سلسلة الأحاديث الضعيفة
للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني
رحمه الله تعالى
[المجلد الأول]
الجزء العاشر
|
427 |
" من قال : لا إله إلا الله قبل كل شيء , و لا
إله إلا الله بعد كل شيء , و لا
إله إلا الله يبقي و يفني كل شىء , عوفي من
الهم و الحزن " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
617 ) :
$ موضوع .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( ج 3 ق
93 و 1 ) عن العباس , يعني ابن
بكار الضبي , حدثنا أبو هلال , عن قتادة , عن
سعيد بن المسيب , عن # ابن عباس #
مرفوعا .
قلت : و هذا إسناد موضوع , العباس هذا , قال
الدارقطني : كذاب .
و ساق له الذهبي حديثين , قال : إنهما باطلان ,
و سيأتي أحدهما برقم ( 2688 )
و اتهمه الحافظ بوضع الحديث الآتى : و في "
المجمع " ( 10 / 137 ) : رواه
الطبراني , و فيه العباس بن بكار و هو ضعيف ,
وثقه ابن حبان .
قلت : لم يذكر الذهبي في " الميزان " و لا
الحافظ في " اللسان " توثيق ابن حبان
له , فالله أعلم , فإن صح ذلك , فالجرح المفسر
مقدم على التعديل كما هو معروف
في " المصطلح " .
و بخاصة إذا كان المعدل معروفا بالتساهل , كابن
حبان .
ثم رأيته في " ثقاته " ( 8 / 512 ) , و قال :
و كان يغرب , حديثه عن الثقات لا بأس به " .
و بمقابلة كلامه بما زاده في " اللسان " على "
الميزان " تبين لي أن الحافظ قد
نقل كلام ابن حبان المذكور في " اللسان " , لكن
وقع فيه خطأ : " و قال المؤلف
.... " مكان قوله : و قال ابن حبان .
ثم تناقض ابن حبان , فأورد العباس هذا في "
ضعفائه " أيضا ( 2 / 190 ) .
و شيخه أبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي ,
فيه لين قال أحمد :
يحتمل حديثه إلا أنه يخالف في قتادة . |
|
428 |
" ابنتي فاطمة حوراء آدمية لم تحض و لم تطمث ,
و إنما سماها فاطمة , لأن الله
فطمها و محبيها من النار " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
618 ) :
$ موضوع .
أخرجه الخطيب ( 12 / 331 ) بإسناد له عن # ابن
عباس # ثم قال : في إسناده من
المجهولين غير واحد , و ليس بثابت , و من طريقه
أورده ابن الجوزي في
" الموضوعات " ( 1 / 421 ) و أقره السيوطي في "
اللآليء " ( 1 / 400 ) .
و ذكر الحافظ في ترجمة العباس ابن بكار المذكور
في الحديث المنصرم بسنده عن أم
سليم قالت : لم ير لفاطمة دم في حيض و لا نفاس
, ثم قال : هذا من وضع العباس .
. |
|
429 |
" كان لا يرى بالهميان للمحرم بأسا " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
619 ) :
$ موضوع .
أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 3 / 99 / 1 )
عن يوسف بن خالد السمتي , حدثنا
زياد بن سعد عن صالح مولى التوأمة عن # ابن
عباس # مرفوعا .
قلت : و السمتي هذا كذا , كما قال ابن معين , و
صالح ضعيف . و الصواب في الحديث
أنه موقوف على ابن عباس , كذلك أخرجه البيهقي
في " سننه " ( 5 / 69 ) من طريق
سعيد بن جبير عنه , و في سنده شريك القاضي , و
فيه ضعف . |
|
430 |
" شاوروهن ـ يعنى النساء ـ و خالفوهن " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
619 ) :
$ لا أصل له مرفوعا .
كما أفاده السخاوي , ثم المناوي ( 4 / 263 ) ,
و لعل أصل هذه الجملة ما رواه
العسكري في " الأمثال " عن # عمر # قال :
" خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة " , و إن
كنت لا أعرف صحته , فإن السيوطي
لم يسق إسناده في " اللآليء " ( 2 / 174 )
لننظر فيه :
ثم وقفت على إسناده , رواه علي بن الجعد
الجوهري في " حديثه " ( 12 / 177 / 1 )
من طريق أبي عقيل عن حفص بن عثمان بن عبيد الله
عن عبد الله بن عمر قال : قال
عمر رحمه الله ... فذكره .
قلت : و هذا سند ضعيف , فيه علتان :
الأولى جهالة حفص هذا , فقد أورده ابن أبي حاتم
( 1 / 2 / 184 ) برواية أبي
عقيل هذا وحده و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا
.
و في " ثقات ابن حبان " ( 6 / 196 ) :
حفص بن عثمان بن محمد بن عرادة عن عكرمة , و
عنه أبو عقيل "
فيحتمل أن يكون هو هذا مع ملاحظة اختلاف اسم
الجد , و ذلك مما يؤكد جهالته كما
يشير إليه أحمد في قوله الآتي .
و العلة الأخرى أبو عقيل و اسمه يحيى بن
المتوكل العمري صاحب بهية ضعيف كما في
" التقريب " , و قال أحمد : روى عن قوم لا
أعرفهم .
ثم إن معنى الحديث ليس صحيحا على إطلاقه ,
لثبوت عدم مخالفته صلى الله عليه
وسلم لزوجته أم سلمة حين أشارت عليه بأن ينحر
أمام أصحابه في صلح الحديبية حتى
يتابعوه في ذلك , و انظر الحديث الآتى عدد (
435 ) . |
|
431 |
" استوصوا بالمعزى خيرا فإنها مال رفيق , و هو
فى الجنة , و أحب المال إلى الله
الضأن , و عليكم بالبياض , فإن الله خلق الجنة
بيضاء , فليلبسه أحياؤكم ,
و كفنوا فيه موتاكم , و إن دم الشاة البيضاء
أعظم عند الله من دم السوداوين " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الموضوعة ( 1 /
620 ) :
$ موضوع .
أخرجه الطبراني ( 3 / 113 / 1 ـ 2 ) و ابن عدي
( 2 / 378 ) من طريق أبي شهاب عن
حمزة النصيبي , عن عمرو بن دينار , عن # ابن
عباس # مرفوعا .
قلت : و هذا إسناد موضوع , و علته حمزة النصيبي
, قال ابن حبان ( 1 / 270 )
يضع الحديث .
و الحديث قال في " المجمع " ( 4 / 66 ) :
رواه الطبراني في " الكبير " و فيه حمزة
النصيبي , و هو متروك .
و من طريقه أخرج منه أبو نعيم في " أخبار
أصبهان " ( 2 / 330 ) الطرف الأول . |
|
432 |
" نهى عن المواقعة قبل المداعبة " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
621 ) :
$ موضوع .
رواه الخطيب ( 13 / 220 ـ 221 ) و عنه ابن
عساكر ( 16 / 299 / 2 ) و أبو عثمان
النجيرمي في " الفوائد المخرجة من أصول
مسموعاته " ( 24 / 1 ) من طريق خلف بن
محمد الخيام بسنده عن أبي الزبير عن #جابر
#مرفوعا , قال الذهبي في ترجمة
الخيام هذا من " الميزان " .
قال الحاكم : سقط حديثه بروايته حديث : " نهى
عن الوقاع قبل الملاعبة " ,
و قال الخليلى : خلط , و هو ضعيف جدا , روى
فنونا لا تعرف .
قلت : و أبو الزبير مدلس , و قد عنعنه .
و الحديث أورده الشيخ أحمد الغماري في " المغير
" ( ص 100 ) . |
|
433 |
" يدعى الناس يوم القيامة بأمهاتهم سترا من
الله عز وجل عليهم " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
621 ) :
$ موضوع .
رواه ابن عدي ( 17 / 2 ) عن إسحاق بن إبراهيم
الطبري , حدثنا مروان الفزاري ,
عن حميد الطويل , عن # أنس # مرفوعا و قال :
هذا منكر المتن بهذا الإسناد , و إسحاق بن
إبراهيم منكر الحديث .
و قال ابن حبان :
يروي عن ابن عيينة و الفضل بن عياض , منكر
الحديث جدا , يأتي عن الثقات
بالموضوعات , لا يحل كتب حديثه إلا على جهة
التعجب , و قال الحاكم :
روى عن الفضيل و ابن عيينة أحاديث موضوعة , و
أورده ابن الجوزي في " الموضوعات
" (3 / 248 ) من طريق ابن عدي و قال : لا يصح
, إسحاق منكر الحديث .
و تعقبه السيوطي في " اللآليء " ( 2 / 449 )
بأن له طريقا أخرى عند الطبراني ,
يعني الحديث الذي بعده , و هو مع أنه مغاير
لهذا في موضع الشاهد منه , فإن هذا
نصه " بأمهاتهم " و هو نصه " بأسمائهم " و شتان
بين اللفظين , و قد رده ابن
عراق فقال ( 2 / 381 ) :
قلت : هو من طريق أبي حذيفة إسحاق بن بشر , فلا
يصح شاهدا .
قلت : لأن الشرط في الشاهد أن لا يشتد ضعفهو
هذا ليس كذلك , لأن إسحاق بن
بشر هذا في عداد من يضع الحديث , كما تقدم في
الحديث ( 223 ) .
و قد ثبت ما يخالفه , ففي " سنن أبي داود "
بإسناد جيد كما قاله النووي في "
الأذكار " من حديث أبي الدرداء مرفوعا : " إنكم
تدعون يوم القيامة بأسمائكم و
أسماء آبائكم " و في الصحيح من حديث عمر مرفوعا
: " إذا جمع الله الأولين و
الآخرين يوم القيامة , يرفع لكل غادر لواء ,
فيقال : هذه غدرة فلان بن فلان ,
والله أعلم .
قلت : حديث أبي الدرداء ضعيف ليس بجيد ,
لانقطاعه , و قد أعله بذلك أبو داود
نفسه , فقد قال عقبه ( رقم 4948 ) : ابن أبي
زكريا لم يدرك أبا الدرداء .
و سوف يأتي تخريجه في هذه " السلسلة " ( 5460 )
.
قلت : و بذلك أعله جماعة آخرون , كالبيهقى , و
المنذري , و العسقلاني .
فلا يغتر بعد هذا بقول النووي و من تبعه , و
انظر " فيض القدير " . |
|
434 |
" إن الله تعالى يدعو الناس يوم القيامة
بأسمائهم سترا منه على عباده , و أما
عند الصراط فإن الله عز وجل يعطي كل مؤمن نورا
, و كل مؤمنة نورا , و كل منافق
نورا , فإذا استووا على الصراط سلب الله نور
المنافقين و المنافقات , فقال
المنافقون : *( انظرونا نقتبس من نوركم )* (
الحديد : 13 ) , و قال المؤمنون :
*( ربنا أتمم لنا نورنا ) ( التحريم : 8 ) فلا
يذكر عند ذلك أحد أحدا " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
623 ) :
$ موضوع .
أخرجه الطبراني ( 3 / 115 / 1 ) من طريق
إسماعيل بن عيسى العطار , أخبرنا إسحاق
بن بشر أبو حذيفة , أخبرنا ابن جريج عن ابن أبي
مليكة , عن # ابن عباس #
مرفوعا .
قلت : و إسحاق هذا كذاب , و قد تقدم طرفه الأول
آنفا بسند آخر له كما تقدمت
له أحاديث , و قال الهيثمي في " المجمع " ( 10
/ 359 ) بعد أن ساق الحديث من
رواية الطبراني : و هو متروك . |
|
435 |
" طاعة المرأة ندامة " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
623 ) :
$ موضوع .
رواه ابن عدي ( ق 308 / 1 ) عن عثمان بن عبد
الرحمن الطرائفي , عن عنبسة بن
عبد الرحمن , عن محمد بن زاذان , عن # أم سعد
بنت زيد بن ثابت عن أبيها #
مرفوعا , أورده في ترجمة عنبسة هذا و قال : و
له غير ما ذكرت , و هو منكر
الحديث .
قلت : و قال أبو حاتم كان يضع الحديث , و أما
عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي .
فقال ابن عدي ( 290 / 2 ) :
لا بأس به , إلا أنه يحدث عن قوم مجهولين
بعجائب , و تلك العجائب من جهة
المجهولين .
قلت : و على هذا جرى من بعده من المحققين , و
قد ضعفه بعضهم .
و الحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (
2 / 272 ) من رواية ابن عدي هذه
و قال : لا يصح , عنبسة ليس بشيء , و عثمان لا
يحتج به .
و روى الحديث عن عائشة بلفظ : " طاعة النساء
ندامة " .
أخرجه العقيلي ( ص 381 ) و ابن عدي ( ق 156 / 1
) و القضاعي ( ق 12 / 2 )
و الباطرقاني في " حديثه " ( 168 / 1 ) و ابن
عساكر ( 15 / 200 / 2 ) عن محمد
ابن سليمان بن أبي كريمة , عن هشام بن عروة ,
عن أبيه , عن عائشة مرفوعا ,
و قال العقيلي :
محمد بن سليمان حدث عن هشام ببواطل لا أصل لها
, منها هذا الحديث , و قال ابن
عدي : ما حدث بهذا الحديث عن هشام إلا ضعيف , و
حدث به عن هشام خالد ابن الوليد
المخزومي , و هو أضعف من ابن أبي كريمة .
و قد تعقب السيوطي ابن الجوزي كعادته , فذكر في
" اللآليء " ( 2 / 174 ) أن له
طريقين آخرين عن هشام , و شاهدا من حديث أبي
بكرة , لكن في أحد الطريقين خلف بن
محمد بن إسماعيل , و هو ساقط الحديث , كما تقدم
عن الحاكم في الحديث ( 422 ) ,
و قد أخرجه من هذه الطريق أبو بكر المقري
الأصبهاني في " الفوائد " ( 12 / 192
/ 2 ) و أبو أحمد البخاري في جزء من حديثه ( 2
/ 1 ) .
و في الطريق الأخرى أبو البختري و اسمه وهب بن
وهب وضاع مشهور .
و أما الشاهد , فهو مع ضعف سنده مخالف لهذا
اللفظ , و هو الآتى بعده .
و فاته شاهد آخر , أخرجه ابن عساكر ( 5 / 327 /
2 ) من حديث جابر مرفوعا باللفظ
الأول , و فيه جماعة لا يعرفون , و علي بن أحمد
بن زهير التميمي .
قال الذهبي : ليس يوثق به , و أما الشاهد عن
أبي بكرة فهو : |
|
436 |
" هلكت الرجال حين أطاعت النساء " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
625 ) :
$ ضعيف .
أخرجه ابن عدي ( 38 / 1 ) و أبو نعيم في "
أخبار أصبهان " ( 2 / 34 ) و ابن
ماسي في آخر " جزء الأنصاري " ( 11 / 1 ) و
الحاكم ( 4 / 291 ) و أحمد ( 5 / 45
) من طريق أبي بكرة , بكار بن عبد العزيز بن
أبي بكرة عن أبيه , عن أبي بكرة ,
أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه بشير يبشره
بظفر خيل له , و رأسه في حجر
عائشة , فقام فحمد الله تعالى ساجدا , فلما
انصرف أنشأ يسأل الرسول , فحدثه ,
فكان فيما حدثه من أمر العدو , و كانت تليهم
امرأة , و في رواية أحمد : أنه ولي
أمرهم امرأة , فقال النبي صلى الله عليه وسلم
... فذكره .
و قال الحاكم : صحيح الإسناد , و وافقه الذهبي
.
قلت : و هذا ذهول منه عما ذكره في ترجمة بكار
هذا من " الميزان " :
قال ابن معين : ليس بشيء , و قال ابن عدي : هو
من جملة الضعفاء الذين يكتب
حديثهم , و قال في " الضعفاء " : ضعيف مشاه ابن
عدي .
قلت : و أنا أظن أن هذا الحديث عن أبي بكرة له
أصل بلفظ آخر , و هو ما أخرجه
البخاري في " صحيحه " ( 13 / 46 - 47 ) عنه :
لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم
أن فارسا ملكوا ابنة كسرى قال : " لن يفلح قوم
ولوا أمرهم امرأة " .
و أخرجه الحاكم أيضا , و أحمد ( 5 / 38 , 43 ,
47 , 50 , 51 ) من طرق عن أبي
بكرة , هذا هو أصل الحديث , فرواه حفيده عنه
باللفظ الأول فأخطأ , و الله أعلم
.
و بالجملة , فالحديث بهذا اللفظ ضعيف لضعف
راويه , و خطئه فيه , ثم إنه ليس
معناه صحيحا على إطلاقه , فقد ثبت في قصة صلح
الحديبية من " صحيح البخاري "
( 5 / 365 ) أن أم سلمة رضي الله عنها أشارت
على النبي صلى الله عليه وسلم حين
امتنع أصحابه من أن ينحروا هديهم أن يخرج صلى
الله عليه وسلم و لا يكلم أحدا
منهم كلمة حتى ينحر بدنه و يحلق , ففعل صلى
الله عليه وسلم , فلما رأى أصحابه
ذلك قاموا فنحروا , ففيه أن النبي صلى الله
عليه وسلم أطاع أم سلمة فيما أشارت
به عليه , فدل على أن الحديث ليس على إطلاقه ,
و مثله الحديث الذي لا أصل له :
" شاوروهن و خالفوهن " و قد تقدم برقم ( 430 )
. |
|
437 |
" من ولد له ثلاثة فلم يسم أحدهم محمدا فقد جهل
" .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
627 ) :
$ موضوع .
قال الطبراني في " الكبير " ( 108 - 109 ) :
حدثنا أحمد بن النضر العسكري ,
أخبرنا أبو خيثمة مصعب بن سعيد , أخبرنا موسى
بن أيمن , عن ليث , عن مجاهد , عن
# ابن عباس # مرفوعا , و من طريق مصعب هذا رواه
الحارث بن أبي أسامة في " مسنده
" ( 199 ـ 200 من زوائده ) و ابن عدي ( 280 / 2
) .
قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا , مصعب هذا قال ابن
عدي :
يحدث عن الثقات بالمناكير , ثم ساق له منها
ثلاثة , عقب الذهبي عليها بقوله :
ما هذه إلا مناكير و بلايا , ثم قال ابن عدي :
و الضعف على رواياته بين , و قال صالح جزرة :
شيخ ضرير لا يدرى ما يقول , و تابعه الوليد بن
عبد الملك بن مسرح الحراني ,
و لكن لم أجد من ترجمه , ثم وجدناه في الجرح (
4 / 4 / 10 ) و ثقات ابن حبان
( 9 / 227 ) و لكن الراوي عنه أبو بدر أحمد بن
خالد بن مسرح الحراني .
قال الدارقطني : ليس بشيء , فلا قيمة لهذه
المتابعة , و هي عند الحافظ ابن بكير
الصيرفي في فضل من اسمه أحمد و محمد ( 58 / 1 )
.
و ليث ابن أبي سليم ضعيف باتفاقهم , و قد روى
ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 178 )
بإسناد صحيح عن عيسى بن يونس و قد قيل له : لم
لم تسمع منه ? فقال :
قد رأيته , و كان قد اختلط , و كان يصعد
المنارة ارتفاع النهار فيؤذن .
و به أعل ابن الجوزي هذا الحديث في " الموضوعات
" (1 / 154 ) و قد أورده من
رواية ابن عدي بإسناده عن مصعب به ثم قال :
تفرد به موسى عن ليث , و ليث تركه أحمد و غيره
, قال ابن حبان : اختلط في آخر
عمره , فكان يقلب الأسانيد و يرفع المراسيل .
و تعقبه السيوطي في " اللآليء " ( 1 / 101 ـ
102 ) بقوله :
ليث لم يبلغ أمره أن يحكم على حديثه بالوضع ,
فقد روى له مسلم و الأربعة
و وثقه ابن معين و غيره .
قلت : إنما قال فيه ابن معين : لا بأس به , كما
في " الميزان " و " التهذيب "
و هذا في رواية عنه , و إلا فقد روى الثقات عنه
تضعيفه , و هذا الذي ينبغي
اعتماده , لأن سبب تضعيفه واضح و هو الاختلاط ,
و يمكن الجمع بين القولين بأنه
أراد بالأول أنه صدوق في نفسه , يعني أنه لا
يكذب عمدا , و هذا لا ينافي ضعفه
الناتج من شيء لا يملكه , و هو الاختلاط , و
هذا ما أشار إليه البخاري حين قال
فيه : صدوق , يهم , و مثله قول يعقوب بن شيبة :
هو صدوق , ضعيف الحديث و نحوه .
قال عثمان ابن أبي شيبة و الساجي : و هؤلاء هم
الذين عناهم السيوطي بقوله :
... و غيره , فتبين أن الأئمة مجمعون على
تضعيفه , و كونه ثقة في نفسه لا يدفع
عنه الضعف الذي وصف به , و هذا بين لا يخفى على
من له أدنى إلمام بالجرح
و التعديل , فظهر أن ما استروح إليه السيوطي من
التوثيق لا فائدة فيه .
نعم قوله : إن ليثا لا يبلغ أمره أن يحكم على
حديثه بالوضع , صحيح , و لكن قد
يحيط بالحديث الضعيف ما يجعله في حكم الموضوع ,
مثل أن لا يجرى العمل عليه من
السلف الصالح , و هذا الحديث من هذا القبيل ,
فإننا نعلم كثيرا من الصحابة كان
له ثلاثة أولاد و أكثر , و لم يسم أحدا منهم
محمدا , مثل عمر بن الخطاب و غيره
, و أيضا , فقد ثبت أن أفضل الأسماء عبد الله ,
و عبد الرحمن , و هكذا
عبد الرحيم , و عبد اللطيف , و كل اسم تعبد لله
عز وجل , فلو أن مسلما سمى
أولاده كلهم عبيدا لله تعالى , و لم يسم أحدهم
محمدا , لأصاب , فكيف يقال فيه :
فقد جهل ? و لا سيما أن في السلف من ذهب إلى
كراهة التسمي بأسماء الأنبياء ,
و إن كنا لا نرضى ذلك لنا مذهبا .
و إن من توفيق الله عز وجل إياي أن ألهمني أن
أعبد له أولادي كلهم و هم : عبد
الرحمن و عبد اللطيف و عبد الرزاق من زوجتي
الأولى ـ رحمهما الله تعالى ـ و عبد
المصور و عبد الأعلى من زوجتي الأخرى و الاسم
الرابع ما أظن أحدا سبقني إليه
على كثرة ما وقفت عليه من الأسماء في كتب
الرجال و الرواة ثم اتبعني على هذه
التسمية بعض المحبين و منهم واحد من فضلاء
المشايخ جزاهم الله خيرا أسأل الله
تعالى أن يزيدني توفيقا و أن يبارك لي في آلي
*( ربنا هب لنا من أزواجنا
و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما )*
ثم رزقت سنة 1383 هـ و أنا في
المدينة المنورة غلاما فسميته محمدا ذكرى
مدينته صلى الله عليه وسلم و عملا
بقوله صلى الله عليه وسلم " تسموا باسمي , و لا
تكنوا بكنيتي " متفق عليه
و في سنة 1386 هـ رزقت بأخ له فسميته عبد
المهيمن , و الحمد لله على توفيقه .
و جملة القول أنه لا يلزم من كون الحديث ضعيف
السند , أن لا يكون في نفسه
موضوعا , كما لا يلزم منه أن لا يكون صحيحا ,
أما الأول , فلما ذكرنا , و أما
الآخر , فلاحتمال أن يكون له طرق و شواهد ترقيه
إلى درجة الحسن أو الصحيح ,
و هذا أمر لا يتساهل السيوطي في مراعاته أقل
تساهل , كما هو بين في تعقبه على
ابن الجوزي في " اللآليء المصنوعة " بينما لا
نراه يعطى الأمر الأول ما يستحقه
من العناية و التقدير , فنجده في كثير من
الأحاديث التي حكم ابن الجوزي بوضعها
, يحاول تخليصها من الوضع , ناظرا إلى السند
فقط , بينما ابن الجوزي نظر إلى
المتن أيضا , و هو من دقيق نظره الذي يحمد عليه
, و منها الحديث الذي نحن في
صدد الكلام عليه , و لا يتقوى الحديث بأنه روى
من حديث واثلة بن الأسقع , و من
حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده , و من حديث
عبد الملك بن هارون بن عنترة عن
أبيه عن جده , أخرجها ابن بكير في الجزء
المذكور " فضل من اسمه أحمد و محمد "
لأن طرقها كلها لا تخلو من متهم , كما بينه ابن
عراق في " تنزيه الشريعة "
( 82 / 1 ) .
أما حديث واثلة , ففيه عمر بن موسى الوجيهي , و
هو وضاع , و أما حديث جعفر بن
محمد عن أبيه عن جده , ففيه عبد الله بن داهر
الرازي , اتهمه ابن الجوزي , ثم
الذهبي , بالوضع , و الحديث الثالث آفته عبد
الملك بن هارون , و هو كذاب وضاع . |
|
438 |
" مثل أصحابي مثل النجوم من اقتدى بشيء منها
اهتدى " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
631 ) :
$ موضوع .
رواه القضاعي ( 109 / 2 ) عن جعفر بن عبد
الواحد قال : قال لنا وهب بن جرير بن
حازم عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن # أبي
هريرة # مرفوعا .
قلت : و كتب بعض المحدثين على الهامش و أظنه
ابن المحب أو الذهبي :
هذا حديث ليس بصحيح .
قلت : يعني أنه موضوع و آفته جعفر هذا , قال
الدارقطني :
يضع الحديث , و قال أبو زرعة : روى أحاديث لا
أصل لها , و ساق الذهبي أحاديث
اتهمه بها , منها هذا , و قال : إنه من بلاياه
, و قد تقدم الحديث بنحوه مع
الكلام على طرقه و أكثر ألفاظه برقم ( 58 ـ 62
) فراجعه إن شئت فإن تحته فوائد
جمة . |
|
439 |
" يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة فى أدنى من
أربعة برد من مكة إلى عسفان " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
632 ) :
$ موضوع .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 112
/ 1 ) و الدارقطني في " سننه "
( ص 148 ) و من طريقه البيهقي ( 3 / 137 ـ 138
) من طريق إسماعيل بن عياش عن
عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه , و عطاء بن أبي
رباح عن # ابن عباس # مرفوعا .
قلت : و هذا موضوع , سببه عبد الوهاب بن مجاهد
, كذبه سفيان الثوري , و قال
الحاكم : " روى أحاديث موضوعة " .
و قال ابن الجوزي : " أجمعوا على ترك حديثه " .
و إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير
الشاميين , و هذه منها , فإن ابن
مجاهد حجازي .
و قد قل البيهقي عقب الحديث :
" و هذا حديث ضعيف إسماعيل بن عياش لا يحتج به
, و عبد الوهاب بن مجاهد ضعيف
بمرة , و الصحيح أن ذلك من قول ابن عباس " .
قلت : أخرجه البيهقي من طريق عمرو بن دينار عن
عطاء به موقوفا , و سنده صحيح .
و ابن مجاهد , لم يسم في رواية الطبراني , و
لذلك لم يعرفه الهيثمي ( 2 / 157 )
.
و مما يدل على وضع هذا الحديث , و خطأ نسبته
إليه صلى الله عليه وسلم , ما قاله
شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته في أحكام
السفر ( 2 / 6 - 7 من مجموعة الرسائل
و المسائل ) :
هذا الحديث إنما هو من قول ابن عباس , و رواية
ابن خزيمة و غيره له مرفوعا إلى
النبي صلى الله عليه وسلم باطلة بلا شك عند
أئمة الحديث , و كيف يخاطب النبي
صلى الله عليه وسلم أهل مكة بالتحديد , و إنما
قام بعد الهجرة زمنا يسيرا و هو
بالمدينة , لا يحد لأهلها حدا كما حده لأهل مكة
, و ما بال التحديد يكون لأهل
مكة دون غيرهم من المسلمين ?!
و أيضا , فالتحديد بالأميال و الفراسخ يحتاج
إلى معرفة مقدار مساحة الأرض , و
هذا أمر لا يعلمه إلا خاصة الناس , و من ذكره ,
فإنما يخبر به عن غيره تقليدا
, و ليس هو مما يقطع به , و النبي صلى الله
عليه وسلم لم يقدر الأرض بمساحة
أصلا , فكيف يقدر الشارع لأمته حدا لم يجر به
له ذكر في كلامه , و هو مبعوث إلى
جميع الناس ?!
فلابد أن يكون مقدار السفر معلوما علما عاما .
و من ذلك أيضا أنه ثبت بالنقل الصحيح المتفق
عليه بين علماء الحديث أن النبي
صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان يقصر
الصلاة بعرفة , و مزدلفة , و في
أيام منى , و كذلك أبو بكر و عمر بعده , و كان
يصلي خلفهم أهل مكة, و لم
يأمروهم بإتمام الصلاة , فدل هذا على أن ذلك
سفر , و بين مكة و عرفة بريد ,
و هو نصف يوم بسير الإبل و الأقدام .
و الحق أن السفر ليس له حد في اللغة و لا في
الشرع فالمرجع فيه إلى العرف , فما
كان سفرا في عرف الناس , فهو السفر الذي علق به
الشارع الحكم ,
و تحقيق هذا البحث الهام تجده في رسالة ابن
تيمية المشار إليها آنفا , فراجعها
فإن فيها فوائد هامة لا تجدها عند غيره . |
|
440 |
" حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس
الجليد , و إن الخلق السوء يفسد العمل
كما يفسد الخل العسل " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
634 ) :
$ ضعيف جدا .
رواه ابن عدي ( 304 / 2 ) عن عيسى بن ميمون :
سمعت محمد بن كعب , عن
# ابن عباس # مرفوعا به , ساقه في ترجمة عيسى
بن ميمون في جملة أحاديث ثم قال :
و عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد , ثم روى
عن ابن معين أنه قال فيه : ليس
بشيء , و قال البخاري : صاحب مناكير , و
النسائي : متروك الحديث .
قلت : و قال ابن حبان : يروي أحاديث كلها
موضوعات , و لهذا لم يحسن السيوطي
بإيراده لهذا الحديث في " الجامع الصغير " من
رواية ابن عدي هذه مقتصرا على
الشطر الأول منه ! و قد علق عليه المناوي بما
لا يتبين منه حال الحديث بدقة
فقال : و رواه البيهقي في " الشعب " و ضعفه , و
الخرائطى في " المكارم " , قال
العراقي : و السند ضعيف , لكن شاهده خبر
الطبراني بسند ضعيف أيضا , و يشير بخبر
الطبراني إلى الحديث الآتي , و خفي عليه أنه من
هذه الطريق أيضا ! و أما حديث
الخرائطي فهو عنده من حديث أنس , و سيأتي بعد
حديث . |
|
441 |
" الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء
الجليد , و الخلق السوء يفسد العمل
كما يفسد الخل العسل " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
636 ) :
$ ضعيف جدا .
و له طريقان :
الأول عن ابن عباس , رواه الطبراني في " الكبير
" ( 3 / 98 / 1 ) و أبو محمد
القاري في " حديثه " ( 2 / 203 / 1 ) عن عيسى
بن ميمون قال : سمعت محمد بن كعب
القرظي يحدث عن #ابن عباس #مرفوعا .
قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا , عيسى هذا , هو
المدني , و يعرف بالواسطي , و هو
الذي في سند الحديث المتقدم , روى ابن أبي حاتم
( 3 / 1 / 287 ) عن أبيه أنه
قال : هو متروك الحديث .
و الحديث في " المجمع " ( 8 / 24 ) و قال :
رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " و
فيه عيسى بن ميمون المدني , و هو
ضعيف .
الآخر : عن أنس , أخرجه تمام في " الفوائد " (
53 / 1 ) عن مخيمر بن سعيد
المنبجي , حدثنا روح بن عبد الواحد , حدثنا
خليد بن دعلج , عن الحسن , عن أنس
مرفوعا .
قلت : و هذا سند ضعيف جدا أيضا , خليد بن دعلج
, قال النسائي : ليس بثقة ,
و عده الدارقطني في جماعة من المتروكين , و روح
بن عبد الواحد , قال أبو حاتم :
ليس بالمتين , روى أحاديث متناقضة , و قال ابن
عدي في ترجمة خليد ( 120 / 2 )
عقب حديث أورده من رواية روح عن خليد : لعل
البلاء فيه من الراوي عنه . |
|
442 |
" إن حسن الخلق ليذيب الخطيئة كما تذيب الشمس
الجليد " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
636 ) :
$ ضعيف جدا .
رواه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " ( ص 7 ) من
طريق بقية بن الوليد , حدثني
أبو سعيد , حدثني عبد الرحمن بن سليمان , عن #
أنس بن مالك # مرفوعا .
قلت : و هذا سند ضعيف جدا , أبو سعيد هذا من
شيوخ بقية المجهولين الذين يدلسهم
, قال ابن معين :
إذا لم يسم بقية شيخه و كناه فاعلم أنه لا
يساوي شيئا .
و الحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية
الخرائطي هذه , و بيض له
المناوي فلم يتكلم عليه بشىء ! و أما في
التيسير فقال : ....بإسناد فيه مقال . |
|
443 |
" ألا إنه لم يبق من الدنيا إلا مثل الذباب
تمور فى جوها , فالله الله فى
إخوانكم من أهل القبور , فإن أعمالكم تعرض
عليهم " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
636 ) :
$ ضعيف .
أخرجه الحاكم ( 4 / 307 ) من طريق أبي إسماعيل
السكوني , قال : سمعت مالك بن
أدى يقول : سمعت # النعمان بن بشير # يقول
مرفوعا , و قال :
صحيح الإسناد , و رده الذهبي بقوله :
قلت : فيه مجهولان .
قلت : و هما السكوني و ابن أدى كما صرح في "
الميزان " أنهما مجهولان تبعا
لأصله " الجرح و التعديل " ( 4 / 1 / 303 و 4 /
2 / 336 ) و لكنه قال : وثق
يشير بذلك إلى عدم الاعتداد بتوثيق ابن حبان
إياهما ( 5 / 388 و 7 / 656 ) لما
عرف من تساهله في توثيق المجهولين . |
|
444 |
" كان إبليس أول من ناح و أول من تغنى " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
637 ) :
$ لا أصل له .
و قد أورده الغزالي ( 2 / 251 ) من حديث # جابر
# مرفوعا , فقال الحافظ العراقي
في تخريجه :
لم أجد له أصلا من حديث جابر , و ذكره صاحب "
الفردوس " من حديث علي بن
أبي طالب , و لم يخرجه ولده في " مسنده " . |
|
445 |
" من طلب ما عند الله كانت السماء ظلاله , و
الأرض فراشه , لم يهتم بشيء من أمر
الدنيا , فهو لا يزرع و يأكل الخبز , و هو لا
يغرس الشجر و يأكل الثمار , توكلا
على الله تعالى , و طلبا لمرضاته , فضمن الله
السموات السبع و الأرضين السبع
رزقه , فهم يتعبون فيه , و يأتون به حلالا , و
يستوفي هو رزقه بغير حساب عند
الله تعالى حتى أتاه اليقين " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
637 ) :
$ موضوع .
أخرجه ابن حبان في " الضعفاء " ( 1 / 112 )
أطول منه و الحاكم ( 4 / 310 ) و
السياق له من طريق إبراهيم بن عمرو السكسكي
حدثنا أبي , حدثنا عبد العزيز بن
أبي رواد , عن نافع , عن # ابن عمر # مرفوعا ,
و قال :
صحيح الإسناد , و رده الذهبي بقوله :
قلت : بل منكر و موضوع , إذ عمرو بن بكر متهم
عند ابن حبان , و إبراهيم ابنه ,
قال الدارقطني : متروك .
قلت : و في ترجمة إبراهيم من " الميزان " :
قال ابن حبان : يروي عن أبيه الأشياء الموضوعة
, و أبوه أيضا لا شيء , ثم ساق
له هذا الحديث .
قلت : و تمام كلام بن حبان تفرد به إبراهيم بن
عمرو و هو مما عملت يداه لأن هذا
ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم و لا
ابن عمر و لا نافع و إنما هو
شيء من كلام الحسن . |
|
446 |
" ألا أخبركم بأفضل الملائكة جبريل عليه السلام
, و أفضل النبيين آدم , و أفضل
الأيام يوم الجمعة , و أفضل الشهور شهر رمضان ,
و أفضل الليالي ليلة القدر ,
و أفضل النساء مريم بنت عمران " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
638 ) :
$ موضوع .
رواه الطبراني ( 11361 ) من طريق نافع أبي هرمز
, عن عطاء بن أبي رباح , عن
# ابن عباس # مرفوعا .
قلت : و هذا موضوع , نافع أبو هرمز , كذبه ابن
معين , و قال النسائي :
ليس بثقة , و أفضل النبيين إنما هو نبينا محمد
صلى الله عليه وسلم بدليل الحديث
الصحيح :
" أنا سيد الناس يوم القيامة ... " .
أخرجه مسلم ( 1 / 127 ) , فهذا يدل على وضع هذا
الحديث و مع ذلك أورده في
" الجامع " و الحديثي أورده الهيثمي في "
المجمع " ( 8 / 198 ) و ضعفه بنافع
و قال : متروك ثم ذكره في ( 3 / 140 ) و ( 2 /
165 ) و قال عنه في الموضعين :
ضعيف . |
|
447 |
" يكون فى آخر الزمان عباد جهال , و قراء فسقة
" .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
639 ) :
$ موضوع .
أخرجه ابن حبان في " المجروحين " ( 3 / 135 ) و
الحاكم ( 4 / 315 ) و أبو نعيم
( 2 / 331 ـ 332 ) و عنه الديلمي ( 4 / 319 ) و
أبو بكر الآجري في
" أخلاق العلماء " ( ص 62 ) من طريق يوسف بن
عطية , عن ثابت , عن # أنس #
مرفوعا , و قال أبو نعيم :
غريب لم نكتبه إلا من حديث يوسف بن عطية , و في
حديثه نكارة .
قلت : اتهمه ابن حبان بالوضع , و قد سكت عنه
الحاكم , و تعقبه الذهبي بقوله :
قلت : يوسف هالك , و قال البخاري مشيرا إلى شدة
ضعفه و اتهامه :
منكر الحديث و مع ذلك ذكره السيوطي في " الجامع
" . |
|
448 |
" لا تزال هذه الأمة , أو قال : أمتي بخير ما
لم يتخذوا فى مساجدهم مذابح
كمذابح النصارى " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
639 ) :
$ ضعيف .
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 107 /
1 ) : حدثنا وكيع قال حدثنا أبو
إسرائيل عن # موسى الجهني # , قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم ...
فذكره .
قلت : و هذا سند ضعيف , و له علتان :
الأولى : الإعضال , فإن موسى الجهني و هو ابن
عبد الله إنما يروي عن الصحابة
بواسطة التابعين , أمثال عبد الرحمن بن أبي
ليلى , و الشعبي , و مجاهد , و نافع
, و غيرهم , فهو من أتباع التابعين , و فيهم
أورده ابن حبان في " ثقاته " ( 7 /
449 ) , و عليه فقول السيوطي في " إعلام
الأريب بحدوث بدعة المحاريب " ( ص 30
) إنه مرسل , ليس دقيقا , لأن المرسل في عرف
المحدثين إنما هو قول التابعي :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم , و هذا ليس
كذلك .
الآخرى : ضعف أبي إسرائيل هذا , و اسمه إسماعيل
بن خليفة العبسي , قال الحافظ
في " التقريب " : صدوق سيء الحفظ .
و هذا على ما وقع في نسختنا المخطوطة من "
المصنف " , و وقع فيما نقله السيوطي
عنه في " الأعلام " : إسرائيل يعني إسرائيل بن
يونس بن أبي إسحاق السبيعي , و
هو ثقة , و هو من طبقة أبي إسرائيل , و كلاهما
من شيوخ وكيع , و لم أستطع البت
بالأصح من النسختين , و إن كان يغلب علي الظن
الأول , فإن نسختنا جيدة مقابلة
بالأصل نسخت سنة ( 735 ) , و بناء على ما وقع
للسيوطي قال :
هذا مرسل صحيح الإسناد , و قد عرفت أن الصواب
أنه معضل , و هذا إن سلم من أبي
إسرائيل , و ما أظنه بسالم , فقد ترجح عندي أن
الحديث من روايته , بعد أن رجعت
إلى نسخة أخرى من " المصنف " ( 1 / 188 / 1 )
فوجدتها مطابقة للنسخة الأولى ,
و عليه فالسند ضعيف مع إعضاله ثم رأيته كذلك في
المطبوعة ( 2 / 59 )
فائدة : المذابح : هي المحاريب كما في " لسان
العرب " و غيره , و كما جاء مفسرا
في حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ : اتقوا هذه
المذابح يعني المحاريب .
رواه البيهقي ( 2 / 439 ) و غيره بسند حسن , و
قال السيوطي في " رسالته " ( ص
21 ) حديث ثابت و استدل به على النهي عن اتخاذ
المحاريب في المساجد , و فيه نظر
بينته في " الثمر المستطاب في فقه السنة و
الكتاب " , خلاصته أن المراد به صدور
المجالس , كما جزم به المناوي في " الفيض " ,
نعم جزم السيوطي في الرسالة
السابقة , أن المحراب في المسجد بدعة . و تبعه
الشيخ علي القاري في " مرقاة
المفاتيح " ( 1 / 473 ) و غيره , فهذا أعني
كونه بدعة يغني عن هذا الحديث
المعضل , و إن كان صريحا في النهي عنه , فإننا
لا نجيز لأنفسنا الاحتجاج بما لم
يثبت عنه صلى الله عليه و آله وسلم , و قد روى
البزار ( 1 / 210 / 416 ـ كشف
الأستار ) عن ابن مسعود أنه كره الصلاة في
المحراب و قال : إنما كانت للكنائس ,
فلا تشبهوا بأهل الكتاب يعني أنه كره الصلاة في
الطاق .
قال الهيثمي ( 2 / 51 ) : و رجاله موثقون .
قلت : و فيما قاله نظر فقد أشار البزار إلى أنه
تفرد به أبو حمزة عن إبراهيم و
اسم أبي حمزة ميمون القصاب و هو ضعيف اتفاقا و
لم يوثقه أحد فإعلاله به أولى من
إعلاله بشيخ البزار محمد بن مرداس بدعوى أنه
مجهول , فقد روى عنه جمع من الحفاظ
منهم البخاري في " جزء القراءة " و قال ابن
حبان في ثقاته ( 9 / 107 ) : مستقيم
الحديث لكن يقويه ما رواه ابن أبي شيبة بسند
صحيح عن إبراهيم قال : قال عبد
الله :
اتقوا هذه المحاريب . و كان إبراهيم لا يقوم
فيها .
قلت : فهذا صحيح عن ابن مسعود , فإن إبراهيم و
هو ابن يزيد النخعي و إن كان لم
يسمع من ابن مسعود , فهو عنه مرسل في الظاهر ,
إلا أنه قد صحح جماعة من الأئمة
مراسيله , و خص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن
مسعود .
قلت : و هذا التخصيص هو الصواب لما روى الأعمش
قال : قلت : لإبراهيم : أسند لي عن ابن مسعود
, فقال إبراهيم :
إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله , فهو الذي سمعت
, و إذا قلت : قال عبد الله ,
فهو عن غير واحد عن عبد الله .
علقه الحافظ هكذا في " التهذيب " , و وصله
الطحاوي ( 1 / 133 ) , و ابن سعد في
" الطبقات " ( 6 / 272 ) , و أبو زرعة في "
تاريخ دمشق " ( 121 / 2 ) بسند صحيح
عنه .
قلت : و هذا الأثر قد قال فيه إبراهيم : " قال
عبد الله " , فقد تلقاه عنه من
طريق جماعة , و هم من أصحاب ابن مسعود , فالنفس
تطمئن لحديثهم لأنهم جماعة ,
و إن كانوا غير معروفين لغلبة الصدق على
التابعين , و خاصة أصحاب ابن مسعود رضي
الله عنه , ثم روى ابن أبي شيبة عن سالم بن أبي
الجعد قال :
" لا تتخذوا المذابح في المساجد " .
و إسناده صحيح , ثم روى بسند صحيح عن موسى بن
عبيدة قال : رأيت مسجد أبي ذر ,
فلم أر فيه طاقا , و روى آثارا كثيرة عن السلف
في كراهة المحراب في المسجد ,
و في ما نقلناه عنه كفاية .
و أما جزم الشيخ الكوثري في كلمته التي صدر بها
رسالة السيوطي السالفة ( ص 17 )
: أن المحراب كان موجودا في مسجد النبي صلى
الله عليه وسلم , فهو مع مخالفته
لهذه الآثار التي يقطع من وقف عليها ببدعية
المحراب , فلا جرم جزم بذلك جماعة
من النقاد , كما سبق , فإنما عمدته في ذلك حديث
لا يصح , و لا بد من الكلام
عليه دفعا لتلبيسات الكوثري , و هو من حديث
وائل بن حجر , و هو قوله : |
|
449 |
" حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نهض
إلى المسجد , فدخل المحراب يعني
موضع المحراب , ثم رفع يديه بالتكبير , ثم وضع
يمينه على يسراه على صدره " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
643 ) :
$ ضعيف .
أخرجه البيهقي ( 2 / 30 ) عن محمد بن حجر
الحضرمي حدثنا سعيد بن عبد الجبار ابن
وائل عن أبيه عن أمه عن وائل .
و من هذا الوجه رواه البزار و الزيادة له و
الطبراني في " الكبير " كما في "
المجمع " ( 1 / 232 , 2 / 134 - 135 ) و قال :
و فيه سعيد بن عبد الجبار , قال النسائي : ليس
بالقوي , و ذكره ابن حبان في
" الثقات " , و محمد بن حجر ضعيف و قال في
الموضع الآخر :
و فيه محمد بن حجر , قال البخاري : فيه بعض
النظر , و قال الذهبي : له مناكير
.قلت : و به أعله ابن التركماني في " الجوهر
النقي " و زاد :
و أم عبد الجبار , هي : أم يحيى , لم أعرف
حالها , و لا اسمها , فتبين من كلام
هؤلاء العلماء أن هذا الإسناد فيه ثلاث علل :
1 - محمد بن حجر .
2 - سعيد بن عبد الجبار .
3 - أم عبد الجبار .
فمن تلبيسات الكوثري : أنه سكت عن العلتين
الأوليين , موهما للقاريء أنه ليس
فيه ما يخدش إلا العلة الثالثة , و مع ذلك فإنه
أخذ يحاول دفعها بقوله :
و ليس عدم ذكر أم عبد الجبار بضائره , لأنها لا
تشذ عن جمهرة الراويات اللاتي
قال عنهن الذهبي : و ما علمت في النساء من
اتهمت و لا من تركوها .
قلت : و ليس معنى كلام الذهبي هذا , إلا أن
حديث هؤلاء النسوة ضعيف , و لكنه
ضعف غير شديد , فمحاولة الكوثري فاشلة , لا
سيما بعد أن كشفنا عن العلتين
الأوليين .
و لذلك المقدم الآخر لرسالة السيوطي , و المعلق
عليها و هو الشيخ عبد الله محمد
الصديق الغماري كان منصفا في نقده لهذا الحديث
و إن كان متفقا مع الكوثري في
استحسان المحاريب , فقد أفصح عن ضعف الحديث
فقال ( ص 20 ) و كأنه يرد على
الكوثري , و قد اطلع قطعا على كلامه :
و الحق أن الحديث ضعيف بسبب جهالة أم عبد
الجبار , و لأن محمد بن حجر بن
عبد الجبار له مناكير كما قال الذهبي , و على
فرض ثبوته يجب تأويله بحمل
المحراب فيه على المصلي بفتح اللام للقطع بأنه
لم يكن للمسجد النبوي محراب إذ
ذاك كما جزم به المؤلف يعني السيوطي و الحافظ و
السيد السمهودي .
