سلسلة الأحاديث الضعيفة

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني

رحمه الله تعالى

[المجلد الأول]

الجزء التاسع

392

" إن فى الجنة بابا يقال : له الضحى , فإذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين 

الذين كانو يديمون على صلاة الضحى ? هذا بابكم فادخلوه برحمة الله عز وجل " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 569 ) :

 

$ ضعيف جدا .

رواه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 59 / 1 ـ من " زوائد المعجمين " )

و أبو حفص الصيرفي في " حديثه " ( 263 / 1 ) و كذا ابن لال في " حديثه " ( 116 

/ 1 ) و نصر المقدسي في " المجلس 121 من الأمالي " ( 2 / 2 ) عن سليمان بن داود 

اليمامي , عن يحيى بن أبي كثير , عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف , عن # أبي 

هريرة # مرفوعا , و قال الطبراني :

لم يروه عن يحيى إلا سليمان .

قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا , و علته اليمامي هذا فإنه متروك و من طريقه رواه 

الحاكم في جزء له في صلاة الضحى كما في " زاد المعاد " ( 1 / 129 - 134 ) .

و له علة أخرى و هي عنعنة ابن أبي كثير فإنه كان يدلس .

و الحديث ضعفه المنذري في " الترغيب " ( 1 / 237 ) .

393

" إن فى الجنة بابا يقال له : الضحى , فمن صلى صلاة الضحى حنت إليه صلاة الضحى 

كما يحن الفصيل إلى أمه حتى إنها لتستقبله حتى تدخله الجنة " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 570 ) :

 

$ موضوع .

أخرجه الخطيب ( 14 / 306 - 307 ) من طريق يحيى بن شبيب اليماني , حدثنا حميد 

الطويل , عن # أنس بن مالك # مرفوعا , ذكره في ترجمة ابن شبيب و قال :

روى أحاديث باطلة , ثم ذكر له ثلاثة أحاديث هذا أحدها , و منها :

394

" إن فى الجنة بابا يقال له : الضحى لا يدخل منه إلا من حافظ على صلاة الضحى " 

.

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 570 ) :

 

$ موضوع .

رواه الخطيب بإسناد الحديث الذي قبله , و أخرجهما ابن عساكر مدموجا بينهما في 

حديث واحد عن # أنس # كما في " الفتاوى " للسيوطي ( 1 / 58 ) و سكت عليه !

و في فضل صلاة الضحى أحاديث صحيحة تغني عن مثل هذه الأحاديث الباطلة .

395

" إن لله ملائكة موكلين بأبواب الجوامع يوم الجمعة يستغفرون لأصحاب العمائم 

البيض " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 570 ) :

 

$ موضوع .

أخرجه الخطيب بإسناد الحديثين السابقين , و قد عرفت أنه من وضع يحيى بن شبيب 

اليماني , و من طريق الخطيب ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 2 / 106 )

و قال : يحيى حدث عن حميد و غيره أحاديث باطلة .

و أيده السيوطي في " اللآليء " ( 2 / 27 ) فقال :

قلت : قال في " الميزان " : هذا مما وضعه على حميد , و أقره ابن عراق

( 236 / 2 ) .

قلت : لكن وجدت له طريقا أخرى رواها أبو علي القشيري الحراني في " تاريخ الرقة 

" ( ق 38 / 2 ) عن أبي يوسف محمد بن أحمد الصيدلاني , حدثنا العباس بن كثير

أبو مخلد الرقي , حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن ميمون بن مهران , عن سالم بن

عبد الله بن عمر , عن أبيه مرفوعا , ذكره في ترجمة العباس هذا و لم يذكر فيه 

جرحا و لا تعديلا , و أبو يوسف الصيدلاني لم أجد من ترجمه , فهو أو شيخه آفة 

هذه الطريق , فإن من فوقهما ثقات , و لا يصح في العمائم شيء غير أنه صلى الله 

عليه وسلم لبسها , و تقدم بعض أحاديثها برقم ( 127 ـ 129 ) .

396

" فضل حملة القرآن على الذى لم يحمله كفضل الخالق على المخلوق " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 571 ) :

 

$ كذب .

أخرجه الديلمي ( 2 / 178 / 1 ـ 2 ) من طريق محمد بن تميم الفريابي حدثنا 

حفص بن عمر حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن # ابن عباس # رفعه , و ذكره 

السيوطي في " الذيل " ( ص 32 ) و قال :

قال الحافظ ابن حجر في " زهر الفردوس " : هذا كذب .

