مثل هذا يُنقَل بِحُسنِ نِـيَّـة
، بلا زِمام ولا خِطام ! ومن غير
بيّـنة ولا دليل ، ولا تثبّت في
العموم الغالب !
ومثل ينتشر لغرابته ، ولا غرابة
أن تنتشر الخرافة ويُعرض كثير من
الناس عن الحق الصُّرَاح !
وقد يَنشر مثل هذا من في قلبه مرض
للطعن في دين الله أولاً ،
وبِحملته والصالحين ثانياً .
ويُذكّرني هذا بِقصة تُروى عن أحد
علماء الكلام ، حيث كان يسير مع
تلاميذه وأصحابه ، وهم يَفسَحون
له الطريق ، فَمَرّوا بِعَجوز ،
فقالوا لها : أفسِحي الطريق !
قالت : لِمن ؟
قالوا : للشيخ .
قالت : ومن هذا
الشيخ ؟
قالوا : هذا الذي
يملك ألف دليل على وجود الله !
قالت العجوز –
بِفِطرتها – : لو لَم يَكن عنده
ألف شكّ لما احتاج إلى ألف دليل !
فمعرفة الله ،
وإثبات وجوده ، غير محتاج إلى مثل
هذا ، فإنه لا أحد يُنكِر وجود
الله على الحقيقة
فإن قال قائل :
فالملاحِدة ؟
قيل له : يُنكِرون
ظُلما وعُلوا ، فإن فرعون أنكر
وجود الله ، وقد قال الله تبارك
وتعالى عنه : (وَجَحَدُوا بِهَا
وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ
ظُلْمًا وَعُلُوًّا) .
وهو موقِن بِوجود
الله ، ولذا لما أدركه الغرق قال
: (آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ
إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو
إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ
الْمُسْلِمِينَ) !
فلا أحد يُنكِر وجود الله تبارك
وتعالى على الحقيقة ..
والله تعالى أعلم .
الشيخ عبد الرحمن
السحيم