قلت : و ما ذهب إليه من التأويل هو المراد من
الحديث قطعا لو ثبت بدليل زيادة
البزار يعني موضع المحراب , فإنه نص على أن
المحراب لم يكن في عهده صلى الله
عليه وسلم و لذلك تأوله الراوي بموضع المحراب ,
و من ذلك يتبين للقاريء المنصف
سقوط تشبث الكوثري بالحديث سندا و معنى , فلا
يفيده الشاهد الذي ذكره من رواية
عبد المهيمن بن عباس عند الطبراني من حديث سهل
بن سعد رضي الله عنه و فيه ....
" فلما بنى له محراب تقدم إليه ... " .
ذلك لأن هذا اللفظ " بنى له محراب " منكر تفرد
به عبد المهيمن هذا , و قد ضعفه
غير واحد , كما زعم الكوثري , و حاله في
الحقيقة شر من ذلك , فقد قال فيه
البخاري : منكر الحديث , و قال النسائي : ليس
بثقة .
فهو شديد الضعف , لا يستشهد به كما تقرر في
مصطلح الحديث , هذا لو كان لفظ
حديثه موافقا للفظ حديث وائل , فكيف و هما
مختلفان كما بينا ? !
و أما استحسان الكوثرى و غيره المحاريب , بحجة
أن فيها مصلحة محققة , و هي
الدلالة على القبلة , فهي حجة واهية من وجوه :
أولا : أن أكثر المساجد فيها المنابر , فهي
تقوم بهذه المصلحه قطعا , فلا حاجة
حينئذ للمحاريب , و ينبغي أن يكون ذلك متفقا
بين المختلفين في هذه المسألة لو
أنصفوا , و لم يحاولوا ابتكار الأعذار إبقاء
لما عليه الجماهير و إرضاء لهم .
ثانيا : أن ما شرع للحاجة و المصلحة , ينبغي أن
يوقف عندما تقتضيه المصلحة ,
و لا يزاد على ذلك , فإذا كان الغرض من المحراب
في المسجد , هو الدلالة على
القبلة , فذلك يحصل بمحراب صغير يحفر فيه ,
بينما نرى المحاريب في أكثر المساجد
ضخمة واسعة يغرق الإمام فيها , زد على ذلك أنها
صارت موضعا للزينة و النقوش
التي تلهى المصلين و تصرفهم عن الخشوع في
الصلاة و جمع الفكر فيها , و ذلك منهي
عنه قطعا .
ثالثا : أنه إذا ثبت أن المحاريب من عادة
النصارى في كنائسهم , فينبغي حينئذ
صرف النظر عن المحراب بالكلية , و استبداله
بشيء آخر يتفق عليه , مثل وضع عمود
عند موقف الإمام , فإن له أصلا في السنة , فقد
أخرج الطبراني في " الكبير "
( 1 / 89 / 2 ) و " الأوسط " ( 2 / 284 / 9296
) من طريقين عن عبد الله بن موسى
التيمي , عن أسامة بن زيد , عن معاذ بن عبد
الله بن خبيب , عن جابر بن أسامة
الجهني قال :
" لقيت النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه في
السوق , فسألت أصحاب رسول الله
أين يريد ? قالوا : يخط لقومك مسجدا , فرجعت
فإذا قوم قيام , فقلت : ما لكم ?
قالوا : خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
مسجدا , و غرز في القبلة خشبة
أقامها فيها .
قلت : و هذا إسناد حسن أو قريب من الحسن رجاله
كلهم ثقات معروفون من رجال "
التهذيب " , لكن التيمي مختلف فيه و قد تحرف
اسم أحدهم على الهيثمي فقال في "
المجمع " ( 2 / 15 ) : رواه الطبراني في الأوسط
و الكبير , و فيه معاوية بن عبد
الله بن حبيب , و لم أجد من ترجمه .
و إنما هو : معاذ لا معاوية و ابن خبيب بضم
المعجمة , لا حبيب بفتح المهملة ,
و على الصواب أورده الحافظ في " الإصابة " ( 1
/ 220 ) من رواية البخاري في "
تاريخه " , و ابن أبي عاصم , و الطبراني , و قد
خفيت هذه الحقيقة على المعلق
على رسالة السيوطي , و هو الشيخ عبد الله
الغماري , فنقل كلام الهيثمي في إعلال
الحديث بمعاوية بن عبد الله و أقره ,و جملة
القول : أن المحراب في المسجد بدعة
, و لا مبرر لجعله من المصالح المرسلة , ما دام
أن غيره مما شرعه رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقوم مقامه مع البساطة , و قلة
الكلفة , و البعد عن الزخرفة . |
|
450 |
" لو اعتقد أحدكم بحجر لنفعه " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
647 ) :
موضوع .
كما قال ابن تيمية , و غيره : قال الشيخ على
القاري في " موضوعاته " ( ص 66 ) :
و قال ابن القيم : هو من كلام عباد الأصنام
الذين يحسنون ظنهم بالأحجار .
و قال ابن حجر العسقلاني : لا أصل له , و نحوه
: من بلغه شيء عن الله فيه فضيلة
..." .
قلت : يعني الحديث الآتى بعد : |
|
451 |
" من بلغه عن الله شيء فيه فضيلة فأخذ به
إيمانا به و رجاء ثوابه أعطاه الله
ذلك و إن لم يكن كذلك " .
قال الألبانى فى سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
647 ) :
$ موضوع .
أخرجه الحسن بن عرفة في " جزئه " ( 100 / 1 ) و
ابن الأبار في " معجمه " ( ص
281 ) و أبو محمد الخلال في " فضل رجب " ( 15 /
1 - 2 ) , و الخطيب ( 8 / 296 )
, و محمد بن طولون ( 880 - 953 ) في " الأربعين
" ( 15 / 2 ) عن فرات بن سلمان
, و عيسى بن كثير , كلاهما عن أبي رجاء , عن
يحيى بن أبي كثير , عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن , عن جابر بن عبد الله الأنصاري
مرفوعا .
و من هذه الطريق ذكره ابن الجوزي في "
الموضوعات " ( 1 / 258 )و قال :
" لا يصح , أبو رجاء كذاب " .
و أقره السيوطي في " اللآليء " ( 2 / 214 ) , و
أنا لم أعرف أبا رجاء هذا , ثم
وجدت الحافظ السخاوي صرح في " المقاصد " ( ص
191 ) بأنه لا يعرف . و كذا قال فى
" القول البديع " ( ص 197 ) .
و أما قول المؤرخ ابن طولون :
" هذا حديث جيد الإسناد , و أبو رجاء هو فيما
أعلم محرز بن عبد الله الجزري
مولى هشام , و هو ثقة , و للحديث طرق و شواهد
ذكرتها في كتابي " التوشيح لبيان
صلاة التسبيح " . فهو بعيد جدا عن قواعد هذا
العلم .
فإن محرزا هذا إن سلم أنه أبو رجاء , فهو يدلس
, كما قال الحافظ في " التقريب "
و قد عنعن , فأنى لإسناده الجودة ? على أنني
أستبعد أن يكون أبو رجاء هو محرز
هذا , لأسباب : منها أنهم ذكروا في ترجمته أن
من شيوخه , فرات بن سلمان , و
الواقع في هذا الإسناد خلافه , أعنى أن فرات بن
سلمان هو راوى الحديث عنه , إلا
أن يقال : إنه من رواية الأكابر عن الأصاغر , و
فيه بعد .
و الله أعلم .
و يؤيد أنه ليس به , أنني رأيت على هامش " جزء
ابن عرفة " : " العطاردي " إشارة
إلى أن هذا نسبه , و لكن لم يوضع بجانبها حرف "
صح " إشارة إلى أن هذه النسبة
هي من أصل الكتاب سقطت من قلم الناسخ ,
فاستدركها على الهامش كما هي عادتهم ,
فإذا لم يشر إلى أنها من الأصل , فيحتمل أن
تكون وضعت عليه تبيينا و توضيحا ,
لا على أنها من الأصل , و لعلنا نعثر على نسخة
أخرى لهذا الجزء فنتبين حقيقة
هذه الكلمة . و الله أعلم .
ثم رأيت الحديث قد أخرجه الحافظ القاسم ابن
الحافظ ابن عساكر فى " الأربعين "
للسلفي ( 11 / 1 ) من الطريقين عن أبى رجاء به
و قال :
" و هذا الحديث أيضا فيه نظر , و قد سمعت أبي
رحمه الله يضعفه " .
ثم أورده ابن الجوزي من رواية الدارقطني بسنده
عن ابن عمر , و فيه إسماعيل بن
يحيى , قال ابن الجوزي : " كذاب " , و من رواية
ابن حبان من طريق يزيع أبي
الخليل عن محمد بن واسع , و ثابت بن أبان ( كذا
الأصل , و لعله ابن أسلم , فإني
لا أعرف فى الرواة ثابت بن أبان ) عن أنس
مرفوعا . و قال ابن الجوزى :
" بزيع متروك " .
قلت : قال الذهبي فى ترجمته :
" متهم , قال ابن حبان : يأتي عن الثقات بأشياء
موضوعة كأنه المتعمد لها " .
و قال في " الضعفاء " :
" متروك " .
و فى " اللسان " للحافظ ابن حجر :
" و قال الدارقطني : كل شيء يرويه باطل . و قال
الحاكم : يروى عن الثقات أحاديث
موضوعة " .
قلت : و من طريقه أخرجه أبو يعلى , و الطبراني
في " الأوسط " بنحوه , كما فى "
المجمع " ( 1 / 149 ) , و سنذكره بعد هذا .
