الحمد لله
لم يَرِدْ في السُّنة أحاديث فيها
بيان ما يقال في الامتحانات ، وما
يشاع بين الطلاب مما يقال في "
المذاكرة " وعند " استلام ورقة
الامتحانات " وعند " تعثر الإجابة
" وعند " تسليم الورقة " وغيره :
كله مما لا أصل له في السنة
النبوية المطهرة , لا في الصحيح
ولا في الضعيف ، بل كله موضوع
مكذوب على النبي صلى الله عليه
وسلم .
ونسبة شيء من ذلك للسنة مع علم
صاحبه بعدم ثبوته يدُخله في زمرة
الكاذبين على النبي صلى الله عليه
وسلم .
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
قال : سمعت النبي صلى الله عليه
وسلم يقول : ( إن كذِباً عليَّ
ليس ككذبٍ على أحدٍ ، مَن كذب
عليَّ متعمِّداً فليتبوأ مقعده من
النار ) رواه البخاري ( 1229 )
ومسلم ( 4 ) .
ومن أشاع هذه الأحاديث المكذوبة
ومثيلاتها وهو يعلم أنها لا تصح
نسبتها للنبي صلى الله عليه وسلم
: فهو كاذب على النبي صلى الله
عليه وسلم ، وإثمه إثم مفتريها
وكاذبها .
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : ( مَن حدَّث عنِّي بحديثٍ
يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين )
رواه مسلم في " مقدمة صحيحه " .
قال النووي رحمه الله :
" ضبطناه " يُرى " بضم الياء ، و
" الكاذِبِينَ " بكسر الياء وفتح
النون على الجمع ، وهذا هو
المشهور في اللفظين ، قال القاضي
عياض : الرواية فيه عندنا
الكاذبين على الجمع , ورواه أبو
نعيم الأصبهاني في كتابه المستخرج
على صحيح مسلم في حديث سمرة "
الكاذِبَيْنِ " بفتح الياء وكسر
النون على التثنية ، واحتج به على
أن الراوي له يشارك البادي بهذا
الكذب " انتهى .
" شرح مسلم " ( 1 / 64 ، 65 ) .
وقد ثبت الدعاء عند الخروج من
المنزل لكن لا كما ذكره السائل ،
وثبت حديث " يا حي يا قيوم برحمتك
أستغيث " ، وثبتت أحاديث تقال عند
الشدة والكرب ، وكل ما سبق يشمل
الامتحانات وغيرها من الشدائد
والمصاعب ، وهذه هي الأحاديث
مخرجة :
أ. عن أنس بن مالك رضي الله عنه
قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ( مَن قال - يعني :
إذا خرج من بيته – بسم الله ,
توكلت على الله , لا حول ولا قوة
إلا بالله : يقال له : كُفيت
ووُقيت وتنحى عنه الشيطان ) رواه
أبو داود ( 5095 ) والترمذي
(3426) وصححه الألباني في صحيح
أبي داود .
ب. عن أنس بن مالك أيضاً رضي الله
عنه قال : كان النبي صلى الله
عليه وسلم إذا كربه أمرٌ قال : (
يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث )
رواه الترمذي ( 3524 ) ، وحسَّنه
الألباني في " السلسلة الصحيحة "
( 3182 ) .
ج. عن أنس أيضاً رضي الله عنه عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : (
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا
وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً )
رواه ابن حبان ( 3 / 255 ) ،
وصححه الألباني في " السلسلة
الصحيحة " ( 2886 ) .
د. وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله
عنه قال : قال النبي صلى الله
عليه وسلم : ( دعوة ذي النون إذ
هو في بطن الحوت : "لا إله إلا
أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"
فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء
قط إلا استجاب له ) رواه الترمذي
( 3505 ) ، وصححه الألباني في "
السلسلة الصحيحة " ( 1644 ) .
والخلاصة : أنه لا يجوز اختراع
أدعية ونسبتها للشرع ، وما صح من
الأحاديث التي تقال في الشدة
والكرب كافٍ .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب