الرواة ثابت بن أبان ) عن أنس مرفوعا . و قال ابن الجوزى :

" بزيع متروك " .

قلت : قال الذهبي فى ترجمته :

" متهم , قال ابن حبان : يأتي عن الثقات بأشياء موضوعة كأنه المتعمد لها " .

و قال في " الضعفاء " :

" متروك " .

و فى " اللسان " للحافظ ابن حجر :

" و قال الدارقطني : كل شيء يرويه باطل . و قال الحاكم : يروى عن الثقات أحاديث 

موضوعة " .

قلت : و من طريقه أخرجه أبو يعلى , و الطبراني في " الأوسط " بنحوه , كما فى " 

المجمع " ( 1 / 149 ) , و سنذكره بعد هذا .

ثم إن السيوطي تعقب ابن الجوزي , فساق لحديث أنس طريقا آخر فيه متهم أيضا , كما 

يأتي بيانه في الحديث الذي بعده , و ذكر كذلك طريقا أخرى لحديث ابن عمر من 

رواية الوليد بن مروان عنه , و سكت عنه , و الوليد هذا مجهول , كما قال ابن أبى 

حاتم ( 4 / 2 / 18 ) عن أبيه , و كذا قال الذهبي , و العسقلاني . ثم إن فيه 

انقطاعا , فإن الوليد هذا روى عن غيلان بن جرير , و غيلان لم يرو عن غير أنس من 

الصحابة , فهو من صغار التابعين , فالوليد على هذا من أتباعهم لم يدرك الصحابة 

, فثبت انقطاع الحديث .

و من عجائب السيوطي أنه ساق بعد هذا قصة عن حمزة بن عبد المجيد .

خلاصتها : أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فسأله عن هذا الحديث , 

فقال : " إنه لمني و أنا قلته " .

و من المقرر عند العلماء أن الرؤيا لا يثبت بها حكم شرعي , فبالأولى أن لا يثبت 

بها حديث نبوي , و الحديث هو أصل الأحكام بعد القرآن .

و بالجملة , فجميع طرق هذا الحديث لا تقوم بها حجة , و بعضها أشد ضعفا من بعض , 

و أمثلها - كما قال الحافظ ابن ناصر الدين في " الترجيح " - طريق أبي رجاء ,

و قد عرفت وهاءها , و لقد أصاب ابن الجوزي في إيراده إياه في " الأحاديث 

الموضوعة " , و تابعه على ذلك الحافظ ابن حجر , فقال , كما سبق في الحديث الذي 

قبله : " لا أصل له " .

و كفى به حجة فى هذا الباب , و وافقه الشوكاني أيضا كما سيأتي في الحديث الذي 

بعده .

و من آثار هذا الحديث السيئة أنه يوحي بالعمل بأي حديث طمعا في ثوابه , سواء 

كان الحديث عند أهل العلم صحيحا , أو ضعيفا , أو موضوعا , و كان من نتيجة ذلك 

أن تساهل جمهور المسلمين , علماء , و خطباء , و مدرسين , و غيرهم , فى رواية 

الأحاديث , و العمل بها , و في هذا مخالفة صريحة للأحاديث الصحيحة في التحذير 

من التحديث عنه صلى الله عليه وسلم إلا بعد التثبت من صحته عنه صلى الله عليه 

وسلم كما بيناه في المقدمة .

ثم إن هذا الحديث و ما في معناه كأنه عمدة من يقول بجواز العمل بالحديث الضعيف 

في فضائل الأعمال , و مع أننا نرى خلاف ذلك , و أنه لا يجوز العمل بالحديث إلا 

بعد ثبوته , كما هو مذهب المحققين من العلماء , كابن حزم , و ابن العربي 

المالكي , و غيرهم - فان القائلين بالجواز قيدوه بشروط :

منها أن يعتقد العامل به كون الحديث ضعيفا .

و منها : أن لا يشهر ذلك , لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف , فيشرع ما ليس بشرع , 

أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة . كما نص على ذلك الحافظ ابن حجر في " 

تبيين العجب بما ورد فى فضل رجب " ( ص 3 - 4 ) قال :

" و قد صرح بمعنى ذلك الأستاذ ابن عبد السلام و غيره , و ليحذر المر من دخوله 

تحت قوله صلى الله عليه وسلم : " من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد 

الكذابين " , فكيف بمن عمل به , و لا فرق في العمل بالحديث في الأحكام , أو في 

الفضائل , إذ الكل شرع .

قلت : و لا يخفى أن العمل بهذه الشروط ينافي هذا الحديث الموضوع , فالقائلون 

بها , كأنهم يقولون بوضعه . و هذا هو المطلوب - فتأمل .

ثم رأيت رسالة ابن ناصر الدين في صلاة التسابيح التي نقلت عنها تجويده لإسناد 

هذا الحديث قد طبعت بتعليق المدعو محمود بن سعيد المصري , و قد شغب فيها علينا 

ما شاء له الشغب - كما هي عادته - و تأول كلام العلماء بما يتفق مع جدله

بالباطل , و مكابرته الظاهرة لكل قاريء , و لا مجال الآن للرد عليه مفصلا 

, فحسبي أن أسوق مثالا واحدا على ما نقول :

لقد تظاهر بالانتصار للتجويد المشار إليه , فرد إعلالي للحديث بتدليس محرز , إن 

سلم بأنه هو أبو رجاء , فزعم ( ص 32 و 33 ) بأن محرزا إنما يدلس عن مكحولا فقط 

, و بذلك تأول ما نقله عن ابن حبان أنه قال :

كان يدلس عن مكحول , يعتبر بحديثه ما بين السماع فيه عن مكحول و غيره .

فتعامى عن قوله : و غيره , الصريح في أنه إذا لم يصرح بالسماع عن مكحول و عن 

غيره , فلا يعتبر بحديثه , كما تعامى عن قول الحافظ المتقدم : " كان يدلس " 

, فإنه مطلق يشمل تدليسه عن مكحول و غيره .

و إنما قلت : تظاهر .... لأنه بعد تلك الجعجعة رجع إلى القول بضعف الحديث فقد 

تشكك ( ص 36 ) أولا في كون أبي رجاء هو محرز بن عبد الله المدلس

و ثانيا خالف ابن ناصر الدين بقوله :

و لكن الحديث فيه نكارة شديدة توجب ضعفه , فإنه يؤدي للعمل بكل ما يسمع ,

و لو كان موضوعا أو واهيا , ما دام في الفضائل .

قلت : فقد رجع من نقده إياي بخفي حنين بعد أن سرق ما جاء في استدراكه الأخير من 

قولي المتقدم قريبا :

" و من آثار هذا الحديث السيئة أنه يوحي بالعمل بأي حديث طمعا في ثوابه ... 

" إلخ .

أفلا يدل هذا على بالغ حقده و حسده و مكابرته ? بلى , هناك ما هو أعظم في 

الدلالة , فانظر مقدمتي لكتابي " آداب الزفاف " طبع المكتبة الإسلامية في عمان 

, تر العجب العجاب .

و الخلاصة : أن العلماء اتفقوا على رد هذا الحديث ما بين قائل بوضعه أو ضعفه , 

و هم : ابن الجوزي , و ابن عساكر , و ولداه , و ابن حجر , و السخاوي ,

و السيوطي , و الشوكاني , ( و هم القوم لا يشقى جليسهم ) .

و أما الطريق الأخرى التي سبقت الإشارة إليها من حديث أنس , فهي :

452

" من بلغه عن الله فضل فأخذ بذلك الفضل الذي بلغه , أعطاه الله ما بلغه و إن 

كان الذي حدثه كاذبا " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 653 ) :

 

$ موضوع .

أخرجه البغوي في " حديث كامل بن طلحة " ( 4 / 1 ) , و ابن عبد البر في " جامع 

بيان العلم " ( 1 / 22 ) , و أبو إسماعيل السمرقندي في " ما قرب سنده " ( 2 / 1 

) , و ابن عساكر في " التجريد " ( 4 / 2 / 1 ) من مخطوطة الظاهرية مجموع ( 10 / 

12 ) من طريق عباد بن عبد الصمد عن # أنس # مرفوعا .

قلت : و عباد متهم , قال الذهبي :

وهاه ابن حبان و قال : حدث عن أنس بنسخة كلها موضوعة .

ثم ذكر له الذهبي طرفا من حديث ثم قال : فذكر حديثا طويلا يشبه وضع القصاص , ثم 

ذكر له آخر ثم قال : فهذا إفك بين .

قلت : و مع أن ابن عبد البر قد ذكر الحديث بإسناده و ذلك يبرئ عهدته منه , فقد 

اعتذر عن ذكره بقوله :

أهل العلم بجماعتهم يتساهلون في الفضائل فيروونها عن كل , و إنما يتشددون في 

أحاديث الأحكام , و قد تعقبه المحقق الشوكاني فأجاد , فقال في " الفوائد 

المجموعة " ( ص 100 ) :

و أقول : إن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام لا فرق بينها , فلا يحل إذاعة 

الأصل : إضاعة شيء منها إلا بما يقوم به الحجة , و إلا كان من التقول على الله 

بما لم يقل , و فيه من العقوبة ما هو معروف , و القلب يشهد بوضع ما ورد في هذا 

المعنى و بطلانه , و قد روي الحديث بلفظ آخر , و هو :

453

" من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها لم ينلها " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 654 ) :

 

# موضوع .

رواه أبو يعلى في " مسنده " ( 6 / 163 ) و ابن عدي في " الكامل " ( ق 40 / 2 ) 

عن بزيع أبي الخليل الخصاف عن ثابت عن # أنس # مرفوعا , و قال : لا أعلم رواه 

غير بزيع أبي الخليل .

قلت : و هو متهم بالوضع كما تقدم قبل حديث , و ذكره الهيثمي في " المجمع " ( 1 

/ 149 ) من حديث أنس و قال :

رواه أبو يعلى , و الطبراني في " الأوسط " , و فيه بزيع أبو الخليل و هو ضعيف 

.قلت : بل هو متهم , كما قال الذهبي , و تقدمت عبارة ابن حبان و غيره في ذلك 

قبل حديث .

454

" إذا صليتم فقولوا : سبحان الله ثلاثا و ثلاثين , و الحمد لله ثلاثا و ثلاثين 

, و الله أكبر ثلاثا و ثلاثين , و لا إله إلا الله عشرا , فإنكم تدركون بذلك من 

سبقكم , و تسبقون من بعدكم " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 654 ) :

 

$ ضعيف بهذا السياق .

أخرجه النسائي ( 1 / 199 ) و الترمذي ( 2 / 264 - 265 ) من طريق عتاب بن بشير 

عن خصيف عن مجاهد , و عكرمة عن # ابن عباس # قال :

جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إن 

الأغنياء يصلون كما نصلي , و يصومون كما نصوم , و لهم أموال يتصدقون و ينفقون , 

فقال النبي صلى الله عليه وسلم ... " فذكره . و قال الترمذي :

حديث حسن غريب .

قلت : إسناده ضعيف , خصيف , و هو ابن عبد الرحمن الجزري , صدوق , سيء الحفظ , 

خلط بأخرة , و عتاب : صدوق , يخطيء .

و قوله : و " لا إله إلا الله عشرا " منكر مخالف لحديث أبي هريرة في هذه القصة 

, و فيه : لا إله إلا الله وحده لا شريك له .... مرة واحدة , و إسناده صحيح , 

كما كنت بينته في " الأحاديث الصحيحة " رقم ( 100 ) .

455

" الرجل الصالح يأتي بالخبر الصالح , و الرجل السوء يأتي بالخبر السوء " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 655 ) :

 

$ موضوع .

أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 95 ) , و ابن عساكر ( 13 / 185 / 2 ) من 

طريق محمد بن القاسم الطايكاني قال : حدثنا عمر في " الحلية " عمرو

و هو خطأ , ابن هارون عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن # أبي هريرة # 

مرفوعا , و قال :

غريب لم نكتبه إلا من حديث محمد بن القاسم .