ثم إن السيوطي تعقب ابن الجوزي , فساق لحديث
أنس طريقا آخر فيه متهم أيضا , كما
يأتي بيانه في الحديث الذي بعده , و ذكر كذلك
طريقا أخرى لحديث ابن عمر من
رواية الوليد بن مروان عنه , و سكت عنه , و
الوليد هذا مجهول , كما قال ابن أبى
حاتم ( 4 / 2 / 18 ) عن أبيه , و كذا قال
الذهبي , و العسقلاني . ثم إن فيه
انقطاعا , فإن الوليد هذا روى عن غيلان بن جرير
, و غيلان لم يرو عن غير أنس من
الصحابة , فهو من صغار التابعين , فالوليد على
هذا من أتباعهم لم يدرك الصحابة
, فثبت انقطاع الحديث .
و من عجائب السيوطي أنه ساق بعد هذا قصة عن
حمزة بن عبد المجيد .
خلاصتها : أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في
المنام فسأله عن هذا الحديث ,
فقال : " إنه لمني و أنا قلته " .
و من المقرر عند العلماء أن الرؤيا لا يثبت بها
حكم شرعي , فبالأولى أن لا يثبت
بها حديث نبوي , و الحديث هو أصل الأحكام بعد
القرآن .
و بالجملة , فجميع طرق هذا الحديث لا تقوم بها
حجة , و بعضها أشد ضعفا من بعض ,
و أمثلها - كما قال الحافظ ابن ناصر الدين في "
الترجيح " - طريق أبي رجاء ,
و قد عرفت وهاءها , و لقد أصاب ابن الجوزي في
إيراده إياه في " الأحاديث
الموضوعة " , و تابعه على ذلك الحافظ ابن حجر ,
فقال , كما سبق في الحديث الذي
قبله : " لا أصل له " .
و كفى به حجة فى هذا الباب , و وافقه الشوكاني
أيضا كما سيأتي في الحديث الذي
بعده .
و من آثار هذا الحديث السيئة أنه يوحي بالعمل
بأي حديث طمعا في ثوابه , سواء
كان الحديث عند أهل العلم صحيحا , أو ضعيفا ,
أو موضوعا , و كان من نتيجة ذلك
أن تساهل جمهور المسلمين , علماء , و خطباء , و
مدرسين , و غيرهم , فى رواية
الأحاديث , و العمل بها , و في هذا مخالفة
صريحة للأحاديث الصحيحة في التحذير
من التحديث عنه صلى الله عليه وسلم إلا بعد
التثبت من صحته عنه صلى الله عليه
وسلم كما بيناه في المقدمة .
ثم إن هذا الحديث و ما في معناه كأنه عمدة من
يقول بجواز العمل بالحديث الضعيف
في فضائل الأعمال , و مع أننا نرى خلاف ذلك , و
أنه لا يجوز العمل بالحديث إلا
بعد ثبوته , كما هو مذهب المحققين من العلماء ,
كابن حزم , و ابن العربي
المالكي , و غيرهم - فان القائلين بالجواز
قيدوه بشروط :
منها أن يعتقد العامل به كون الحديث ضعيفا .
و منها : أن لا يشهر ذلك , لئلا يعمل المرء
بحديث ضعيف , فيشرع ما ليس بشرع ,
أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة . كما
نص على ذلك الحافظ ابن حجر في "
تبيين العجب بما ورد فى فضل رجب " ( ص 3 - 4 )
قال :
" و قد صرح بمعنى ذلك الأستاذ ابن عبد السلام و
غيره , و ليحذر المر من دخوله
تحت قوله صلى الله عليه وسلم : " من حدث عني
بحديث يرى أنه كذب فهو أحد
الكذابين " , فكيف بمن عمل به , و لا فرق في
العمل بالحديث في الأحكام , أو في
الفضائل , إذ الكل شرع .
قلت : و لا يخفى أن العمل بهذه الشروط ينافي
هذا الحديث الموضوع , فالقائلون
بها , كأنهم يقولون بوضعه . و هذا هو المطلوب -
فتأمل .
ثم رأيت رسالة ابن ناصر الدين في صلاة التسابيح
التي نقلت عنها تجويده لإسناد
هذا الحديث قد طبعت بتعليق المدعو محمود بن
سعيد المصري , و قد شغب فيها علينا
ما شاء له الشغب - كما هي عادته - و تأول كلام
العلماء بما يتفق مع جدله
بالباطل , و مكابرته الظاهرة لكل قاريء , و لا
مجال الآن للرد عليه مفصلا
, فحسبي أن أسوق مثالا واحدا على ما نقول :
لقد تظاهر بالانتصار للتجويد المشار إليه , فرد
إعلالي للحديث بتدليس محرز , إن
سلم بأنه هو أبو رجاء , فزعم ( ص 32 و 33 ) بأن
محرزا إنما يدلس عن مكحولا فقط
, و بذلك تأول ما نقله عن ابن حبان أنه قال :
كان يدلس عن مكحول , يعتبر بحديثه ما بين
السماع فيه عن مكحول و غيره .
فتعامى عن قوله : و غيره , الصريح في أنه إذا
لم يصرح بالسماع عن مكحول و عن
غيره , فلا يعتبر بحديثه , كما تعامى عن قول
الحافظ المتقدم : " كان يدلس "
, فإنه مطلق يشمل تدليسه عن مكحول و غيره .
و إنما قلت : تظاهر .... لأنه بعد تلك الجعجعة
رجع إلى القول بضعف الحديث فقد
تشكك ( ص 36 ) أولا في كون أبي رجاء هو محرز بن
عبد الله المدلس
و ثانيا خالف ابن ناصر الدين بقوله :
و لكن الحديث فيه نكارة شديدة توجب ضعفه , فإنه
يؤدي للعمل بكل ما يسمع ,
و لو كان موضوعا أو واهيا , ما دام في الفضائل
.
قلت : فقد رجع من نقده إياي بخفي حنين بعد أن
سرق ما جاء في استدراكه الأخير من
قولي المتقدم قريبا :
" و من آثار هذا الحديث السيئة أنه يوحي بالعمل
بأي حديث طمعا في ثوابه ...
" إلخ .
أفلا يدل هذا على بالغ حقده و حسده و مكابرته ?
بلى , هناك ما هو أعظم في
الدلالة , فانظر مقدمتي لكتابي " آداب الزفاف "
طبع المكتبة الإسلامية في عمان
, تر العجب العجاب .
و الخلاصة : أن العلماء اتفقوا على رد هذا
الحديث ما بين قائل بوضعه أو ضعفه ,
و هم : ابن الجوزي , و ابن عساكر , و ولداه , و
ابن حجر , و السخاوي ,
و السيوطي , و الشوكاني , ( و هم القوم لا يشقى
جليسهم ) .
و أما الطريق الأخرى التي سبقت الإشارة إليها
من حديث أنس , فهي : |
|
452 |
" من بلغه عن الله فضل فأخذ بذلك الفضل الذي
بلغه , أعطاه الله ما بلغه و إن
كان الذي حدثه كاذبا " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
653 ) :
$ موضوع .
أخرجه البغوي في " حديث كامل بن طلحة " ( 4 / 1
) , و ابن عبد البر في " جامع
بيان العلم " ( 1 / 22 ) , و أبو إسماعيل
السمرقندي في " ما قرب سنده " ( 2 / 1
) , و ابن عساكر في " التجريد " ( 4 / 2 / 1 )
من مخطوطة الظاهرية مجموع ( 10 /
12 ) من طريق عباد بن عبد الصمد عن # أنس #
مرفوعا .
قلت : و عباد متهم , قال الذهبي :
وهاه ابن حبان و قال : حدث عن أنس بنسخة كلها
موضوعة .
ثم ذكر له الذهبي طرفا من حديث ثم قال : فذكر
حديثا طويلا يشبه وضع القصاص , ثم
ذكر له آخر ثم قال : فهذا إفك بين .
قلت : و مع أن ابن عبد البر قد ذكر الحديث
بإسناده و ذلك يبرئ عهدته منه , فقد
اعتذر عن ذكره بقوله :
أهل العلم بجماعتهم يتساهلون في الفضائل
فيروونها عن كل , و إنما يتشددون في
أحاديث الأحكام , و قد تعقبه المحقق الشوكاني
فأجاد , فقال في " الفوائد
المجموعة " ( ص 100 ) :
و أقول : إن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام
لا فرق بينها , فلا يحل إذاعة
الأصل : إضاعة شيء منها إلا بما يقوم به الحجة
, و إلا كان من التقول على الله
بما لم يقل , و فيه من العقوبة ما هو معروف , و
القلب يشهد بوضع ما ورد في هذا
المعنى و بطلانه , و قد روي الحديث بلفظ آخر ,
و هو : |
|
453 |
" من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها لم ينلها
" .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
654 ) :
# موضوع .
رواه أبو يعلى في " مسنده " ( 6 / 163 ) و ابن
عدي في " الكامل " ( ق 40 / 2 )
عن بزيع أبي الخليل الخصاف عن ثابت عن # أنس #
مرفوعا , و قال : لا أعلم رواه
غير بزيع أبي الخليل .
قلت : و هو متهم بالوضع كما تقدم قبل حديث , و
ذكره الهيثمي في " المجمع " ( 1
/ 149 ) من حديث أنس و قال :
رواه أبو يعلى , و الطبراني في " الأوسط " , و
فيه بزيع أبو الخليل و هو ضعيف
.قلت : بل هو متهم , كما قال الذهبي , و تقدمت
عبارة ابن حبان و غيره في ذلك
قبل حديث . |
|
454 |
" إذا صليتم فقولوا : سبحان الله ثلاثا و
ثلاثين , و الحمد لله ثلاثا و ثلاثين
, و الله أكبر ثلاثا و ثلاثين , و لا إله إلا
الله عشرا , فإنكم تدركون بذلك من
سبقكم , و تسبقون من بعدكم " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
654 ) :
$ ضعيف بهذا السياق .