قلت : آفته محمد بن تميم .

قلت : ثم غفل السيوطي عن هذا فأورده في " الجامع الصغير " !

و محمد بن تميم هذا قال الخطيب كما تقدم قريبا رقم ( 391 ) : كذاب يضع الحديث 

. و قال الحاكم : هو كذاب خبيث , و قال أبو نعيم : كذاب وضاع .

397

" إذا طلع النجم رفعت العاهة عن أهل كل بلد " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 572 ) :

 

$ ضعيف .

أخرجه الإمام محمد بن الحسن في " كتاب الآثار " ( ص 159 ) : أخبرنا أبو حنيفة 

قال : حدثنا عطاء بن أبي رباح عن # أبي هريرة # مرفوعا , و من طريق أبي حنيفة 

أخرجه الثقفي في " الفوائد " ( 3 / 12 / 1 ) و كذا الطبراني في " المعجم الصغير 

" ( ص 20 ) و في " الأوسط " ( 1 / 140 / 2 ) و عنه أبو نعيم في " أخبار أصبهان 

" ( 1 / 121 ) و قال : و النجم : هو الثريا .

و هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن أبا حنيفة رحمه الله على جلالته في الفقه قد 

ضعفه من جهة حفظه البخاري , و مسلم , و النسائي , و ابن عدي , و غيرهم من أئمة 

الحديث , و لذلك لم يزد الحافظ ابن حجر في " التقريب " على قوله في ترجمته :

فقيه مشهور ! , نعم قد تابعه عسل بن سفيان عن عطاء لكنه ضعيف أيضا و خالفه في 

لفظه فقال : إذا طلع النجم ذا صباح , رفعت العاهة , أخرجه أحمد ( 2 / 341 و 388 

) و الطحاوي في " المشكل " ( 3 / 92 ) و الطبراني في " الأوسط " أيضا , و 

العقيلي في " الضعفاء " ( 347 ) و قال : عسل بن سفيان في حديثه وهم , قال 

البخاري : فيه نظر .

و لا يخفى وجه الاختلاف بين اللفظين , فالأول أطلق الطلوع و قيد الرفع بـ عن كل 

بلد , و هذا عكسه فإنه قيد الطلوع بـ ذا صباح , و أطلق الرفع فلم يقيده بالقيد 

المذكور , و هذا الاختلاف مع ضعف المختلفين يمنع من تقوية الحديث كما لا يخفى 

على الماهر بهذا العلم الشريف .

398

" لا تسبوا قريشا , فإن عالمها يملأ طباق الأرض علما , اللهم إنك أذقت أولها 

عذابا أو وبالا , فأذق آخرها نوالا " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 573 ) :

 

$ ضعيف جدا .

أخرجه الطيالسي في " مسنده " ( 2 / 199 من " منحة المعبود " ) : حدثنا جعفر بن 

سليمان عن النضر بن حميد الكندي أو العبدي عن الجارود عن أبي الأحوص عن

# عبد الله بن مسعود # مرفوعا , و من طريق الطيالسي أخرجه أبو نعيم في

" الحلية " ( 6 / 295 , 9 / 65 ) و عنه الخطيب في " تاريخه " ( 2 / 60 - 61 )

و ابن عساكر ( 14 / 409 / 2 ) و الحافظ العراقي في " محجة القرب إلى محبة العرب 

" ( 184 ) .

قلت : و هذا سند ضعيف جدا , النضر بن حميد , قال ابن أبي حاتم في " الجرح و 

التعديل " ( 4 / 477 / 1 ) : سألت أبي عنه عنه ? فقال : متروك الحديث و لم 

يحدثني بحديثه , و قال البخاري : منكر الحديث , و الجارود لم أعرفه , و في

" كشف الخفاء " ( 2 / 53 ) تبعا لأصله " المقاصد " ( 281 / 675 ) إنه مجهول , و 

أما قوله : و الراوي عنه مختلف فيه , فوهم لأنه متروك بلا خلاف , فالحديث بهذا 

الإسناد ضعيف جدا .

ثم وجدت الحديث في جزء من " الفوائد المنتقاة " لأبي القاسم السمرقندي ( 111 / 

1 ) رواه من طريق أخرى عن جعفر بن سليمان قال : أنبأ النضر بن حميد الكندي أبو 

 الجارود عن أبي الأحوص ..... به .