قلت : و هو وضاع , و شيخه عمر بن هارون كذاب و خفي هذا على السيوطي , فأورد 

الحديث في " الجامع الصغير " برواية أبي نعيم و ابن عساكر عن أبي هريرة ,

و لم يتكلم شارحه على إسناده بشيء , غير أنه قال :

و رواه عنه الديلمي ثم وجدت له طريقا أخرى , رواه أبو بكر الأزدي في " حديثه " 

( 5 / 1 ) عن يحيى بن عبدويه , حدثني أبو محمد بن سعيد بن المسيب - و أحسب اسمه 

عبد الملك - عن أبيه عن جده عن أبي هريرة به .

قلت : و هذا سند ضعيف جدا , علته ابن عبدويه , رماه ابن معين بالكذب , و أما 

أحمد فأثنى عليه و أبو محمد بن سعيد بن المسيب لم أعرفه , و لسعيد ابن يدعى 

محمد , فلعله هذا انقلب اسمه على ابن عبدويه فجعله كنيته , و حسب أن اسمه

عبد الملك , ثم زاد في السند " عن جده " فجعله من سند المسيب عن أبي هريرة ,

و المسيب صحابي , و لا نعرف له رواية عن أبي هريرة و له شاهد لا يساوي فلسا ,

أخرجه أبو الشيخ في " الأمثال " ( 66 ) من طريق داود ابن المحبر : حدثنا عنبسة

ابن عبد الرحمن القرشي عن عبد عبد الله بن ربيعة عن أنس مرفوعا .

قلت : و عنبسة و داود وضاعان .

456

" إن فاطمة حصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 656 ) :

 

$ ضعيف جدا .

أخرجه الطبراني ( 1 / 257 / 1 ) و العقيلي في " الضعفاء " ( ص 286 ) و ابن عدي 

في " الكامل " ( ق 249 / 1 ) و ابن شاهين في " فضائل فاطمة " ( ورقة 3 وجه 1 ) 

و تمام في " الفوائد " ( 61 / 2 ) و ابن منده في " المعرفة " ( 2 / 293 / 1 )

و ابن عساكر ( 5 / 23 / 1 , 17 / 386 / 1 ) عن معاوية بن هشام , حدثنا عمر ابن 

غياث الحضرمي عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن # عبد الله بن مسعود #

مرفوعا , ثم رواه ابن شاهين , و كذا أبو القاسم المهراني في " الفوائد المنتخبة 

" ( 2 / 11 / 2 ) من طريق حفص بن عمر الأبلي , حدثنا عبد الملك بن الوليد بن 

معدان , و سلام بن سليم القاري عن عاصم به , و ابن شاهين أيضا من طريق محمد بن 

عبيد بن عتبة , حدثنا محمد بن إسحاق البلخي حدثنا تليد عن عاصم به .

قلت : فهذه طرق ثلاث عن عاصم , و هي ضعيفة جدا , و بعضها أشد ضعفا من بعض .

ففي الطريق الأولى عمر بن غياث , قال العقيلي :

قال البخاري : في حديثه نظر , قال العقيلي : و الحديث هو هذا , و قال البخاري 

في " التاريخ الصغير " ( ص 214 ) .

و لم يذكر سماعا من عاصم , معضل الحديث , و اتهمه ابن حبان فقال : يروي عن عاصم 

ما ليس من حديثه , و قال ابن أبي حاتم في " الجرح و التعديل " ( 3 / 1 / 128 ) 

عن أبيه : هو منكر الحديث , و الراوي عنه معاوية بن هشام فيه ضعف , لكن الحمل 

فيه على شيخه عمر , و من هذه الطرق برواية ابن عدي أورده ابن الجوزي في " 

الموضوعات " و قال : مداره على عمرو بن غياث و يقال فيه عمر , و قد ضعفه 

الدارقطني , و قال ابن حبان : عمرو يروي عن عاصم ما ليس من حديثه , و لعله سمعه 

في اختلاط عاصم , ثم إن ثبت الحديث فهو محمول على أولادها فقط , و بذلك فسره 

محمد بن علي بن موسى الرضى فقال : هو خاص بالحسن و الحسين .