أخرجه النسائي ( 1 / 199 ) و الترمذي ( 2 / 264
- 265 ) من طريق عتاب بن بشير
عن خصيف عن مجاهد , و عكرمة عن # ابن عباس #
قال :
جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقالوا : يا رسول الله إن
الأغنياء يصلون كما نصلي , و يصومون كما نصوم ,
و لهم أموال يتصدقون و ينفقون ,
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ... " فذكره . و
قال الترمذي :
حديث حسن غريب .
قلت : إسناده ضعيف , خصيف , و هو ابن عبد
الرحمن الجزري , صدوق , سيء الحفظ ,
خلط بأخرة , و عتاب : صدوق , يخطيء .
و قوله : و " لا إله إلا الله عشرا " منكر
مخالف لحديث أبي هريرة في هذه القصة
, و فيه : لا إله إلا الله وحده لا شريك له
.... مرة واحدة , و إسناده صحيح ,
كما كنت بينته في " الأحاديث الصحيحة " رقم (
100 ) . |
|
455 |
" الرجل الصالح يأتي بالخبر الصالح , و الرجل
السوء يأتي بالخبر السوء " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
655 ) :
$ موضوع .
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 95 ) , و
ابن عساكر ( 13 / 185 / 2 ) من
طريق محمد بن القاسم الطايكاني قال : حدثنا عمر
في " الحلية " عمرو
و هو خطأ , ابن هارون عن داود بن أبي هند عن
سعيد بن المسيب عن # أبي هريرة #
مرفوعا , و قال :
غريب لم نكتبه إلا من حديث محمد بن القاسم .
قلت : و هو وضاع , و شيخه عمر بن هارون كذاب و
خفي هذا على السيوطي , فأورد
الحديث في " الجامع الصغير " برواية أبي نعيم و
ابن عساكر عن أبي هريرة ,
و لم يتكلم شارحه على إسناده بشيء , غير أنه
قال :
و رواه عنه الديلمي ثم وجدت له طريقا أخرى ,
رواه أبو بكر الأزدي في " حديثه "
( 5 / 1 ) عن يحيى بن عبدويه , حدثني أبو محمد
بن سعيد بن المسيب - و أحسب اسمه
عبد الملك - عن أبيه عن جده عن أبي هريرة به .
قلت : و هذا سند ضعيف جدا , علته ابن عبدويه ,
رماه ابن معين بالكذب , و أما
أحمد فأثنى عليه و أبو محمد بن سعيد بن المسيب
لم أعرفه , و لسعيد ابن يدعى
محمد , فلعله هذا انقلب اسمه على ابن عبدويه
فجعله كنيته , و حسب أن اسمه
عبد الملك , ثم زاد في السند " عن جده " فجعله
من سند المسيب عن أبي هريرة ,
و المسيب صحابي , و لا نعرف له رواية عن أبي
هريرة و له شاهد لا يساوي فلسا ,
أخرجه أبو الشيخ في " الأمثال " ( 66 ) من طريق
داود ابن المحبر : حدثنا عنبسة
ابن عبد الرحمن القرشي عن عبد عبد الله بن
ربيعة عن أنس مرفوعا .
قلت : و عنبسة و داود وضاعان . |
|
456 |
" إن فاطمة حصنت فرجها فحرم الله ذريتها على
النار " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
656 ) :
$ ضعيف جدا .
أخرجه الطبراني ( 1 / 257 / 1 ) و العقيلي في "
الضعفاء " ( ص 286 ) و ابن عدي
في " الكامل " ( ق 249 / 1 ) و ابن شاهين في "
فضائل فاطمة " ( ورقة 3 وجه 1 )
و تمام في " الفوائد " ( 61 / 2 ) و ابن منده
في " المعرفة " ( 2 / 293 / 1 )
و ابن عساكر ( 5 / 23 / 1 , 17 / 386 / 1 ) عن
معاوية بن هشام , حدثنا عمر ابن
غياث الحضرمي عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن
حبيش عن # عبد الله بن مسعود #
مرفوعا , ثم رواه ابن شاهين , و كذا أبو القاسم
المهراني في " الفوائد المنتخبة
" ( 2 / 11 / 2 ) من طريق حفص بن عمر الأبلي ,
حدثنا عبد الملك بن الوليد بن
معدان , و سلام بن سليم القاري عن عاصم به , و
ابن شاهين أيضا من طريق محمد بن
عبيد بن عتبة , حدثنا محمد بن إسحاق البلخي
حدثنا تليد عن عاصم به .
قلت : فهذه طرق ثلاث عن عاصم , و هي ضعيفة جدا
, و بعضها أشد ضعفا من بعض .
ففي الطريق الأولى عمر بن غياث , قال العقيلي :
قال البخاري : في حديثه نظر , قال العقيلي : و
الحديث هو هذا , و قال البخاري
في " التاريخ الصغير " ( ص 214 ) .
و لم يذكر سماعا من عاصم , معضل الحديث , و
اتهمه ابن حبان فقال : يروي عن عاصم
ما ليس من حديثه , و قال ابن أبي حاتم في "
الجرح و التعديل " ( 3 / 1 / 128 )
عن أبيه : هو منكر الحديث , و الراوي عنه
معاوية بن هشام فيه ضعف , لكن الحمل
فيه على شيخه عمر , و من هذه الطرق برواية ابن
عدي أورده ابن الجوزي في "
الموضوعات " و قال : مداره على عمرو بن غياث و
يقال فيه عمر , و قد ضعفه
الدارقطني , و قال ابن حبان : عمرو يروي عن
عاصم ما ليس من حديثه , و لعله سمعه
في اختلاط عاصم , ثم إن ثبت الحديث فهو محمول
على أولادها فقط , و بذلك فسره
محمد بن علي بن موسى الرضى فقال : هو خاص
بالحسن و الحسين .
قلت : و من هذا الوجه أخرجه الحاكم ( 3 / 152 )
و أبو نعيم ( 4 / 188 ) و قال :
هذا حديث غريب تفرد به معاوية ,و أما الحاكم
فقال : صحيح الإسناد , و رده
الذهبي بقوله :
قلت : بل ضعيف , تفرد به معاوية , و قد ضعف عن
ابن غياث , و هو واه بمرة .
قلت : و رواه العقيلي أيضا من طريق آخر عن
معاوية بن هشام به , إلا أنه أوقفه
على ابن مسعود , و قال العقيلي : و الموقوف
أولى .
قلت : و لا يصح لا موقوفا و لا مرفوعا .
و أما الطريق الثاني , ففيه حفص بن عمر الأبلي
و هو كذاب .
و أما الطريق الثالث , ففيه تليد , قال ابن
معين : كذاب يشتم عثمان , و قال أبو
داود : رافضي يشتم أبا بكر و عمر , و في لفظ "
خبيث " , فتبين أن هذه الطرق
واهية لا تزيد الحديث إلا وهنا , و قد روى أبو
نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 /
206 - 207 ) بسند فيه نظر عن ابن الرضا أنه سئل
عن هذا الحديث فقال : خاص للحسن
و الحسين , و ذكره العقيلي من قول أبي كريب أحد
رواته عن ابن هشام , و زاد :
و لمن أطاع الله منهم , و هذا تأويل جيد لو صح
الحديث , و قد ذكر له السيوطي
شاهدا من حديث ابن عباس , و هو عندي شاهد قاصر
, لأنه أخص منه , على أن إسناده
ضعيف , و هو : |
|
457 |
" إن الله غير معذبك ( يعني فاطمة رضي الله
عنها ) و لا ولدها " .
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 /
659 ) :
$ ضعيف .
أخرجه الطبراني ( 3 / 131 / 2 ) حدثنا أحمد بن
بهرام الإيذجي , أخبرنا محمد بن
مرزوق , حدثنا إسماعيل بن موسى بن عثمان
الأنصاري , سمعت صيفي بن ربعي يحدث عن
عبد الرحمن بن الغسيل عن عكرمة عن # ابن عباس #
مرفوعا .
و قد أورده السيوطي في " اللآليء " ( 1 / 402 )
شاهدا للحديث الذي قبله و سكت
عنه , و قال الهيثمي في " المجمع " ( 9 / 202 )
: رواه الطبراني و رجاله ثقات
و أقره ابن عراق في " تنزيه الشريعة " ( 1 /
417 ) .
قلت : و فيه نظر من وجوه :
الأول : أن إسماعيل هذا لم يوثقه غير ابن حبان
, و قد ذكرنا مرارا أن توثيقه
إذا تفرد غير موثوق , و لا سيما إذا خالفه غيره
كما هنا , فقد قال ابن أبي حاتم
( 1 / 1 / 196 ) عن أبيه : إنه مجهول .
الثاني : أن محمد بن مرزوق و إن خرج له مسلم
ففيه لين كما قال ابن عدي .
الثالث : أن الإيذجي هذا أورده السمعاني في "
الأنساب " فقال : روى عن محمد بن
مرزوق , روى عنه الطبراني , و سمع منه بإيذج ,
و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا
و الله أعلم , ثم شككت في كون ابن عثمان
الأنصاري هو الذي وثقه ابن حبان , لأنه
ذكره في ( أتباع التابعين ) ( 6 / 43 ) , و هذا
كما ترى دونه بحيث أدركه محمد
بن مرزوق شيخ مسلم , ثم هو لم يجاوز في نسبه
أباه موسى الأنصاري ,
فالله أعلم . |
|