فهذا يؤديه ما صوبناه في اسم والد النضر أنه ( حميد ) , و يرجح ما في " اللسان 

 " من أن ( أبو الجارود ) كنية النضر هذا , ليس هو شيخه في الحديث . و الله 

أعلم  .

ثم رأيته في " مسند الهيثم بن كليب " ( 80 / 2 ) من طريق فهد بن عوف : أخبرنا 

جعفر بن سليمان : حدثني النضر بن حميد الكندي : حدثني الجارود عن أبي الأحوص به 

.

فهذا يوافق رواية الطيالسي .

لكن فهد هذا لا يحتج به , قال ابن المديني :

" كذاب " .

و تركه مسلم و الفلاس .

و لكنه عند العقيلي ( 435 ) من طريق خالد بن أبي زيد القرني - و هو صدوق , و هو 

 المزرفي : حدثنا جعفر بن سليمان عن النضر قال : حدثني أبو الجارود به .

قلت : فهذا علة أخرى في الحديث , و هي الاضطراب في سنده , و اسم راويه , و 

تصويب بعضهم أنه أبو الجارود زياد بن المنذر , لمجرد أن المزي ذكر النضر بن 

حميد في الرواة عنه لا يكفي , لأنه قائم على بعض هذه الروايات المتقدمة 

المختلفة , فإن ثبت أنه هو , ازداد الحديث وهنا على وهن , لأنه متهم بالكذب و 

الوضع .

و روي الشطر الأول من الحديث عن عطاء مرسلا بلفظ :

" أكرموا قريشا , فإن ....... " .

و سيأتي إن شاء الله تعالى .

لكن قوله : اللهم إنك أذقت ..., حسن , فقد أخرجه الترمذي ( 4 / 371 ) و أحمد

( رقم 2170 ) و العقيلي ( 195 ) و محمد بن عاصم الثقفي في " حديثه " ( 2 / 2 ) 

و الضياء في " المختارة " ( 229 / 1 ) و كذا المخلص في " الفوائد المنتقاة "

( 8 / 6 / 1 ) من طريق الأعمش عن طارق بن عبد الرحمن , عن سعيد بن جبير , عن # 

ابن عباس # مرفوعا به , و قال الترمذي : حديث حسن صحيح .

قلت : و رجاله عند أحمد ثقات رجال الشيخين , و في طارق كلام لا يضر .

بل هو صحيح فقد وجدت له شاهدا آخر من حديث ابن عمر أخرجه القضاعي ( 120 / 2 ) 

من طريق أبي سعيد بن الأعرابي قال : أنبأنا محمد بن غالب قال أخبرنا مسلم بن 

إبراهيم قال أخبرنا شعبة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير عنه مرفوعا به .

قلت : هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون غير محمد بن غالب و هو تمتام حافظ 

مكثر وثقه الدارقطني .

399

" اللهم اهد قريشا فإن علم العالم منهم يسع طباق الأرض , اللهم أذقت أولها 

نكالا , فأذق آخرها نوالا " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 576 ) :

 

$ ضعيف جدا .

أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 8 / 2 ) و أبو نعيم ( 9 / 65 ) من طريق إسماعيل 

ابن مسلم , عن عطاء , عن # ابن عباس # مرفوعا , و الخطيب ( 2 / 60 - 61 )

و عنه العراقي في " محجة القرب " من طريق ابن عياش , عن عبد العزيز بن

عبيد الله عن وهب بن كيسان , عن # أبي هريرة # مرفوعا .

و هذان إسنادان ضعيفان جدا : إسماعيل بن مسلم و عبد العزيز بن عبيد الله الحمصي 

متروكان , و الحديث عزاه في " الكشف " ( 2 / 53 ) للترمذي و أحمد عن ابن عباس , 

و هو وهم , فإنما أخرجا عنه الشطر الثاني منه كما سبق في الحديث الذي قبله .

400

" لمبارزة علي بن أبى طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى 

يوم القيامة " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 576 ) :

 

$‏كذب .

أخرجه الحاكم في " المستدرك " ( 3 / 32 ) من طريق أحمد بن عيسى الخشاب بـ 

" تنيس " حدثنا عمرو بن أبي سلمة : حدثنا سفيان الثوري عن بهز بن حكيم , عن 

أبيه عن جده مرفوعا سكت عنه الحاكم و قال الذهبي في " تلخيصه " :

قبح الله رافضيا افتراه .

قلت : و علته الخشاب هذا فإنه كذاب كما قال ابن طاهر و غيره و لعله سرقه من 

كذاب مثله , فقد أخرجه الخطيب ( 13 / 19 ) من طريق إسحاق بن بشر القرشي عن بهز 

به و إسحاق هذا هو الكاهلي الكوفي و هو كذاب أيضا و قد سبقت له أحاديث موضوعة , 

فانظر مثلا الحديث ( 309 و 311 و 329 و 351 ) من هذا الجزء .

قلت : و قصة مبارزة علي رضي الله عنه لعمرو بن ود و قتله إياه مشهورة في كتب 

السيرة و إن كنت لا أعرف لها طريقا مسندا صحيحا و إنما هي من المراسيل

و المعاضيل فانظر إن شئت " سيرة ابن هشام " ( 3 /240 - 234 ) و " دلائل النبوة 

" للبيهقي ( 3 / 435 - 439 ) و " سيرة ابن كثير " ( 3 / 203 - 205 ) .

401

" إذا صمتم فاستاكوا بالغداة و لا تستاكوا بالعشي , فإنه ليس من صائم تيبس 

شفتاه بالعشي إلا كانت نورا بين عينيه يوم القيامة " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 577 ) :

 

$ ضعيف .

أخرجه الطبراني ( 1 / 184 / 2 ) و الدارقطني ( ص 249 ) و عنه البيهقي ( 4 / 274 

) من طريق كيسان أبي عمر القصار عن يزيد بن بلال عن # علي # موقوفا .

ثم أخرجوه من هذا الطريق عن عمرو بن عبد الرحمن عن خباب عن النبي صلى الله عليه 

وسلم مثله , و ضعفه الدارقطني و تبعه البيهقي فقالا :

كيسان أبو عمر ليس بالقوي , و من بينه و بين علي غير معروف .

و أقرهما ابن الملقن في " خلاصة البدر المنير " ( ق 69 / 2 ) .

و في " المجمع " ( 3 / 164 - 165 ) :

رواه الطبراني في الكبير , و رفعه عن خباب و لم يرفعه عن علي و فيه كيسان 

أبو عمر وثقه ابن حبان و ضعفه غيره .

و نقل المناوي في " الفيض " عن العراقي أنه قال في " شرح الترمذي " :

حديث ضعيف جدا , و عن " تخريج الهداية " : فيه كيسان القعاب , كذا ضعيف جدا ,

و قال ابن حجر : فيه كيسان ضعيف عندهم , و أما قول العزيزي في " شرح الجامع 

الصغير " ( 1 / 129 ) , و هو حديث ضعيف منجبر , فهو وهم منه إذ لا جابر له , 

و لم يدع ذلك غيره بل و قد روى ما يعارضه و هو :

402

" كان يستاك آخر النهار و هو صائم " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 578 ) :

 

$ باطل .

أخرجه ابن حبان في " كتاب الضعفاء " عن أحمد بن عبد الله بن ميسرة الحراني عن 

شجاع بن الوليد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن # ابن عمر # مرفوعا .

و أعله ابن حبان بابن ميسرة و قال : لا يحتج به , و رفعه باطل , و الصحيح عن 

ابن عمر من فعله و أقره الزيلعي في " نصب الراية " ( 2 / 460 ) , و يغني عن هذا 

الحديث في مشروعية السواك للصائم في أي وقت شاء أول النهار أو آخره عموم قوله 

صلى الله عليه وسلم : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " . 

متفق عليه , و هو مخرج في " الإرواء " ( رقم 70 ) و ما أحسن ما روى الطبراني ( 

20 / 70 / 133 ) و في " مسند الشاميين " ( 2250 ) بإسناد يحتمل التحسين عن عبد 

الرحمن بن غنم قال :

سألت معاذ بن جبل أأتسوك و أنا صائم ? قال : نعم , قلت : أي النهار أتسوك ? قال 

: أي النهار شئت غدوة أو عشية , قلت : إن الناس يكرهونه عشية و يقولون إن رسول 

الله صلى الله عليه وسلم قال : " لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ? " 

فقال : سبحان الله لقد أمرهم بالسواك و هو يعلم أنه لا بد أن يكون بفي الصائم 

خلوف و إن استاك , و ما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدا , ما في ذلك 

من الخير شيء , بل فيه شر , إلا من ابتلي ببلاء لا يجد منه بدا .

قلت : و الغبار في سبيل الله أيضا كذلك إنما يؤجر من اضطر إليه و لا يجد عنه 

محيصا ? قال : نعم , فأما من ألقى نفسه في البلاء عمدا فما له في ذلك من أجر .