قلت : و من هذا الوجه أخرجه الحاكم ( 3 / 152 ) و أبو نعيم ( 4 / 188 ) و قال : 

هذا حديث غريب تفرد به معاوية ,‏و أما الحاكم فقال : صحيح الإسناد , و رده 

الذهبي بقوله :

قلت : بل ضعيف , تفرد به معاوية , و قد ضعف عن ابن غياث , و هو واه بمرة .

قلت : و رواه العقيلي أيضا من طريق آخر عن معاوية بن هشام به , إلا أنه أوقفه 

على ابن مسعود , و قال العقيلي : و الموقوف أولى .

قلت : و لا يصح لا موقوفا و لا مرفوعا .

و أما الطريق الثاني , ففيه حفص بن عمر الأبلي و هو كذاب .

و أما الطريق الثالث , ففيه تليد , قال ابن معين : كذاب يشتم عثمان , و قال أبو 

داود : رافضي يشتم أبا بكر و عمر , و في لفظ " خبيث " , فتبين أن هذه الطرق 

واهية لا تزيد الحديث إلا وهنا , و قد روى أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 

206 - 207 ) بسند فيه نظر عن ابن الرضا أنه سئل عن هذا الحديث فقال : خاص للحسن 

و الحسين , و ذكره العقيلي من قول أبي كريب أحد رواته عن ابن هشام , و زاد :

و لمن أطاع الله منهم , و هذا تأويل جيد لو صح الحديث , و قد ذكر له السيوطي 

شاهدا من حديث ابن عباس , و هو عندي شاهد قاصر , لأنه أخص منه , على أن إسناده 

ضعيف , و هو :

457

" إن الله غير معذبك ( يعني فاطمة رضي الله عنها ) و لا ولدها " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 659 ) :

 

$ ضعيف .

أخرجه الطبراني ( 3 / 131 / 2 ) حدثنا أحمد بن بهرام الإيذجي , أخبرنا محمد بن 

مرزوق , حدثنا إسماعيل بن موسى بن عثمان الأنصاري , سمعت صيفي بن ربعي يحدث عن 

عبد الرحمن بن الغسيل عن عكرمة عن # ابن عباس # مرفوعا .

و قد أورده السيوطي في " اللآليء " ( 1 / 402 ) شاهدا للحديث الذي قبله و سكت 

عنه , و قال الهيثمي في " المجمع " ( 9 / 202 ) : رواه الطبراني و رجاله ثقات

و أقره ابن عراق في " تنزيه الشريعة " ( 1 / 417 ) .

قلت : و فيه نظر من وجوه :

الأول : أن إسماعيل هذا لم يوثقه غير ابن حبان , و قد ذكرنا مرارا أن توثيقه 

إذا تفرد غير موثوق , و لا سيما إذا خالفه غيره كما هنا , فقد قال ابن أبي حاتم 

( 1 / 1 / 196 ) عن أبيه : إنه مجهول .

الثاني : أن محمد بن مرزوق و إن خرج له مسلم ففيه لين كما قال ابن عدي .

الثالث : أن الإيذجي هذا أورده السمعاني في " الأنساب " فقال : روى عن محمد بن 

مرزوق , روى عنه الطبراني , و سمع منه بإيذج , و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا 

و الله أعلم , ثم شككت في كون ابن عثمان الأنصاري هو الذي وثقه ابن حبان , لأنه 

ذكره في ( أتباع التابعين ) ( 6 / 43 ) , و هذا كما ترى دونه بحيث أدركه محمد 

بن مرزوق شيخ مسلم , ثم هو لم يجاوز في نسبه أباه موسى الأنصاري ,

فالله أعلم .

 

الرئيسيه الـمـنـتـديـات الـصوتيات الـمـرئــيات مكتبة القرآن الكريم الفـلاشات والبطـاقات تفسير القرآن الكريم الـفــتــاوي التـواقيع الدعويه الجـوال الاسلامي