و قال الحافظ في " التلخيص " ( ص 193 ) :

إسناده جيد , ثم قال الزيلعي :

و يدخل فيه أيضا من تكلف الدوران , و كثرة المشي إلى المساجد بالنسبة إلى قوله 

صلى الله عليه وسلم : " و كثرة الخطا إلى المساجد " و من يصنع في طلوع الشيب في 

شعره بالنسبه إلى قوله صلى الله عليه وسلم : " من شاب شيبة في الإسلام " إنما 

يؤجر عليهما من بلى بهما .

403

" نزل آدم الهند و استوحش , فنزل جبريل فنادى بالأذان الله أكبر الله أكبر , 

أشهد أن لا إله إلا الله , مرتين , أشهد أن محمدا رسول الله مرتين , قال آدم : 

من محمد ? قال : آخر ولدك من الأنبياء صلى الله عليه وسلم " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 579 ) :

 

$ ضعيف .

رواه ابن عساكر ( 2 / 323 / 2 ) عن محمد بن عبد الله بن سليمان أخبرنا علي بن 

بهرام الكوفي أخبرنا عبد الملك بن أبي كريمة عن عمرو بن قيس عن عطاء عن # أبي 

هريرة # مرفوعا .

قلت : و هذا إسناد ضعيف علي بن بهرام لم أعرفه و قد ذكره الحافظ في الرواة عن 

أبي كريمة هذا و سماه علي بن يزيد بن بهرام , ثم وجدته في تاريخ بغداد و جعل 

يزيد جده فقال ( 11 / 353 ) :

علي بن بهرام بن يزيد أبو حجية المزني العطار , من أهل إفريقية انتقل إلى 

العراق فسكنه إلى حين وفاته , و حدث ببغداد عن عبد الملك بن أبي كريمة الأنصاري 

روى عنه أحمد بن يحيى الأودي و موسى بن إسحاق الأنصاري و عليك الرازي و الحسن 

ابن الطيب الشجاعي , ثم ساق له حديثين و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا .

و محمد بن عبد الله بن سليمان هما اثنان أحدهما كوفي قال ابن منده : مجهول

و الآخر خراساني اتهمه الذهبي بحديث موضوع , و الظاهر هنا أنه الأول , و هذا 

الحديث مع ضعفه أقوى من الحديث المتقدم بلفظ :

" لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي , فقال الله : 

يا آدم و كيف عرفت محمدا و لم أخلقه بعد ? ... " الحديث رقم ( 25 ) و هو صريح 

في أن آدم عليه السلام كان يعرف النبي صلى الله عليه وسلم و هو في الجنة قبل 

هبوطه إلى الأرض , و هذا صريح في أن آدم عليه السلام لم يعرف محمدا صلى الله 

عليه وسلم حتى بعد نزوله إلى الأرض , و لذلك سأل جبريل : و من محمد ? فهذا من 

أدلة بطلان ذلك الحديث كما سبق بيانه عند تحقيق الكلام على وضعه فتذكر أو راجع 

إن شئت , و أنا لا أجيز لنفسي الاحتجاج بمثل هذا الحديث كما هو ظاهر و لكن 

التحقيق العلمي يسمح برد الحديث الواهي بالحديث الضعيف ما دام ضعفه أقل منه كما 

لا يخفى على من مارس هذا العلم الشريف .

404

" نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة " .

 

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 581 ) :

 

$ ضعيف .

أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " ( 7 / 425 ) و أبو داود ( 1 / 382 ) و ابن 

ماجه ( 1 / 528 ) و الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 4 / 112 ) و العقيلي في

" الضعفاء " ( 106 ) و الحربي في " غريب الحديث " ( 5 / 38 / 2 ) و الحاكم ( 1 

/ 434 ) و البيهقي ( 4 / 284 ) من طريق حوشب بن عقيل عن مهدي الهجري عن عكرمة 

عن # أبي هريرة # مرفوعا , و قال الحاكم : صحيح على شرط البخاري و وافقه الذهبي 

. قلت : و هذا من أوهامهما الفاحشة فإن حوشب بن عقيل و شيخه مهدي الهجري لم 

يخرج لهما البخاري , بل إن الهجري مجهول كما قال ابن حزم في " المحلى " ( 7 / 

18 ) و أقره الذهبي في " الميزان " و ذكر عن أبي حاتم نحوه , و في " التهذيب "